سوريا ومصر تتقاربان.. الاقتصاد أولًا ومطلب بمعالجة ملف الأجانب
عنب بلدي -

بعد نحو أسبوع من لقاء جانبي بين الرئيسين السوري أحمد الشرع، والمصري عبد الفتاح السيسي في العاصمة القبرصية نيقوسيا، التقى وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بدر عبد العاطي، اليوم الأحد، 3 من أيار، وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، في العاصمة المصرية القاهرة.

وبحث الوزير عبد العاطي مع نظيره السوري، الشيباني، علاقات البلدين، وأوضح عبد العاطي موقف مصر تجاه الأزمة السورية منذ بدايتها، مؤكدًا ضرورة تضافر الجهود لمكافحة الإرهاب والتطرف بجميع صوره وأشكاله والتعامل مع ظاهرة المقاتلين الأجانب.

مصر تدعم تطلعات السوريين

وخلال هذه الزيارة، وفقًا لما أورده موقع “اليوم السابع” المصري، عقد الوزيران جلسة مباحثات موسعة، بمشاركة وزير الصناعة المصري خالد هاشم، ووزير الاقتصاد والصناعة السوري، محمد نضال الشعار، تناولت سبل تعزيز مسار العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف إزاء التطورات الإقليمية الراهنة.

وفي ختام المباحثات، قدم السفير تميم خلاف المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية بيانًا حول مجريات اللقاء، قال فيه إن الوزير عبد العاطي أكد أن موقف مصر تجاه الأزمة السورية استند منذ اندلاعها إلى مبادئ واضحة، تنطلق من الحرص الصادق على دعم الجهود الرامية لاستعادة الامن والاستقرار، والحفاظ على وحدة سوريا وتماسك نسيجها الوطني، بحسب قوله.

وجدد الوزير عبد العاطي التأكيد على دعم مصر للتطلعات المشروعة للشعب السوري بجميع مكوناته، مشددًا على الاحترام الكامل لسيادة سوريا ووحدتها واستقرارها وسلامة أراضيها.

ودعا الوزير المصري إلى الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية السورية، ورفض أي تدخلات خارجية في شؤونها الداخلية، بما يلبي تطلعات الشعب السوري المشروعة نحو إرساء دعائم الاستقرار الداخلي الشامل.

عبد العاطي: التعامل مع ظاهرة المقاتلين الأجانب

شدد وزير الخارجية المصري على ضرورة تضافر الجهود لمكافحة الإرهاب والتطرف بكافة صوره وأشكاله والتعامل مع ظاهرة المقاتلين الأجانب، وأن تكون سوريا مصدرًا للاستقرار.

وعلى الصعيد الإقليمي، أعرب الوزير عبد العاطي عن رفض مصر القاطع لانتهاكات اسرائيل السافرة للسيادة السورية، مجددًا إدانة مصر التامة لهذه لانتهاكات، ومعربًا عن الرفض التام لمحاولات استغلال القوات الإسرائيلية للوضع القائم في سوريا باحتلال مزيد من الأراضي وتقويض أمنها واستقرارها.

وطالب بضرورة التزام إسرائيل باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، مشددًا على موقف مصر الثابت والداعم لضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري.

كما تناولت المباحثات التطورات الإقليمية المتسارعة، بما في ذلك مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية والمساعي المبذولة لخفض التصعيد واحتواء حالة الاحتقان، وجرى تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع في لبنان، حيث أكد الوزير عبد العاطي ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق نحو صراعات أوسع، بما يضمن إرساء دعائم الأمن والاستقرار الإقليمي.

واكتفت الوكالة السورية للأنباء “سانا” بالتعليق على اللقاء بالقول إن الجانبين، بحثا خلال اللقاء، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وتوسيع آفاق التعاون في القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى مناقشة آخر المستجدات والتطورات على الساحتين الإقليمية والدولية.

لقاء أعمال سوري سوري في مصر

قالت وزارة الاقتصاد والصناعة، عبر صفحتها في “فيسبوك”، إنها استعرضت حزمة تسهيلات لجذب الاستثمارات الوطنية خلال لقاء مع رجال أعمال سوريين في مصر.

وأضافت أنه في إطار تعزيز التواصل مع الفعاليات الاقتصادية السورية في الاغتراب، التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ووزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار عددًا من رجال الأعمال والمستثمرين السوريين المقيمين في مصر، لبحث آفاق التعاون وسبل تفعيل دورهم في العملية التنموية.

وتم استعراض حزمة التسهيلات والفرص المتاحة لتذليل عقبات الاستثمار أمام الرساميل الوطنية، وأكدت الوزارة دور رجال الأعمال السوريين المحوري في دعم الاقتصاد الوطني، والمشاركة الفاعلة في مشاريع إعادة الإعمار، وخلق فرص عمل جديدة بما يخدم الدورة الاقتصادية الشاملة.

تشكيل مجلس الأعمال السوري المصري

وخلال زيارته مع الوفد السوري إلى مصر، أصدر وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار، قرارًا يقضي بتشكيل مجلس الأعمال السوري المصري عن الجانب السوري، وذلك في إطار تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وينص القرار على تعيين:

  • غسان كريم رئيسًا للمجلس.
  • أحمد راغب آغا ومحمد باسل رضوان سماقية نائبين للرئيس.
  • وائل خير النن مديرًا تنفيذيًا.
  • عمار أبو اللبن أمينًا للسر.
  • أيمن الحفيري مسؤولًا عن العلاقات العامة في المجلس.

ويلتزم المجلس، حسب القرار، بالعمل وفقًا لأحكام النظام الأساسي لمجالس الأعمال السورية المشتركة مع دول العالم، على أن يعمل بهذا القرار اعتبارًا من تاريخه.

حديث جانبي يختبر التقارب السوري المصري

أثار الحديث الجانبي الذي جمع الرئيس السوري، أحمد الشرع، بنظيره المصري، عبد الفتاح السيسي، على هامش الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين بالعاصمة القبرصية نيقوسيا، في 24 من نيسان الماضي، تساؤلات حول دلالات هذا التواصل السياسي، وما إذا كان يشير إلى تحول محتمل في طبيعة العلاقة بين دمشق والقاهرة، أم أنه يبقى ضمن حدود المجاملة الدبلوماسية التي تفرضها اللقاءات متعددة الأطراف.

ورغم أن ما جرى لم يكن لقاء رسميًا بالمعنى التقليدي، فإن مجرد ظهور تواصل مباشر بين الطرفين أعاد ملف العلاقات السورية- المصرية إلى دائرة النقاش، خاصة في ظل الحذر الذي طبع المقاربة المصرية تجاه الإدارة السورية الجديدة منذ التحولات السياسية الأخيرة في سوريا.

حذر مصري من التعامل مع المشهد السوري

تعد القاهرة من العواصم العربية التي تعاملت بحذر محسوب مع المشهد السوري الجديد، إذ حافظت على خطاب سياسي داعم لوحدة سوريا واستقرارها، مع تجنب الانخراط السريع في خطوات سياسية واسعة تجاه دمشق، في وقت تراقب مصر ملامح المرحلة السورية الجديدة وانعكاساتها على التوازنات الإقليمية.

ويطرح هذا التواصل تساؤلات حول ما إذا كانت العلاقة بين البلدين تتجه نحو تطوير تدريجي عبر قنوات سياسية ودبلوماسية أوسع، أم أن القاهرة ستبقي علاقتها ضمن إطار الترقب، بانتظار اتضاح أكبر لشكل السلطة الجديدة في دمشق وسياساتها الإقليمية.

وعلى هامش هذا المسار السياسي، يبرز تساؤل فرعي حول ما إذا كانت طبيعة العلاقات بين دمشق والقاهرة قد تنعكس مستقبلًا على السوريين المقيمين في مصر، خاصة في ظل متغيرات قانونية وإدارية شهدها هذا الملف خلال الفترة الماضية.

وبين رمزية المشهد وحدود البروتوكول، يبقى الحديث الجانبي بين الشرع والسيسي في قبرص مؤشرًا سياسيًا قابلًا للقراءة، لكنه لا يكفي وحده للحكم على مسار العلاقات، التي تبدو حتى الآن محكومة بالحذر أكثر من التحول الواضح.

خبير: الحديث الجانبي ليس تحولًا استراتيجيًا

يرى خبير العلاقات الدولية الدكتور محمد اليمني، أن أي تواصل بين شخصيات تمثل دولًا ذات ثقل إقليمي، حتى وإن بدا عابرًا أو بروتوكوليًا، لا يمكن فصله عن الحسابات السياسية الأوسع، معتبرًا أن الحديث الجانبي بين الرئيس السوري ونظيره المصري يفتح بابًا واسعًا للقراءة، لكن دون الذهاب مباشرة إلى اعتباره تحولًا استراتيجيًا في العلاقات.

وقال اليمني خلال حديث إلى عنب بلدي، إن القراءة الأولية لهذا النوع من التواصل يجب أن تنطلق من فهم “الرمزية السياسية”، موضحًا أن التواصل غير الرسمي، حتى بغياب التصريحات أو البيانات، يحمل رسائل مزدوجة، إحداها داخلية تعكس مرونة سياسية دون التزامات واضحة، وأخرى خارجية تشير إلى أن قنوات الاتصال بين الطرفين ليست مغلقة بالكامل، وأن هناك استعدادًا لاختبار إمكانيات التقارب.

لكنه حذر في الوقت نفسه من المبالغة في تفسير هذه اللحظات، مشيرًا إلى أن طبيعة القمم الدولية تتيح مساحات للتفاعل البروتوكولي أو العفوي بين القادة، ما يعني أن ما جرى قد يبقى ضمن حدود المجاملة السياسية ما لم تتبعه خطوات أكثر وضوحًا.

Related



إقرأ المزيد