مدير تربية الحسكة: دمج القطاع التعليمي يقترب من مراحله الأخيرة
عنب بلدي -

قال مدير التربية والتعليم في الحسكة، عدنان بري، إن عملية دمج القطاع التربوي في المحافظة وصلت إلى مراحلها الأخيرة من الناحية الإدارية.

وأكد أن مديرية التربية والتعليم أصبحت “المرجعية الوحيدة” للقطاع في الحسكة، في حين لا تزال ملفات المناهج واللغات وآلية توزيع الكوادر التعليمية قيد النقاش تمهيدًا لاعتماد صيغة تعليمية موحدة مع بداية العام الدراسي المقبل.

ويأتي ذلك في ظل استمرار تنفيذ بنود اتفاقية 29 من كانون الثاني، التي فتحت الباب أمام إعادة هيكلة المؤسسات التعليمية في مناطق شمال شرقي سوريا ضمن إطار إداري موحد، بعد سنوات من تعدد المرجعيات التعليمية والمناهج بين مؤسسات الإدارة الذاتية والحكومة السورية وجهات أخرى.

وفي حديث لوكالة (هاوار) المقربة من “قسد”، أوضح بري أن عملية الدمج تسير وفق محورين أساسيين، الأول إداري والثاني تعليمي، لافتًا إلى أن المرحلة الأولى من الدمج الإداري شملت دمج هيئة التربية والتعليم ضمن مديرية التربية والتعليم التابعة لوزارة التربية.

وأضاف أن هذه المرحلة “انتهت بكل سلاسة”، موضحًا أن العاملين الذين كانوا ضمن مؤسسات هيئة التربية التابعة للإدارة الذاتية يواصلون عملهم داخل المديرية الجديدة “بالصفة وطبيعة العمل السابقة نفسها”.

وأشار بري إلى أن المديرية انتقلت بعد ذلك إلى مرحلة دمج المجمعات التربوية، موضحًا أن العمل بدأ في مجمعات جنوب الحسكة، وتم الانتهاء من دمجها وصرف رواتب العاملين فيها، بينما تتواصل الإجراءات لاستكمال دمج بقية المجمعات قبل نهاية العام الدراسي الحالي.

وبيّن أن الهيكلية الجديدة للمجمعات التربوية تختلف عن الصيغ السابقة المعتمدة سواء لدى وزارة التربية أو لدى هيئة التربية والتعليم التابعة لـ “الإدارة الذاتية”، مؤكدًا أن جميع المجمعات ستكون ضمن جسم إداري موحد خلال الفترة المقبلة.

دمج المعلمين بعد نهاية العام الدراسي

وبحسب بري، فإن المرحلة الأخيرة من الجانب الإداري ستتمثل في دمج المعلمين داخل المدارس، حيث تضم بعض المدارس حاليًا كوادر تابعة لوزارة التربية إلى جانب كوادر كانت تتبع لهيئة التربية والتعليم.

وأوضح أن عملية توزيع المعلمين ستعتمد على صيغة المنهاج التي سيجري اعتمادها لاحقًا، مشيرًا إلى وجود فائض في أعداد المدرسين داخل بعض المدارس نتيجة وجود ملاكين إداريين وتعليميين سابقين.

وقال إن إجمالي عدد العاملين في القطاع التربوي بعد الدمج وصل إلى نحو 33 ألف عامل، مضيفًا أن إعادة توزيع الفائض ستتم وفق الحاجة التعليمية وطبيعة المنهاج المعتمد في مختلف المناطق.

وأكد مدير التربية والتعليم في الحسكة أن المديرية باتت “الممثل الرسمي الوحيد” لقطاع التربية والتعليم على مستوى المحافظة، نافيًا وجود أي مؤسسة تربوية موازية حاليًا.

وأضاف أن ما تبقى من المجمعات غير المدمجة سيجري ضمه تباعًا إلى المديرية، على أن تُحسم الملفات المرتبطة بالمناهج واللغات التعليمية خلال الفترة المقبلة.

مناهج متعددة بانتظار الصيغة النهائية

وحول واقع المناهج التعليمية في المحافظة، أوضح بري أن العام الدراسي الحالي ما يزال يشهد استمرار العمل بعدة مناهج، بينها مناهج وزارة التربية، ومناهج “الإدارة الذاتية”، ومناهج “اليونسيف”، إضافة إلى مناهج كانت تعتمدها بعض المجالس المحلية.

وأشار إلى أن هذه المناهج ستبقى معتمدة حتى الانتهاء من إعداد “المنهاج السوري الموحد”، موضحًا أن العام الدراسي المقبل سيشهد اعتماد منهاج واحد على مستوى سوريا، مع الأخذ في الاعتبار خصوصية بعض المناطق والمكونات وفق ما نصت عليه اتفاقية 29 من كانون الثاني.

وفيما يتعلق بآلية الانتقال إلى المنهاج الموحد، قال بري إن الجهات المعنية ستوضح خلال الأيام المقبلة شكل المنهاج وآلية تطبيقه، مؤكدًا أن المنهاج باللغة العربية سيكون موحدًا بالنسبة للطلاب العرب.

أما فيما يخص المكونات الأخرى، ولا سيما المكون الكردي، فأوضح أن صيغة التعليم واللغة التي ستُعتمد “ما تزال قيد النقاش”، مشيرًا إلى صدور مرسوم يتعلق باللغة الكردية، بينما لم تُعلن بعد الصيغة النهائية الخاصة بالمناهج واللغات.

مصير الشهادات بيد لجان التفاوض

وتطرق بري إلى ملف الطلاب الذين درسوا خلال السنوات الماضية وفق مناهج مختلفة، موضحًا أن قضايا الاعتراف بالشهادات والمعادلات ترتبط بلجان التفاوض والجهات السيادية المعنية بهذا الملف.

وأضاف أن وزارة التربية تبدي “أجواء إيجابية” وتفهمًا حيال أوضاع الطلاب الذين تأثروا بسنوات النزاع وتعدد الأنظمة التعليمية، مؤكدًا أن “مصير هؤلاء الطلاب لن يكون مجهولًا”.

وفي ملف الامتحانات، أعلن بري أن مديرية التربية استكملت تجهيز المراكز الامتحانية للعام الدراسي الحالي في ست مناطق هي الحسكة والقامشلي والشدادي واليعربية والمالكية ورأس العين.

وأوضح أن امتحانات الشهادة الثانوية ستُجرى في أربع مناطق تشمل الحسكة والقامشلي والشدادي ورأس العين، مقارنة بالعام الماضي حين اقتصرت الامتحانات على الحسكة والقامشلي فقط.

وأشار إلى أن امتحانات وزارة التربية وامتحانات المناهج التابعة للإدارة الذاتية ستُجرى هذا العام تحت إشراف وزارة التربية، مؤكدًا أن الاستعدادات “جيدة جدًا” بحسب وصفه.

لا استبعاد لأي معلم

وفيما يتعلق بمصير العاملين في القطاع التعليمي، شدد بري على أن الاتفاق القائم ينص على عدم استبعاد أي معلم أو موظف عمل خلال السنوات الماضية ضمن المؤسسات التعليمية المختلفة.

وقال إن المعلمين سيجري تقييمهم وفق الشهادات والخبرات وسنوات العمل، نافيًا ما يُتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول وجود نية لإقصاء كوادر تعليمية بعد الدمج.

كما أشار إلى أن ملف اللغات الأم ما يزال ضمن المحور التعليمي قيد النقاش، مضيفًا أن آلية اعتماد اللغات في المناهج ستتضح بعد انتهاء المباحثات الجارية بين الجهات المعنية.

تحديات البنية التحتية والنزوح

ووصف بري قطاع التعليم بأنه “أكثر القطاعات تقدمًا” في عملية الدمج، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود تحديات تتعلق بالبنية التحتية المتهالكة وتعدد المناهج خلال السنوات الماضية.

وأوضح أن بعض المدارس استُخدمت سابقًا كمقار مدنية أو عسكرية، فيما تحولت مدارس أخرى إلى مراكز إيواء خلال موجات النزوح الأخيرة، ما تسبب بصعوبات إضافية أمام إعادة تأهيلها للعملية التعليمية.

وأضاف أن إعادة تجهيز المدارس تتطلب وقتًا وجهدًا، معربًا عن أمله بعودة الأهالي إلى مناطقهم وعودة الأطفال إلى مقاعد الدراسة بصورة مستقرة.

مؤسسات محافظة الحسكة تسير في خطوات متفاوتة ضمن عملية دمجها في الهياكل الوزارية وفق ما تم الاتفاق عليه بين الحكومة السورية و”قسد” في أواخر كانون الثاني الماضي.

الاتفاق جاء بعد تطورات ميدانية عديدة في المحافظة، تمثلت في سيطرة الجيش السوري على مساحات شاسعة من أريافها الجنوبية والشرقية، فيما انحسر وجود قسد في مدن المحافظة، وأبرزها الحسكة والقامشلي.

Related



إقرأ المزيد