أكدت لجنة التحقيق في مصير أبناء وبنات المعتقلين والمعتقلات، التي شكلتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، عودة 194 طفلاً إلى عائلاتهم.
وكانت اللجنة وثقت 314 حالة لأطفال مفقودين تم إيداعهم في دور الرعاية التابعة للوزارة خلال فترة حكم النظام السوري السابق.
وبحسب رئيسة اللجنة، رغداء زيدان، فإنه يستمر البحث عن بقية الأطفال الذين تم توثيق دخولهم إلى هذه الدور.
وذكرت زيدان، خلال لقاء لها مع قناة “الإخبارية” الرسمية، نشر اليوم الخميس 30 من نيسان، أن العدد 314 ليس نهائيًا، وأنه قد يرتفع مع العثور على ملفات جديدة.
واعتبرت أن هذا الملف ليس مجرد أرقام، بل هو نتيجة لسياسات النظام السابق و”فوضى إداراته وغياب الرقابة”، وهو ما يفسر صعوبة الوصول إلى الأطفال والمعلومات.
وأوضحت أن النظام السابق كان سببًا مباشرًا في فوضى الملفات وضعف البيانات، من عناوين وهواتف وأسماء غير مكتملة، مع وجود عبث أو اختفاء لبعض الملفات بعد التحرير.
زيدان، أكدت أن اللجنة بدأت مراجعة 612 ملف “إلحاق” تم خلال سنوات الثورة، وتأكدت حتى الآن من أن الأطفال الملحقين في الأعوام من 2011 إلى 2015 ليسوا من أبناء معتقلين، فيما تستمر المراجعة لبقية السنوات.
وشددت أن التحليل الجيني لا يتم اللجوء إليه إلا بعد استنفاد كل الوسائل الأخرى حفاظًا على خصوصية الطفل.
ما هدف اللجنة؟وتشكلت اللجنة بهدف البحث عن أبناء للمعتقلين ضمن جمعيات تتبع لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بهدف إعادتهم إلى ذويهم.
وتلاحق جمعيات كانت مدعومة من أسماء الأسد، زوجة رئيس النظام السوري المخلوع، بشار الأسد، أبرزها “لحن الحياة” اتهامات بإلحاق أبناء معتقلات ومعتقلين، وتغيير أسمائهم وألقابهم، ثم منحهم لعوائل أخرى.
زيدان، قالت إن اختصاص اللجنة يقتصر على الأطفال الذين تم إيداعهم في دور الرعاية التابعة للوزارة زمن النظام السابق، وأكدت أن أكثر الحالات تتركز بين عامي 2012 و2015، وهي الفترة التي شهدت ذروة الفقد والانتهاكات.
وأضافت زيدان أن اللجنة عملت على تغيير مجالس إدارة دور الرعاية التي كانت قائمة زمن النظام السابق، مثل “SOS” و”لحن الحياة”.
وأشارت إلى أن الإدارات الجديدة تسلمت مهامها، لافتة إلى أن المحاسبة القانونية للمسؤولين المتورطين تتم عبر الدعاوى التي يرفعها الأهالي، ليجري التحقيق معهم من قبل وزارة الداخلية أو وزارة العدل.
وتقتصر صلاحيات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل على إزاحة الإدارة فقط، وفق زيدان.
وفي السياق، دعت رئيسة اللجنة كل من يمتلك أي معلومة عن الأطفال المفقودين إلى التواصل معهم عبر الخطوط الساخنة المفتوحة على مدار الساعة.
آلية عمل اللجنةوكانت زيدان قد كشفت خلال مؤتمر صحفي في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وحضرته عنب بلدي في 6 من كانون الثاني الماضي، عن عودة 150 طفلًا منهم إلى عائلاتهم.
وشرحت في حديثها إلى عنب بلدي حينها عن آلية عمل اللجنة في حصر الحالات السابقة، موضحة أن اللجنة تعمل وفق محاور محددة، يأتي في مقدمتها البحث في الملفات الموجودة في دور الرعاية، وهي عملية وصفتها بالصعبة والمعقدة، نتيجة العدد الكبير من الوثائق.
كما توصلت اللجنة إلى اتفاق مع خبراء من المركز الدولي للعدالة الانتقالية، الذين يقدّمون الدعم في مجال الأرشفة وتحليل البيانات، مشيرة إلى أن هذا العمل يحتاج إلى وقت ولا يمكن إنجازه بسرعة.
وحول تواصل اللجنة مع أهالي الأطفال، أكدت وجود تواصل دائم ومستمر عبر مختصين من أعضاء اللجنة، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والاجتماعات الدورية، مشيرة إلى تشكيل لجنة من المتطوعين، يشكّل الأهالي نصف أعضائها، للمشاركة في أعمال اللجنة، وهناك متابعة مباشرة ومستمرة من عدد من أعضاء اللجنة مع ذوي الأطفال المختفين.
Related


