من الإنتاج إلى العبور.. كيف تغيّر اقتصاد الكبتاجون في سوريا؟
عنب بلدي -

كشف تقرير صادر عن مركز “إيتانا” للأبحاث والتوثيق عن تحولات كبيرة في شبكات تهريب المخدرات عبر الحدود السورية، عقب سقوط نظام بشار الأسد، مشيرًا إلى تراجع محاولات التهريب بنسبة 40%، مقابل ارتفاع ملحوظ في معدلات نجاح عمليات العبور.

وبحسب التقرير، انتقلت سوريا من كونها مصدرًا لنحو 80% من الإمدادات العالمية للكبتاجون، إلى ممر عبور تستخدمه شبكات التهريب الإقليمية.

تراجع الإنتاج الصناعي للكبتاجون

ذكر التقرير أن انهيار نظام الأسد في كانون الأول 2024 أدى إلى انكماش سريع في القدرة على تصنيع الكبتاجون على نطاق صناعي داخل سوريا، نتيجة تفكيك البنية التحتية المرتبطة بالنظام وتدمير مرافق الإنتاج.

وأشار إلى أن معظم الكبتاجون يدخل حاليًا إلى سوريا كمنتج نهائي، خصوصًا عبر لبنان، في حين تُستورد كميات إضافية من المخدرات، أبرزها “الميثامفيتامين”، من العراق.

وبحسب التقرير، تحولت سوريا من مركز إنتاج رئيسي إلى “وسيط لوجستي” يسهّل وصول المخدرات إلى أسواق الأردن ودول الخليج.

تغيّر أساليب التهريب

أوضح المركز أن شبكات التهريب اعتمدت سابقًا على الوسطاء البشريين والطائرات المسيّرة لنقل المخدرات والأسلحة عبر الحدود الأردنية.

لكن أبرز تحول بعد سقوط النظام كان الانتقال إلى استخدام البالونات المحمولة جوًا لنقل الشحنات، باعتبارها أقل تكلفة وقادرة على حمل كميات أكبر مقارنة بالطائرات المسيّرة.

وأضاف التقرير أن هذه الوسائل الجديدة أصبحت الطريقة الأكثر استخدامًا في عمليات التهريب خلال الفترة الأخيرة، وأسهمت في رفع معدلات نجاح العبور.

انخفاض المحاولات وارتفاع النجاح

رصد التقرير انخفاضًا حادًا في عدد محاولات التهريب منذ سقوط النظام، إذ تراجع عدد الحوادث العابرة للحدود إلى أقل من ثلث المستويات المسجلة سابقًا.

وانخفضت عمليات العبور الشهرية من 88 عملية في شباط 2024 إلى 29 عملية في شباط 2025.

ورغم ذلك، ارتفعت معدلات نجاح التهريب من نحو 25% خلال فترة حكم الأسد إلى 57% بعد سقوطه، نتيجة تغير أساليب التهريب والتكيف مع الواقع الأمني الجديد.

وأشار التقرير إلى أن إجمالي عمليات العبور الناجحة نحو الأردن ارتفع، رغم تراجع عدد المحاولات الكلي.

البادية السورية ممر جديد

بحسب التقرير، برزت البادية السورية خلال الفترة الأخيرة كممر رئيسي لعمليات التهريب باتجاه الأردن، مستفيدة من الفراغ الأمني وقلة الكثافة السكانية.

وخلال الأشهر الـ15 الأخيرة من حكم الأسد، انطلقت أكثر من 80% من محاولات التهريب من محافظة السويداء، مقابل 4% فقط من البادية.

لكن بعد سقوط النظام، انعكست النسب تقريبًا، إذ أصبحت نحو 80% من عمليات التهريب تنطلق من البادية، مقابل 12% فقط من السويداء.

ضعف الإجراءات الأمنية

اعتبر التقرير أن السلطات المؤقتة لم تضع مكافحة التهريب ضمن أولوياتها الأساسية، رغم تنفيذ حملات محدودة جرى الترويج لها إعلاميًا.

وأشار إلى أن غياب إطار أمني ومؤسساتي متماسك ساهم في تفشي الفساد، حيث تمكن المهربون من تأمين حرية الحركة عبر تقديم حوافز مالية.

وأضاف أن الحدود السورية الأردنية لا تزال تعاني ضعفًا أمنيًا كبيرًا، في ظل غياب قوات حرس حدود متخصصة، ومحدودية الانتشار الأمني المحلي.

غارات أردنية على مواقع تجار المخدرات

شنت طائرات حربية أردنية، في 2 من أيار، سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع لتجار المخدرات والأسلحة في أرياف محافظة السويداء، في عملية عسكرية هي الأوسع من نوعها داخل الأراضي السورية.

وأفادت مراسلة عنب بلدي في السويداء بوقوع سلسلة غارات استهدفت أرياف المحافظة، مساء السبت، شملت منزل تاجر مخدرات في بلدة ملح، وقرية بوسان بالريف الشرقي، وغارتين في مدينة شهبا، إضافة إلى غارة قرب قرية امتان، وغارة في كل من قرية الكفر وبلدة عرمان وقرية العانات.

ونقلت قناة “الإخبارية” السورية الرسمية عن مصادر محلية أن غارات لطائرات حربية يُرجح أنها أردنية استهدفت مقرًا يحتوي على أسلحة ومخدرات تسيطر عليه “العصابات المتمردة” بحسب وصفها في قرية شهبا بالسويداء

من جانبها، أعلنت القوات المسلحة الأردنية، بعد ساعات من الغارات، فجر الأحد 3 من أيار، مسؤوليتها عن تنفيذ “عملية الردع الأردني”، التي استهدفت عددًا من المواقع لتجار الأسلحة والمخدرات على الواجهة الحدودية الشمالية للمملكة.

وذكرت القوات المسلحة الأردنية، عبر موقعها الرسمي، أن القوات المسلحة حددت، استنادًا إلى معلومات استخبارية وعملياتية، أماكن المصانع والمعامل والمستودعات التي تتخذها تلك الجماعات مواقع لانطلاق عملياتها باتجاه الأراضي الأردنية، حيث جرى استهدافها وتدميرها.

وأكدت القوات المسلحة الأردنية أنها نفذت عمليات الاستهداف وفق أعلى درجات الدقة، لمنع وصول المواد المخدرة والأسلحة إلى الأراضي الأردنية.

الأردن يستهدف مواقع تجار مخدرات وأسلحة في السويداء

Related



إقرأ المزيد