عنب بلدي - 5/13/2026 2:39:45 PM - GMT (+2 )
تشهد أحياء دمشق تزايدًا في حوادث سرقة محتويات السيارات عبر تكسير زجاجها، إلى جانب عمليات نشل وسلب تستهدف المارة، وسط شكاوى من الأهالي والباعة حول تراجع الواقع الأمني، خاصة في دمشق القديمة التي تُعد من أكثر مناطق العاصمة ازدحامًا بالزوار والسياح ورواد المقاهي والأسواق.
وخلال الفترة الأخيرة، سجلت عدة حوادث في مناطق باب شرقي وباب توما وأحياء أخرى رصدتها عنب بلدي، تضمنت تكسير نوافذ سيارات وسرقة محتوياتها، إضافة إلى عمليات سرقة حقائب باستخدام دراجات نارية، في وقت يقول فيه متضررون إن الشكاوى المقدمة للجهات المعنية لم تسفر عن نتائج ملموسة.
ويحذر سكان وأصحاب محال تجارية من تحول هذه الحوادث إلى ظاهرة متكررة، مع اعتماد منفذي السرقات على الازدحام المروري والحركة النشطة في المنطقة لتنفيذ عملياتهم والفرار بسرعة.
تكسير زجاج السيارات.. حوادث تتكررفادي حلبي كان واحدًا من ضحايا هذه الحوادث المتكررة، قال لعنب بلدي، إنه ركن سيارته في الشارع الرئيسي قرب قوس باب شرقي، قبل أن يجلس في أحد المقاهي القريبة لبضع ساعات، معتقدًا أن وجود السيارة في منطقة حيوية ومزدحمة كفيل بتأمين الحد الأدنى من الحماية.
لكن عند عودته، فوجئ بزجاج نافذة السيارة محطّمًا، موضحًا “بالبداية ظننت أن حادثًا وقع أو أن أحدهم اصطدم بها، لكن عندما اقتربت فهمت أنها محاولة سرقة”.
وشرح أن الفاعلين لم يجدوا شيئًا داخل السيارة بعدما كان يحمل أمواله وأغراضه الشخصية معه، ورغم أن الحادثة انتهت دون خسائر مادية كبيرة، فإن ما أثار استغرابه هو وقوعها على مقربة من عنصر شرطة مرور كان متواجدًا في الشارع ذاته.
وأضاف مستغربًا أنه إذا كانت السيارات تُكسَّر في أكثر مناطق دمشق القديمة ازدحامًا، وبالقرب من الشرطة، فكيف يكون الحال في الأزقة الأقل حركة؟
سرقة أموال ومحتوياتحادثة أخرى شهدها أحد أزقة باب توما، حين عاد الشاب أدهم العتر إلى سيارته بعد جولة قصيرة في السوق ليجد زجاجها مكسورًا ومحتوياتها مسروقة.
المسروقات، وفق ما قاله العتر لعنب بلدي، لم تكن مقتصرة على الأموال الموجودة داخل السيارة، بل شملت أيضًا زجاجات عطور وأركيلة وعلب معسل، ما يعكس، بحسب قوله، أن السارقين باتوا يسرقون أي شيء يمكن بيعه أو الاستفادة منه.
وأشار إلى أنه نظم ضبطًا لدى الجهات المختصة عقب الحادثة، إلا أنه لم يتلقَّ أي معلومات أو متابعة لاحقة.
حتى اليوم لا يعرف إن كان هناك تحقيق فعلي أم لا، قال العتر إذ “تشعر وكأن القضية انتهت بمجرد تسجيل الضبط”.
| “الناس تأتي إلى دمشق القديمة لتشعر بالأمان والأجواء التراثية، لا لتعود بسيارات مكسورة أو حقائب مسروقة”
فادي حلبي أحد ضحايا السرقة في دمشق القديمة |
السرقات في دمشق لم تعد تقتصر على السيارات، بل امتدت إلى المارة أنفسهم، وفق شهادات متقاطعة حصلت عليها عنب بلدي.
الشابة روان الخالدي، تعرضت لسرقة حقيبتها في ساحة باب توما في أثناء سيرها في المنطقة، عبر شابين كانا يستقلان دراجة نارية.
وأوضحت لعنب بلدي أن العملية حدثت بسرعة، خلال ثوانٍ فقط سحب أحدهما الحقيبة واختفيا بين السيارات.
الحقيبة كانت تحتوي على أموال وهوية شخصية وبطاقة عمل، قبل أن تعثر عليها بعد أيام مرمية قرب إحدى الحدائق القريبة، بينما كانت الأوراق الثبوتية فقط ما تزال بداخلها، بحسب تعبيرها.
الحادثة، بحسب روان، لم تكن الأولى التي تسمع بها في المنطقة، لكنها “المرة الأولى التي تشعر فيها أن السير في دمشق القديمة لم يعد آمنًا”.
“الزحمة أصبحت غطاء للسرقة”صاحب أحد المحال التجارية في دمشق القديمة (فضّل عدم الكشف عن اسمه) قال لعنب بلدي، إن الحوادث المرتبطة بالسرقة والسلب ازدادت بشكل واضح خلال الأشهر الماضية، خاصة في المناطق التي تشهد كثافة بشرية عالية.
وأضاف أن الفاعلين يستغلون الازدحام المروري وحركة السياح والزوار لتنفيذ عملياتهم بسرعة، سواء عبر تكسير زجاج السيارات أو نشل الحقائب والمحافظ الشخصية.
“في بعض الأحيان يكون السارق ملثمًا، وفي أحيان أخرى يستخدم دراجة نارية تسمح له بالهروب خلال ثوانٍ”، قال صاحب المحل، مشيرًا إلى أن بعض الحوادث تقع حتى في أوقات الذروة وأمام المارة.
ويرى أن التراجع الاقتصادي الحاد وارتفاع معدلات الفقر والبطالة أسهما في زيادة الجرائم المرتبطة بالسرقة، بالتوازي مع ضعف الرقابة الأمنية في المنطقة.
مقصد سياحي في مواجهة القلق الأمنيتُعد دمشق القديمة واحدة من أكثر المناطق حيوية في العاصمة، إذ تضم عشرات المطاعم والمقاهي والأسواق الشعبية والكنائس والمعالم الأثرية، ما يجعلها وجهة رئيسية للأهالي والزوار وحتى الوفود السياحية.
لكن تكرار الحوادث الأمنية بات، وفق ضحايا السرقة السابقين وصاحب المحل، ينعكس سلبًا على صورة المنطقة، خاصة مع تزايد التحذيرات المتداولة بين الأهالي حول ضرورة عدم ترك أي مقتنيات داخل السيارات، أو حمل الحقائب بشكل ظاهر أثناء السير.
وشرحوا أنهم باتوا يفضلون استخدام سيارات الأجرة أو تجنب ركن سياراتهم في الأزقة البعيدة، خشية تعرضها للسرقة أو التخريب.
“الداخلية” تتجنب الردعنب بلدي تواصلت مع محافظة دمشق، لمعرفة أسباب انتشار تلك الحوادث الأمنية ودور الجهات المعنية، إلا أن المحافظة قالت إن هذه الحوادث ليست اختصاصها، والمعني بها وزارة الداخلية.
توجهت عنب بلدي إلى المكتب الإعلامي في وزارة الداخلية للاستفسار عن أسباب تزايد حوادث السرقة في دمشق القديمة، والإجراءات المتخذة للحد منها، وآلية التعامل مع الشكاوى المقدمة من المتضررين.
كما سألت عن وجود خطط لتعزيز الوجود الأمني في المناطق السياحية والأسواق المزدحمة، إلا أنها لم تتلقَّ أي رد حتى لحظة إعداد هذه المادة، رغم مرور نحو شهر ونصف على إرسال الأسئلة.
وفي ظل غياب توضيحات رسمية، تبقى المخاوف الأمنية حاضرة بين سكان دمشق القديمة وروادها، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة الجهات المعنية على احتواء الظاهرة ومنع تحولها إلى مشهد اعتيادي في واحدة من أعرق مناطق العاصمة السورية.
Related
إقرأ المزيد


