عنب بلدي - 5/3/2026 5:57:05 PM - GMT (+2 )
عنب بلدي – غنى جبر
تشكل الفئات العمرية في كرة السلة الركيزة الأساسية لبناء منتخبات وطنية مستدامة، وتمثل القواعد التي تصنع مستقبل اللعبة.
ويعد الاهتمام بالفئات العمرية أحد أهم التحديات التي تواجه تطور كرة السلة السورية، في ظل تراجع النتائج على مستوى المنتخب الأول وغياب التجديد الكافي في المواهب.
وفي هذا السياق، صرح مدير المكتب الإعلامي في اتحاد كرة السلة السورية، مهند ملص، لعنب بلدي، أن واقع الفئات العمرية لا ينفصل عن واقع كرة السلة السورية بشكل عام، بل يعد الأساس الذي يقود إلى النتائج.
وقال إن أداء ونتائج المنتخب الأول في المرحلة الماضية لم تكن بالمستوى المأمول، ولا تعكس تاريخ سوريا كإحدى الدول المؤسسة للعبة في المنطقة وصاحبة الإنجازات فيها.
وجاء التقصير في الاهتمام بالفئات العمرية على مدى سنوات طويلة، ما أدى إلى ظهور مشكلة في قلة النجوم ولاعبي الصف الأول، بحسب ملص، وهو ما يتجلى في استمرار نفس الأسماء البارزة منذ عام 2013، دون بروز مواهب جديدة بشكل كافٍ.
وبحسب ملص، فإن الوضع الحالي لا يمكن اعتباره جيدًا، رغم أن الاتحاد يولي اهتمامًا بجميع الفئات.
تحدي الكوادر التدريبيةيرى مدير المكتب الإعلامي في اتحاد كرة السلة السورية، مهند ملص، أن أبرز التحديات يتمثل في الكوادر التدريبية، فهي متوفرة من حيث العدد، لكن الحاجة تكمن في تطويرها وتأهيلها بشكل مستمر، لتواكب أحدث أساليب التدريب والتقنيات العالمية في كرة السلة.
وفي هذا الإطار قال ملص، إن الاتحاد أطلق الأكاديمية السورية لتطوير كرة السلة، بهدف رئيس يتمثل في تطوير المدربين المتخصصين في الفئات العمرية، من خلال تزويدهم بكل ما هو جديد في اللعبة عالميًا.
ومن المتوقع أن تلعب الأكاديمية دورًا كبيرًا في رفع مستوى التدريب بمختلف الفئات، سواء العمرية أو على مستوى الرجال والسيدات.
وأكد ملص أن لاعبي الفئات العمرية اليوم هم نجوم المستقبل، ما يستدعي إعدادهم بشكل متكامل من الناحية اللوجستية والفنية والبدنية والنفسية، ليكونوا قادرين على تشكيل القاعدة الأساسية للمنتخبات الوطنية.
مواهب مهملة وضعف خبرةيبقى واقع الفئات العمرية في سوريا متواضعًا، ورغم توفر المواهب الجيدة، فإنها لا تُستثمر بالشكل الصحيح، بسبب ضعف الكوادر التدريبية وقلة المعرفة بالتعامل مع هذه الفئات التي تتطلب نظامًا مختلفًا من حيث التدريب والإدارة والاهتمام، وفق ما ذكره الإعلامي الرياضي المختص في كرة السلة عبد الرزاق حمدون، لعنب بلدي.
وأشار حمدون إلى أن العديد من الأندية تعيّن مدربين من لاعبي الرجال الأولى، غالبًا كنوع من التكريم، دون النظر إلى مدى امتلاكهم للخبرة أو الكفاءة في تدريب الفئات العمرية، لافتًا إلى استمرار ظاهرة المحسوبيات.
التعامل مع هذه الفئات ليس بالأمر السهل، بحسب حمدون، وملف الفئات العمرية يعد من أكثر الملفات حساسية وأهمية، بل يتفوق في أهميته على دوري الرجال، إلا أنه لا يحظى بالفهم الكافي في سوريا.
حمدون ركز على ضرورة تفعيل هذا القطاع من خلال خطة شاملة تبدأ من الاتحاد، وتمتد إلى الأندية، مع إلزام الجميع بتطبيق منظومة عمل واضحة تهدف إلى تطوير القواعد بشكل صحيح.
وأوضح الإعلامي أن الأندية تتحمل جزءًا من المسؤولية، لكنها تنشغل غالبًا بتحقيق إنجازات سريعة تمنح إداراتها مجدًا شخصيًا أمام الجمهور، بحيث يُقال لاحقًا إن البطولة تحققت في عهدها، معتبرًا أن هذا التفكير يركّز فقط على دوري الرجال بوصفه واجهة إعلامية، متجاهلًا أهمية بناء القواعد.
مسؤولية اتحاد السلةتقع المسؤولية الكبرى في بناء قواعد اللعبة على عاتق اتحاد كرة السلة، باعتباره الجهة المعنية باستمرارية وتطوير اللعبة، ما يفرض عليه إلزام الأندية بالعمل وفق منظومة واضحة، إلى جانب تقديم الدعم اللازم لها، بحسب ما قاله الإعلامي الرياضي عبد الرزاق حمدون.
ويرى حمدون أن الأسماء الموجودة في الاتحاد تضم نجومًا في كرة السلة، إلا أن ذلك لا يكفي لمنحهم الثقة المطلقة، فالتفوق في اللعب لا يعني بالضرورة النجاح في العمل الإداري.
وطرح الاتحاد مؤخرًا فكرة رفع رواتب مدربي الفئات العمرية، وهي خطوة مهمة، خاصة في ظل معاناة بعض المدربين من عدم تقاضي مستحقاتهم، وفقًا لحمدون.
وأضاف أن هناك حديثًا عن خطة مقبلة لتوزيع عائدات النقل التلفزيوني على الأندية بشكل عادل، بما يضمن حصول المدربين على حقوقهم، ويسهم في تنظيم العمل ضمن أطر احترافية.
كما عبّر عن أمله في رؤية اهتمام أكبر بقطاع الفئات العمرية، من خلال تنظيم دوريات مناسبة، وإقامة معسكرات تدريبية بإشراف مدربين أجانب، بهدف اكتشاف المواهب في مختلف المحافظات وتطويرها.
وشدد على أهمية توفير فرص الاحتكاك الخارجي عبر معسكرات ومشاركات خارجية مع منتخبات قوية، لما لذلك من دور كبير في صقل اللاعبين.
وختم بالتأكيد على أن الرياضة صناعة متكاملة، تتطلب بيئة احترافية تركز على صناعة اللاعبين وتطويرهم.
Related
إقرأ المزيد


