عنب بلدي - 5/1/2026 4:24:09 PM - GMT (+2 )
رد مصرف التوفير، أحد المصارف الحكومية الستة، اليوم الجمعة، 1 من أيار، على بيان للجهاز المركزي للرقابة المالية قال فيه إن اختلاسًا حصل في المصرف بقيمة 764 ألف دولار، وفقًا لما أكده مصدر مسؤول في المصرف لعنب بلدي.
ونفى المصدر أن يكون نظام العمليات الذي حصل الاختلاس فيه يتبع لمصرف التوفير، مؤكدًا أن النظام المذكور يتبع لتطبيق “شام كاش”.
الجهاز المركزي: قضيتا فساد في مصرف التوفيرقال الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا إنه تم الكشف عن قضيتي فساد ضمن مصرف التوفير وبمنطقتين مختلفتين، وتتعلقان باختلاس وإساءة ائتمان، واستغلال للمركز الوظيفي، نجم عنهما أثر مالي يقدر بنحو 764 ألف دولار أمريكي، وذلك خلال عام 2026.
وأوضح الجهاز وفقًا لما نقلته عنه الوكالة السورية للأنباء (سانا) أنه بعد التدقيق بالسجلات المالية الخاصة والجرد المفاجئ للصناديق والخزينة الرئيسية لدى مصرف التوفير في مكتب القطيفة، تبين قيام مديرة المكتب، التي بالوقت نفسه تعمل أمينة صندوق فرعي، بتحويل مبلغ قدره 694,379 دولارًا أمريكيًا، على عدة دفعات من حسابات المصرف إلى شخص خارج القطر.
وبينت التحقيقات أن مديرة المكتب اتفقت مع الشخص المقيم خارج سوريا على أن يُرجع المبلغ إليها بعد دخوله البلاد عبر معبر نصيب الحدودي، حيث كان مع كل عملية تحويل يؤكد لها أنها ستكون آخر عملية.
وخلال عمليات التدقيق في صناديق مصرف التوفير- مكتب قطنا، تبين وجود نقص لدى أمين الصندوق بمبلغ قدره 70,000 دولار أمريكي، بالإضافة إلى قيامه بتمرير مبلغ قدره 1500 دولار من الفئات المزورة.
واتضح خلال التحقيق قيامه بتحويل مبالغ مالية من حسابات المصرف إلى حسابه الشخصي ليقوم بعدها بالتحويل إلى شخص آخر، حيث تراوحت تلك المبالغ ما بين 10,000 و15,000 دولار كل مرة.
الحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمتورطينقام الجهاز باتخاذ إجراءات منع المغادرة على مديرة مكتب مصرف التوفير بالقطيفة، وإلقاء الحجز الاحتياطي على أموالها وأموال زوجها المنقولة وغير المنقولة لضمان استرداد المبالغ المختلسة، البالغة قيمتها 694,379 دولارًا أمريكيًا.
كما تم تطبيق إجراء كف اليد على أمين صندوق مصرف التوفير- مكتب قطنا، وإلقاء الحجز الاحتياطي على أمواله المنقولة وغير المنقولة لضمان استرداد كامل المبلغ المختلس البالغ 70,000 دولار أمريكي.
ويؤكد الجهاز أن المحاسبة والمساءلة ستكون في كل وقت ومكان، فالفساد لا يعرف حقبة زمنية معينة ولا يرتبط بأشخاص معينين، وعليه يبرز دور الرقابة في تحقيق العدالة وحماية وصون المال العام في كل زمان ومكان وتطبيق القانون على الجميع.
“التوفير”: الاختلاس في “شام كاش” خارج عمليات المصرفالمصدر المسؤول في مصرف التوفير، تحفظ على ذكر اسمه، قال لعنب بلدي إن عمليات القطع الأجنبي (العملات) التي كانت تتم من نوافذ لدى مصرف التوفير تتبع لبرنامج “شام كاش” حسبما كان معروفًا، مؤكدًا أن نظام عمليات المصرف والضوابط الممنوحة له من قبل مصرف سوريا المركزي، لا تسمح له بالتعامل بالقطع الأجنبي.
وقال المصدر إن الايداعات تتم من قبل المؤسسات والجهات لدى فروع التوفير لصالح مصرف سوريا المركزي من خلال “شام كاش”.
وأوضح أن العملية التي حدث فيها الاختلاس هي خارج النظام المصرفي المستخدم لدى مصرف التوفير وليست من ضمن نظام عملياته، وبالتالي ليس للمصرف صلاحيات لا بالاطلاع ولا بالضبط ولا بالرقابة عليها.
وأضاف المصدر: “ماحدث هو أن عملية الاختلاس تمت من خلال موظف تابع لمصرف التوفير، منذ أكثر من شهر، وتنحصر مسؤولية المصرف بذلك”.
المركزي “على علم بمحاذير شام كاش”كشف المصدر، لعنب بلدي، أن مصرف سوريا المركزي كان على اطلاع بوضع عمل منظومة “شام كاش”، والمحاذير التي تعقب الاستمرار بهذا الوضع، وكان الموضوع في طريقه للحل، معربًا عن أمله باتخاذ المركزي ووزارة المالية السورية إجراءات بهذا الشأن، لإنصاف المصرف.
وعبر المصدر عن استغرابه من تصريح الجهاز المركزي للرقابة المالية بأن المبالغ تعود إلى مصرف التوفير، علمًا أن المصرف لا يمتلك فعليًا أي أرصدة بالدولار أو القطع الأجنبي، ولا علاقة له بعمل المنظومة التي حصلت عملية الاختلاس من خلالها.
وحول سبب اختيار تطبيق “شام كاش” العمل من خلال نوافذ مصرف التوفير، أكد المصدر أن المصرف تلقى توجيهات شفهية (وليست كتابًا رسميًا) من مصرف سوريا المركزي بالسماح للتطبيق بالعمل من نوافذ المصرف.
“التوفير”: ليس لدينا صلاحيات لضبط عمليات “شام كاش”مصرف التوفير قدم توضيحًا مماثلًا عبر صفحته في “فيسبوك“، قال إنه تعقيبًا على ما تم نشره من قبل الجهاز المركزي للرقابة المالية بخصوص عملية الاختلاس ضمن مقري مكتب المصرف في القطيفة وقطنا التابعين لفرع مصرف التوفير بريف دمشق، يجدر التوضيح بأن مصرف التوفير غير مسموح له التعامل بالقطع الأجنبي أصلًا، وإن كافة المبالغ والأرصدة لديه بالليرات السورية فقط”.
وأضاف المصرف أن عمليات الاختلاس المنوه عنها بتقرير الجهاز التي تمت بالقطع الأجنبي إنما تمت باستخدام مقراته كنوافذ فقط، ولم يكن لديه أي صلاحيات على رقابة أو ضبط هذه العمليات.
وأكد حرصه الدائم على حماية المال العام ومتابعة الفاسدين وكل من تسول له نفسه الضرر بالمال العام.
كيف بدأ تطبيق “شام كاش” بالعمل؟منتصف نيسان 2025، قررت وزارة المالية السورية إيداع كل رواتب العاملين في القطاع العام عبر تطبيق “شام كاش”، على أن يتم اعتماده كوسيله رسمية لصرف الرواتب، اعتبارًا من مطلع أيار من العام ذاته.
التعميم الصادر عن وزير المالية، محمد يسر برنية، كان موجهًا إلى جميع محاسبي الإدارة في الجهات العامة ذات الطابع الإداري، والمديرين الماليين في الجهات ذات الطابع الاقتصادي، يطلب فيه إصدار أوامر الصرف الخاصة برواتب وأجور وتعويضات العاملين، وإيداعها في حساب “شام كاش” المفتوح لدى مصرف سوريا المركزي.
وأوامر الصرف الواجب رفعها يجب أن تكون مرفقة بملف “إكسل” يتضمن الاسم الكامل للعامل، ورقم الحساب، والمبلغ الصافي، وفق النموذج المعتمد، وفق ما ذكره التعميم.
وأثار الاعتماد على تطبيق “شام كاش” كوسيلة لصرف الرواتب العديد من المخاوف بين السوريين، فالتطبيق لا وجود له على متجر التطبيقات، ويمكن تحميله للهواتف عبر رابط خارجي، كما فتح التعميم باب التساؤلات حول سبب توجه الوزارة لهذه الخطوة، وآثارها.
تبرير المالية لاستخدام تطبيق شام كاشبعدما أحدث قرار حصر تسليم الرواتب بحسابات لدى تطبيق “شام كاش”، بررت وزارة المالية قرارها بعدة مبررات منها تسهيل عملية صرف الرواتب.
معاون وزير المالية لشؤون الموازنة والسياسية المالية، صالح العبد، قال بدوره، إن الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية رفعت القوائم التي تتضمن حسابات “شام كاش” للموظفين بعد أن قدم العاملون بيانات حساباتهم إلى المديرين الفرعيين في مؤسساتهم.
فيما ستصرف رواتب الأشخاص الذين لم يتمكنوا من فتح حساب على “شام كاش” أو تنزيل التطبيق لأسباب مثل كبر السن أو عدم امتلاك هواتف ذكية، أو عدم إلمام باستخدام التطبيقات، مباشرة عبر محاسبي الإدارة في الجهات التي يعملون بها، بعد تحويل قيمة الرواتب من حسابات “شام كاش” إلى محاسبي الإدارة المعنيين، وفق تصريح معاون الوزير.
صالح العبد قال إن قرار وزارة المالية هذا يأتي في سياق تسريع عملية الدفع الإلكتروني وتعزيز مبدأ الشفافية وتسهيل صرف المستحقات المالية للعاملين في القطاع العام، وفق قوله.
“شام كاش” بحاجة إلى تطويرالخبير بالأمن الرقمي يحيى صبيح، قال لعنب بلدي، إن الفحوص التقنية لم تكشف عن وجود برمجيات خبيثة أو سلوكيات مريبة داخل التطبيق، إلا أن غياب خطوة التحقق الثنائي (Two-Factor Authentication) عند إرسال الأموال يشكل نقطة ضعف، خاصة إذا تم الوصول إلى حساب شخصي نتيجة تسريب بيانات الدخول، ومن الأفضل أن يتضمن التطبيق آلية تحقق متعددة الطبقات لضمان أمن العمليات المالية، خصوصًا في ظل البيئة التقنية غير المستقرة حاليًا داخل سوريا.
وبالرغم من أن التطبيق يطلب معلومات كثيرة لإنشاء الحساب، ولذلك يقوم القائمون عليه بإجراء تحديثات دورية لمحاولة زيادة حماية بيانات المستخدمين، فإن هذا لا يغني عن أهمية وجود هناك بنية قانونية وتقنية لحماية البيانات، مثل استخدام بروتوكولات تشفير متقدمة (مثل HTTPS وTLS )، وتخزين البيانات الحساسة بطريقة مشفّرة، ومن الأفضل أن يوضح التطبيق سياسة الخصوصية الخاصة به، بما يشمل ما يتم جمعه من بيانات، ولأي غرض، ومن يحق له الوصول إليها.
ووفق صبيح، فإن الأذون التي يطلبها التطبيق حاليًا، لا تبدو مفرطة أو إجبارية، ومن الأفضل أن يقدم التطبيق تفسيرًا واضحًا لكل إذن يطلبه، وسبب الحاجة إليه، وأيضًا من الجيد إضافة خيار “عدم السماح” للأذون غير الأساسية، مع ضمان استمرار التطبيق بالعمل، مما يعزز الشفافية ويحد من المخاوف المتعلقة بانتهاك الخصوصية.
وبرر صبيح أن السبب الرئيس وراء غياب وجود تطبيق “شام كاش” في المتاجر الرسمية، هو العقوبات المفروضة على سوريا، خاصة أنه تطبيق مالي، ما يعني أنه سيكون خاضعًا لرقابة شديدة من قبل “آبل” و”جوجل”، إذ إن المتاجر التابعة لها تفرض متطلبات أمان صارمة، وامتثال قانوني وتقني أيضًا، مثل سياسة حماية البيانات، والإفصاح عن طريقة جمع ومعالجة المعلومات، وهو ما قد يفتقر إليه التطبيق حاليًا.
إضافة إلى العقوبات، قد يكون السبب أيضًا عدم استيفاء التطبيق لمتطلبات ومتطلبات الأمان الصارمة التي تفرضها المتاجر الرسمية، فإدراج التطبيق في هذه المتاجر لا يتطلب فقط الامتثال القانوني، بل التقني أيضًا، مثل سياسة حماية البيانات، والإفصاح عن طريقة جمع ومعالجة المعلومات، وهو ما قد يفتقر إليه التطبيق حاليًا.
Related
إقرأ المزيد


