صفوف مسبقة الصنع وغير مؤهلة لطلاب “الجنان” بحلب
عنب بلدي -

حلب – محمد ديب بظت

لا يزال طلاب مدرسة “الجنان” (خالد أزرق سابقًا) في حي المارتيني بمدينة حلب يتلقون تعليمهم داخل غرف صفية مسبقة الصنع، رغم خلو المبنى المدرسي من إشغال المصرف العقاري منذ أشهر.

واستخدمت تلك الغرف كبديل مؤقت بعد خروج عدد من المدارس عن الخدمة أو تخصيص أبنيتها لجهات حكومية أخرى، كما هو الحال بمدرسة “الجنان”.

ويثير استمرار الاعتماد على هذه الغرف تساؤلات بين الكادر التعليمي، خاصة مع الحديث عن إمكانية العودة إلى المبنى الأصلي، الذي لم يعد مستخدمًا من جهة أخرى حاليًا.

غرف غير مهيأة للتعليم

تعاني الصفوف المسبقة الصنع في المدرسة من مشكلات بنيوية وخدمية، تتعلق بضعف العزل وغياب الصيانة، إلى جانب تأثير الظروف الجوية على البيئة الصفية، ما ينعكس على العملية التعليمية.

وقالت المعلمة فلك نعسو، إن اللجوء إلى هذه الغرف بدأ خلال فترة وجود المصرف العقاري في مبنى المدرسة، واستمر حتى بعد إخلائه، ما أبقى الكادر والطلاب في ظروف تعليمية صعبة.

وأضافت المعلمة لعنب بلدي، أن الغرف تعاني من مشكلات كبيرة خلال فصل الشتاء، إذ تتسرب مياه الأمطار إلى داخل الصفوف، ما يؤثر على الأرضيات والأسقف، ويتسبب بتشقق الأرضية الخشبية، ويعوق حركة الطلاب داخل الصف.

كما أشارت إلى وجود فتحات وثقوب في بعض الصفوف، تزيد من سوء الوضع داخلها.

وفي فصل الصيف، تزداد المعاناة، بحسب نعسو، نتيجة تعرض الغرف لأشعة الشمس المباشرة، في ظل غياب وسائل التبريد، ما يجعل البيئة الصفية غير مناسبة للتعليم.

المصرف العقاري أخلى المبنى منذ نحو أربعة أشهر، إلا أن الطلاب لم يعودوا إليه حتى الآن، رغم زيارات متكررة من قبل لجان تابعة لمديرية التربية للكشف على المدرسة، دون تحديد موعد واضح لإعادة الدوام فيها.

في السياق ذاته، المعلمة بيان مصري أشارت إلى أن واقع الغرف المسبقة الصنع لا يوفر بيئة تعليمية مستقرة، في ظل غياب الصيانة الدورية وتدهور البنية التحتية، ما ينعكس بشكل مباشر على أداء الطلاب وتركيزهم داخل الصفوف.

ولفتت إلى أن استمرار الدوام في هذه الغرف، رغم إخلاء المبنى المدرسي، يطرح تساؤلات لدى الكادر التعليمي حول أسباب التأخير في إعادة استخدامه، خاصة مع الحاجة الملحّة لبيئة تعليمية أكثر أمانًا واستقرارًا.

المبنى متاح لكنه بحاجة تأهيل

معاون مدير التربية والتعليم في حلب، محمد عبد الرحمن، قال إن مبنى المدرسة أصبح متاحًا من حيث المبدأ، إلا أنه لم تتم إعادة الدوام إليه حتى الآن، لأنه سيخضع لعملية تقييم فني تمهيدًا لإجراء أعمال الترميم والتأهيل اللازمة ليصبح جاهزًا وآمنًا للاستخدام التربوي.

وأضاف عبد الرحمن في حديث إلى عنب بلدي، أن مديرية التربية أجرت دراسة فنية شاملة للمبنى، بهدف تقييم حالته الإنشائية وتحديد الاحتياجات اللازمة لإعادة تأهيله بما يتناسب مع العملية التعليمية.

وبيّن أن الأضرار في المبنى تعد جزئية، وتشمل بعض الجوانب التي تتطلب صيانة وترميمًا، متوقعًا الانتهاء من أعمال التأهيل قبل بداية العام الدراسي المقبل.

انتقال مرتبط بانتهاء الصيانة

وحول موعد نقل الطلاب، أشار عبد الرحمن إلى أن العملية ترتبط بالانتهاء الكامل من أعمال التأهيل، موضحًا أن من المتوقع تنفيذ ذلك قبل بداية العام الدراسي المقبل، وحتى الشهر الخامس، في حال الانتهاء من جميع أعمال الصيانة والتجهيز ضمن الإطار الزمني المحدد.

وفيما يخص استمرار استخدام الصفوف المسبقة الصنع، أوضح أن ذلك يعود لاستخدام المبنى سابقًا من قبل جهات أخرى، إضافة إلى النقص في الأبنية المدرسية في بعض المناطق التي تعرضت للقصف والدمار، ما فرض اعتماد هذه الصفوف كحل مؤقت لضمان استمرار العملية التعليمية.

وأشار معاون مدير التربية إلى أن المديرية تعمل حاليًا على تحسين واقع الصفوف المسبقة الصنع من خلال إجراء صيانة دورية لها، وتأمين الاحتياجات الأساسية، بهدف توفير بيئة آمنة ومناسبة للطلاب إلى حين الانتقال إلى المبنى بعد تأهيله بشكل كامل.

وكانت رئيسة دائرة الأبنية المدرسية في مديرية تربية حلب، آية صدور، أوضحت، لعنب بلدي، أن عدد المدارس التي تعتمد على الغرف المسبقة الصنع في المدينة يبلغ 40 مدرسة، مشيرة إلى أن الاعتماد عليها يعود لسببين رئيسين.

بحسب صدور، أدى خروج عدد من المدارس عن الخدمة، نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بها جراء القصف، إلى تهدمها أو تضررها بشكل جزئي، واستدعى تعويضها بغرف مسبقة الصنع داخل ساحات المدارس.

أما السبب الثاني فيعود إلى الاكتظاظ الطلابي في بعض المدارس نتيجة خروج مدارس أخرى عن الخدمة.

Related



إقرأ المزيد