استنفار أمني في الحسكة.. إجراءات مشددة واعتقالات
عنب بلدي -

تشهد مدن وبلدات شمال شرقي سوريا، ولا سيما الحسكة والقامشلي، تصعيدًا أمنيًا لافتًا خلال الأيام الأخيرة، تمثّل بعودة المظاهر العسكرية إلى الشوارع، وانتشار حواجز مؤقتة، وتشديد إجراءات التفتيش، بالتوازي مع تحركات ميدانية وتنظيم فعاليات ذات طابع سياسي، وسط غياب توضيحات رسمية من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) حول أسباب هذه الإجراءات.

ورصدت عنب بلدي انتشار عدد من الحواجز داخل الأحياء وعلى مداخلها، خصوصًا في حي غويران ومدخل حي الزهور، حيث يقوم عناصر “قسد” بإيقاف السيارات والمارة، والتدقيق في البطاقات الشخصية، إضافة إلى تفتيش الهواتف المحمولة في بعض الحالات.

حواجز داخل الأحياء وتفتيش للهواتف

أوضح سكان محليون أن هذه الحواجز لا تقتصر على الطرق الرئيسة، بل تمتد إلى داخل الأحياء السكنية، في خطوة وصفوها بالمفاجئة، مشيرين إلى أن عمليات التفتيش تشمل التحقق من محتويات الهواتف، ما يثير مخاوف متزايدة لدى المدنيين بشأن الخصوصية والأمان الشخصي.

وقال أحد سكان حي غويران، فضّل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، إن “العناصر المنتشرين يدققون في الهويات بشكل مكثف، ويقومون أحيانًا بتفتيش الهواتف دون توضيح الأسباب، ما يخلق حالة من القلق بين الأهالي”.

ويأتي ذلك في ظل حالة استنفار أمني واضحة، مع تعزيز الوجود العسكري في عدد من النقاط الحيوية داخل المدن، دون صدور بيانات رسمية توضح خلفية هذه التحركات.

اعتقال مدني بعد احتجاج

في سياق متصل، أفادت مصادر أهلية باعتقال “قسد” المواطن مجد الزوبع، في منطقة الفيلات بحي النشوة في مدينة الحسكة، عقب احتجاجه على رفع علم حزب الاتحاد الديمقراطي فوق منزله، وفق ما نقلته المصادر.

ولم تصدر “قسد” أي تعليق رسمي بشأن الحادثة حتى لحظة إعداد هذا الخبر، كما لم تتضح التهم الموجهة إلى المعتقل أو ظروف احتجازه.

رفع أعلام وصور سياسية في المدن

بالتوازي مع الإجراءات الأمنية، شهدت مدن المنطقة انتشارًا واسعًا للأعلام التابعة لـ”قسد” في الشوارع الرئيسة، وعلى المباني المرتفعة، وفي محيط المؤسسات العامة ومراكز المدن.

وبحسب مشاهدات ميدانية لمراسل عنب بلدي، تم نصب علمين كبيرين في مدينة الحسكة، أحدهما أمام القصر العدلي، والآخر فوق صوامع الحبوب، إضافة إلى إعادة رفع صور لعبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني، في عدد من المواقع.

وتأتي هذه الخطوات في ظل التوترات القائمة مع الحكومة السورية، وتزامنها مع تحركات شعبية تنظمها ”قسد”.

إجبار محال على الإغلاق ومسيرات احتجاجية

في بلدة معبدة (كركي لكي)، ذكرت مصادر محلية أن “الشبيبة الثورية” التابعة لـ”قسد” أجبرت عددًا من أصحاب المحال التجارية على إغلاق متاجرهم، والمشاركة في وقفات احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن مقاتلي “قسد” المحتجزين لدى الحكومة السورية.

كما نظمت “قسد”، مسيرة في مدينة المالكية (ديريك)، شارك فيها موظفون ومدرسون وطلاب، احتجاجًا على ما وصفوه بـ”تغيير أسماء المدارس”، في خطوة تعكس تصاعد التحشيد الشعبي المرتبط بالقضايا السياسية والإدارية في المنطقة.

استقطاب حاد على مواقع التواصل

ترافقت هذه التطورات مع حالة من الاستقطاب الحاد على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتبادل مؤيدو “قسد” والحكومة السورية الاتهامات، في ظل تصاعد الخطاب السياسي والإعلامي بين الطرفين، ما يعكس عمق الانقسام حول مستقبل الإدارة في المنطقة.

توتر على خلفية الملف القضائي

تأتي هذه التطورات في سياق توتر متصاعد بين الحكومة السورية و”قسد” على خلفية تعثر تنفيذ اتفاق كانون الثاني، الذي ينص على تسليم المؤسسات الحكومية، بما فيها القضائية، إلى دمشق.

وكان المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ الاتفاق، أحمد الهلالي، قال في تصريح سابق لعنب بلدي، إن وفد وزارة العدل، برئاسة النائب العام القاضي حسان التربة، عقد اجتماعات مع مسؤولين وقضاة في الحسكة والقامشلي، لبحث آلية استلام القصور العدلية ودمج العاملين ضمن مؤسسات الدولة.

وبحسب الهلالي، لم تتلقَّ الوزارة القوائم المطلوبة من “قسد” بأسماء القضاة والموظفين، ما أعاق تنفيذ خطة الدمج، مشيرًا إلى رفض تسليم القصر العدلي في القامشلي ومنع قضاة وموظفي القصر العدلي في الحسكة من الدخول إليه، واعتبار ذلك “تصعيدًا غير مبرر”.

انعكاسات ميدانية على الأهالي

عودة المظاهر الأمنية وانتشار الحواجز، إلى جانب الاعتقالات والتحركات السياسية، تعكس حالة من التوتر الميداني المرتبط بالخلافات السياسية والإدارية بين الطرفين.

كما تنعكس هذه الإجراءات بشكل مباشر على حياة السكان، من خلال تقييد الحركة، وزيادة التدقيق الأمني، وتعزيز حالة القلق، خاصة في ظل غياب توضيحات رسمية بشأن طبيعة المرحلة المقبلة.

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد