عنب بلدي - 5/1/2026 11:45:08 AM - GMT (+2 )
أكدت نقابة المحامين في سوريا، اليوم الجمعة 1 من أيار، أن وجود محامٍ للمتهم لا يعني الدفاع عن الجريمة أو تبريرها، بل هو ضمانة قانونية أساسية تفرضها قواعد العدالة، وأصول المحاكمات الجزائية السوري.
وأصدرت النقابة بيانًا، عبر “فيسبوك“، ردًا على الجدل الدائر على صفحات التواصل الاجتماعي، حول شرعية التوكل للدفاع عن المتهمين من رموز النظام السابق، في المحاكمات أمام محكمة الجنايات في عدلية دمشق، سواء كان المحامي وكيلًا أصيلًا أو مسخّرًا.
ضرورة وجود محامٍقالت نقابة المحامين السوريين إن “الأنظار تتجه الأنظار اليوم نحو تحقيق العدالة ومحاسبة المجرمين الذين أوغلو بالدم السوري وفق الأصول القانونية السليمة”.
واعتبرت النقابة أن من أهم هذه الأصول، التي قد يلتبس فهمها لدى البعض، هو ضرورة وجود محامٍ عن المتهم، سواء كان وكيلًا مختارًا أو محاميًا مسخّرًا من قبل المحكمة.
وتعد المحاكمة التي لا يحضر فيها محامٍ عن المتهم، في القضايا المنظورة أمام محكمة الجنايات، غير مكتملة ومعرّضة للبطلان، مهما كانت فداحة الجرائم المرتكبة، وفقًا لما أكدته النقابة.
المحامي المسخّر لا يبرر أفعال موكلهقالت نقابة المحامين إن الهدف من ذلك (توكيل أو تسخير محامٍ) هو حماية الحكم القضائي من الطعن، وضمان أن يكون صادرًا وفق إجراءات صحيحة لا يمكن التشكيك به أو الطعن به مستقبلًا.
وأوضحت أن مهمة المحامي المسخّر في هذه الحالات تكون في إطار ضمان حقوق الدفاع والإجراءات القانونية، وليس تبنّي أفعال المتهم أو تبريرها أمام الرأي العام.
وأشارت إلى أنها تدرك حجم الألم والغضب لدى الشعب، وتعلم أن مشاعر الضحايا لا تحتمل أي لبس، لكن تحقيق العدالة الحقيقية لا يكون إلا عبر محاكمات مستوفية لكل الشروط القانونية، حتى لا يُفلت أي مجرم من العقاب بسبب خلل إجرائي.
ودعت إلى تفهّم هذا المبدأ، ودعم الجهود الرامية إلى إجراء محاكمات قانونية مكتملة الأركان، بما يضمن “إدانة مجرمي الحرب بأحكام راسخة لا يمكن نقضها”، مؤكدة أن العدالة الحقيقية لا تُبنى على ردّ الفعل، بل على إجراءات صحيحة تضمن عدم إفلات المجرم من العقاب.
نقيب المحامين: لم نسخّر محاميًا للدفاع عن نجيبنفى نقيب المحامين في سوريا، محمد علي الطويل، لعنب بلدي، في 28 من نيسان، أن يكون المحامي الذي حضر للدفاع عن نجيب في أولى جلسات محاكمته محاميًا “مسخّرًا” من قبل النقابة أو أي من فروعها.
كما كشف مصدر قضائي لعنب بلدي، أيضًا، أن محمد فراس عبد الوهاب، المحامي الوكيل عن عاطف نجيب، ليس “مسخّرًا” للدفاع عن نجيب لا من قبل المحكمة الناظرة بالدعوى، وهي محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، ولا من قبل نقابة المحامين في سوريا، ولا أي من فروعها بالمحافظات.
وكانت صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي تداولت أنباء عن أن نقابة المحامين في سوريا هي من قامت بتوكيل محامٍ للدفاع عن المتهم “عاطف نجيب”.
كما أكد المصدر، أن المحامي عبد الوهاب هو محامٍ “أصيل” وليس “مسخّرًا”، أي أن هناك وكالة قضائية منظمة أصولًا من قبل أحد مندوبي الوكالات بين “عاطف نجيب” والمحامي “عبد الوهاب”.
وأشار المصدر القضائي ذاته إلى أن هناك محاميًا آخر أيضًا “وكيل أصيل” وليس “مسخّرًا” عن المتهم “وسيم الأسد”، مبينًا أن هناك إجراءات قضائية يتم العمل عليها، وعند استكمالها يرجح أن تبدأ محاكمة “وسيم الأسد” خلال أيام.
وبحسب قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم “30” لعام 2010، فإن المحامي “المسخر” هو محامٍ تندبه المحكمة الناظرة في الدعوى أو نقابة المحامين المركزية للدفاع عن متهم لا يملك محاميًا، ولا يجوز للمحامي “المسخر” تقاضي أتعاب من المتهم وتكون المهمة إلزامية.
وتنحصر حالات “تسخير” أي محامٍ، بحسب نص المادة “56” من قانون تنظيم مهنة المحاماة في سوريا، بالحالات التالية :
- في المراكز التي تخلو من فرع لنقابة المحامين أو ممثل عنه.
- إذا لم يجد أحد المتخاصمين من يقبل التوكل عنه.
ويلتزم المحامي بتلبية طلبات المحاكم وقضاة التحقيق مباشرة، حيث يقوم تكليف السلطات القضائية أو رئيس الفرع مقام الوكالة الرسمية، ولا يحق للمحامي رفض هذه الوكالة إلا لأسباب مشروعة تقبلها الجهة المُكلفة.
بدء محاكمة بشار الأسد ورموز نظامهانطلقت، في 26 من نيسان، أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، بالقصر العدلي بمدينة دمشق، بينما وجه القاضي التهم إلى عدد من رموز نظام الأسد، على رأسهم بشار الأسد، لمحاكمتهم غيابيًا.
وافتتحت المحكمة الجنائية أولى جلساتها للنظر في التهم الموجهة إلى عاطف نجيب، وسط متابعة حقوقية وإعلامية واسعة.
وقبل تعليق الجلسة، قامت هيئة المحكمة بالنداء للمرة الثانية على المتهمين الواردة أسماؤهم، وتم تثبيت عدم حضورهم على محضر الجلسة.
الأسماء شملت أيضًا إلى جانب عاطف نجيب كل من:
- بشار حافظ الأسد
- ماهر حافظ الأسد
- فهد جاسم الفريج
- محمد أيمن عيوش
- لؤي علي العلي
- قصي المهيوب
- وفيق صالح ناصر
- طلال فارس العيسمي
وأكد رئيس هيئة المحكمة أن مذكرات تبليغ المتهمين “مبلغة أصولًا” على موطنهم الأخير، وأنه بتكرار النداء عليهم ثانية لم يحضروا.
ولذلك قررت هيئة محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، تسطير قرارات مهل للمتهمين الغائبين وتبليغها أصولًا وفق أحكام “المادة 322” أصول المحاكمات الجزائية.
وقررت المحكمة تعليق الجلسة حتى يوم الأحد 10 أيار المقبل، مع تجديد التبليغات بحق المتهمين المتوارين عن الأنظار.
وستتضمن الجلسات مراجعة ملفات تتعلق بانتهاكات أمنية، واعتقالات، وممارسات مرتبطة بإدارة الملف الأمني في درعا خلال السنوات الأولى.
وبحسب مراسل عنب بلدي من داخل قاعة المحكمة، حضر عدد من المحامين والحقوقيين إلى جانب ذوي ضحايا، في أول جلسة محاكمة تعلنها الحكومة السورية ضمن مسار محاسبة مسؤولي نظام الرئيس السابق بشار الأسد.
كما شهدت الجلسة حضور النائب العام للجمهورية، والمحامي العام الأول في مدينة دمشق، إلى جانب ممثلين عن هيئة العدالة الانتقالية، فضلًا عن وفود عربية حضرت لمتابعة مجريات أولى المحاكمات المعلنة ضمن مسار مساءلة مسؤولي النظام السابق.
وكان وزير العدل السوري، مظهر الويس، قال عبر منصة “إكس” إن أولى محاكمات “أزلام النظام البائد” تنطلق من ملف أحداث درعا.
واعتبر أنها لا تمثل محاكمات عادية فحسب، بل تشكل جزءًا من مسار أوسع لكشف الحقيقة وتخليد الذكرى.
وأضاف الويس أن اختيار درعا يحمل دلالة رمزية وقضائية في آن واحد، فكما كانت البداية من درعا، مهد الثورة، فإن العدل يقتضي أن تكون منها انطلاقة المسار القضائي المختص بالعدالة الانتقالية.
Related
إقرأ المزيد


