“الحركة النسوية” تطالب بالإفراج الفوري عن خولة برغوث
عنب بلدي -

أثارت قضية توقيف الكاتبة والناشطة السورية خولة برغوث جدلًا واسعًا خلال الأيام الماضية، وسط تضارب الروايات حول خلفية القضية وطبيعة الإجراءات القانونية المتبعة بحقها، في ظل غياب توضيحات رسمية تفصيلية حتى الآن.

وتحولت قضية خولة برغوث خلال أيام إلى واحدة من أكثر القضايا تداولًا على المنصات السورية.

وفي أحدث المواقف المتعلقة بالقضية، أعربت الحركة السياسية النسوية السورية، مساء الجمعة 15 أيار، عن قلقها إزاء توقيف عضوتها خولة برغوث في دمشق بتاريخ 5 أيار، وفق بيان نشرته الحركة.

وقالت الحركة، استنادًا إلى توضيح من عائلة برغوث، إن توقيفها مرتبط بادعاء قُدم في سياق تحقيق جارٍ.

وأضافت أنه لا توجد مؤشرات على وجود دوافع سياسية وراء القضية حتى اللحظة.

وتواصلت عنب بلدي مع وزارة الداخلية السورية للاستفسار عن ملابسات توقيف برغوث والخلفية القانونية للقضية، إلا أنها لم تتلق ردًا حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

الحركة النسوية اعتبرت أن ملابسات التوقيف تثير مخاوف جدية تتعلق بغياب الشفافية وطبيعة الإجراءات القانونية المتبعة.

كما أشارت إلى أن برغوث لديها تمثيل قانوني مع إتاحة وصول محدود لمحاميتها خلال فترة التوقيف.

واستند البيان إلى مواد في الإعلان الدستوري الصادر عام 2025، بينها المادة “17/3” التي تنص على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي مبرم، إضافة إلى المادة “18/2” التي تؤكد أنه لا يجوز إيقاف أي شخص أو تقييد حريته إلا بقرار قضائي.

وطالبت الحركة بالإفراج الفوري عن خولة برغوث، معتبرة أن استمرار توقيفها لا يستند إلى أسس قانونية كافية، وفق ما ورد في البيان.

تضارب الروايات

وبدأ تداول خبر توقيف خولة برغوث عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، قبل أن تتوسع المطالبات بالكشف عن مكان احتجازها وتوضيح وضعها القانوني.

ومع غياب رواية رسمية مكتملة، ظهرت تفسيرات متباينة حول خلفية القضية، بحسب ما رصدته عنب بلدي.

وربط توقيف برغوث بمواقفها السياسية ومنشوراتها المنتقدة للسلطة، إضافة إلى مشاركتها السابقة في فعاليات مطلبية وحقوقية.

في المقابل، تحدثت روايات أخرى عن أن القضية ذات طابع قانوني وجنائي، وتتعلق بادعاء قُدم بحقها ضمن تحقيق قائم، بعيدًا عن نشاطها السياسي أو المدني.

وأدى تضارب الروايات إلى تصاعد الجدل حول القضية، لا سيما مع استمرار الغموض بشأن طبيعة التهم والإجراءات القانونية المتبعة بحقها.

مطالبات بالشفافية

ودفعت القضية جهات حقوقية ونسوية إلى المطالبة بتوضيحات رسمية حول ظروف توقيف برغوث، وضمان حصولها على حقوقها القانونية، بما في ذلك الوصول الكامل إلى محاميتها ومعرفة التهم الموجهة إليها بشكل واضح.

وفي حين جرى التحذير من التسرع في توصيف القضية سياسيًا دون صدور معلومات رسمية مكتملة، ركزت أصوات حقوقية على أن الجدل القائم يرتبط أساسًا بغياب الشفافية والإفصاح الرسمي حول مجريات القضية.

وفي السياق القانوني، قال الحقوقي المعتصم الكيلاني في حديث لعنب بلدي، إن ضمان حضور المحامي بشكل فعال منذ اللحظة الأولى للتوقيف والتحقيق يعد من أبرز ضمانات المحاكمة العادلة وحماية حقوق الإنسان، وليس مجرد إجراء شكلي يمكن تجاوزه.

حق الدفاع، بحسب الكيلاني، يجب أن يكفل في جميع مراحل الدعوى الجزائية، ولا سيما خلال مرحلة التحقيق الأولي، نظرًا لما لها من أثر مباشر على حرية المتهم وسلامة الإجراءات القضائية اللاحقة.

وأضاف أن أي اعتراف أو إفادة تنتزع في ظل غياب الضمانات القانونية الكافية، أو دون تمكين المتهم من التواصل مع محاميه، يثير شكوكًا جدية حول سلامة الإجراءات واحترام مبدأ قرينة البراءة.

استمرار بعض القواعد الإجرائية التقليدية التي تحد من الدور الفعلي للمحامي لا ينسجم مع المبادئ الدستورية الحديثة والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وفقًا للكيلاني.

وأشار إلى أن تطوير التشريعات الجزائية بما يضمن الحضور الفعلي للمحامي وتمكينه من أداء دوره الكامل أثناء التحقيق، يشكل ضرورة لتعزيز الثقة بالقضاء، والحد من أي ممارسات قد تفضي إلى تعسف أو سوء استخدام للإجراءات، فضلًا عن ترسيخ مبادئ دولة القانون والمؤسسات.

من خولة برغوث؟

تعرف خولة برغوث ككاتبة وناشطة سورية- أمريكية، وعضوة في الحركة السياسية النسوية السورية، وبرز اسمها خلال السنوات الأخيرة ضمن النقاشات المرتبطة بالحريات العامة وحقوق النساء والشأن العام السوري.

وشاركت برغوث في فعاليات ومبادرات مدنية وحقوقية آخرها اعتصام قانون وكرامة بدمشق في 17 من نيسان الماضي.

كما عرفت بنشاطها عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تناولت في منشوراتها قضايا تتعلق بالأوضاع المعيشية والحقوق والحريات.

وخلال الفترة الماضية، ظهر اسمها في عدد من الوقفات والنقاشات العامة ذات الطابع المطلبي والحقوقي، قبل أن يتحول توقيفها في دمشق إلى قضية أثارت تفاعلًا واسعًا على المنصات السورية، وسط مطالبات بالكشف عن ملابسات القضية وتوضيح وضعها القانوني.

في آخر منشور لها قبل توقيفها، انتقدت برغوث ما وصفته بتراجع دور الإعلام لصالح محتوى سطحي وترفيهي.

واعتبرت أن هذا النمط لا يعبر عن إعلام مهني بقدر ما يعكس حالة من التفاهة والاستسهال.

وقالت إن هذا النوع من المحتوى لا يقتصر على كونه غير جاد، بل يتحول، بحسب وصفها، إلى قوة داعمة للحكومة وشعبيتها، تستخدم بشكل غير مباشر في مواجهة الأصوات الناقدة.

عنب بلدي تفتح ملف التوقيف دون مذكرات قضائية

Related



إقرأ المزيد