عنب بلدي - 5/13/2026 4:29:08 PM - GMT (+2 )
فاز الفيلم الروائي السوري القصير “من سيلقي التراب يا أبي” للأخوين محمد وأحمد ملص بالجائزة الكبرى في الدورة الرابعة من مهرجان “الأطلس السينمائي الدولي للفيلم” في المغرب، التي انطلقت فعالياتها في 7 من أيار الحالي.
ويُضاف هذا التتويج إلى سلسلة الجوائز التي حصدها الفيلم خلال مشاركاته السابقة، في عدد من المهرجانات العربية والعالمية، بينها مهرجانات في الأردن ولبنان والكويت ومصر، إضافة إلى مشاركات سينمائية في الهند والكاميرون.
وقالت لجنة التحكيم في بيان منح الجائزة، إن الفيلم تميز “بقدرته على تقديم معالجة سينمائية جمعت بين جمالية الصورة وقوة أداء الممثلين، إلى جانب طرح ذكي ومقنع لموضوع اجتماعي شديد الحساسية”.
ونشر “الأخوان ملص” اليوم، الثلاثاء 13 من أيار، بيان لجنة التحكيم في صفحتهما عبر منصة “إنستجرام”، بعد فوز الفيلم الذي نافس أعمالًا دولية أخرى ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان.
مهرجان “الأطلس السينمائي الدولي للفيلم” هو مهرجان سينمائي يُقام في المغرب ويُعنى بالأفلام الروائية والوثائقية القصيرة من مختلف دول العالم، مع تركيز على دعم السينما المستقلة والتجارب الشابة.
تُقام فعالياته في مدينة إيموزار كندر المغربية، ويستضيف سنويًا عروضًا سينمائية ومسابقات رسمية وندوات فنية بمشاركة مخرجين ونقاد وصنّاع أفلام من دول عربية وأجنبية.
تجربة سينمائية مستقلةوقال “الأخوان ملص”، لعنب بلدي، إن الجائزة تمثل “تقديرًا كبيرًا” لتجربتهما في السينما المستقلة، خاصة أن الفيلم سبق أن نال الجائزة الكبرى أيضًا في” مهرجان الأرز” بمدينة إفران المغربية.
وأضافا أن العمل السينمائي المستقل يتطلب جهدًا مضاعفًا على مختلف المستويات، من الإخراج والإنتاج إلى اختيار الممثلين والاهتمام بالتفاصيل الفنية كافة، معتبرين أن هذه الجوائز تمنح صنّاع الأفلام المستقلة دافعًا للاستمرار.
وأوضحا أن مشاركتهما في مهرجان “الأطلس” جاءت ضمن متابعتهما المستمرة لحركة الأفلام القصيرة عربيًا ودوليًا، عبر شبكة من العلاقات مع مهرجانات ومديري فعاليات سينمائية، إضافة إلى متابعة المنصات والمجموعات المتخصصة بالأفلام المستقلة.
واعتبر الأخوان ملص أن أهمية الجوائز لا تقتصر على بعدها الفني، بل ترتبط أيضًا بقدرة السينما المستقلة على تقديم “الرواية الخاصة” بصنّاعها.
قصة الغربة والحربيطرح الفيلم قضية إنسانية مرتبطة بتداعيات الحرب واللجوء على العلاقات العائلية، من خلال قصة أخوين فرّقتهما سنوات طويلة من الغربة قبل أن يجتمعا مجددًا خارج سوريا.
أحد الأخوين يعيش في فرنسا منذ سنوات طويلة ويحمل الجنسية الفرنسية، بينما يصل الآخر حديثًا إلى أوروبا بعد تجربة اعتقال وخروج من سوريا، قبل أن يجد الاثنان نفسيهما أمام اختبار صعب عقب وفاة والدهما في الأردن.
وتتمثل المعضلة الأساسية في وصية الأب الذي طلب قبل وفاته أن يُدفن في سوريا، رغم تعقيدات العودة إلى سوريا خلال فترة حكم النظام السابق، ما يضع الأخوين أمام خيارات قاسية تتعلق بالخوف والمنفى والقدرة على تنفيذ الوصية.
وقال “الأخوان ملص” إن فكرة “الوصية” تشكل محورًا أساسيًا في الفيلم، ليس فقط بوصفها وصية عائلية، بل باعتبارها تعبيرًا عن شعور داخلي لدى السوريين تجاه الوطن والحب والثورة، وما يرافق ذلك من أثمان إنسانية ونفسية باهظة.
كما يستعرض الفيلم تأثير الغربة الطويلة في العلاقات الإنسانية والطباع الشخصية، وكيف يمكن للحرب أن تعيد تشكيل العلاقات العائلية وتفرض على الأفراد خيارات قسرية تتجاوز رغباتهم الشخصية، في حين تتقاطع ضمن الأحداث قصة حب تؤثر في مسار الشخصيات.
“ماذا فعلت الحرب بنا؟”قال “الأخوان ملص” إن معظم أعمالهما خلال السنوات الماضية انطلقت من سؤال أساسي: “ماذا فعلت الحرب بنا؟”، معتبرين أن السينما بالنسبة لهما محاولة لفهم التحولات التي عاشها السوريون خلال سنوات الصراع.
وأضافا أنهما يفضلان توصيف ما جرى بـ”الحرب” عند الحديث عن الآثار السلبية والدمار، في حين يرتبط مفهوم “الثورة” بالنسبة لهما بالجانب الإيجابي والأمل بالتغيير.
وأشارا إلى أن الفيلم أُنجز قبل سقوط النظام السوري، ويتناول “رواية السوريين تجاه مرحلة حكم الأسد السابقة”، وفق تعبيرهما، مؤكدين أهمية تقديم هذه الرواية بعمق فكري وفني بعيدًا عن “البروباغندا أو الصراخ المجاني”.
وفيما يتعلق بعرض الفيلم داخل سوريا، قال “الأخوان ملص”، إنهما تقدما بالفيلم إلى “تظاهرة أفلام الثورة السورية”، إلا أن طلب المشاركة رُفض، مضيفين أنهما تلقيا دعوة من “مقهى شبابيك” في طرطوس لعرض أعمالهما.
وحول دلالات حصول فيلم سوري مستقل على جائزة دولية، اعتبر “الأخوان ملص” أن المسألة “تراكمية” وترتبط بمحاولة الفنانين المستقلين تقديم روايتهم الخاصة بعيدًا عن الإملاءات، سواء في السينما أو المسرح أو الأدب.
وفي تعليقهما على واقع المؤسسات الثقافية والسينمائية في سوريا، أعرب “الأخوان ملص” عن تقديرهما لمحاولات مدير المؤسسة العامة للسينما جهاد عبده لإحداث تغيير داخل المؤسسة، معربين في الوقت ذاته عن تخوفهما من طبيعة المناخ الفكري الذي تُناقش ضمنه الثقافة والفن في سوريا.
وقالا إن تناول مرحلة حكم الأسد يحتاج إلى معالجة فكرية وفنية عميقة تحترم وعي الجمهور، لا إلى أعمال تقوم على الشعارات المباشرة أو الخطاب الدعائي.
مشاركات وجوائزشارك الفيلم في عدد من المهرجانات السينمائية العربية والدولية، من بينها مهرجان “الكويت السينمائي الدولي”، ومهرجان “كرامة لأفلام حقوق الإنسان” في الأردن، ومهرجان “الإبداع العربي” في القاهرة، ومهرجان “صور الدولي للفيلم القصير” في لبنان، إضافة إلى مهرجانات في الهند والكاميرون.
الفيلم من بطولة الأخوين محمد وأحمد ملص إلى جانب الممثلة سارة صياغة، ويأتي ضمن سلسلة الأعمال السينمائية التي ينجزها الأخوان بشكل مستقل.
بناء الثقة بين الجمهور والسينماأطلقت المؤسسة العامة للسينما الدورة الثانية من “تظاهرة أفلام الثورة السورية”، في دار “الأوبرا” السورية بدمشق، في 19 من نيسان الماضي.
وكانت المؤسسة أطلقت الدورة الأولى في أيلول 2025، وضمت حينها 22 فيلمًا بين الروائي الطويل والقصير والتسجيلي.
مدير المؤسسة العامة للسينما، جهاد عبده، قال لعنب بلدي، إن الدورة الثانية تضم 24 فيلمًا يتراوح بين الأفلام الروائية القصيرة والطويلة والوثائقية.
وأوضح أن هذه التظاهرة تمثل منصة حيوية لعرض أفلام توثق مرحلة مفصلية من تاريخ البلاد، مشيرًا إلى أن الفيلم يعتبر “سفيرًا” ينقل صورة المجتمع السوري إلى العالم، ويعكس ثقافته وتطلعاته.
من أبرز أهداف التظاهرة، إعادة بناء الثقة بين الجمهور والسينما، وخلق مساحة تفاعلية تجمع صناع الأفلام بالمشاهدين، داعيًا إلى توسيع نطاق عرض هذه الأعمال محليًا وعالميًا، بحسب عبده.
وأضاف أن من واجب السينمائيين إنتاج أعمال تليق بتاريخ سوريا وحضارتها، وتعرّف العالم بما جرى داخلها، خاصة في ظل جهل كثيرين بتفاصيل الأحداث.
Related
إقرأ المزيد


