إغلاق سوق الغنم في حماة يهدد أرزاق العائلات.. متضررون يطالبون بحلول بديلة
عنب بلدي -

تحوّل سوق الغنم في مدينة حماة، الذي يُعد أحد أبرز الأسواق التجارية في المنطقة، إلى بؤرة توتر وغضب شعبي بعد قرار قوى الأمن الداخلي إغلاقه لمدة أسبوع كامل، على خلفية مشاجرة وقعت بين أفراد من عشيرة بني خالد وآخرين من سكان منطقة عين الباد (الجيجاوية).

وبين مخاوف العاملين من ضياع مصادر رزقهم اليومي، وإصرار الجهات الأمنية على أن القرار يهدف إلى حماية النظام العام وسلامة المواطنين، تتفاقم أزمة مركّبة تهدد بإطالة أمد الإغلاق وارتفاع أسعار اللحوم في المدينة.

عاملون: قرار جائر

عبّر العاملون في السوق عن استيائهم من القرار، واصفين إياه بـ”الجائر” و”غير الصائب”. يحيى أبو عيشة، سمسار يعمل في السوق، قال لعنب بلدي إن القرار غير صائب، متسائلًا عن إغلاق سوق كامل بسبب مشكلة؟

واقترح تسيير دوريات بدل إغلاق السوق، فهي القادرة على حل المشكلة، مؤكدًا أهمية السوق الاقتصادية، مضيفًا: “هذا السوق عالمي، وليس سوقًا محليًا صغيرًا”.

وأضاف يحيى بأنه وفئته كانوا الأكثر تضررًا من هذا القرار، قائلًا: “أعمل سمسارًا في تجارة المواشي، وقد تضررنا أكثر من غيرنا. نطالب الجهات المسؤولة بحل المشكلة القائمة عن طريقهم، بدلًا من استمرار هذا الوضع”.

محمد قنبر، وهو تاجر مستلزمات أغنام، كشف عن ارتباط مصدر رزقه الوحيد بالسوق، مستعرضًا طبيعة عمله التجاري: “أبيع مستلزمات الأغنام والماشية، من مصّر وبومبة ومغرة وجليلات وطواخ وخرز. رزقي هنا في هذا السوق”.

واختتم قنبر مداخلته بتساؤل استنكاري يعكس حالة العجز وضيق الخيارات المتاحة أمامه في ظل الإغلاق: “أين أذهب أنا؟”.

تفعيل المخفر والحلول الأمنية

محمد حريّر العبد الله، وهو محاسب في سوق الغنم، قدم قراءة تحليلية للأزمة محذرًا من تبعاتها الاقتصادية والاجتماعية.

هذه الحادثة لم تكن الأولى، فقد سبقتها عدة حوادث، سواء بعد التحرير أو قبله، بحسب محمد حريّر، لكن قرار الإغلاق كان صادمًا ومبالغًا فيه. المتضرر الأكبر هو جميع العاملين دون استثناء، فالكل يعمل بشكل يومي ويستمد دخله من سوق الغنم. القرار كان صادمًا للجميع، حتى أن الأمور كادت أن تتطور إلى مصادمة بين التجار والسماسرة وبعض الأشخاص في  أثناء عملية إفراغ السوق”.

وعن الحلول البديلة، اقترح محمد تفعيل مخفر سوق الغنم، وتسيير دوريات على أطرافه أو في داخله، فهذا كفيل بحل الأزمة.

وفيما يتعلق بتأثير الإغلاق على المستهلك، لا يعتقد محمد أن الأمر متعلق بشكل كبير بالأسعار، لكن من المتوقع أن يرتفع سعر اللحم في السوق المحلي عند القصابين، بسبب نقص الماشية المعدة للذبح.

وانتقد محمد آلية اتخاذ القرار فـ”الأفضل حين اتخاذ قرار مشابه أن يكون بمناقشة مع أصحاب الشأن في سوق الغنم”.

تفاصيل المشاجرة ورد الأمن

بحسب المعلومات التي حصلت عليها عنب بلدي، فإن شرارة الأزمة اندلعت الأسبوع الماضي من خلاف وُصف بـ”البسيط” بين الطرفين على مكان لربط الأغنام داخل السوق.

وبعد أن تطورت الأمور، تدخلت قوى الأمن واستجابت بسرعة، ما حال دون خروج الوضع عن السيطرة.

كما حاولت عشائر أخرى في السوق الإصلاح بين الطرفين، غير أن وساطتها قوبلت “بالرفض والتهديد والوعيد”، مما دفع إدارة قوى الأمن إلى اتخاذ قرار إغلاق السوق لمدة أسبوع.

وردًا على الانتقادات، صرّح مسؤول الإعلام في قيادة الأمن الداخلي بحماة، لعنب بلدي، بأن القرار “إجراء احترازي عاجل بسبب الحادثة التي وقعت مؤخرًا في سوق الغنم بمدينة حماة، والتي أثرت على النظام العام وسلامة المواطنين، لذلك قررت قوى الأمن الداخلي اتخاذ إجراءات احترازية عاجلة، وذلك بإغلاق السوق لمدة أسبوع كامل”.

وأضافت قيادة الأمن الداخلي أن” هذا الإجراء يأتي بهدف حماية السلامة العامة، وضمان النظام، ومنع أي تداعيات سلبية قد تنجم عن استمرار عمل السوق في الظروف الحالية”.

كما دعت قيادة الأمن “جميع المواطنين والتجار إلى الالتزام الكامل بتعليمات الجهات الأمنية، وتفهم هذه الخطوة التي تخدم مصلحة المجتمع ككل”.

وأكدت قيادة الأمن أن قوى الأمن الداخلي “ستظل تعمل جاهدة لضمان أمن وسلامة الجميع، وستقوم بإعادة فتح السوق فور التأكد من توفر الظروف المناسبة لذلك”.

الصورة النمطية الخاطئة

في سياق متصل، لفت المتضررون الذين تحدثوا لعنب بلدي  إلى أن الصورة المسبقة عن العاملين في سوق الغنم بأنهم جميعًا من “التجار وأصحاب رؤوس الأموال الكبيرة” هي صورة خاطئة، مؤكدين أن الغالبية العظمى هم من “العمال وأصحاب الدخل المحدود” الذين يعتاشون على عملهم اليومي.

وأوضح يحيى أبو عيشة أن آلاف العوائل تعتمد على هذا السوق كمصدر دخل وحيد، مما يضاعف من الأثر السلبي لأي قرار إغلاق طويل الأمد.

تبقى أزمة سوق الغنم في حماة مثالًا حيًا على المعضلة بين فرض النظام وحماية الأمن العام من جهة، وحماية أرزاق العاملين واستقرارهم الاقتصادي من جهة أخرى.

وبينما يدفع العمال والسماسرة ثمن هذا الإغلاق من قوت يومهم، يظل البحث عن بدائل أمنية، كتفعيل المخفر وتسيير الدوريات، مطلبًا ملحًا لإنقاذ السوق من شلل طويل الأمد قد يمتد تأثيره إلى المستهلك النهائي.

Related



إقرأ المزيد