عنب بلدي - 5/10/2026 2:35:09 PM - GMT (+2 )
موفق الخوجة | محمد جفال | يزن قر
يعد المشهد العسكري في سوريا من أكثر الساحات تعقيدًا وتشابكًا في الشرق الأوسط خلال العقد الأخير، بفعل تعدد مستويات التدخل وتداخل الأدوار بين قوى دولية وإقليمية ومحلية، ما جعل البلاد ساحة مفتوحة لإعادة رسم النفوذ بشكل مستمر منذ اندلاع الحرب عام 2011.
لم يقتصر هذا التدخل على بُعد واحد، بل اتخذ أشكالًا مختلفة بين انتشار عسكري مباشر، ونفوذ غير مباشر، وتحالفات متغيرة، ما أنتج خريطة أمنية وسياسية شديدة السيولة.
فمنذ عام 2014، دخلت الولايات المتحدة المشهد السوري عبر “التحالف الدولي” تحت شعار محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”، لتنشئ انتشارًا عسكريًا محدود الحجم لكنه عالي التأثير، تمركز بشكل أساسي في شمال شرقي سوريا ومنطقة البادية.
وفي المقابل، رسخت روسيا وجودها العسكري المباشر منذ عام 2015، عبر قواعد ثابتة في الساحل السوري ومراكز نفوذ جوي وبري، ما مكّنها من لعب دور مركزي في دعم النظام السوري السابق وإعادة صياغة ميزان القوى الميداني.
وعلى المستوى الإقليمي، برزت تركيا كفاعل عسكري مباشر عبر عمليات متتالية في شمالي سوريا، ركزت على إنشاء مناطق نفوذ متصلة جغرافيًا على الحدود الجنوبية، إلى جانب دعم فصائل المعارضة وإدارة مناطق واسعة بشكل غير مباشر.
في حين لعبت إسرائيل دورًا مختلفًا، قائمًا على التدخل العسكري عبر ضربات جوية متكررة، إذ عملت بعد سقوط النظام على التدخل البري إضافة إلى قصف جوي استهدف البنية التحتية للجيش السوري السابق، وقصف مراكز استراتيجية.
ومع تباين أهداف هذه الأطراف وتداخل مناطق نفوذها، تشكل في سوريا نظام معقد من التوازنات العسكرية والسياسية، يقوم على تقاطع المصالح أكثر من حسم السيطرة، وعلى إدارة الصراع بدل إنهائه.
شهد الوجود العسكري الأمريكي في سوريا خلال السنوات الماضية أحد أكثر أشكال التدخل الخارجي تعقيدًا في المشهد السوري، سواء من حيث طبيعته الميدانية أو امتداداته السياسية والاستراتيجية.
فمنذ دخول “التحالف الدولي” إلى البلاد عام 2014، تدرّج هذا الوجود من عمليات عسكرية مباشرة ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، إلى شبكة انتشار ميداني واسعة في شمال شرقي سوريا ومنطقة البادية، ارتكزت على قواعد ونقاط عسكرية صغيرة ومتوسطة الحجم، شكّلت أدوات لضبط التوازنات أكثر من كونها تمركزًا تقليديًا طويل الأمد.
ومع مرور الوقت، لم يعد هذا الحضور مقتصرًا على البعد الأمني المرتبط بمكافحة التنظيم، بل اتسع ليشمل أدوارًا متداخلة في إدارة النفوذ بين الفاعلين المحليين والإقليميين، في منطقة تتقاطع فيها مصالح معقدة لعدد من القوى.
غير أن السنوات الأخيرة حملت تحولات متسارعة على المستويين الميداني والسياسي، أعادت طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل هذا الوجود وجدواه.
ومع اكتمال انسحاب أمريكا من قواعدها في سوريا في نيسان الماضي، تدخل البلاد مرحلة جديدة من إعادة تشكيل خرائط النفوذ.
هذا التحول يفتح الباب أمام قراءة أوسع لدوافع الانسحاب، وطبيعة الانتشار السابق، وانعكاساته على توازن القوى، وهو ما يتناوله هذا المحور.
لم يكن الانتشار الأمريكي قائمًا على قواعد ضخمة بقدر ما كان شبكة انتشار نقطي يهدف إلى ضبط البيئة الميدانية أكثر من فرض سيطرة مباشرة.
د. ماهر التمران
كاتب وباحث سياسي
طبيعة الانتشار الأمريكي في سوريااعتمدت الولايات المتحدة عبر “التحالف الدولي” على نمط انتشار مرن ومحدود الحجم، لكنه مرتفع التأثير.
ومنذ بدء التدخل العسكري عام 2014، لم تتجه واشنطن إلى إنشاء قواعد ضخمة تقليدية، بل اختارت نموذجًا قائمًا على شبكة من المواقع الصغيرة والمتوسطة والنقاط العسكرية المتقدمة، المنتشرة في محافظتي الحسكة ودير الزور، إلى جانب قاعدة “التنف” الاستراتيجية عند المثلث الحدودي مع العراق والأردن.
ومنح هذا النمط الولايات المتحدة قدرة على التحكم بمفاصل جغرافية حساسة، دون الحاجة إلى انتشار كثيف أو تمركز واسع النطاق.
وتوزعت هذه المواقع قرب حقول النفط والغاز الأساسية، مثل “العمر” و”كونيكو”، وعلى عقد الطرق الحيوية التي تربط البادية السورية بشرق الفرات، إضافة إلى نقاط مراقبة على خطوط التماس مع مناطق سيطرة أطراف مختلفة.
وفي هذا السياق، يرى الباحث السياسي ماهر التمران، أن هذا النمط “لم يكن قائمًا على قواعد ضخمة، بقدر ما كان شبكة انتشار نقطي يهدف إلى ضبط البيئة الميدانية أكثر من فرض سيطرة مباشرة”، مشيرًا إلى أن هذا التوزيع مكّن القوات الأمريكية من العمل بمرونة عالية، مع تقليل التكلفة البشرية واللوجستية.
كما لم يكن الهدف المعلن لهذا الانتشار مقتصرًا على محاربة تنظيم “الدولة”، رغم أن ذلك شكّل الإطار الرسمي للتدخل، بل تعداه إلى أدوار أخرى غير معلنة بالكامل، شملت دعم “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وتثبيت خطوط السيطرة في شمال شرقي سوريا، ومنع تمدد قوات النظام وحلفائه نحو الشرق، إلى جانب تأمين مناطق الموارد الطبيعية.
وأضاف التمران أن هذا الوجود “كان مزدوج الطبيعة، يجمع بين مكافحة الإرهاب من جهة، وإدارة التوازنات الجيوسياسية من جهة أخرى”، وهو ما جعل القواعد الأمريكية تتحول إلى أدوات ضبط سياسي أكثر من اعتبارها أدوات عسكرية، خاصة في منطقة تتقاطع فيها مصالح روسيا وإيران وتركيا والولايات المتحدة.
ملامح الانسحاب أو إعادة التموضعلم يكن الانسحاب الأمريكي من سوريا حدثًا مفاجئًا أو قرارًا لحظيًا، بل جاء نتيجة مسار تدريجي طويل بدأ قبل أشهر من الإخلاء النهائي، عكس تحولًا في التفكير الاستراتيجي الأمريكي تجاه الملف السوري.
واتسم هذا المسار بتقليص تدريجي للوجود العسكري، وإعادة توزيع للقوات، وإخلاء متتابع للقواعد الصغيرة قبل الانتقال إلى القواعد الرئيسة.
وخلال الفترة الممتدة بين شباط ونيسان الماضيين، تسارعت وتيرة الانسحابات من عدة مواقع في شمال شرقي سوريا، من بينها قاعدتا “الشدادي” و”رميلان”، وصولًا إلى قاعدة “التنف” في البادية السورية، التي كانت تعد من أهم النقاط الاستراتيجية في الانتشار الأمريكي.
وجرت هذه العمليات ضمن تنسيق ميداني سمح بتسليم بعض المواقع إلى قوات الجيش السوري دون حدوث فراغ أمني مفاجئ.
وفي هذا الإطار، أشار الباحث السياسي ماهر التمران إلى أن “العملية لم تكن انسحابًا فجائيًا، بل سلسلة خطوات متراكمة تعكس إعادة تموضع مدروسة”، موضحًا أن ما جرى يمكن فهمه بوصفه انتقالًا من إدارة انتشار واسع إلى تفكيك تدريجي ومنظم لهذا الانتشار.
كما ترافقت هذه المرحلة مع مؤشرات ميدانية سبقت الانسحاب الفعلي، مثل نقل معدات عسكرية من بعض القواعد، وإعادة تموضع القوات داخل وخارج سوريا، إضافة إلى تقليص النشاط اللوجستي في عدد من النقاط، ما اعتُبر مؤشرات غير معلنة على بدء مرحلة إعادة الانتشار.
ومع إخلاء قاعدة “قسرك” في نيسان الماضي، اكتمل عمليًا تفكيك البنية العسكرية الأمريكية داخل سوريا، بعد أكثر من عقد على الوجود الميداني، في عملية انسحاب حافظت على مستوى من الضبط الميداني حتى اللحظة الأخيرة.
ما دوافع تقليص الوجود العسكري؟يرى الباحث السياسي ماهر التمران أن الوجود الأمريكي “فقد تدريجيًا مبرراته الأصلية وتحول إلى أداة لإدارة التوازنات أكثر من كونه استجابة لتهديد مباشر”، ما يعكس تحولًا في طبيعة دور واشنطن من مكافحة الإرهاب إلى إدارة النفوذ.
كما لعبت التحولات داخل سوريا نفسها دورًا مهمًا، خصوصًا مع اتساع رقعة سيطرة الحكومة السورية على مساحات كانت تعد ضمن مناطق نفوذ “قسد”، وهو ما أعاد رسم خرائط السيطرة وقلل من هامش الحاجة إلى وجود أمريكي مباشر. وأشار التمران إلى أن “تغير خرائط السيطرة كان عاملًا غير مباشر لكنه مؤثر في تسريع إعادة تقييم الوجود الأمريكي”.
كما تزامن هذا التحول مع تطورات سياسية بارزة، من بينها انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “الدولة”، ما فتح مسارًا مختلفًا للتعامل مع الملف الأمني، يقوم على التنسيق بدل الانتشار العسكري المباشر.
ويضاف إلى ذلك التوجه الأمريكي الأوسع نحو تقليص الانخراط العسكري الخارجي، وإعادة توزيع الموارد نحو ملفات دولية أخرى، في إطار سياسة أكثر حذرًا تجاه الحروب طويلة الأمد منخفضة العائد الاستراتيجي.
غياب القوات الأمريكية لا يعني نهاية تأثيرها، بل انتقاله إلى مستوى غير مباشر يعتمد على الأدوات السياسية والأمنية.
د. ماهر التمران
كاتب وباحث سياسي
انعكاسات الانسحاب على مناطق النفوذ“الانسحاب لا يخلق فراغًا فوريًا بقدر ما يعيد توزيع الأدوار بين الفاعلين الموجودين أصلًا”، بحسب الباحث السياسي ماهر التمران، موضحًا أن المرحلة المقبلة ستظل محكومة بميزان الردع بين القوى المختلفة.
كما فتح هذا التحول الباب أمام إعادة صياغة العلاقة بين الحكومة السورية و”قسد”، في ظل تغير موازين القوى على الأرض، وتراجع الدعم الخارجي المباشر الذي كان يشكل أحد أعمدة الاستقرار النسبي في السنوات الماضية.
حميميم ومرفأ طرطوس..مع التحولات الجذرية التي شهدتها سوريا منذ نهاية عام 2024، دخل الوجود الروسي مرحلة إعادة تموضع عميقة، بعد سنوات من الانتشار الواسع الذي كرّس حضورها كأحد أبرز الفاعلين في المشهد السوري، منذ التدخل العسكري المباشر إلى جانب النظام السابق في أيلول 2015.
بحلول منتصف عام 2024، بلغ عدد القواعد والنقاط العسكرية الروسية نحو 114 موقعًا، توزعت على مختلف المحافظات السورية، مع تركّز ملحوظ في حماة واللاذقية وطرطوس والحسكة والقنيطرة وحلب، إضافة إلى انتشارها في الرقة ودير الزور ودمشق وريفها.
وشمل هذا الانتشار قواعد رئيسة ونقاطًا عسكرية وأمنية ولوجستية، من أبرزها قاعدة “طرطوس” البحرية، وقاعدة “حميميم” الجوية، إلى جانب قواعد في مطارات “حماة” و”الشعيرات” في حمص، و”كويرس” في حلب، ومطار “القامشلي الدولي” في شمال شرقي سوريا، ما عكس حجم السيطرة الميدانية الواسعة التي تمتعت بها موسكو خلال تلك المرحلة.
إلا أن هذه الخريطة بدأت تتغير بشكل متسارع مع معركة “ردع العدوان” التي انطلقت في أواخر تشرين الثاني 2024، وانتهت بسقوط النظام في 8 من كانون الأول من العام نفسه، لتدخل بعدها البلاد مرحلة جديدة أعادت رسم موازين القوى.
فخلال عام 2025، تقلّص عدد القواعد الروسية إلى ثلاث فقط، قبل أن ينحسر أكثر مع تطورات مطلع العام الحالي، حيث انسحبت القوات الروسية في كانون الثاني من مطار “القامشلي الدولي” في محافظة الحسكة، بالتزامن مع تغيّر خريطة السيطرة في الشمال الشرقي.
وبحلول شباط الماضي، أصبح الوجود العسكري الروسي منحصرًا في موقعين فقط على الساحل السوري، هما قاعدة “حميميم” الجوية وقاعدة “طرطوس” البحرية.
هذا الانكفاء لا يمكن فصله عن جملة من العوامل، أبرزها الاستنزاف الذي تواجهه روسيا في حربها ضد أوكرانيا، إلى جانب التغيرات الميدانية داخل سوريا، التي فرضت واقعًا جديدًا لم يعد يسمح بالحفاظ على الانتشار السابق بنفس التكلفة والفعالية.
كما يفتح هذا الواقع الباب أمام تساؤلات أوسع حول طبيعة الدور الروسي في المرحلة المقبلة، وما إذا كانت موسكو بصدد انسحاب تدريجي، أم إعادة تموضع استراتيجية تهدف إلى الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ بأقل تكلفة ممكنة.
انتشار القواعد الروسيةلا يمكن فهم خريطة انتشار القواعد الروسية في سوريا بمعزل عن طبيعة الدور الذي سعت روسيا إلى ترسيخه منذ تدخلها العسكري عام 2015، إذ لم يكن هذا الانتشار مجرد حضور عسكري تقليدي أو نقاط دعم مرتبطة بسياق المعارك، بل شكّل، وفق توصيف الباحث في الشؤون الروسية والشرق أوسطية ديمتري بريجع، بنية نفوذ استراتيجية متكاملة، تجمع بين الوظائف العسكرية والاستخباراتية والسياسية والاقتصادية، وصولًا إلى البعد الرمزي المرتبط بإعادة تثبيت موسكو كقوة دولية فاعلة خارج نطاقها الجغرافي التقليدي.
في هذا السياق، أوضح بريجع أن القواعد الروسية في سوريا لم تُنشأ فقط لدعم حليف محلي، بل لتأسيس نقطة ارتكاز طويلة الأمد في شرق المتوسط، تتيح لموسكو التأثير في توازنات إقليمية معقدة، تجمع بين الساحل السوري والبحر المتوسط وتركيا وإيران وإسرائيل والعراق ولبنان وشمال إفريقيا.
ويعكس توزيع هذه القواعد أولويات واضحة، حيث تمثّل قاعدة “حميميم” الجوية في اللاذقية مركز الثقل العملياتي، بوصفها غرفة القيادة الجوية والاستطلاع وإدارة الضربات، فيما تشكّل قاعدة “طرطوس” البحرية البوابة الاستراتيجية لروسيا إلى البحر المتوسط، بما تحمله من دلالات تتعلق بالوصول إلى “المياه الدافئة” وتعزيز الحضور البحري في منطقة حساسة دوليًا.
في المقابل، أشار بريجع إلى أن الانتشار الروسي في مناطق أخرى، كالشمال الشرقي ومحيط القامشلي أو نقاط التماس مع تركيا، حمل طابعًا تكتيكيًا أكثر منه استراتيجيًا، إذ خدم أهدافًا مرتبطة بإدارة الاحتكاك ومراقبة خطوط التماس والتواصل مع القوى المحلية، دون أن يرقى إلى مستوى الأهمية التي تمثلها قواعد الساحل.
ومن هنا، فإن تقليص هذا الانتشار لاحقًا لا يُفهم كانسحاب كامل، بل كتحوّل مدروس من نموذج الانتشار الواسع عالي التكلفة إلى نموذج التمركز حول “القلب الاستراتيجي” بأقل تكلفة ممكنة.
هذا التحول، بحسب بريجع، يعكس إدراك موسكو لتغير البيئة السورية، ففي مرحلة التدخل الأولى منذ عام 2015، كانت روسيا في موقع هجومي تسعى إلى قلب موازين الحرب وفرض نفسها كفاعل رئيس.
أما اليوم، فقد انتقلت إلى موقع دفاعي استراتيجي، يركّز على الحفاظ على النفوذ ومنع تآكله.
وبذلك، لم تعد القواعد الروسية مجرد أدوات توسع، بل تحولت إلى أدوات بقاء، تتيح لموسكو الحفاظ على حضورها، واستخدامه كورقة تفاوض، وأداة ردع في آن واحد.
وأكد بريجع أن هذه القواعد لعبت دورًا محوريًا يتجاوز الدعم العسكري المباشر، إذ شكّلت مركز القرار العملياتي خلال سنوات الحرب، وأُديرت منها الضربات الجوية والتنسيق مع القوات البرية، إلى جانب دورها في إدارة مسارات التهدئة والمصالحات المحلية وضبط خطوط التماس مع القوى الإقليمية.
روسيا كضامن للتوازنات العسكريةيُطرح الدور الذي لعبته روسيا في سوريا خلال السنوات الماضية بوصفه نموذجًا لـ“الضامن العسكري”، إلا أن هذا التوصيف، وفق قراءة بريجع، يحتاج إلى قدر من الحذر، إذ إن موسكو لم تكن ضامنًا للاستقرار بقدر ما كانت مديرًا للتوازنات والصراع.
نجحت روسيا في بناء شبكة علاقات متشابكة مع أطراف متناقضة، من دمشق إلى أنقرة، مرورًا بطهران، وصولًا إلى قنوات منع الاحتكاك مع إسرائيل، ما منحها موقعًا فريدًا كفاعل يجلس في قلب التوازنات لا على هامشها.
ديمتري بريجع
باحث في الشؤون الروسية والشرق أوسطية
وضمن هذا الإطار، استطاعت موسكو فرض تفاهمات مؤقتة، وتجميد جبهات، وتنظيم انسحابات، ومنع بعض المواجهات المباشرة بين أطراف متصارعة، لكنها لم تنجح في تحويل هذه الإدارة إلى استقرار سياسي مستدام.
ويعود ذلك، بحسب هذا الطرح، إلى أن المقاربة الروسية كانت ذات طابع أمني وعسكري بالدرجة الأولى، ركّزت على ضبط ميزان القوى أكثر من معالجة جذور الصراع أو إنتاج عقد سياسي جديد.
وبهذا المعنى، اقتربت روسيا من دور “الضامن الأمني” الذي يوقف التصعيد مرحليًا، لكنها لم تصل إلى مستوى “الضامن التاريخي” القادر على بناء تسوية طويلة الأمد.
ويبرز التوازن الذي حاولت موسكو الحفاظ عليه بين تركيا وإيران ودمشق كأحد أكثر الملفات تعقيدًا، فالعلاقة مع أنقرة اتسمت بطابع “إدارة التناقض”، حيث تداخلت المصالح الأمنية التركية في الشمال السوري مع الحاجة الروسية لتجنب صدام مباشر، ما أنتج صيغة تقوم على التنافس المنضبط بدل الحسم.
أما العلاقة مع طهران فحملت طابعًا أكثر حساسية، إذ جمع الطرفين تعاون ميداني في دعم النظام السابق، مقابل تنافس ضمني على النفوذ، بين نموذج إيراني قائم على الشبكات والميليشيات، ونموذج روسي يرتكز على مؤسسات الدولة والقرار المركزي.
في المحصلة، يمكن القول إن الدور الروسي أسهم في منع انهيارات كبرى وفرض نوع من التوازن بين الفاعلين، لكنه في الوقت نفسه أعاد إنتاج الصراع بصيغة مختلفة، قائمة على تثبيت ميزان قوى هش بدل الوصول إلى حل جذري.
البعد الاقتصادي للوجود الروسيفي قراءة يقدمها ديمتري بريجع، لا يمكن فصل الحضور الروسي في سوريا عن أبعاده الاقتصادية، إذ لم يكن هدف روسيا مقتصرًا على تثبيت قواعد عسكرية أو تحقيق مكاسب ميدانية، بل ارتبط برؤية أوسع تسعى إلى بناء شبكة مصالح طويلة الأمد تشمل قطاعات الطاقة والمواني والفوسفات وإعادة الإعمار.
وضمن هذا التصور، شكّل الوجود العسكري بوابة للنفاذ الاقتصادي، في حين منح البعد الاقتصادي مبررًا لاستمرار هذا الوجود وتعزيزه، في علاقة تكاملية يصعب فصلها.
وأشار بريجع إلى أن مواقع مثل طرطوس لا تُختزل بوظيفتها العسكرية، بل تحمل أيضًا إمكانات لوجستية وتجارية، ضمن تصور روسي يهدف إلى تحويل الحضور العسكري إلى نفوذ اقتصادي مستدام.
كما أن تركيز موسكو على ملفات الطاقة والفوسفات وإعادة الإعمار يعكس محاولة لترجمة النفوذ الميداني إلى عائد اقتصادي، وتحويل ما تحقق عسكريًا إلى مكاسب ملموسة.
لكن، وبحسب بريجع، فإن العوائد الاقتصادية الفعلية بقيت دون مستوى الطموحات الروسية، نظرًا إلى الوضع الاقتصادي المتدهور في سوريا، والعقوبات الدولية، وتعقيدات بيئة الاستثمار.
التحديات والضغوط على موسكويرى الباحث والمحلل السياسي الدكتور نصر اليوسف، أن الوجود الروسي في سوريا يواجه جملة من التحديات الداخلية والخارجية التي تعيد رسم حدوده ودوره في المرحلة الحالية.
على المستوى الداخلي، أشار اليوسف إلى أن شريحة واسعة من السوريين لا تزال تنظر إلى روسيا بوصفها داعمًا رئيسًا للنظام السابق، وما ارتبط بذلك من تكلفة بشرية كبيرة خلال سنوات الحرب، ما يضع أي استمرار للعلاقة مع موسكو أمام اختبار القبول الشعبي، رغم أن الحكومة الحالية قد ترى في هذه العلاقة مصلحة استراتيجية للبلاد.
أما على المستوى الخارجي، فيبرز عامل الضغط الغربي، حيث لفت اليوسف إلى أن الدول الغربية التي أبدت دعمًا للقيادة السورية الجديدة لا تنظر بإيجابية إلى استمرار الحضور الروسي، وتسعى إلى تقليصه أو الحد منه، في إطار صراع نفوذ أوسع على الساحة السورية.
ويرى اليوسف أن قرار موسكو بالتخلي عن دعم النظام السابق لم يكن معزولًا عن هذه المتغيرات، بل جاء نتيجة تداخل عوامل دولية وإقليمية، كان لتركيا دور مؤثر فيها.
في المقابل، اعتبر اليوسف أن الوجود الإيراني لم يعد يشكّل منافسة حقيقية للوجود الروسي في المرحلة الراهنة، خاصة مع تراجعه خلال الفترة الأخيرة، نتيجة الحرب الإسرائيلية على إيران، في حين أن الحضور التركي، رغم قوته، لا يقوم على منطق المنافسة المباشرة بقدر ما يرتبط برغبة أنقرة في الحفاظ على سوريا كحليف استراتيجي.
وبحسب هذا الطرح، فإن الوجود الروسي يتجه نحو مزيد من التقليص، حيث باتت موسكو تكتفي بالحد الأدنى من الحضور، المتمثل أساسًا في القواعد الاستراتيجية على الساحل، في إطار منافسة جيوسياسية مع الغرب أكثر من كونه سعيًا لتوسيع النفوذ داخل سوريا.
حرية الوجود الروسي في سوريا لم تعد كما كانت في السابق، بل أصبحت أكثر تقييدًا، في ظل التفاهمات الجديدة والزيارات الرسمية المتبادلة، ما يعكس انتقال موسكو من مرحلة النفوذ الواسع إلى مرحلة التكيف مع واقع جديد يفرض عليها إعادة ضبط حضورها ودورها.
الدكتور نصر اليوسف
إعلامي ومحلل سياسي
مستقبل الوجود الروسيفي تقدير يقدمه اليوسف، لا يبدو أن روسيا تتجه نحو انسحاب كامل من سوريا في المدى القريب، بل يرجح استمرار “وجود خفيف” خلال السنوات القليلة المقبلة، قد يمتد إلى نحو خمس سنوات، ضمن صيغة تقوم على نقاط عبور “ترانزيت” وتقديم دعم لوجستي محدود، بدل الانتشار العسكري الواسع الذي ميّز المرحلة السابقة.
وأشار اليوسف إلى أن مستقبل هذا الوجود يرتبط بالعامل الدولي، الذي يتصل بمآلات الحرب في أوكرانيا، وطبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة وأوروبا، فنجاح موسكو في تحقيق أهدافها هناك قد يدفعها إلى الحفاظ على مستوى حضورها الحالي في سوريا، في حين أن تعثرها سيعرضها لضغوط غربية متزايدة قد يفرض عليها تقليص وجودها أو إعادة النظر فيه.
وفيما يتعلق بأي تغيير روسي محتمل وعلاقته بطبيعة التوازنات داخل سوريا نفسها، يرى اليوسف أن الوجود الروسي، حتى بصيغته المحدودة، يظل قادرًا على التأثير في الاستقرار، خصوصًا في مناطق الساحل، بما تحمله من حساسية اجتماعية وطائفية.
وبحسب اليوسف، تمتلك موسكو أدوات يمكن أن تُستخدم إما لتعزيز الاستقرار أو التأثير عليه سلبًا، تبعًا لكيفية توظيفها لهذا الحضور.
وفي المرحلة الراهنة، لفت اليوسف إلى أن الدور الروسي يميل إلى الإيجابية نسبيًا، من خلال عدم الانخراط في ضغوط أو تحركات تستهدف تقويض السلطة الجديدة، ما يعكس توجهًا نحو الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار، بالتوازي مع السعي للإبقاء على موطئ قدم استراتيجي في البلاد، بانتظار ما ستؤول إليه التوازنات الإقليمية والدولية في السنوات المقبلة.
الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع إلى جانب نظيره الروسي فلاديمير بوتين – 15 تشرين الأول 2025 (تاس)
تحيط بسوريا، ذات الموقع الذي يوصف بالاستراتيجي، دولتان إقليميتان، تمتلكان نفوذًا داخل الأراضي السورية، مع اختلاف حجم القوى والتمدد بين الجانبين، اللذين يسعيان إلى “حماية مصالح قومية”.
في الشمال، يرتبط الوجود التركي بأهداف ذات بعد قومي وأمني، حيث تتخوف أنقرة، وفق ما تبديه، من إقامة كيان كردي على حدودها الجنوبية.
بدأ هذا التخوف بعد بروز جهات عسكرية كردية، ظهرت بشكل واضح عقب تسلّح الثورة السورية، منتصف عام 2012، ابتداء من “وحدات حماية الشعب” (YPG) التي باتت فيما بعد العماد العسكري لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
وبالرغم من تبني “قسد” نهج عدم معاداة تركيا، ودعوتها للحوار في أكثر من مناسبة، فإن أنقرة تصر على اعتبارها الجناح السوري لحزب “العمال الكردستاني” (PKK) العدو الأول والمهدد الأبرز للأمن القومي التركي.
انطلاقة تركيا في سوريا عسكريًا.. مساران وثلاث عملياتانطلقت تركيا نحو الداخل السوري عسكريًا عبر مسارين اثنين، الأول تمثل بثلاث عمليات رئيسة، كانت البوابة لتشكيل مناطق نفوذ لها في الأراضي السورية، ضمن منطقتين رئيستين هما ريف حلب الشمالي والشرقي، وشمالي محافظتي الحسكة والرقة، تحديدًا بمدينتي رأس العين وتل أبيض.
وتشكل المسار الثاني ضمن ما عرف باتفاقية “أستانة” التي انطلقت عام 2017، لتشكيل مناطق خفض التصعيد، باتفاق ثلاثي تركي- روسي- إيراني، عقب قضم النظام السوري السابق مناطق المعارضة حينها، الذي امتد حتى بدايات عام 2020.
“الدرع” و”الغصن” و”النبع”في 24 من آب 2016، اقتحمت الآليات التركية مدينة جرابلس على الحدود السورية بريف حلب الشرقي، في باكورة أعمالها العسكرية داخل سوريا، ضمن العملية التي أطلقت عليها اسم “درع الفرات” والتي هدفت للقضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية” وطرده من المنطقة.
التدخل حينها كان عبر مساندة فصائل من المعارضة، التي شكلت فيما بعد “الجيش الوطني السوري” (انضم إلى وزارة الدفاع لاحقًا)، ثم تكونت فيما بعد مناطق نفوذ تركية، تديرها خدميًا “الحكومة السورية المؤقتة” تحت إشراف تركي.
وأعلنت تركيا انتهاء عملية “درع الفرات” في 30 من آذار 2017، بعد إخراج عناصر تنظيم “الدولة” من محيط الحدود التركية.
بعد إرساء تركيا قواعد عسكرية في منطقة “درع الفرات”، انطلقت منها إلى العملية الثانية في 20 من كانون الثاني 2018، حيث أخرجت فصائل المعارضة، بدعم واسع من الجيش التركي، قوات “وحدات حماية الشعب” من مدينة عفرين شمالي حلب، ذات الأغلبية الكردية.
وفي 17 من آذار 2018، أتمت تركيا العملية، بوقت قياسي، حيث كان يتوقع أن تطول المعركة أكثر، نظرًا إلى التحصين الذي كانت عليه “وحدات حماية الشعب” وشبكة الأنفاق التي كانت تتبعها، فضلًا عن الأسلحة الحديثة والتدريبات المتطورة التي كانت تتمتع بها “الوحدات”.
وفي 9 من تشرين الأول 2019، أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عن بدء عملية “نبع السلام” في الشمال الأوسط من سوريا، تحديدًا شرق نهر الفرات، في مدينتي تل أبيض ورأس العين للقضاء على “وحدات حماية الشعب” وتنظيم “الدولة”، إلا أن الأخير كان خارج الحسابات التركية على الأرض.
العملية جاءت بالتوافق مع الجانب الأمريكي، الداعم الرئيس لـ”قسد” وعمادها العسكري “وحدات حماية الشعب” وانتهت بعد أيام، عقب استكمال انسحاب “قسد” نحو الداخل، بعمق 30 كيلومترًا.
مناطق خفض التصعيدفي عام 2017، كثف النظام السوري السابق من عملياته ضد المعارضة، حيث شهدت المنطقة الممتدة من إدلب حتى ريف حماة، إضافة إلى أجزاء من ريفي حلب واللاذقية، عمليات قصف كثيفة، تزامنت مع تقدم متلاحق لقوات النظام.
بعد ذلك، كثفت أنقرة جهودها للتوصل من خلال ما عرف بمسار “أستانة” لوضع نقاط مراقبة لوقف إطلاق النار، بمقابل نقاط أخرى روسية، لضمان خفض التصعيد العسكري بين الجانبين.
ورغم أن هذه النقاط لم تجدِ نفعًا بداية، حتى إن بعض النقاط التركية باتت ضمن مناطق سيطرة النظام بعد تقدمه، فإنها استمرت في عملها، حتى خفّت وتيرة التصعيد أواخر عام 2019 وبداية عام 2020.
أنقرة ترغب بالبقاءبحسب دراسة لمركز “جسور للدراسات“، نشرها عام 2022، فإن تركيا تواجدت عسكريًا في 129 موقعًا، ما بين قاعدة وموقع، في حين سحبت 14 نقطة مراقبة كانت بمحيط محافظة إدلب، لم تحمل طابعًا قتاليًا، في نهاية عام 2020.
بالرغم من انحسار “قسد” التي ارتبط بها وجود تركيا داخل الأراضي السورية، ما زالت أنقرة ترغب بالبقاء، بحسب ما يراه الباحث في “المركز السوري للدفاع والأمن” (مسداد) معتز السيد.
السيد قال لعنب بلدي، إن هذا الانحسار خفّف من مستوى التهديد، لكنه لم يُنهِه بالكامل، خاصة أن عملية الاندماج ما زالت في مراحلها الأولى، ما يترك احتمال إعادة تشكّل هذه القوى أو ظهور بدائل لها.
وترى أنقرة، وفق ما يعتقده الباحث السيد، أن وجودها العسكري على الحدود الشمالية هو مسألة أمن قومي، ليس فقط لمواجهة “قسد”، بل لمنع أي جماعات أخرى من استغلال الفراغ الذي نتج عن تراجعها.
كما أن هذا الوجود، طالما يتم ضمن نوع من التنسيق مع الحكومة السورية، لضبط الحدود والمساهمة في منع الفوضى، فهو يصب أيضًا في مصلحة الحكومة السورية.
هل يتعلق باتفاقية “أضنة”؟الباحث السيد لا يرى أن أي وجود حالي أو مستقبلي لتركيا في سوريا سيُبنى على اتفاقيات قديمة مثل اتفاقية “أضنة”، لأن طبيعة العلاقات اليوم مختلفة تمامًا.
وقال إن العلاقات بين أنقرة ودمشق تمر بمرحلة تقارب قوية، ما يفتح الباب أمام صياغة تفاهمات جديدة تتناسب مع الواقع الحالي.
وقد نشهد شكلًا مختلفًا للوجود التركي، ليس محصورًا فقط في الشريط الحدودي الشمالي، بل ربما يمتد إلى مناطق أخرى ضمن ترتيبات أمنية جديدة، وفق ما أضافه السيد.
كما لفت إلى طرح احتمال إنشاء قاعدة تركية في وسط سوريا، رغم وجود اعتراضات، خاصة من الجانب الإسرائيلي.
وسبق أن تحدثت وسائل إعلام عن إنشاء قاعدة تركية وسط سوريا، تحديدًا في مطار “T4” العسكري بمحافظة حمص، وهو ما لاقى معارضة إسرائيلية.
تركيا وإسرائيل.. تنافس على النفوذالباحث في “مسداد” قال إن تركيا وإسرائيل قوتان إقليميتان لكل منهما مصالح داخل سوريا، وهذا يخلق حالة من التنافس قد تصل أحيانًا إلى مستوى التصعيد غير المباشر.
وأضاف أن هذا التنافس لا يبقى سياسيًا فقط، بل ينعكس على الأرض من خلال شكل الانتشار والنفوذ لكل طرف.
ومن هذا الجانب، يمكن فهم التقارب الحالي بين دمشق وأنقرة كجزء من محاولة موازنة أو ردع للنفوذ الإسرائيلي المتزايد في الجنوب، بمعنى أن الحكومة السورية قد ترى في الدور التركي عامل توازن في مواجهة أي تمدد إسرائيلي.
كما أن طبيعة العلاقة بين تركيا وإسرائيل ستلعب دورًا مهمًا في تحديد شكل الانتشار داخل سوريا، بحسب السيد، مشيرًا إلى أن أي تصعيد أو تفاهم بينهما سينعكس مباشرة على تموضع هذه القوى داخل الأراضي السورية.
من جانبه، يرى الباحث العسكري رشيد حوراني، أن علاقة تركيا مع إسرائيل تخضع للمد والجزر، لأن تل أبيب تتخوف من العقيدة السياسية والدينية لصنّاع القرار في أنقرة، الذين يرون أنها كيان مصطنع وسيزول يومًا ما.
ولا يخفى ذلك في تصريحات كبار مسؤوليها، وفق ما لفت إليه حوراني، وزاد تخوفها من أن مَن وصل إلى الحكم في سوريا يتشارك العقيدة السياسية والدينية إلى حد كبير مع الجانب التركي فيما يتعلق بإسرائيل.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الجولان السوري المحتل- 8 من كانون الأول 2024 (قناة 14/ كوبي جدعون)
لا يمكن مقارنة التوغلات الإسرائيلية جنوبي سوريا بالوجود العسكري الروسي أو التركي، وفق حوراني، فالأخيران توجد قواتهما ضمن أطر قانونية، سواء كانت مع النظام السابق كحالة روسيا، او اتفاقيات دولية كحالة تركيا.
كما لا يمكن أيضًا مقارنة روسيا وعلاقتها مع إسرائيل بعلاقة الأخيرة مع تركيا، فالعلاقة بين موسكو وتل أبيب فيها تعاون وتكامل إلى حد كبير في سوريا.
وأشار إلى أن روسيا طمأنت إسرائيل في مراحل قبل سقوط النظام.
عمليًا، يوجد ما يقارب تسع قواعد إسرائيلية في المناطق التي توغلت فيها جنوبي سوريا بعد سقوط النظام السابق، لكن هذه القواعد يغلب عليها الطابع اللوجستي الذي يهدف إلى تأمين تحركات القوات الإسرائيلية في المنطقة، وفق حوراني.
وهي في نفس الوقت قابلة للتغير والتنقل بحسب التبدلات الميدانية التي يرتئيها جيش الاحتلال.
من جانب آخر، يرى الباحث العسكري، حوراني، أن التوغل الإسرائيلي هو لإرسال رسالة نفسية للشعب في المنطقة والحكومة السورية في وقت واحد، بجدية إسرائيل بتحركاتها جنوبي البلاد.
وبدأت التوغلات الإسرائيلية ضمن الأراضي السورية عقب الساعات الأولى من سقوط النظام السابق.
وفي حين تقول إسرائيل إن وجودها لحماية أمنها القومي من “المتطرفين” وتقصد بهم السلطات السورية الجديدة، لا تبدي دمشق أي رغبة بالمواجهة العسكرية، وتدعو للعودة إلى مناطق فض الاشتباك، وفق اتفاقية عام 1974.
بحسب ما رصده مراسل عنب بلدي، تتمركز إسرائيل ضمن تسع نقاط هي:- قاعدة “قرص النفل”: تقع شمالي بلدة حضر في سفوح جبل الشيخ.
- قاعدة “تل أحمر”: تقع شرق بلدة حضر، وتشرف على المناطق المجاورة لقرية بيت جن وقرية حرفا والقرى المجاورة.
- قاعدة “جباثا الخشب”: تقع في المحمية الطبيعية، أو ما يسمى حرش جباثا الخشب، وهي ملاصقة للسلك الشائك وتقع غرب بلدة جباثا الخشب.
- قاعدة “مدينة القنيطرة المهدمة”: تقع داخل مدينة القنيطرة التي دمرت بعد حرب تشرين عام 1973.
- قاعدة “الحميدية”: تقع في محيط قرية الحميدية، التي لا تبعد سوى ثلاثة كيلومترات عن مدينة السلام في منطقة ريف القنيطرة الأوسط.
- قاعدة “أم العظام” أو سد “المنطرة”: تقع غرب سد المنطرة وملاصقة لقرية أم العظام.
- قاعدة “العدنانية”: تقع في قرية العدنانية بالريف الجنوبي الغربي للقنيطرة.
- قاعدة “تل أحمر شرقي”: تقع في المنطقة الجنوبية لمحافظة القنيطرة.
- قاعدة “الجزيرة”: تقع في أقصى الريف الجنوبي للقنيطرة وريف درعا الغربي.
Related
إقرأ المزيد


