بدأت أولى عمليات تصدير النفط الخام العراقي إلى الأراضي السورية، عبر منفذ ربيعة- اليعربية الحدودي.
وأعلنت هيئة المنافذ الحدودية العراقية، المباشرة بتصدير النفط الخام عبر المعبر، بإرسال أول 70 صهريجًا محملًا بالنفط باتجاه سوريا، الجمعة 1 من أيار.
وقال رئيس هيئة المنافذ العراقية عمر الوائلي في بيان، إن هذه الخطوة تشكّل انطلاقة لتفعيل معبر ربيعة- اليعربية كممر استراتيجي لتصدير النفط الخام، وفق ما نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع).
ويسهم هذا الإجراء، بحسب الوائلي، في تخفيف الضغط عن المنافذ الأخرى وتنويع قنوات التسويق، فضلًا عن دعم الاقتصاد الوطني وزيادة الإيرادات.
وأفاد الوائلي بأن عدد الصهاريج قابل للزيادة وفق إجراءات تنظيمية وأمنية معتمدة وبإشراف مباشر من الجهات الحكومية المختصة.
والعمل جارٍ على زيادة الطاقة الاستيعابية للمعبر، وتطوير البنى التحتية والخدمات اللوجستية فيه، بما يواكب حجم النشاط المتوقع خلال المرحلة المقبلة، بحسب المسؤول العراقي.
ولفت إلى أن تصدير النفط عبر المعابر البرية يعد خيارًا مهمًا لتنويع قنوات التسويق وتقليل المخاطر المرتبطة بالمسارات التقليدية.
من جهته، قال المدير العام لهيئة الجمارك العراقية ثامر قاسم داود في بيان صحفي، إن انطلاق تصدير النفط الخام عبر منفذ ربيعة مع سوريا يمثل مؤشرًا مهمًا على تطور البيئة اللوجستية في العراق ويعزز من مكانة المنافذ الحدودية كمحركات اقتصادية فاعلة تسهم في دعم الإيرادات وتنشيط حركة التجارة الإقليمية.
وبيّن داود أن الهيئة العامة للجمارك مستمرة في تنفيذ خطط التطوير والتحديث بالمراكز الحدودية بما يواكب متطلبات المرحلة المقبلة ويرفع من كفاءة الأداء المؤسسي.
وشهد المعبر قبل افتتاحه رسميًا في 20 من نيسان الماضي، أعمال تأهيل وصيانة أجراها الجانبان السوري والعراقي، فيما دخلت أولى قوافل النفط العراقي عبر معبر التنف- الوليد في الأول من الشهر نفسه باتجاه مصفاة بانياس بريف محافظة طرطوس.
وأعادت السلطات العراقية فتح منفذ ربيعة مع سوريا في 20 نيسان الماضي بعد توقف دام لأكثر من 13 عامًا بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، إذ يسعى العراق إلى تعزيز التبادل التجاري وتسهيل حركة الشحن والسفر مع سوريا.
وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار أزمة إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، ما أدى إلى تراجع صادرات النفط العراقية بنحو 80 بالمائة خلال آذار الماضي.
كما انخفض إنتاج النفط العراقي من أكثر من 4 ملايين برميل يوميًا إلى ما يقارب 1.1 مليون برميل، ما أسفر عن تراجع الإيرادات النفطية بنحو 70 بالمائة.
وفي مواجهة ذلك، تحركت الحكومة العراقية سريعًا ضمن خطة طوارئ لضمان استمرار الحد الأدنى من التدفقات من خلال إعادة تشغيل خط كركوك – جيهان، وتفعيل النقل البري المؤقت مع سوريا إضافة إلى تنسيق إقليمي لتسهيل مرور الصادرات عبر منافذ بديلة.
وكان العراق قد شرع الشهر الماضي بتصدير النفط الخام عبر الأراضي السورية عبر منفذ الوليد الحدودي.
ويعمل العراق حاليًا على توسيع منافذ تصدير النفط الخام عبر ميناء بانياس السوري على البحر الأبيض المتوسط ليكون معبرًا مهمًا ونافذة إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية.
معبر استراتيجي بعد سنوات من التوقفيُعدّ معبر “اليعربية”، المعروف من الجانب العراقي أيضًا بمعبر “ربيعة”، أحد أبرز المنافذ الحدودية مع العراق، وقد خرج عن سيطرة النظام السوري السابق في عام 2013، قبل أن تسيطر عليه “وحدات حماية الشعب” الكردية لاحقًا، ويظل خارج الخدمة الفعلية باستثناء مرور المساعدات.
وكان المعبر يشكل أحد مسارات إدخال المساعدات الأممية إلى سوريا عبر العراق، قبل أن يتم إغلاقه بقرار من مجلس الأمن في عام 2020، عقب استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) لاستبعاد عدد من المعابر من آلية إدخال المساعدات عبر الحدود.
ومع استعادة السيطرة عليه في كانون الثاني الماضي، عاد المعبر إلى واجهة الاهتمام الحكومي، بوصفه نقطة حيوية لإعادة تنشيط الحركة الاقتصادية والإنسانية، وسط مساعٍ حثيثة لتجهيزه فنيًا وإداريًا تمهيدًا لإعادته إلى الخدمة.
Related


