مطالب بالدعم والتدريب.. حضور لافت لأطفال سوريا في “ذا فويس كيدز”
عنب بلدي -

عنب بلدي – أمير حقوق

تشهد نسخة 2026 من برنامج “ذا فويس كيدز” حضورًا سوريًا بارزًا، بعدما استطاع عدد من الأطفال السوريين خطف اهتمام الجمهور العربي ولجان التحكيم بأصواتهم وأدائهم، وسط إشادة واسعة اعتبرت أن المواهب السورية عادت بقوة إلى واجهة برامج المواهب الغنائية العربية.

ومن أبرز تلك المواهب التي تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي: سليمان فيزو، أحمد الحسان، ناغم أيوب، إلياس أبو عراج، كريستينا ميراكيان، ساري الصليبي.

ويأتي هذا الحضور في ظل استمرار سوريا بتقديم أصوات شابة تؤكد عمق الإرث الموسيقي والغنائي الذي تمتلكه البلاد، رغم الظروف والتحديات التي مرت بها خلال السنوات الماضية.

ويرى موسيقيون ومتخصصون بالشأن الفني أن المشاركة السورية هذا الموسم لم تكن مجرد حضور عددي، بل حملت معها مستوى فنيًا لافتًا، سواء من حيث الخامات الصوتية أو القدرة على الأداء والإحساس، ما أعاد النقاش حول أهمية رعاية هذه المواهب وتأهيلها أكاديميًا للحفاظ على استمراريتها مستقبلًا.

بدأ برنامج تحكيم الأصوات لفئة الأطفال “ذا فويس كيدز” بنسخته الحالية في 1 من نيسان الماضي، ويشارك في لجنة التحكيم لهذا الموسم كل من الفنان السوري الشامي، والفنان المصري رامي صبري، والفنانة السعودية داليا مبارك.

إمكانات مهمة لدى الأطفال السوريين

برزت المواهب السورية هذا الموسم بأداء متنوع جمع بين الإحساس الشرقي والخامات الصوتية القوية، ما جعل كثيرًا من المشاركين يحظون بانتشار واسع على منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى إشادة من متابعين ونقاد موسيقيين عرب.

وفي هذا السياق، أكد عميد المعهد العالي للموسيقا في سوريا، المايسترو عدنان فتح الله، أن البرنامج كشف عن “إمكانات مهمة جدًا” لدى الأطفال السوريين، لافتًا إلى وجود “أصوات مميزة وخامات صوتية لافتة”.

ووصف فتح الله، في حديث إلى عنب بلدي، التجربة بأنها إيجابية بالمجمل، لكنه شدد على ضرورة الانتباه إلى الجانب النفسي للأطفال المشاركين، حتى لا تتحول المنافسة التلفزيونية إلى عامل ضغط سلبي عليهم.

النسخة الحالية من “ذا فويس كيدز” كشفت عن إمكانات مهمة جدًا لدى الأطفال السوريين، والتجربة إيجابية بالمجمل.

المايسترو عدنان فتح الله

عميد المعهد العالي للموسيقا

يوافقه الرأي الناقد الموسيقي مصطفى الأخرس، مؤكدًا أن الحضور السوري كان “لافتًا وبقوة” هذا الموسم، مشيرًا إلى أسماء سورية استطاعت فرض نفسها فنيًا داخل البرنامج.

وأكد لعنب بلدي أن تميز هذه الأصوات يرتبط بجودة الأصوات نفسها، وقدرتها الحقيقية على المنافسة عربيًا.

صورة سوريا الفنية عربيًا

حظيت عدة أصوات سورية بإشادة من جمهور عربي واسع، وهو ما اعتبره متابعون مؤشرًا على استمرار حضور المدرسة الغنائية السورية في المشهد الفني العربي، خاصة ضمن فئة المواهب الشابة.

وأشار المايسترو عدنان فتح الله إلى أن هذا التفاعل العربي ينعكس إيجابيًا على صورة سوريا الفنية، موضحًا أن سوريا لا تزال تمتلك مواهب استثنائية بحاجة للرعاية والدعم.

كما يرى أن عودة الحضور السوري إلى برامج المواهب العربية، يمنح الأصوات الشابة مساحة جديدة للظهور والتأثير.

بدوره، قال الناقد مصطفى الأخرس، إن الجمهور العربي يعرف مسبقًا أن “سوريا ولّادة مواهب”، لذلك جاءت الإشادة امتدادًا لصورة متجذرة عن قوة الصوت السوري.

وشدد على ضرورة استثمار هذا النجاح عبر دعم المواهب الشابة على مختلف المستويات، سواء إعلاميًا أو فنيًا أو تعليميًا.

الجمهور العربي يعرف مسبقًا أن سوريا ولّادة مواهب، لذلك جاءت الإشادة بالمواهب السورية بالبرنامج امتدادًا لصورة متجذرة عن قوة الصوت السوري.

مصطفى الأخرس

ناقد موسيقي

بحاجة تدريب مستمر

رغم الإشادة، يرى مختصون أن بعض المشاركين ما زالوا بحاجة إلى تطوير أدواتهم الفنية، خصوصًا أن أعمارهم الصغيرة تتطلب تدريبًا دقيقًا يناسب قدراتهم الصوتية.

وأكد عميد المعهد العالي للموسيقا، المايسترو عدنان فتح الله، أن بعض الأطفال يحتاجون إلى تدريبات أكاديمية مدروسة، سواء فيما يتعلق بالأداء أو التحكم بالصوت، مشددًا على أن الغناء ليس موهبة فطرية فقط، بل هو علم يحتاج إلى دراسة وتمرين مستمر.

ويرى أن الحل يكمن في التوجيه الأكاديمي الصحيح والتدريب التدريجي المناسب لأعمار المشاركين.

أما الناقد مصطفى الأخرس فوجه انتقاداته بشكل أساسي إلى الجوانب التقنية داخل البرنامج، ولا سيما الإفراط باستخدام “الأوتوتيون” (المعالجة الصوتية) والمؤثرات الصوتية.

واعتبر أن هذه المعالجات قد تظلم بعض الأصوات الحقيقية أو تمنح أصواتًا أخرى أفضلية مصطنعة، مطالبًا بالتركيز أكثر على الخامة الطبيعية للمشتركين بعيدًا عن التجميل التقني المبالغ فيه.

رعاية المواهب أكاديميًا

يتفق المختصون على أن استمرار هذه المواهب لا يعتمد فقط على الظهور التلفزيوني، بل على وجود بيئة تعليمية وفنية قادرة على احتضانها وتطويرها بشكل صحيح.

وفي هذا الإطار، دعا عميد المعهد العالي للموسيقا، المايسترو عدنان فتح الله، إلى رعاية المواهب السورية أكاديميًا، من خلال تعليم أصول الغناء وتقنيات إخراج الصوت على أيدي مختصين، إضافة إلى إشراك الأطفال في الفعاليات الثقافية والفنية التي تساعدهم على بناء شخصياتهم الفنية تدريجيًا.

من جانبه، الناقد الموسيقي مصطفى الأخرس، شدد على أهمية الدور التعليمي للمعاهد والمدربين الموسيقيين، معتبرًا أن الهدف يجب أن يكون “صناعة موهبة حقيقية” لا تحقيق مكاسب مادية فقط.

كما أشار إلى مشروع يعمل عليه لتدريس الغناء في سوريا بشكل أكاديمي متكامل، يشمل “الصولفيج” والمقامات والتقنيات الصوتية، بهدف إعداد جيل جديد من الأصوات المؤهلة فنيًا وأكاديميًا.

Related



إقرأ المزيد