الأمم المتحدة: تقدم حقيقي في سوريا.. لكن هش
عنب بلدي -

قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر، إن سوريا شهدت تقدمًا حقيقيًا، ولكنه هش، داعيًا المجتمع الدولي إلى مواصلة تقديم الدعم لتمكين البلاد من الاستمرار في مواجهة الصعاب، والتحديات.

جاء ذلك خلال كلمته أمام مجلس الأمن الدولي، في 15 من أيار، مشيرًا إلى أنه في حين تراجع مستوى العنف، وخففت العقوبات، وتحسن الوصول الإنساني، فإن مستويات التمويل تتراجع بوتيرة أسرع من الاحتياجات.

وأكد فليتشر أن تأخر عملية التعافي سيكلف في نهاية المطاف مزيدًا من الأرواح والأموال.

وأوضح فليتشر أن ما يقرب من ثلثي السكان في سوريا سيحتاجون إلى المساعدة هذا العام، ومعظمهم من النساء والفتيات والأطفال، غير أنه لن يتسنى الوصول سوى إلى نصف هؤلاء المحتاجين في ظل مستويات التمويل الحالية.

وأضاف أن استمرار إغلاق مضيق هرمز أدى إلى ارتفاع تكاليف الغذاء والوقود، مما يخلف عواقب فورية على المجتمعات التي تعيش بالفعل على حافة الهاوية.

ومع انقضاء ما يقرب من نصف العام، لا يزال نداء الاستجابة الإنساني الخاص بسوريا ممولًا بنسبة تزيد قليلًا عن 16% فقط، ويأتي ما يقرب من 90% من هذا التمويل من الولايات المتحدة، والدول الأوروبية، واليابان، وكندا.

وفي هذا السياق، أبدى فليتشر الاستعداد لتلقي التمويل من بقية دول العالم، موضحًا أن نقص التمويل أجبر برنامج الأغذية العالمي على خفض مساعداته الغذائية الطارئة في سوريا بنسبة 50%، كما اضطره إلى تعليق برنامجه لدعم الخبز على مستوى البلاد، والذي كان يوفر الدعم لملايين الأشخاص يوميًا.

عودة 315 ألف لاجئ في 2026

قال وكيل الأمين العام إن الاستثمار في التعافي يعد أمرًا جوهريًا لتحقيق الاستقرار، حيث عاد أكثر من 3.4 مليون لاجئ ونازح داخليًا في عام 2025، ولا يزال هذا الاتجاه مستمرًا مع عودة أكثر من 315 ألف لاجئ خلال الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام.

أوضح فليتشر أن تزايد أعداد العائدين، إلى جانب تعزيز الاستقرار المؤسسي وتحسن الوصول الإنساني، يفتح المجال أمام الانتقال من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى مسار أكثر استدامة.

وأشار إلى أن هذه التطورات تمثل فرصة حقيقية للنجاح، إلا أن تحقيقها مرهون باغتنام هذه اللحظة ودعم القطاعات ذات الأولوية، بما يمكّن السوريين، بمن فيهم العائدون، من إعادة بناء حياتهم بكرامة.

تمتلك الحكومة السورية أولويات واضحة، لنقل البلاد من الاعتماد الطويل على المساعدات الإنسانية إلى حلول مستدامة بقيادة وطنية، وهو أمر يستحق دعمًا دوليًا قويًا، وفقًا لتصريحات فليتشر، مشددًا على التزام المجتمع الإنساني بالعمل على جعل سوريا نموذجًا ناجحًا لفاعلية الجهود الإنسانية.

من جهته، أكد نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، أن السوريين ما زالوا يواجهون أوضاعًا معيشية قاسية، ما أسهم في تصاعد الاحتجاجات وتزايد موجات الانتقاد في عدد من المناطق.

وأوضح أن الأمم المتحدة تدعم مساعي الحكومة الرامية إلى جذب الاستثمارات وتنشيط بيئة الأعمال، غير أن فرص تعافي سوريا وإعادة إعمارها لا تزال تواجه تحديات كبيرة، في ظل استمرار العقوبات الحالية، إلى جانب الآثار الاقتصادية والمؤسسية الممتدة التي خلفتها العقوبات السابقة.

الأمم المتحدة تقلص مساعداتها الغذائية لسوريا

أعلن برنامج الأغذية العالمي خفض مساعداته الغذائية الطارئة لسوريا بنسبة 50%، مقلصًا أعداد المستفيدين من 1.3 مليون شخص إلى 650,000 شخص في أيار الحالي.

كما أوقف البرنامج الأممي، في 13 من أيار، دعم الخبز على مستوى سوريا، الذي كان يوفّر الدعم لملايين الأشخاص يوميًا، وفق قوله.

وأرجع البرنامج الأممي تقليص عملياته في سوريا إلى النقص الحاد في التمويل.

سوريا تتجه نحو شراكات اقتصادية

أشار مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، إلى أن إجمالي أعداد اللاجئين والمهجرين العائدين إلى سوريا تجاوز 3.5 ملايين شخص، بالتزامن مع استمرار الجهود الرامية إلى معالجة ملف النزوح الداخلي وإنهائه.

وفي الشأن الاقتصادي، بيّن أن سوريا بدأت بجذب مليارات الدولارات من الفرص الاستثمارية، مع انتقالها من مرحلة التعافي إلى بناء شراكات إستراتيجية، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية (سانا).

ولفت إلى انعقاد المنتدى الاستثماري السوري الأول، إلى جانب دخول مشروع الاستثمار البحري مع شركتي Chevron وUCC حيز التنفيذ، فضلًا عن توقيع مذكرة تفاهم مع “TotalEnergies” و”QatarEnergy” و”ConocoPhillips” لاستكشاف بلوك بحري قبالة السواحل السورية.

كما أشار إلى إطلاق أول تجربة للدفع الإلكتروني بالتعاون مع “Visa” و”Mastercard”، في خطوة تهدف إلى تعزيز اندماج سوريا في الاقتصاد العالمي.

وأكد علبي كذلك مواصلة العمل على توسيع الشراكات الإقليمية والدولية، موضحًا أن الفترة الماضية شهدت استعادة التطبيق الكامل لاتفاق التعاون السوري الأوروبي، إلى جانب تعزيز التعاون مع الأمم المتحدة والدول المانحة، بما في ذلك استقبال وفد يضم 23 دولة مانحة في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بدمشق.

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد