نصفها خارج الخدمة.. خطوات متسارعة لتأهيل صوامع الحسكة قبل الحصاد
عنب بلدي -

عنب بلدي – الحسكة

تتسارع وتيرة الأعمال في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا لإعادة تأهيل صوامع الحبوب ورفع جاهزيتها، بالتزامن مع اقتراب موسم حصاد القمح للعام الحالي، في ظل تحديات تراكمت خلال سنوات الحرب وتضرر البنية التحتية.

وبين جهود حكومية لإعادة تشغيل الصوامع المتوقفة، واعتماد بدائل تخزينية مؤقتة، يبرز ملف تخزين الحبوب كأحد أبرز مفاصل الأمن الغذائي في المنطقة.

واقع الصوامع بين الخدمة والتعطل

مدير المؤسسة السورية للحبوب، حسن العثمان، قال في تصريح لعنب بلدي، إن عدد صوامع الحبوب في محافظة الحسكة يبلغ حاليًا ثماني صوامع رئيسة، إلى جانب 34 صويمعة ومركز تخزين وعراء.

وأشار إلى أن خمسًا من هذه الصوامع، إضافة إلى 19 صويمعة ومركزًا، لا تزال خارج الخدمة نتيجة الأضرار التي لحقت بها خلال السنوات الماضية.

هذا الواقع يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الجهات المعنية، إذ إن أكثر من نصف المنشآت التخزينية تقريبًا غير جاهزة للعمل الكامل، ما يضع ضغطًا إضافيًا على الصوامع العاملة مع اقتراب موسم الحصاد.

ووصف العثمان الواقع الفني للصوامع بأنه “دون الجيد”، مؤكدًا أن المؤسسة تعمل منذ فترة على تنفيذ خطط لإعادة التأهيل ورفع الطاقة الاستيعابية، سواء في الحسكة أو في بقية المحافظات.

بدائل تخزينية لتفادي الاختناق

في ظل خروج عدد كبير من الصوامع عن الخدمة، تتجه المؤسسة إلى اعتماد بدائل تخزينية متعددة لتفادي حدوث اختناقات خلال موسم التسويق.

وقال مدير المؤسسة السورية للحبوب، حسن العثمان، إن المؤسسة تمتلك إمكانية التخزين في العراء والمستودعات الأرضية، إلى جانب الصوامع والصويمعات، بما يسمح باستيعاب المحصول المتوقع.

وتشمل هذه الإجراءات أيضًا إطالة فترة تسلم القمح، بهدف تخفيف الضغط عن مراكز التسلم، ومنح المزارعين مرونة أكبر في تسويق محاصيلهم. كما تسعى المؤسسة إلى طحن كميات أكبر من المخزون الحالي، لإخلاء مساحات إضافية لاستقبال المحصول الجديد، بالتوازي مع وقف الاستيراد لتقليل الضغط عن السعات التخزينية.

أعمال صيانة في عدد من المواقع

ضمن خطط التأهيل، تخضع ثلاث صوامع رئيسة في الحسكة حاليًا لأعمال صيانة، إضافة إلى صويمعتين، وفق ما ذكره مدير المؤسسة السورية للحبوب، حسن العثمان، دون تحديد نسبة الإنجاز بدقة، إلا أنه أشار إلى أن الأعمال مستمرة بوتيرة متسارعة.

ومن أبرز هذه المشاريع، أعمال إعادة تأهيل صوامع “صباح الخير”، التي تعد من المنشآت الحيوية في المنطقة، وقال المهندس أحمد السلطان، المشرف على المشروع، إن الصومعة تعرضت لأضرار كبيرة، شملت سرقة الكوابل الكهربائية وتخريب أنظمة التحكم ولوحات المراقبة.

وأضاف أن المؤسسة أعدّت دراسة شاملة لإعادة التأهيل، وبدأت بالفعل بتنفيذ أعمال الترميم بالتعاون مع شركات متخصصة، بهدف إعادة الصومعة إلى الخدمة قبل بدء الموسم.

إعادة بناء البنية الكهربائية والتقنية

من جانبه، قال المدير التنفيذي لإصلاح كهرباء الصوامع، المهندس عمر حميد، إن القسم الكهربائي في صوامع “صباح الخير” تعرض لدمار شبه كامل، ما استدعى إعادة بناء الشبكة الكهربائية من الصفر.

وأشار إلى أن الأعمال تشمل إعادة تأهيل لوحات القدرة، وتركيب أنظمة إنارة داخلية وخارجية، إضافة إلى تمديد كوابل جديدة. كما يتم العمل على إدخال نظام تحكم آلي (PLC) بدلًا من النظام اليدوي القديم، لتسهيل عمليات التشغيل ورفع كفاءة الأداء.

وتوقع حميد أن تكون الصوامع جاهزة لتسلم محصول القمح خلال الموسم الحالي، في حال استمرت الأعمال وفق الخطة الموضوعة.

طاقة تخزينية حيوية لخدمة المنطقة

بدوره، قال مدير صوامع “صباح الخير”، المهندس علي ختلان، إن الصومعة تخدم مساحة واسعة تمتد من منطقة مركدة حتى الحدود الإدارية لمحافظة الحسكة، وتبلغ طاقتها التخزينية نحو 120 ألف طن.

وأضاف أن الصومعة تعرضت خلال الفترة الماضية لأعمال تخريب، إلا أن أعمال الإصلاح تجري حاليًا بوتيرة عالية، مع تأمين العمالة والشركات اللازمة، بهدف ضمان جاهزيتها قبل بدء الموسم.

وأضاف أن الإدارة تسعى لتقديم أفضل الخدمات للفلاحين، من خلال تسهيل عمليات التسلم وتقليل أوقات الانتظار، ما ينعكس إيجابًا على تسويق المحصول.

جولة حكومية لتقييم الجاهزية

في 20 من نيسان الماضي، أجرى نائب وزير الاقتصاد والصناعة، ماهر خليل الحسن، جولة ميدانية في محافظة الحسكة، شملت صوامع “صباح الخير” و”الميلبية”، للاطلاع على واقع الجاهزية الفنية وأعمال الصيانة.

وأكد الحسن خلال الجولة ضرورة إنجاز أعمال التأهيل قبل بدء موسم الحصاد، وإعداد دراسات لإعادة تشغيل الصوامع المتوقفة، بما يسهم في رفع كفاءة التخزين.

كما شدد على أهمية تسهيل تسلم المحصول من المزارعين، وتوفير الدعم اللازم للقطاع الزراعي، باعتباره ركيزة أساسية للأمن الغذائي.

تنسيق للنقل بين مناطق السيطرة

رغم الانقسام الجغرافي في مناطق السيطرة داخل محافظة الحسكة، أكد مدير المؤسسة السورية للحبوب، حسن العثمان، أن عمليات نقل الحبوب لا تواجه صعوبات كبيرة، مشيرًا إلى وجود تعاون بين القطاعين العام والخاص لتنفيذ عمليات النقل وفق خطط مدروسة.

إلا أن هذا الملف يبقى حساسًا، في ظل تعدد الجهات المشرفة على مناطق الإنتاج والتخزين، ما يتطلب تنسيقًا مستمرًا لضمان انسيابية حركة الحبوب ومنع حدوث اختناقات.

وتعمل المؤسسة السورية للحبوب، على المدى البعيد، على تنفيذ استراتيجية لتطوير قطاع التخزين، تشمل إعادة تأهيل الصوامع القائمة، وإقامة منشآت جديدة بالشراكة مع القطاع الخاص.

ويهدف هذا التوجه إلى رفع كفاءة التخزين وتحسين إدارة المحاصيل، بما يتناسب مع حجم الإنتاج الزراعي في المنطقة، التي تعد من أهم مناطق إنتاج القمح في سوريا.

الحسكة.. ركيزة الأمن الغذائي

الخبير الاقتصادي علي شلال، قال إن صوامع الحبوب في محافظة الحسكة تمثل بنية استراتيجية أساسية للأمن الغذائي في شمال شرقي سوريا، نظرًا إلى مكانة المحافظة كواحدة من أبرز مناطق إنتاج القمح والشعير.

وأضاف أن هذه الصوامع، التي أُنشئت خلال عقود سابقة، كانت تستوعب كميات كبيرة من إنتاج الجزيرة السورية، إلا أن الأضرار التي لحقت بها خلال السنوات الماضية أدت إلى تراجع قدرتها التشغيلية.

وأشار شلال إلى وجود تفاوت في جاهزية الصوامع، حيث يعمل بعضها بشكل كامل أو جزئي، بينما خرجت أخرى عن الخدمة، ما دفع الجهات المعنية إلى الاعتماد على المستودعات البديلة لتغطية النقص.

إعادة تأهيل الصوامع المتضررة تمثل خطوة ضرورية لتعزيز الأمن الغذائي، وتقليل الهدر في المحاصيل، وتحسين إدارة المخزون الاستراتيجي، وفق شلال.

وأضاف أن تطوير البنية التحتية للتخزين يمكن أن يسهم في استقرار الأسواق، وضمان توفر المواد الأساسية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد.

بين التحديات والفرص

رغم حجم التحديات، لا تزال صوامع الحبوب في الحسكة تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الزراعي، ومرآة لأهمية الجزيرة السورية كـ”سلة غذاء” رئيسة.

ومع استمرار أعمال التأهيل، وتبني خطط لتوسيع القدرة التخزينية، تبدو الفرصة قائمة لاستعادة جزء من الدور الحيوي الذي لعبته هذه المنشآت في دعم الأمن الغذائي، شرط استكمال أعمال الصيانة وضمان استدامة التشغيل.

وفي وقت يترقب فيه المزارعون موسم الحصاد، تبقى جاهزية الصوامع عاملًا حاسمًا في تحديد قدرة الجهات المعنية على استيعاب الإنتاج، وتحقيق التوازن بين العرض والطلب في سوق الحبوب.

Related



إقرأ المزيد