“الطوارئ” تكشف لعنب بلدي تفاصيل تفعيل نظام التنبيه المشترك
عنب بلدي -

أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث عن تفعيل نظام التنبيه المشترك (Common Alerting Protocol – CAP) على المستوى الوطني، في إطار تطوير منظومة الإنذار المبكر وتعزيز الجاهزية الوطنية لمواجهة الكوارث، وكخطوةٍ وصفتها بـ”النقلة النوعية” في إدارة المخاطر.

رئيس وحدة الإنذار المبكر والتأهب في الوزارة، محمد دياب، تحدث لعنب بلدي بالتفصيل عن الأهداف الاستراتيجية لتفعيل النظام، وآلية التنسيق بين الجهات الوطنية، وقنوات النشر المعتمدة، وطبيعة المخاطر التي يغطيها، والتحديات التي واجهت التنفيذ، إضافةً إلى خطط الاستدامة والتقييم.

الأهداف الاستراتيجية والإطار الوطني الشامل

وقال دياب لعنب بلدي إن تفعيل نظام “CAP” ليس مجرد تطوير تقني، بل هو “خطوة سيادية ضمن تحول مؤسسي شامل في إدارة المخاطر والكوارث في سوريا، من خلال الانتقال من نموذج الاستجابة بعد وقوع الحدث إلى نموذج استباقي قائم على التنبؤ والتحذير المبكر”.

وأوضح أن الهدف يتمثل في إنشاء منصة وطنية موحدة تجمع جميع التحذيرات الصادرة عن الجهات المختصة، بحيث تكون الرسالة واحدة ودقيقة ومعتمدة رسميًا، وتصل إلى المواطنين بسرعة وكفاءة.

النظام يأتي ضمن خطة وطنية متكاملة لتطوير منظومة الإنذار المبكر متعدد المخاطر، بالتوافق مع أفضل الممارسات الدولية، بحسب دياب مشيرًا إلى أن إدراج اسم الجمهورية العربية السورية في قوائم الدول التي تفعّل مبدأ التنبيه المشترك يُعدّ نقلة نوعية.

الإطار الزمني والتجارب الميدانية وأبرز التحديات

أوضح دياب أن العمل على النظام بدأ منذ تشكيل الوزارة في آذار، ضمن مراحل شملت اعتماد الوزارة سلطة تحذير وطنية وتسجيلها لدى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ثم طلب انضمام سوريا إلى المبادرة الأممية للإنذار المبكر للجميع، فبناء البنية التحتية التقنية وتطوير الإجراءات التشغيلية وتحديد المخاطر ذات الأولوية.

تنفيذ اختبارات تشغيلية متعددة أظهرت إمكانية تقليل الزمن بين رصد الخطر وإصدار التحذير إلى دقائق معدودة. ويجري حاليًا التشغيل التدريجي على المستوى الوطني مع الاستمرار في تحسين الأداء.

وأقر المسؤول بوجود تحديات تقنية ومؤسسية ولوجستية، لكنه أكد تجاوزها من خلال تطوير البنية التحتية وتعزيز التنسيق والاستفادة من الخبرات الدولية، مشيراً إلى أن جميع التحذيرات الصادرة أصبحت تُشارك مع دول الجوار عبر المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهو أمر محوري في المخاطر العابرة للحدود.

مخاطر المغطاة ودروس المستفادة

أكد دياب أن النظام صُمم ليكون متعدد المخاطر، يشمل المخاطر الجوية (عواصف، موجات حر، برد)، والفيضانات والسيول، والزلازل، والحرائق، إضافة إلى المخاطر الصحية (الأوبئة) والمخاطر البيئية والتكنولوجية.

وركزت الأولوية الحالية ،بحسب دياب، على المخاطر الأكثر تكرارًا وتأثيرًا، خاصة المرتبطة بالطقس والفيضانات. وذكّر بأن سوريا لم تجرب سابقَا نظامًا مماثلًا، حيث كانت كل جهة ترصد المخاطر بمعزل عن الآخرين مع محدودية مشاركة المجتمع، مما جعله أكثر عرضة للخطر.

وشدد دياب على أن كثرة المخاطر وضعف البنية التحتية “تضع تفعيل مبدأ التنبيه المشترك ركيزة أساسية في حماية الأرواح وسبل العيش”.

التنسيق الوطني وقنوات النشر والتحذير

أشار دياب إلى اعتماد نموذج “الحوكمة التشاركية”، حيث تبقى كل جهة وطنية مسؤولة عن رصد وتحليل المخاطر ضمن اختصاصها (المركز الوطني للأرصاد الجوية، المركز الوطني للزلازل، وزارة الزراعة، الموارد المائية، وزارة الصحة).

تتولى وزارة الطوارئ إدارة عملية إصدار التحذير وضمان التنسيق المركزي. ويجري العمل على “بروتوكولات تشغيل قياسية تحدد جهة الإصدار وكيفيته وتوقيته”، وفقًا لدياب.

ولضمان وصول التحذير إلى أوسع شريحة، قال دياب، إن النظام يعتمد على قنوات متعددة، الرسائل النصية بالتنسيق مع وزارة الاتصالات، وتطبيقات ذكية قيد التطوير، ووسائل الإعلام الرسمية، ومنصات التواصل الاجتماعي، والمواقع الإلكترونية، إضافة إلى تطوير أنظمة إنذار صوتي محلية للمناطق محدودة التغطية.

وأكد رئيس الوحدة حرص الوزارة على شمولية النظام لتصل التحذيرات إلى الفئات الأكثر هشاشة كالنازحين وكبار السن وسكان الأرياف، باستخدام رسائل مبسطة وقنوات بسيطة مثل الرسائل النصية والإنذار الصوتي، إلى جانب برنامج وطني للتوعية يضم حملات إعلامية وتدريبات مجتمعية، حيث تُرفق كل رسالة تحذير بتعليمات إرشادية خاصة بالخطر.

ضمان الدقة والأمن السيبراني للتحذيرات

شدد دياب على أن إصدار التحذير يمر بآلية تحقق صارمة تبدأ من جهة مختصة معتمدة، ولا يُسمح بالنشر دون التأكد من المصدر والصحة، ويُرافق ذلك إطار رقابي مركزي لمنع التضليل وسوء الاستخدام.

وبالنسبة للحماية، أوضح  دياب أن النظام صُمم وفق أعلى معايير الأمن السيبراني، باستخدام تقنيات التشفير وأنظمة الحماية المتقدمة وإدارة الصلاحيات الدقيقة، مع تسجيل كامل للعمليات بما يضمن تتبع أي إجراء ومنع الاختراق أو التلاعب.

الربط بالاستجابة الميدانية وتقييم الأداء

أفاد رئيس وحدة الإنذار المبكر بأن نظام “CAP” رُبط بغرف العمليات المركزية والفرعية في المحافظات، ليصبح إصدار التحذير جزءًا من دورة الاستجابة للطوارئ.

ويسعى الفريق، بحسب دياب، إلى تقليص الزمن بين الرصد ووصول التحذير إلى المواطن إلى دقائق وثوانٍ معدودة، بما يحقق استجابة استباقية. وسيتم تقييم أداء النظام بناءً على مؤشرات محددة تشمل سرعة الإصدار، ونسبة وصول الرسائل، ودقتها، ومدى تأثيرها في تقليل الخسائر.

آليات الاشتراك وخطط الاستدامة والتحديث

أوضح دياب أن النظام يعمل بأسلوب شامل عبر خدمة “RSS” لإرسال التحذيرات عند الضرورة، مع إتاحة الاشتراك الطوعي عبر التطبيقات الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي.

وفيما يخص الاستمرارية، أكد أن الاستدامة تتحقق من خلال بناء قدرات وطنية، وتحديث الأنظمة بشكل دوري، وتعزيز الشراكات، وتأمين الموارد المالية اللازمة.

وكشف دياب أن تنفيذ النظام تم بالاعتماد على الموارد الوطنية مع دعم فني وتقني من شركاء دوليين، والعمل جارٍ على جذب تمويل إضافي لتوسيع البنية التحتية لتشمل مستقبلًا صافرات الإنذار.

Related



إقرأ المزيد