رفضت الحكومة الأسترالية، السبت 25 من نيسان، تقديم أي دعم لإعادة مواطنيها الموجودين في شمال شرقي سوريا، ممن يُشتبه بارتباطهم بتنظيم “الدولة الإسلامية”، وذلك عقب تقارير عن مغادرة عدد من العائلات الأسترالية مخيم “روج” الموجود في الحسكة باتجاه العاصمة دمشق تمهيدًا لعودتهم.
ونقلت هيئة الإذاعة الوطنية الأسترالية (ABC) عن مدير مخيم “روج” أن أربع نساء أستراليات وتسعة من أطفالهن وأحفادهن غادروا المخيم، الجمعة، بمساعدة جهات محلية نقلتهم إلى دمشق، بهدف ترتيب عودتهم جوًا إلى أستراليا.
في المقابل، أكد متحدث باسم الحكومة الأسترالية، في تصريح لوكالة “فرانس برس”، أن “الحكومة الأسترالية لا تقوم ولن تقوم بإعادة أشخاص من سوريا”، مشددًا على أن الأجهزة الأمنية تتابع الوضع عن كثب لضمان الجاهزية في حال عودة أي من هؤلاء الأفراد بشكل مستقل.
وأضاف المتحدث أن “الأشخاص المنتمين إلى هذه الفئة عليهم أن يدركوا أنهم سيواجهون قوة القانون في أستراليا في حال ارتكابهم جرائم”، معتبرًا أن أولوية الحكومة تتمثل في حماية الأمن القومي وسلامة المواطنين.
وتُعد هذه المجموعة جزءًا من 34 أستراليًا كانوا قد حاولوا مغادرة مخيم “روج” في شباط الماضي، إلا أن محاولتهم باءت بالفشل نتيجة ما وُصف حينها بمشكلات في التنسيق مع الحكومة السورية.
تحركات ميدانية تمهّد لإغلاق المخيمتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه مخيم “روج”، تحولات متسارعة، مع إعلان “الإدارة الذاتية”، في شباط الماضي، نيتها إخلاء المخيم وإغلاقه ضمن خطة أوسع لإعادة توزيع القاطنين فيه.
وقال في حينها شيخموس أحمد، الرئيس المشترك لمكتب شؤون النازحين واللاجئين في “الإدارة الذاتية”، إن المخيم يضم نحو 2225 شخصًا من أكثر من 40 دولة، بينهم عائلات سورية وعراقية، مشيرًا إلى أن عملية الإخلاء ستتم بالتنسيق مع الدول المعنية لإعادة رعاياها، في حين سيجري نقل العائلات السورية إلى مناطقها الأصلية.
جدل سياسي وضغوط حقوقيةعلى الصعيد الداخلي، يُعد ملف إعادة العائلات المرتبطة بتنظيم “الدولة” نقطة خلاف سياسي في أستراليا، إذ تدعو المعارضة إلى تشديد القوانين لمنع عودة أي أفراد لهم صلات بالتنظيمات المصنفة “إرهابية”، معتبرة أن ذلك يشكل تهديدًا محتملًا للأمن القومي.
في المقابل، تطالب منظمات حقوقية، بينها “أنقذوا الأطفال- أستراليا”، الحكومة بالتعامل مع الملف من منظور إنساني، خاصة في ما يتعلق بالأطفال، الذين يواجهون ظروفًا قاسية داخل المخيمات من حيث الصحة والتعليم والدعم النفسي.
وكانت المنظمة قد رفعت دعوى قضائية عام 2023 نيابة عن 11 امرأة و20 طفلًا، للمطالبة بإعادتهم إلى أستراليا، إلا أن المحكمة الفيدرالية رفضت الدعوى، معتبرة أن الحكومة لا تملك سيطرة مباشرة على أماكن احتجازهم داخل سوريا.
من جهته، أشار رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، إلى أن أي عملية إعادة محتملة ستتطلب وضع ضمانات واضحة وبرامج دعم، لا سيما للأطفال، بهدف تسهيل إعادة دمجهم في المجتمع.
المخيمات في الحسكةمنذ هزيمة تنظيم “الدولة” عام 2019، بقي عدد من النساء الأستراليات وأطفالهن في مخيمات شمال شرقي سوريا، بعد ارتباط كثير منهن بمقاتلين في التنظيم، وتوزعن بين مخيمي الهول وروج؛ فيما قامت الحكومة السورية بعد سيطرتها على ريف محافظة الحسكة بتفكيك مخيم “الهول”، بينما لازال مخيم “روج” تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
إلى ذلك؛ أعادت الحكومة الأسترالية خلال السنوات الماضية مجموعات محدودة فقط، دون توسيع عمليات الإعادة بسبب الضغوط السياسية والمخاوف الأمنية.
Related


