كيف أصبحت روسيا شريان النفط لسوريا رغم التوجه نحو الغرب؟
عنب بلدي -

ذكرت وكالة “رويترز” أن روسيا صارت المورد الرئيسي للنفط إلى سوريا، رغم توجه الحكومة الجديدة نحو الغرب، واستمرار الشكوك تجاه موسكو بسبب دعمها السابق لنظام بشار الأسد.

وبحسب تقرير للوكالة، اليوم الجمعة 1 من أيار، ارتفعت الشحنات الروسية إلى نحو 60 ألف برميل يوميًا خلال العام الحالي، بزيادة تقارب 75%، استنادًا إلى بيانات تتبع السفن ومنصات مثل “MarineTraffic” و”LSEG”.

ويأتي هذا التحول بعد توقف الإمدادات الإيرانية، التي كانت المصدر الرئيسي للنفط إلى سوريا قبل سقوط الأسد نهاية 2024، ما دفع موسكو إلى ملء هذا الفراغ.

اعتماد اقتصادي ومخاطر سياسية

يعكس هذا الواقع محدودية الخيارات أمام دمشق، إذ لا يزال الاقتصاد السوري ضعيف الاندماج في النظام المالي العالمي رغم تخفيف العقوبات، كما يمنح ذلك روسيا نفوذًا إضافيًا في البلاد.

وقال الخبير الاقتصادي كرم شعار، لـ”رويترز”، إن هذا الاعتماد قد يعرّض سوريا لعقوبات غربية جديدة، خصوصًا إذا تصاعد التوتر بين موسكو وواشنطن، مشيرًا إلى أن الحكومة تبحث عن بدائل لكنها لم تنجح حتى الآن في تأمينها.

شبكة نقل معقدة

تُظهر بيانات الشحن أن تجارة النفط إلى سوريا تتم عبر أسطول من ناقلات خاضعة لعقوبات أو مصنفة عالية المخاطر، تعمل تحت أعلام دول متعددة مثل بنما وليبيريا وجزر القمر.

ووفقًا لتحليل شركة “SynMax”، تعتمد هذه التجارة جزئيًا على عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في عرض البحر، غالبًا بالقرب من اليونان أو قبرص أو مصر، في محاولة لإخفاء مصدر الشحنات أو الالتفاف على القيود الغربية.

رصدت “رويترز” عشرات السفن التي تصل إلى الموانئ السورية بشكل شبه أسبوعي، وجميعها تقريبًا خاضعة لعقوبات غربية، ما يعكس اعتماد دمشق على شبكات شحن غير تقليدية نشأت خلال سنوات الحرب والعزلة.

ويرى خبراء أن هذه الآلية، رغم فعاليتها، قد تؤثر سلبًا على سمعة سوريا التجارية، وتعيق عودتها إلى سلاسل التوريد العالمية.

فجوة إنتاج

رغم استعادة السيطرة على بعض الحقول النفطية، لا يتجاوز الإنتاج المحلي نحو 35 ألف برميل يوميًا، مقارنة بـ350 ألفًا قبل الحرب.

في المقابل، تتراوح احتياجات سوريا بين 120 و150 ألف برميل يوميًا، ما يجعلها تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، إذ تغطي الشحنات الروسية نحو ثلث الطلب، إلى جانب كميات مهرّبة من لبنان.

أولى الناقلات بعد سقوط الأسد

وفي 20 من آذار 2025، وصلت إلى ميناء بانياس أول ناقلة نفط خام منذ سقوط نظام بشار الأسد قبل أكثر من ثلاثة أشهر.

وقال مدير علاقات المنشآت النفطية في طرطوس، تامر أكر، إن الناقلة “أكواتيكا” كانت تحمل نحو 100 ألف طن من النفط الخام، دون تحديد مصدرها.

وفي 25 من آذار 2025، أعلنت وكالة “سانا” وصول باخرة “سكينة” إلى مصب الشركة السورية للنفط في بانياس، محمّلة بـ100 ألف طن من النفط الخام قادمة من روسيا.

في 10 من كانون الثاني 2025، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على عدد من ناقلات النفط، بينها “أكواتيكا” و“سكينة”، إضافة إلى ناقلة التخزين “أومبا” قرب ميناء مورمانسك شمالي روسيا، والتي استخدمت لتحميل الشحنات خلال شباط، وفق ما نقلته رويترز.

روسيا تواصل تزويد سوريا بالنفط

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد