أشهر من الرصد وثلاثة أطواق أمنية.. ما تفاصيل اعتقال أمجد يوسف
عنب بلدي -

كشف المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، تفاصيل عملية القبض على أمجد يوسف، المتهم الأول بمجزرة حي التضامن بدمشق، التي جاءت بعد أشهر من الرصد والمتابعة الأمنية الدقيقة.

وقال البابا في لقاء مع قناة “الإخبارية” الرسمية، اليوم الجمعة 24 نيسان، إن أمجد يوسف كان منذ سقوط نظام الأسد على قائمة أبرز المطلوبين لدى إدارة العمليات العسكرية، ولاحقًا لدى وزارة الداخلية، نظرًا للأثر العالمي الذي أحدثته مجزرة التضامن بسبب وحشيتها.

وأوضح البابا أن الأجهزة المختصة نفذت خلال الأشهر الماضية عدة محاولات لرصد يوسف واعتقاله، من بينها محاولة في أيلول 2025 لم تكلل بالنجاح، إلا أن عمليات المتابعة استمرت حتى تحديد منطقة وجوده بشكل تقريبي، قبل نحو شهر، وذلك في قرية نبع الطيب بريف حماة، التابعة لمنطقة السقيلبية.

وأشار المتحدث إلى أن العملية الأمنية نُفذت وفق خطة محكمة اعتمدت على ثلاثة أطواق أمنية لتضييق الخناق على الهدف ومنع فراره، بالتنسيق بين قيادة الأمن الداخلي في محافظة حماة وإدارات العمليات والمعلومات والمهام الخاصة، ضمن غرفة عمليات رفيعة المستوى بإشراف وزارة الداخلية.

وبيّن البابا أن القوات الأمنية تمكنت من رصد يوسف داخل الموقع المستهدف، وإلقاء القبض عليه رغم محاولته المقاومة، مؤكدًا أنه سيحال إلى القضاء السوري لاستكمال التحقيقات والإجراءات القانونية بحقه.

وإلى جانب عملية القبض على أمجد يوسف، طوّق عناصر الأمن الداخلي قرية نبع الطيب التي ينحدر منها، وينفذون عمليات تفتيش داخلها.

وقال مصدر في وزارة الداخلية لـ”عنب بلدي”، إن الأمن الداخلي اعتقل زوجة أمجد يوسف من القرية، ومن المقرر أن تُحال إلى القضاء لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأوضح المصدر أن سبب تطويق القرية هو الاشتباه بوجود أوراق أو وثائق مهمة قد تساعد في استكمال التحقيقات.

وكانت وزارة الداخلية السورية، قد  أعلنت اليوم الجمعة 24 نيسان، إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب “مجزرة التضامن” في دمشق عام 2013، وذلك خلال عملية أمنية محكمة نُفذت في ريف حماة.

رحلة هروب بين القرداحة والغاب

أمجد يوسف كان خارج سوريا عند كشف هويته بعد انتشار تسجيلات مصورة توثق المجزرة، عام 2022، قبل أن يعود لاحقًا إلى دمشق ويواصل ارتباطه بالأمن العسكري حتى لحظة سقوط نظام الأسد.

ثم توارى عن الأنظار متنقلًا بين عدة مناطق، بينها ريف القرداحة وسهل الغاب، بحسب المتحدث باسم الداخلية.

وأظهر تسجيل مصور اليوم عملية القبض على منفذ مجزرة التضامن أمجد يوسف، من قبل الأمن الداخلي في سوريا.

سرية التحقيقات وملاحقة دولية

أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية أن الوزارة تتحفظ حاليًا على نشر تفاصيل التحقيقات الأولية نظرًا لحساسية القضية، مشيرًا إلى أنه ستكون هناك مكاشفة كاملة للرأي العام السوري بالتنسيق مع وزارة العدل، التي ستتولى التحقيق والإشراف على محاكمته.

وكشف البابا عن وجود “شبكات إجرامية عابرة للحدود” أنشأها نظام الأسد لتأمين ملاذات آمنة للمطلوبين، وتهريب السلاح والمخدرات، وتوفير وثائق وإقامات لبعض الفارين خارج البلاد، موضحًا أن وزارة الداخلية تواصل تعاونها مع عدد من الدول لملاحقة المطلوبين الفارين وتسليمهم إلى سوريا.

القبض على مسؤولين آخرين عن المجزرة

وكانت وزارة الداخلية، قد أعلنت القبض على مسؤولين عن مجزرة “التضامن”، في 17 من شباط 2025.

وقال حينها مدير الأمن في دمشق، المقدم عبد الرحمن الدباغ، للوكالة السورية الرسمية للأنباء (سانا) إن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على “أحد رؤوس المجرمين المسؤولين عن مجزرة التضامن بدمشق قبل 12 عامًا”.

وأضاف أن التحقيقات الأولية أوصلت الجهات الأمنية إلى عدة أشخاص شاركوا بالمجزرة، وألقي القبض على اثنين منهم.

ما مجزرة “التضامن”

كشف تحقيق لصحيفة “الغارديان” البريطانية، في 27 نيسان 2022، معلومات حول مجزرة ارتكبتها قوات النظام السوري المخلوع، في 16 نيسان 2013، بحي التضامن في دمشق، أسفرت عن مقتل 41 شخصًا ودفنهم في مقبرة جماعية.

جاء ذلك من خلال عرض تسجيل مصوّر يوثق إطلاق الرصاص على عشرات الأشخاص ودفنهم في مقبرة جماعية، ثم حرق جثثهم من قبل عناصر النظام السوري.

واستند التحقيق إلى وثائق وشهادات قدّمها الباحثان أنصار شحود والبروفيسور أوغور أوميت أنجور، من مركز “الهولوكوست والإبادة الجماعية” بجامعة أمستردام، نقلًا عن عسكري سابق في قوات النظام استطاع الحصول على المقطع بحسب الغارديان.

من هو أمجد يوسف

يوسف أحد أبرز منفذي مجزرة “حي التضامن” بدمشق عام 2013، وقد ظهر في تسجيل مصور وهو ينفذ القتل الميداني لـ 41 شخصًا ويدفنهم في مقبرة جماعية. وهو متهم أيضًا من قبل زملائه بتنفيذ نحو 12 عملية قتل جماعي أخرى.

وكان يوسف عنصرًا في الفرع 227 (فرع المنطقة) التابع لشعبة المخابرات العسكرية التابعة للنظام البائد، واستغل موقعه للمشاركة في عمليات اعتقال وتصفية جماعية بحق المدنيين.

Related



إقرأ المزيد