ماذا يقول الحقوقيون عن إعدام أمجد يوسف؟
عنب بلدي -

بعد اللحظات الأولى على اعتقال أمجد يوسف، منفذ ما عُرف بـ”مجزرة التضامن”، طالب السوريون بتنفيذ حكم الإعدام بحقه، عقابًا على طريقة قتل الضحايا في المجزرة.

لكن حقوقيين كان لهم رأي آخر، حيث يمكن أن يقوض حكم الإعدام مسار العدالة الانتقالية، أو أن يؤثر على سير التحقيقات قبل استكمالها، أو امتناع دول عن تسليم مطلوبين بسبب قوانين داخلية تمنعهم.

الحفرة

اشتهر يوسف بعد تحقيق لصحيفة “الجارديان” عام 2022، التي كشفت عن معلومات حول مجزرة ارتكبتها قوات النظام السوري المخلوع، في 16 من نيسان 2013، بحي التضامن في دمشق، أسفرت عن مقتل 41 شخصًا ودفنهم في مقبرة جماعية.

وشهدت المجزرة تطميش أعين الضحايا واقتيادهم إلى حفرة في حين التضامن، ثم رميهم بالرصاص، أمام عدسة كاميرا لهاتف أحد الجنود الذين كانوا مع يوسف، إذ بدا متفاخرًا بفعلته.

فجر اليوم، الجمعة 24 من نيسان، استيقظ السوريون على نبأ ضجت به وسائل الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي، بداية مع اللقطات الأولى، التي أظهرت يوسف في سيارة تتبع للأمن الداخلي السوري، محاطًا بالعناصر، إلا أنه بدا ثابتًا، لا يوحي بأي ندم.

مشاهد “المجزرة” التي انتشرت على نطاق واسع، في عام 2022، وأنكرها النظام السابق حينها، لم تزل في ذاكرة السوريين، الذين استعادوها في وقفة قبل نحو أسبوع، في ذكراها السنوية، بالمكان التي نفذ فيها يوسف ورفاقه فعلتهم.

وقبل يوسف، سبق أن ألقت القوات الحكومية على اثنين من المتهمين بالمجزرة، كما أعلن مدير الأمن في دمشق، المقدم عبد الرحمن الدباغ، للوكالة السورية الرسمية للأنباء (سانا)، في 17 من شباط 2025.

منفذ مجزرة التضامن.. الداخلية تلقي القبض على أمجد يوسف

المطالب بحكم الإعدام

تتضمن القوانين السورية الحكم بالإعدام، لا سيما بجرائم القتل، سواء الفردية أو الجماعية.

وأكد الباحث المتخصص في العدالة الانتقالية، منصور العمري، أن أحكام الإعدام ليست محظورة في القانون الدولي.

وأشار، في حديث إلى عنب بلدي، إلى أن هناك آراء حقوقية دولية ضد الإعدام، وتقود هذه الجهود منظمة “العفو الدولية”.

وتعتبر منظمة “العفو الدولية” عقوبة الإعدام انتهاكًا لحقوق الإنسان، وعلى وجه الخصوص الحق في الحياة والحق في عدم التعرض للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وترى المنظمة الحقوقية، أن الإعدام عقوبة نهائية ولا يمكن تداركها، فلا يمكن أبدًا استبعاد خطر إعدام شخص بريء.

الحقوقي المعتصم الكيلاني، يرى أن المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة أمر مشروع وضروري، خاصة عندما تكون هناك أدلة موثقة على إعدامات ميدانية وانتهاكات خطيرة.

بالمقابل، فإن اختزال العدالة بعقوبة الإعدام وحدها، يطرح إشكاليات كبيرة، خصوصًا في سياق العدالة الانتقالية، بحسب ما أشار إليه الكيلاني، في حديث إلى عنب بلدي.

وقال الكيلاني إن العدالة الانتقالية لا تقتصر على معاقبة الأفراد، بل تهدف إلى كشف الحقيقة كاملة، وتفكيك منظومات الانتهاكات، وضمان عدم التكرار.

في هذا الإطار، قد يؤدي تنفيذ حكم الإعدام إلى إغلاق مسارات مهمة، مثل الحصول على معلومات إضافية حول سلاسل القيادة، أو تحديد مسؤوليات أعلى، أو كشف مصير ضحايا آخرين.

وعلى مستوى الآثار، فإن اعتماد عقوبة الإعدام ضمن قانون العدالة الانتقالية قد يثير جدلًا واسعًا، سواء داخليًا أو دوليًا، بحسب ما يراه الكيلاني.

وأشار إلى أن الكثير من التجارب المقارنة، تُظهر أن الاقتصار على العقوبات القصوى دون بناء مسار شامل للحقيقة والمساءلة والمصالحة، قد يحدّ من فعالية العملية برمتها.

تسليم المطلوبين في الخارج

نوه الحقوقي، الكيلاني، إلى ضرورة كسب الدعم الدولي، وتعزيز التنسيق القانوني، وتأمين التمويل والدعم لمسارات العدالة الانتقالية، وكذلك تسهيل التعاون في تسليم المتهمين.

ومن أجل ذلك، يقترح إلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بالسجن المؤبد، دون أي إفراج مشروط، وهو ما يراه خيارًا أكثر انسجامًا مع المعايير الدولية، ويزيد من فرص الانخراط الدولي الفعّال في هذه المسارات.

وسبق أن كشف رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، عبد الباسط عبد اللطيف، خلال جلسة في حلب، في 13 من نيسان الحالي، وحضرتها عنب بلدي، أن الهيئة تعمل على قانون العدالة الانتقالية، والذي يتضمن إقرار عقوبة الإعدام.

ماكشفه عبد اللطيف حينها، جاء ردًا على سؤال يتعلق بالضغوطات التي تمارسها الدول على الهيئة.

أشار حينها إلى أن بعض الدول عرضت على الهيئة إلغاء عقوبة الإعدام، بغرض المساعدة ولإمكانية تسليم المطلوبين إلى سوريا، من رموز النظام الفارين.

وأكد عبد اللطيف أن القانون ينتظر العرض على مجلس الشعب، (يتوقع أن تنعقد الجلسة الأولى في بداية أيار المقبل) لإقراره لاحقًا.

الباحث في العدالة الانتقالية، منصور العمري، قال إن تضمين عقوبة الإعدام في قانون العدالة الانتقالية، سيدفع دولًا كثيرة، منها أوروبية، لرفض تسليم المتهمين في أوروبا مثلًا، إن كان هناك احتمال تعرضهم لعقوبة الإعدام.

ولكن، يمكن التفاهم على التسليم إذا تعهدت الحكومة السورية، بعدم الحكم بالإعدام، أو تنفيذه، وفق ما أوضحه العمري.

دول تمتنع عن التسليم

بحسب مقال للمتخصص بالعدالة الانتقالية، العمري، على موقع “مبادرة الإصلاح العربي” فإن ألمانيا لا تسلم المطلوبين إذا كانت الجريمة يعاقب عليها بعقوبة الإعدام بموجب قانون الدولة الطالبة.

ولا يجوز، في القانون الألماني، التسليم، إلا إذا قدمت الدولة الطالبة ضمانة بعدم فرض عقوبة الإعدام أو عدم إنفاذها.

وفي السويد، يحدد قانون تسليم المجرمين عددًا من الحالات التي لا يجوز فيها التسليم، منها: “عدم جواز الحكم على الشخص الذي يتم تسليمه بعقوبة الإعدام بسبب الجريمة”.

ما البديل؟

لا يعتقد الباحث، العمري، أنه سيتم محاكمة أمجد يوسف، قبل صدور قانون العدالة الانتقالية.

وأوضح أنه متورط بـ”جرائم حرب” و”جرائم ضد الإنسانية”، مشيرًا إلى أن القانون السوري لا ينص على هذه الجرائم.

ويرى أن من واجب القضاء السوري انتظار قانون العدالة الانتقالية.

وبحسب ما ذكره رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقاليى، عبد اللطيف، خلال الجلسة الحوارية في حلب، في 13 من نيسان الحالي، فإن وزارة العدل تتمهل في الحكم على العديد من رموز النظام السابق، ريثما يصدر القانون، عقب إقراره من مجلس الشعب.

وسبق أن طالب الحقوقي، العمري، في تقرير سابق لعنب بلدي بإيقاف أي محاكمات بحق المتهمين، من رموز النظام السابق، ريثما يناقش القانون الحالي.

ودعا حينها إلى تعديل القانون أو تشكيل محكمة هجينة تعتمد القانون الدولي والوطني، ويتضمن نظامها الداخلي “جرائم الحرب” و”الجرائم ضد الإنسانية”، لحماية الحقوق والعدالة الانتقالية بتعريفها الواسع.

من جانبه، قال الحقوقي، المعتصم الكيلاني، إن العدالة الأوسع، تتطلب مزيجًا من المحاسبة، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر، وإصلاح المؤسسات، وليس فقط العقوبة القصوى.

لذلك، يرى أنه من الأجدى النظر إلى هذه القضية كمدخل لكشف شبكة أوسع من المسؤوليات، بدل الاكتفاء بمعاقبة منفذ مباشر، مهما كانت خطورة الجرم المرتكب.

القبض على أمجد يوسف المتهم بارتكاب مجزرة التضامن خطوة مفصلية على طريق العدالة.

هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وحقوق الضحايا لا تُنسى.

المساءلة قادمة، والعدالة ماضية حتى النهاية.

العميد عبد الباسط عبد اللطيف
رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبر “إكس

إشاعة الإعدام ومحاكمة عاطف نجيب

رئيس الهيئة الوطنية عبد الباسط عبد اللطيف، كشف أيضًا خلال الجلسة الحوارية، عن جلسة محاكمة علنية مرتقبة، لابن خالة الرئيس السوري المخلوع، عاطف نجيب، الذي تسلم إدارة الأمن العسكري خلال فترة انطلاق الثورة السورية، والمتهم بالتسبب بإشعال شرارتها عبر اعتقال عدد من الأطفال وتعذيبهم.

وعرضت وزارة العدل تسجيلات مصورة تظهر جانبًا من التحقيق مع نجيب، إلى جانب شخصيات بارزة، منها وسيم الأسد، أحد أبناء عمومة الرئيس المخلوع، والمفتي السابق أحمد حسون، ووزير الداخلية الأسبق محمد الشعار، والرئيس الأسبق لإدارة المخابرات الجوية إبراهيم حويجة.

وانتشرت إشاعة عقب عرض هذه المقاطع بصدور حكم الإعدام بحق هؤلاء المتهمين، وهو ما نفته وزارة العدل، في 2 من تشرين الأول 2025.

وقال المكتب الإعلامي في وزارة العدل حينها إن الأسماء المذكورة لا تزال قيد التحقيق والمحاكمة، ولم يصدر بحقها أي حكم قضائي حتى تاريخه.

Related



إقرأ المزيد