الحسكة.. تحسن خدمي في الشدادي لا يواكب احتياجات السكان
عنب بلدي -

تشهد منطقة الشدادي في ريف الحسكة الجنوبي تحركات خدمية تهدف إلى تحسين الواقع المعيشي، في ظل محاولات إعادة تأهيل القطاعات الأساسية كالكهرباء والمياه والصحة.

ورغم هذه المحاولات، لا يزال السكان يواجهون صعوبات يومية تعكس فجوة بين مستوى الخدمات المتوفر واحتياجاتهم الفعلية، خصوصًا في الأرياف التي تعاني من ضعف البنية التحتية وغياب الاستقرار الخدمي الكامل.

مطالب باستقرار خدمي

قال عبد الكريم العلي، وهو من سكان مدينة الشدادي، إن التحسن في بعض الخدمات “ملموس لكنه غير كافٍ”، موضحًا أن الكهرباء لا تزال تشكّل الهم الأكبر للسكان، خاصة مع اقتراب فصل الصيف.

وأضاف عبد الكريم، لعنب بلدي، أن ساعات التغذية الكهربائية تحسنت مقارنة بالفترة السابقة، “لكنها لا تزال غير مستقرة، ونضطر للاعتماد على المولدات التي تكلّف اشتراكاتها مبالغ كبيرة لا يستطيع كثير من الأهالي تحمّلها”.

وأشار إلى أن الخبز متوفر بشكل أفضل من السابق، “لكن الجودة ليست دائمًا بالمستوى المطلوب”، داعيًا إلى تشديد الرقابة على الأفران، وضبط الأسعار، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

أما في ما يتعلق بالمياه، فقال إن الاعتماد على الصهاريج “لا يمكن أن يكون حلًا دائمًا”، حيث يضطر السكان إلى شراء المياه بأسعار مرتفعة أحيانًا.

وبرأي عبد الكريم، فإن الأولوية بالنسبة للأهالي “هي الاستقرار في الخدمات، وليس مجرد تحسينات مؤقتة”، معتبرًا أن أي خلل في هذه القطاعات ينعكس مباشرة على حياتهم اليومية.

الريف أكثر هشاشة

في ريف الشدادي، تبدو التحديات أكبر، بحسب ما قاله محمد الخلف، وهو من إحدى القرى الجنوبية للمنطقة.

قال محمد لعنب بلدي، إن القرى لا تزال تعاني من ضعف الخدمات مقارنة بمركز المدينة، خاصة في ما يتعلق بالمياه والكهرباء، مضيفًا أن وصول الصهاريج إلى بعض القرى “غير منتظم، وأحيانًا ينقطع لأيام”.

وأضاف أن السكان يعتمدون بشكل كبير على الآبار، “لكن نوعية المياه ليست جيدة دائمًا، وهناك حاجة إلى صيانة محطات التحلية بشكل عاجل”.

وفي ما يخص الكهرباء قال محمد، إن ساعات التشغيل محدودة، “وغالبًا ما تكون في أوقات غير مناسبة، ما يصعّب الاستفادة منها”، مضيفًا أن المولدات الخاصة “غير متوفرة في كل القرى، وإن وجدت فهي مكلفة”.

كما لفت إلى أن فرص العمل شبه معدومة، ما يدفع كثيرًا من الشباب إلى الهجرة نحو المدن أو البحث عن أعمال موسمية، مؤكدًا أن تحسين الواقع الخدمي يجب أن يترافق مع “إيجاد مصادر دخل حقيقية للسكان”.

تركيز على الخدمات الأساسية

في المقابل، قال مدير منطقة الشدادي، خالد الزبيدي، إن العمل منذ البداية انصب على القطاعات الأساسية، التي وصفها بـ”الإسعافية”، وتشمل الخبز والمياه والكهرباء والصحة.

وأوضح الزبيدي في حديث إلى عنب بلدي، أن هذه القطاعات “تمثل الأولوية في أي مرحلة إعادة استقرار”، مشيرًا إلى أن الجهود تركزت على إعادة تشغيلها وتحسين أدائها بشكل تدريجي.

القطاع الصحي.. استقرار نسبي

في القطاع الصحي، تم العمل على إعادة تأهيل مستشفى “الشدادي الوطني”، الذي أصبح يعمل بالكهرباء على مدار الساعة، بعد أن كان يعاني من انقطاعات متكررة.

وأشار الزبيدي إلى تأمين مولدات احتياطية مزودة بالوقود، لضمان استمرار العمل في الحالات الطارئة، إلى جانب تحسين واقع المياه داخل المستشفى، من خلال تنظيف الخزانات وصيانتها، وتأمين مياه شرب نظيفة بشكل دائم.

كما تم التواصل مع منظمات دولية لتقديم دعم إضافي، يشمل الأجهزة الطبية والمستلزمات، في محاولة لتعزيز قدرة المستشفى على تقديم الخدمات.

الخبز.. رقابة وتوسع في الإنتاج

في ملف الخبز، تحدث الزبيدي عن دعم الأفران بالطحين والمازوت، مع فرض رقابة على الجودة والكميات، وتنظيم عملية التوزيع عبر معتمدين.

وأضاف أن العمل جارٍ على تحسين جودة الرغيف، إلى جانب افتتاح أفران جديدة، وترميم الأفران القديمة، عبر التعاقد مع متعهدين لإعادة تأهيلها.

المياه.. بين الصيانة والحلول المؤقتة

في ما يتعلق بمياه الشرب، تعتمد المنطقة على 12 محطة تحلية، تحتاج إلى صيانة شاملة، وهو ما دفع الإدارة إلى التواصل مع منظمات دولية لتأمين الدعم.

وفي الوقت ذاته، تم التعاقد مع صهاريج لنقل المياه إلى السكان بأسعار مدعومة، مع التركيز على إيصالها إلى القرى البعيدة.

الكهرباء.. تحسن نسبي وخطط للتوسعة

شهد قطاع الكهرباء تحسنًا بعد إصلاح عنفة غازية متوقفة، ما رفع الإنتاج إلى ما بين 16 و18 ميغاواط، وهو ما انعكس على زيادة ساعات التغذية.

كما تخطط الإدارة لدعم المولدات الأهلية بالمازوت، لتأمين تشغيلها لساعات أطول، خاصة خلال فصل الصيف.

النظافة.. عقدة العمال غير المثبتين

يبقى ملف النظافة من أبرز التحديات، في ظل نقص الآليات، وعدم تثبيت عمال النظافة ضمن المؤسسات الحكومية.

وأوضح الزبيدي أن هؤلاء العمال، الذين عُيّنوا سابقًا من قبل “قسد”، يعملون حاليًا دون رواتب رسمية، ويتم الاعتماد على مكافآت مؤقتة لتغطية احتياجاتهم.

وأشار إلى أن هذا الملف “لا يزال قيد المعالجة”، في ظل محاولات لإيجاد حلول تضمن استمرارية العمل.

تحولات ميدانية ترسم واقعًا جديدًا

تأتي هذه التطورات في سياق تغيّرات شهدتها محافظة الحسكة، حيث توسع انتشار الجيش السوري في الأرياف خلال الفترة الماضية، مقابل انحسار وجود “قسد” ضمن المدن الرئيسة.

وبموجب تفاهمات بين الطرفين، تضمنها اتفاق كانون الثاني، يجري العمل على دمج مؤسسات “قسد” في هياكل الوزارات الحكومية وإعادة تفعيل الدوائر الخدمية، ما أتاح عودة مؤسسات الدولة إلى عدد من المناطق، ومنها الشدادي.

ورغم التحسن النسبي في بعض القطاعات، يرى السكان أن الطريق لا يزال طويلًا لتحقيق استقرار حقيقي، يعتمد على استمرارية الخدمات، وتحسين جودتها، وتوسيعها لتشمل جميع المناطق، خاصة الريف.

وفي ظل المشهد المعقد الذي تعيشه الحسكة، تبدو تجربة الشدادي اختبارًا عمليًا لقدرة الإدارة المحلية على التعامل مع مرحلة انتقالية، تتداخل فيها العوامل الخدمية مع التحولات السياسية والعسكرية، وسط ترقب من السكان لما ستؤول إليه الأوضاع في المرحلة المقبلة.

Related



إقرأ المزيد