“المغنيسيوم”.. “قطعة مفقودة” في لغز الصحة الحديثة
عنب بلدي -

تشير أبحاث حديثة إلى أن “المغنيسيوم” قد يكون أحد أهم العناصر الغذائية التي يتم تجاهلها رغم تأثيره العميق على الصحة، ودوره في الوقاية من مشكلات خطيرة كالسمنة والسكري.

“المغنيسيوم”، وفق ما ذكرته اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي، في حديث إلى عنب بلدي، ليس مجرد معدن عادي، بل يدخل في أكثر من 300 تفاعل حيوي داخل الجسم.

وأكدت الاختصاصية أهمية هذا العنصر لتنظيم مستويات السكر في الدم، إضافة إلى دعم وظائف العضلات والأعصاب، والمساهمة في إنتاج الطاقة.

“متلازمة الأيض”

الأهم من ذلك، تبعًا لقهوجي، أن لـ”المغنيسيوم” علاقة مباشرة بما يُعرف بـ”متلازمة الأيض”، وهي مجموعة من الحالات تشمل زيادة الدهون حول البطن وارتفاع ضغط الدم ومقاومة الإنسولين واضطراب الدهون في الدم.

وتعد هذه المتلازمة بوابة لأمراض أخطر مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب.

كما أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أعلى من “المغنيسيوم” لديهم خطر أقل للإصابة بها بنسبة تصل إلى 20-21%، وفقًا للاختصاصية، معتبرة أن هذا رقم ليس بسيطًا، خاصة مع انتشارها بشكل واسع نتيجة نمط الحياة الحديثة.

كيف يعمل “المغنيسيوم” داخل الجسم؟

أحد أهم أدوار “المغنيسيوم” هو تحسين حساسية الإنسولين، بحسب قهوجي، بمعنى آخر، مساعدة الجسم على استخدام السكر في الدم بشكل أكثر كفاءة بدلًا من تخزينه كدهون.

تخيّل شخصين يتناولان نفس الوجبة، أحدهما لديه مستويات جيدة من “المغنيسيوم”، جسمه سيتعامل مع السكر بشكل أفضل، بينما الآخر قد يعاني من ارتفاعات متكررة في السكر تؤدي مع الوقت إلى زيادة الوزن ومقاومة الإنسولين.

كما أن كثيرًا من الأشخاص يعانون من التعب المستمر، والرغبة في تناول السكريات، أو تقلصات عضلية، دون أن يدركوا أن السبب قد يكون نقص “المغنيسيوم”.

هذا النقص لا يظهر دائمًا في الفحوصات الروتينية، بحسب اختصاصية التغذية العلاجية، لكنه يؤثر بشكل تدريجي على صحة الإنسان.

وقالت قهوجي، إن الأنظمة الغذائية الحديثة تفتقر غالبًا إلى هذا المعدن، مشيرة إلى أن الأطعمة المصنعة، التي أصبحت جزءًا أساسيًا من حياتنا، تحتوي على نسب منخفضة جدًا من “المغنيسيوم” مقارنة بالأطعمة الطبيعية.

في المقابل، فإن مصادره الجيدة، وفق الاختصاصية، تشمل:

  • المكسرات مثل اللوز والكاجو.
  • البذور مثل بذور اليقطين.
  • الخضار الورقية الداكنة كالسبانخ.
  • الحبوب الكاملة.

ولفتت إلى أن إضافة هذه الأطعمة بشكل بسيط إلى النظام الغذائي اليومي، قد يحدث فرقًا كبيرًا على المدى الطويل.

استخدام مكملات “المغنيسيوم”

أوصت قهوجي بالحصول على هذا المعدن من الغذاء الطبيعي، إذ يأتي مصحوبًا بعناصر أخرى تعزز امتصاصه.

في حين أن المكملات قد تكون مفيدة في حالات النقص، شرط استخدامها بحذر وتحت إشراف مختص.

وختمت اختصاصية التغذية العلاجية حديثها لعنب بلدي بالتأكيد على عدم وجود عنصر سحري واحد يحل جميع المشكلات الصحية، لكن “المغنيسيوم” يقترب كثيرًا من أن يكون “قطعة مفقودة” في لغز الصحة الحديثة، مشددة على أن الاهتمام به ليس رفاهية، بل خطوة ذكية نحو الوقاية من مشكلات قد تستغرق سنوات طويلة لتظهر.

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد