الموت يغيب “أمير الغناء العربي” هاني شاكر
عنب بلدي -

نعى الوسط الفني المصري والعربي الفنان هاني شاكر، الملقب بـ”أمير الغناء العربي”، عن عمر ناهز 73 عامًا، بعد تدهور حالته الصحية في الفترة الأخيرة.

وشهدت الحالة الصحية لهاني شاكر، تراجعًا خلال الأسابيع الماضية نتيجة مشكلات في “القولون”، تسببت في نزيف حاد، استدعى تدخلًا جراحيًا عاجلًا.

ودخل العناية المركزة لاحقًا، مع تعرضه لمضاعفات تنفسية وانخفاض في نسبة الأكسجين، ما استدعى وضعه على أجهزة التنفس الصناعي.

ومع سوء حالته، نُقل إلى فرنسا لاستكمال العلاج، قبل أن تتدهور صحته بشكل مفاجئ في أيامه الأخيرة.

النشأة والبدايات

وُلد هاني شاكر في القاهرة عام 1952، ودرس الموسيقى في “المعهد العالي للموسيقى العربية”.

وبدأ نشاطه الفني مبكرًا، حيث شارك في كورال حفلات عبد الحليم حافظ، وهو ما شكّل إحدى محطات تكوينه الفني الأولى.

وانطلقت مسيرته الاحترافية في سبعينيات القرن الماضي بدعم من الملحن محمد الموجي، الذي قدمه للجمهور كمطرب شاب ضمن جيل جديد تأثر بالمدرسة الكلاسيكية في الغناء العربي.

مسيرة مهنية ممتدة

امتدت المسيرة الفنية لهاني شاكر لأكثر من 50 عامًا، قدم خلالها مئات الأغاني وعشرات الألبومات.

وتركزت ذروة نشاطه خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، حين رسّخ مكانته ضمن أبرز مطربي الصف الأول في العالم العربي.

اعتمد شاكر على الاستمرارية في الإنتاج والتعاون مع عدد من كبار الملحنين، من بينهم بليغ حمدي وحلمي بكر، ما أسهم في تثبيت حضوره الفني.

وفي الألفية الجديدة، واجه تحولات في سوق الموسيقى، مع صعود أنماط غنائية مختلفة، لكنه حافظ على خطه الفني، مع إدخال تعديلات محدودة على التوزيع الموسيقي دون تغيير جذري في أسلوبه.

النمط الغنائي

ينتمي أسلوب هاني شاكر إلى المدرسة الرومانسية في الغناء العربي، مع تأثر واضح بالبناء الكلاسيكي للأغنية.

واتسم أداؤه بعدة خصائص، أبرزها: الاعتماد على الصوت الهادئ والتعبير المباشر، والتركيز على نقل الإحساس دون استعراض صوتي مبالغ فيه، واستخدام ألحان تقليدية قائمة على الجمل الموسيقية الطويلة.

كما تميزت أغانيه ببنية لغوية بسيطة وموضوعات تدور حول العلاقات العاطفية، بما في ذلك الحب والفراق والشوق، مع الحفاظ على نمط موسيقي ثابت نسبيًا عبر مراحل مختلفة من مسيرته.

وقدم شاكر مجموعة من الأغاني التي حققت انتشارًا واسعًا في العالم العربي، من بينها: “جرحي أنا”، و”لسه بتسألي”،  و”كده برضه يا قمر”، و “ياريتك معايا”، و “ولا كان بأمري”، وتُعد هذه الأعمال نماذج على أسلوبه القائم على الغناء الرومانسي التقليدي.

إلى جانب نشاطه الفني، تولى هاني شاكر منصب نقيب الموسيقيين في مصر عام 2015، حيث شارك في تنظيم العمل داخل الوسط الفني، وأصدر قرارات تتعلق بطبيعة الأداء الغنائي في السوق، ما وضعه في موقع إداري مؤثر إلى جانب مسيرته كمطرب.

موقفه السياسي من سوريا

اُتهم الفنان المصري بموقفه الداعم للنظام السوري السابق، خاصة في أثناء إحيائه حفلًا في دار الأوبرا السورية في صيف 2022 ، وغنائه “مصر وسوريا أخوات”.

وقال حينها إن “مصر وسوريا ما بينهم وحدة من البدايات وحروبهم شاهدة، دول شعبين وهمومهم واحدة، مصر وسوريا تاريخ وأخوات كتف في كتف في وقت الجد”، مما اعتبر الكثير إنها رسائل للتقارب السياسي بين البلدين خلال تلك الفترة.

وكان قد تعرض لانتقادات لاذعة، بسبب حفله في سوريا، من قبل ناشطين ثوريين، متهمينه بإعطاء شرعية لنظام بشار الأسد، والتسامح مع المجازر التي ارتكبها بحق شعبه منذ انطلاق الثورة عام 2011، لا سيما أنّ الحفل أقيم في “دار الأسد للثقافة والفنون” سابقًا بالعاصمة دمشق، وهي دار حكومية.

وعلى الرغم من ذلك، في عام 2016، أصدر هاني شاكر أغنية باسم “رمضان كريم يا حلب”، ركّز خلالها على البعد الإنساني لقضية المحافظة التي عاشت حصارًا من قبل قوات النظام، قيّدت خلاله وصول أكثر من 250 ألف مدني للغذاء والدواء، واستخدمت الأسلحة العنقودية والحارقة المحظورة دوليًا، حسب تقرير لمنظمة العفو الدولية، صادر في 13 من تشرين الثاني 2017.

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد