تبحث أريج المصابة بالتصلب اللويحي منذ خمسة أشهر، عن دوائها المعتاد في اللاذقية، بعد تعذر حصولها عليه عبر مستشفى حكومي، حيث كانت تتلقاه مجانًا بشكل منتظم.
وقالت أريج (50 عامًا) لعنب بلدي إنها تعاني حاليًا من هجمة عصبية أدت إلى تراجع في وضعها الصحي، مع صعوبة في الحركة والتوازن، في ظل عجزها عن تأمين الدواء بسبب صعوبات معيشية وارتفاع كلفة بعض البدائل العلاجية.
ومثل أريج، هناك أكثر من ثمانية آلاف مريض بالتصلب اللويحي في سوريا، بحسب بيانات الاتحاد الدولي لعام 2024، يحتاجون إلى علاج مستمر للحفاظ على استقرار حالتهم وتفادي تدهورها.
من العلاج المجاني إلى بدائل مكلفةالصيدلانية ولاء أبو العروس أوضحت، لعنب بلدي، أن كلفة العلاج تختلف بحسب نوع الدواء، فالأدوية الأساسية الخاصة بالتصلب اللويحي، وهي العلاجات المناعية التي تُستخدم لتثبيت الحالة، تُعد مرتفعة الثمن عالميًا، وكانت تؤمَّن عبر المستشفيات الحكومية.
وأضافت أنه مع صعوبة توافر هذه الأدوية، يلجأ المرضى إلى بدائل متاحة في الصيدليات، أبرزها حقن الكورتيزون مثل “ديبروفوس”، والتي تُستخدم في أثناء الهجمات فقط، ويتراوح سعر الحقنة منها بين نحو 10 و50 دولارًا بحسب النوع والمنشأ.
لفتت الصيدلانية إلى أن بعض المرضى لا يستجيبون بشكل كافٍ لعلاج الكورتيزون، ما يحدّ من فعاليته كخيار مؤقت، ويزيد الحاجة إلى الأدوية المناعية الأساسية.
المريض قد يحتاج إلى عدة حقن خلال الهجمة الواحدة، بحسب الصيدلانية، ما يرفع الكلفة الإجمالية ويجعل تأمين العلاج عبئًا كبيرًا، خاصة في ظل الظروف المعيشية الحالية.
العلاج ضروري للحد من التدهورالطبيبة يارا بلدية، الاختصاصية في الأمراض العصبية، أشارت إلى أن التصلب اللويحي مرض مناعي مزمن ومترقٍ يصيب الجهاز العصبي المركزي، ويعتمد بشكل أساسي على العلاج للسيطرة على مساره.
وأوضحت لعنب بلدي أن المرض يأتي على شكل هجمات متكررة، يهاجم فيها الجهاز المناعي الأعصاب ويؤدي إلى اضطراب في نقل الإشارات العصبية بين الدماغ وباقي الجسم.
وتختلف هذه الهجمات من مريض لآخر، إذ قد تظهر على شكل ضعف في الحركة والتوازن، وصعوبة في المشي، وتشوش في الرؤية، إضافة إلى تنميل في الأطراف وإرهاق شديد.
وتحذر الطبيبة من أن تكرار هذه الهجمات دون علاج مناسب يسرّع من تدهور الحالة بشكل تراكمي، مؤكدة أن العلاج لا يهدف إلى الشفاء النهائي، بل إلى تقليل عدد الهجمات وإبطاء تقدم المرض، وبالتالي الحفاظ على الوظائف العصبية لأطول فترة ممكنة، في حين يؤدي انقطاع العلاج إلى زيادة النشاط المرضي وتسارع الإعاقة.
وزارة الصحة: تأمين الأدوية وفق خطط توريدفي المقابل، وفي حديثه إلى عنب بلدي، قال مدير الإمداد في وزارة الصحة، الدكتور بكور البكور، إن الوزارة “أمّنت معظم الأدوية الأساسية الخاصة بمرضى التصلب اللويحي ووزعتها على المديريات الصحية وفق خطط الاحتياج”.
وأوضح البكور أن الوزارة استلمت خلال الأشهر الماضية كمية تغطي ثلاثة أشهر من احتياجات عام 2026، وهي بانتظار دفعة جديدة من مناقصة قيد الإعداد لاستكمال تغطية كامل الاحتياجات السنوية.
وأشار إلى أن تأخر توفر بعض الأصناف في المستشفيات والمراكز يعود إلى عوامل تقنية ولوجستية مرتبطة بـ:
- استيراد الأدوية وتأخر بعض الموردين، خاصة أن أغلب هذه الأدوية مستوردة وغير متوفرة محليًا بشكل كبير.
- وجود بعض التأخير في إعداد طلبات الشراء في بعض الأحيان.
الجهات المعنية تبذل جهودًا لتفادي أي انقطاع مستقبلي، بحسب البكور، من خلال اعتماد سياسة إعداد طلبات الشراء قبل نفاد المخزون بمدة كافية، والعمل حاليًا على بناء نظام إلكتروني (System) لمتابعة المستهلكات وتقارير الاستهلاك بدقة.
وزارة الصحة مسؤولة حصرًا عن تأمين وتغطية الأدوية النوعية للمستشفيات التابعة لها، بحسب البكور، في حين تتولى وزارات أخرى مسؤولية تأمين وتغطية الأدوية للمشافي التابعة لها وفقًا للاختصاصات والجهات الإدارية المعتمدة.
Related


