عنب بلدي - 5/10/2026 4:57:08 PM - GMT (+2 )
عنب بلدي – وسيم العدوي
تتجه الأنظار إلى موسم القمح في سوريا هذا العام بوصفه اختبارًا حقيقيًا لفعالية الخطط الزراعية وقدرتها على تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، في ظل أرقام طموحة تقابلها تحديات تنفيذية واضحة.
فبينما حُدّدت المساحة المخططة للزراعة بالقمح بنحو 1.4 مليون هكتار، لم تتجاوز المساحة المزروعة فعليًا 1.268 مليون هكتار بنسبة تنفيذ بلغت 86%، رغم توفر نحو ستة ملايين هكتار صالحة للزراعة في البلاد، ما يطرح تساؤلات حول كفاءة استثمار الموارد الزراعية.
وتعكس مؤشرات الموسم الحالي تحسنًا ملحوظًا مقارنة بالعام الماضي، مدعومًا بهطولات مطرية جيدة، وعودة مساحات واسعة إلى الإنتاج، خاصة في المناطق الشرقية التي تمثل أكثر من 55% من إجمالي زراعة القمح.
بحسب تقديرات حكومية، حصلت عليها عنب بلدي، يتراوح الإنتاج المتوقع من القمح بين 2.3 و2.5 مليون طن، مقابل خطة كانت تستهدف 2.8 مليون طن، مع متوسط إنتاجية يبلغ 3.5 طن للهكتار المروي و1.75 طن للبعلي، ما يعزز فرص تحقيق نتائج أفضل إذا استمرت الظروف المناخية الملائمة.
ويتراوح سعر طن القمح عالميًا (عقود أيار 2026) بين 210 و230 دولارًا أمريكيًا تقريبًا في التعاملات الفورية، بينما تحوم العقود الآجلة للقمح الأمريكي (شيكاغو) حول 225-230 دولارًا للطن، مع توقعات بتقلبات طفيفة، بحسب موقع “Investing” العالمي.
في المقابل، تتباين التقديرات حول حجم الاحتياج السنوي، إذ تشير بيانات إلى نحو 2.5 مليون طن، بينما ترفعه تقديرات أخرى إلى أربعة ملايين طن، في وقت يتوفر فيه حاليًا قرابة مليون طن فقط، تكفي لعدة أشهر، وبالحد الأدنى فإن تكلفة استيراد 2.5 مليون طن من القمح الروسي والأوكراني تقدّر بأكثر من 562 مليون دولار (ما يعادل أكثر من سبعة تريليونات ليرة سورية قديمة)، بسعر وسطي 225 دولارًا للطن الواحد.
خطة حكومية خجولة رغم الأراضي الواسعةكشف مدير مديرية التخطيط والإحصاء الزراعي في وزارة الزراعة السورية، سعيد إبراهيم، لعنب بلدي، أن المساحة المخططة لمحصول القمح بلغت 1.4 مليون هكتار منها 640 ألف هكتار مروي و830 ألف هكتار بعلي، وهي تقارب المساحة المخططة للموسم السابق بزيادة 20 ألف هكتار.
ويتم التخطيط من قبل وزارة الزراعة بحسب الموازنة المائية المعتمدة من قبل الهيئة العامة للموارد المائية والدورات الزراعية المتبعة بالمحافظات.
وبلغت المساحة المنفذة من خطة زراعة القمح مليونًا و268 ألف هكتار بنسبة تنفيذ 86%، منها 505 آلاف هكتار مروي بنسبة تنفيذ 79%، و763 ألف هكتار بعلي بنسبة تنفيذ 92%.
وبحسب إحصائية البحوث العلمية الزراعية، فإنه رغم موسم الأمطار الوفير والفترات المشمسة المتباعدة التي تجعل الأراضي قابلة للزراعة، فإن المساحة المزروعة وفقًا لخطة وزارة الزراعة لم تتجاوز ربع حجم المساحات القابلة للزراعة، في مؤشر على تدني مستوى التخطيط والدراسات الإحصائية في الخطة الزراعية، أو عدم تأمين المستلزمات والبذار للفلاحين.
المخطط 2.8 وتوقعات بإنتاج 2.3 مليون طنقال مدير مديرية التخطيط والإحصاء الزراعي في وزارة الزراعة السورية، سعيد إبراهيم، إنه تم التخطيط للحصول على 2.8 مليون طن من القمح في حال زُرعت المساحات المخططة، ولكن ما زُرع منها هو 86% فقط، علمًا أن الموسم الزراعي الحالي سجل تحسنًا ملحوظًا مقارنة مع الموسم السابق نتيجة الهطولات المطرية التي شملت جميع المحافظات، ما سينعكس إيجابًا على الزراعات المروية والبعلية.
وخلال الموسم الماضي، خرجت المساحات المخصصة لزراعة القمح في المناطق البعلية من العملية الإنتاجية نتيجة الجفاف وانحباس الأمطار، وتم خسارة الموسم البعلي بشكل كامل، الذي من المفترض أن يكون بناء على المساحات المخطط زراعتها حوالي 800 ألف طن، إلا أن كمية الإنتاج كانت منخفضة جدًا، حيث بلغت حوالي 29 ألف طن في المناطق البعلية، وبلغت كمية الإنتاج الكلي 934,183 طنًا.
ولكن في هذا الموسم، فإن الحالة العامة للمحصول والهطولات المطرية تبشر بموسم جيد، “ومن المتوقع أن نحقق ما هو مخطط له، ومن الممكن أكثر مما هو متوقع في حال استمرار الظروف المناخية المناسبة”، بحسب إبراهيم، ولكن من المبكر أن يتم حسم موضوع تقديرات الإنتاج لأن ذلك مرهون باستمرار الظروف المناخية المناسبة.
وأضاف مدير التخطيط الزراعي، “في حال استمرار الظروف المناخية الجيدة، نتوقع الوصول إلى كمية الإنتاج المخططة والمقدرة بـ2.3 مليون طن نظرًا إلى ارتفاع نسبة التنفيذ”.
المدير العام للمؤسسة العامة للحبوب، حسن العثمان، قال في حديث إلى عنب بلدي، إن التوقعات للموسم المقبل إيجابية، وفق تقديرات وزارة الزراعة، مرجحًا أن يصل الإنتاج إلى نحو مليونين و500 ألف طن من القمح في حال استمرار الظروف المناخية المناسبة، ما يحقق الاكتفاء الذاتي ويعزز الأمن الغذائي.
وتعمل وزارة الزراعة على استنباط أصناف جديدة متحملة للظروف المناخية، وذلك من خلال برامج بحثية تقوم بها الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، كما تعمل المؤسسة العامة لإكثار البذار بالتعاون مع منظمة “إيكاردا” والهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية لتنظيم أيام حقلية لاستعادة أصناف البذار، وذلك بدعم 2000 دونم من القمح في حلب وحماة وحمص، بغية توفير 50 طنًا من بذار القمح للأصناف المتعددة.
تضارب بين “الزراعة” و”الحبوب” حول الاحتياجيتوقع مدير التخطيط الزراعي أن يبلغ متوسط الإنتاج من القمح للهكتار الواحد هذا الموسم للمروي 3500 كغ وللبعلي 1750 كلغ.
وتحدث عن دخول مناطق واسعة في العملية الإنتاجية من مناطق شمال شرقي سوريا (في محافظات دير الزور والرقة والحسكة، وريف حلب الشمالي) التي تشكل الثقل الأكبر في إنتاج القمح، حيث تبلغ مساحة القمح في هذه المناطق أكثر من 55% من المساحات المخصصة لزراعة القمح، بإنتاج يقدّر بنحو 1.6 مليون طن، وبالتالي إنتاج هذه المساحات سينعكس ايجابًا على كمية الإنتاج الكلّية، وستزيد كمية الإنتاج المتسلّمة من محصول القمح في هذا الموسم.
ويرى إبراهيم أن الحصول على الإنتاج المتوقع سيشكل دعمًا واضحًا للاقتصاد السوري، ويؤمّن جزءًا كبيرًا من احتياج سوريا من القمح، ولكن عملية الاكتفاء الذاتي لا يمكن تحقيقها بموسم واحد، إذ يتطلب هذا الأمر التركيز على إنتاج محصول القمح والتشجيع على زراعته لأكثر من موسم، لأن الاحتياج يقدر بحوالي أربعة ملايين طن من القمح.
بينما يؤكد مدير عام المؤسسة السورية للحبوب، حسن العثمان، أن حاجة سوريا السنوية من القمح تبلغ نحو مليونين و500 ألف طن، ويتوفر حاليًا مليون طن تقريبًا، وهي تكفي حوالي نصف عام أو خمسة أشهر على أقل تقدير.
وقال العثمان، “إذا كان هناك تقصير في التسلم أو كانت الكميات لا تكفي، فإن خيار الاستيراد متاح”.
أكثر من 15 صومعة وصويمعة و65 مركز تسلم حبوبكشف مدير عام المؤسسة السورية للحبوب، حسن العثمان، أن المؤسسة تقوم بتأهيل وتحديث عدد من الصوامع والصويمعات، حيث تمتلك 37 صومعة و98 صويمعة و14 مستودع تخزين و27 مركز عراء، جزء منها جاهز وجزء آخر يتم تأهيله وفق خطط مجدولة بحسب الإمكانية، وأن هناك أكثر من 15 موقعًا للعمل في الصوامع والصويمعات، وبحسب الحالة العقدية والفنية ستكون جاهزة للتخزين في بداية الموسم.
وتابع أنه تم تأهيل وتجهيز بعض الصوامع وأصبحت في الخدمة، كصومعة “الغزلانية” و”الكسوة” بريف دمشق، بالإضافة إلى أعمال مماثلة في الرقة والحسكة ودير الزور ودرعا وحلب.
وبالنسبة للشراء والتسلم، تقوم المؤسسة بتجهيز مراكز التسلم وتأهيلها لوجستيًا بالكهرباء والكاميرات والبرامج الإلكترونية، مثل برنامج الحجز وبرنامج القبان الالكتروني وبرنامج المحاسبة، بالإضافة إلى الكوادر المدربة، وعددها 65 مركزًا موزعة على كامل الجغرافيا السورية.
أكد العثمان أن إطالة فترة الشراء تساعد المؤسسة على شراء أكبر كمية ممكنة من الأقماح (دوكما)، علمًا أنه تم توفير كبير في الأكياس، إضافة إلى منح المزارعين مرونة أكبر في حصاد محاصيلهم وتسويقها بالكامل، مع وقف استيراد القمح وطحن أكبر كمية من المخزون لتأمين مساحات إضافية بالتخزين.
وكشف العثمان أن مؤسسة الحبوب منذ التحرير حتى اليوم قامت باستيراد مليون و465 ألف طن من القمح (أكثر من 329 مليون دولار) لتلبية حاجات المخابز.
Related
إقرأ المزيد


