عنب بلدي - 5/16/2026 8:28:06 AM - GMT (+2 )
يشهد ميناء بانياس بريف محافظة طرطوس، مؤخرًا، نشاطًا فنيًا وعملياتيًا متزايدًا في مجال صيانة وتجهيز السفن، وسط اعتماد كلّي على الورشات الفنية والخبرات الوطنية المحلية.
ويجري تنفيذ عمليات صيانة وإعادة تأهيل متزامنة لسبع سفن على أرصفة الميناء بأسعار تنافسية، بالتوازي مع مشروع موسّع لتطوير البنية التحتية والمرافق الخدمية للمرفأ.
تحوّل استراتيجيتتجاوز الأعمال الحالية الصيانات الدورية الروتينية، وفق ما ذكرته الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، لتشمل إعادة هندسة السفن وتغيير صفاتها الفنية بالكامل.
• تحويل ناقلات البضائع: تحويل السفن من ناقلات بضائع عامة وسائبة إلى سفن متخصصة بنقل الماشية.
• الإصلاحات الهيكلية: صيانة كاملة للبنية الإنشائية والمحركات والمعدات الفنية المعقدة.
• تجهيز أنظمة الإبحار: صيانة دورية شاملة للأنظمة الميكانيكية وتجهيزات السطح لضمان أمن الملاحة.
تجرى العمليات الحالية، بحسب “المنافذ”، وسط التزام دقيق بالبروتوكولات البحرية العالمية لضمان سلامة الإبحار.
• رقابة دولية: تنفيذ الصيانة والتحويل وفق مخططات مدروسة ومصدقة من دولة علم كل سفينة.
• إشراف فني: مطابقة الأعمال الفنية لمتطلّبات هيئات التصنيف الدولية المرتبطة بالسفن.
• جداول زمنية مرنة: تتفاوت مدد الصيانة بين 10 أيام وعدة أشهر بناءً على حجم الجاهزية المطلوبة.
• طلب متزايد: استمرار توافد سفن جديدة للميناء للاستفادة من الأسعار والخدمات التنافسية.
تتكامل أعمال صيانة السفن مع خطة تأهيل شاملة للمرفأ لرفع كفاءته التشغيلية، تبعًا للمنافذ، تشمل إعادة تأهيل مبنى الإدارة العام وتحديث التجهيزات والأنظمة الفنية.
كما يجري العمل على تحسين الخدمات الرصيفية المتمثلة بتجديد نقاط تزويد المياه، شبكات التيار الكهربائي، ومراسي ومرابط السفن.
تسهيلات حكومية واستقطاب الخبرات
تقود الجهات الحكومية، تبعًا لما أعلنته “المنافذ والجمارك”، جهودًا تنسيقية لتذليل العقبات وتوسيع القدرة الاستيعابية للميناء.
إضافة إلى تقديم التسهيلات الإجرائية كافة لتسريع أعمال السفن، وجذب اليد العاملة من خلال التركيز على استقطاب وتدريب الكوادر الماهرة التي تمتلكها الورشات البحرية بالمرفأ.
تحويل باخرة تجارية إلى ناقلة مواشيفي 31 من آذار الماضي، انطلقت من مرفأ بانياس، باخرة متخصصة بنقل المواشي، بعد استكمال أعمال تحويلها من باخرة تجارية إلى أخرى مهيأة لهذا الغرض، في مشروع نفذته كوادر فنية محلية بالكامل.
وقالت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في بيان، آنذاك، إن الورشات الفنية المحلية أنجزت أعمال التحويل خلال فترة قياسية لم تتجاوز ستة أشهر، لتتحوّل الباخرة إلى وحدة بحرية متخصصة قادرة على نقل نحو 20 ألف رأس من الأغنام.
وأشارت إلى أن الباخرة موزعة على ستة طوابق، مجهزة وفق أحدث المعايير العالمية المعتمدة في سلامة نقل المواشي خلال الرحلات البحرية الطويلة.
وتعتبر عملية إعادة تشغيل ورشات الصيانة وأعمال الإصلاح البحري أحد أهم الأنشطة البحرية التي يتطلّع أصحاب هذه المهن لاستئناف تفعيلها، إذ تعتمد عليها شريحة واسعة من أبناء الساحل السوري، في حين تُتيح كل عملية صيانة لزورق فرص عمل لأكثر من 50 عاملًا، وتُسهم بتحسين مستواهم المعيشي.
وتوقفت المهن المرتبطة بأعمال الإصلاح والصيانة في ميناء بانياس عن العمل خلال السنوات الماضية، والتي تشمل: اللحام البحري، تصنيع الأجزاء المعدنية، صيانة المحركات، الخدمات الميكانيكية.
وتزايدت أنشطة المواني السورية عقب سقوط النظام السابق في 8 من كانون الأول 2024، إذ تصل عشرات السفن شهريًا إلى كل من ميناءي اللاذقية وطرطوس، لأغراض الشحن والتفريغ التجاري، وكذلك لأغراض لوجستية، ما عزز المطالبات لتفعيل ميناء بانياس، خاصة لناحية إسهاماته في خدمات الإصلاح البحري وتنظيم هذه المهن قانونيًا ونقابيًا.
تفعيل قطاع الإصلاح البحريوفي 5 من تشرين الأول الماضي، قال مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، مازن علوش، لعنب بلدي، إن الهيئة اتخذت عدة إجراءات لتفعيل خدمات الإصلاح البحري، منها: تخفيض رسوم رسو السفن داخل الميناء، وتسهيل دخول وخروج الورشات الفنية، إضافة إلى إعفاء المواد المستخدمة في عمليات الصيانة والإصلاح من الرسوم الجمركية.
وبيّن علوش أن هذه الخطوات تسهم إلى حد كبير في تخفيف الأعباء المالية والفنية، وتشجع على توسيع نطاق العمل وتطوير نوعية الخدمات المقدمة، بحسب ذكره.
ولفت علوش إلى الدور الكبير الذي يلعبه الحرفيون وورشات الصيانة في الحفاظ على استمرارية قطاع الإصلاح البحري، مؤكدًا أن المعنيين في “هيئة المنافذ” يدركون ذلك تمامًا.
مساعٍ لتنظيم المهنةتعمل الهيئة العامة للمنافذ والجمارك بالتعاون مع الجهات المعنية على تنظيم هذه المهنة عبر وضع أطر قانونية واضحة لآليات التعاقد، وتوفير بيئة تضمن حقوق العاملين سواء عبر الحماية النقابية أو من خلال جمعيات مهنية متخصصة، بحسب علوش.
وأضاف أن العمل جارٍ على توفير برامج دعم وتشجيع للحرفيين، بما يمكّنهم من تطوير خبراتهم وتحويل هذا النشاط إلى صناعة رائدة تسهم في تعزيز الاقتصاد المحلي، وتوليد فرص عمل لأبناء الساحل عامة وبانياس خاصة، وفق ما ذكره لعنب بلدي.
ولا تمتلك سوريا حاليًا مرفأ مستقلًا مخصصًا لأعمال الصيانة البحرية، في حين أن بعض الأرصفة ضمن ميناءي الصيد والنزهة في بانياس تم تجهيزها لهذا الغرض، وتُستخدم لاستقبال الزوارق المتوسطة والخفيفة من مدن الساحل وبعض دول الجوار.
وكشفت المديرية العامة للمواني في عهد النظام السابق عن دراسة فنية واقتصادية لمشروع حوض بناء وإصلاح السفن في منطقة “عرب الملك” الواقعة شمال بانياس بريف محافظة طرطوس.
ويتصف الموقع المذكور بأعماق تتراوح ما بين سبعة وعشرة أمتار وعلى مسافة 19 مترًا من الطريق القديم الذي يربط جبلة ببانياس في منطقة شبه خالية من السكان، كما يمتاز بجبهة بحرية طولها 920 مترًا، وطول الشاطئ نحو 1500 متر.
وبحسب الدراسة التي نشرها موقع “ربان السفينة” المتخصص بالشؤون البحرية، يسمح المشروع باستقبال سفن ذات حمولة تصل إلى 30 ألف طن وبطول يصل إلى 200 متر، كما يؤمّن فرص عمل لأكثر من 3000 عامل.
Related
إقرأ المزيد


