أوضحت إدارة منطقة السفيرة حقيقة المقبرة الجماعية التي أعلن عن اكتشافها اليوم الخميس، 30 من نيسان، في ريف حلب الجنوبي، إذ تقع ضمن سلسلة مجازر ارتكبها النظام بالمنطقة المحيطة في بلدة خناصر عام 2013.
وذكر مراسل الوكالة السورية للأنباء (سانا) أنه تم العثور على مقبرة جماعية تضم نحو 55 رفاتًا بشرية، بينهم نساء وأطفال في قرية مزرعة الراهب بالريف الجنوبي.
بدورها، ذكرت إدارة منطقة السفيرة، في بيان لها، أنها تتابع ما يُثار حول المقابر الجماعية على طريق السفيرةـ خناصر، والتي تعود إلى سنوات سابقة.
وأشارت إلى أن هذا الطريق شهد منذ عام 2013، عمليات تصفية وقتل نفّذها النظام السابق، طالت عددًا كبيرًا من أبناء القرى الممتدة على طوله، وتم إلقاء الضحايا في آبار منتشرة في المنطقة، سواء بعد تصفيتهم أو وهم أحياء.
وقالت إن هذه الوقائع ليست جديدة على أبناء المنطقة، بل هي معروفة وموثّقة، وقد اطّلعت عليها جهات محلية، من بينها “محافظة حلب الحرة” (كانت تعمل في مناطق سيطرة المعارضة حتى عام 2016).
كما تم توثيق عدد من تلك المواقع بالفيديو خلال الفترات التي أعقبت تحرير المنطقة، ولا تزال هذه المواد متداولة على نطاق واسع.
وأكدت إدارة المنطقة أن هذه “الجرائم” تشكّل “انتهاكًا صارخًا” لكل القيم الإنسانية والقانونية.
واعتبرت أن الأولوية في هذه المرحلة تتمثّل في انتظار عمل اللجان المختصة، التي يُعوَّل عليها القيام بواجبها المهني والإنساني في الكشف عن المقابر، وانتشال الرفات، وتوثيقها وفق الأصول المعتمدة، بما يضمن حفظ حقوق الضحايا وذويهم.
ولفتت إلى أن جثامين الضحايا لا تزال داخل الآبار، ولم يتم انتشالها بعد، الأمر الذي يستدعي تسريع إجراءات الكشف والمعالجة من قبل الجهات المختصة، وفق إدارة المنطقة.
ودعت الإدارة إلى التعامل مع هذا الملف بأعلى درجات المسؤولية، بعيدًا عن ما أسمته “التهويل أو الاستغلال”، وبما يضمن صون كرامة الضحايا، ويمهّد الطريق لتحقيق العدالة والمساءلة وفق الأطر القانونية، بحسب تعبيرها.
“مجازر الآبار”وشهدت المنطقة الممتدة على طول الطريق الواصل بين حلب وحماة، بمحيط بلدة خناصر، مجازر متعددة ارتكبها النظام في عام 2013 أثناء اقتحامه للمنطقة، في ظل عمليات عسكرية للسيطرة على هذه القرى، من يد فصائل المعارضة.
وأطلق ناشطون على هذه الحوادث لقب “مجازر الآبار”، إذ ألقى النظام جثث ضحاياه من المدنيين في آبار المياه المنتشرة في هذه القرى.
وبحسب جهات حقوقية، من بينها “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” فإن النظام السوري قتل في 21 من تموز 2013، ما لايقل عن 250 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، من أهالي قرية المزرعة الصغيرة، بريف حلب الجنوبي، بمساندة من “حزب الله” اللبناني.
ووفق “الشبكة”، رمى النظام وحلفاؤه قسمًا من الجثث في بئر القرية، وأحرقوا القسم الآخر من الجثث.
هذه الحادثة جاءت ضمن سلسلة مجازر ارتكبها النظام في المنطقة، حيث وثقت “الشبكة” مقتل 192 مدنيًا بينهم 27 طفلًا و21 امرأة، ضمن مجزرة قرية رسم النفل، قرب بلدة خناصر، في 21 من حزيران 2013، في حين قدر أهل القرية عدد الجثث بـ 208 جثث.
ونقلت “الشبكة” عن شهود عيان، أن عناصر يشتبه بانتمائهم إلى “حزب الله” قتلوا نساءً وأطفالًا وهدموا البيوت فوق جثثهم، كما أن ما بين 56 و57 شخصًا من عدة عوائل مختلفة تجمعوا في بيت واحد، ثم قتلوا عقب تفخيخ البيت وتفجيره.
وفي السياق، عثرت جهات حكومية ومدنية، ومنها الدفاع المدني السوري، الذي انضم إلى وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، على عدة مقابل جماعية في سوريا، عقب سقوط النظام، يعود معظمها لمعتقلين أو مدنيين قتلتهم قوات الرئيس المخلوع، بشار الأسد.
Related


