عنب بلدي - 5/17/2026 4:29:07 PM - GMT (+2 )
عنب بلدي – أمير حقوق
تشهد الساحة الفنية السورية في الفترة الحالية توجهًا متزايدًا لدى عدد من الممثلات نحو تقديم البرامج الإعلامية أو “البودكاست”، في ظاهرة أثارت نقاشًا واسعًا بين النقاد والمتابعين حول أسبابها وتأثيرها على صورة الفنانة ومسيرتها المهنية.
فبعد تجارب سابقة خاضتها أسماء معروفة مثل أمل عرفة، دخلت عالم التقديم الإعلامي، مؤخرًا، كل من شكران مرتجى ونسرين طافش وميسون أبو أسعد، في خطوة يراها بعض النقاد والمهتمين محاولة لتوسيع الحضور الجماهيري، بينما يعتبرها آخرون انعكاسًا لتغيرات سوق الدراما والإنتاج التلفزيوني.
رفع نسب المشاهدةيرى نقاد ومهتمون بالشأن الفني أن دخول الممثلات إلى مجال التقديم التلفزيوني، لا يرتبط بالضرورة بتطور مهني بقدر ما يرتبط بمتغيرات السوق الإعلامي، ورغبة القنوات في استثمار الأسماء المعروفة لتحقيق نسب مشاهدة أعلى.
الناقد الفني جوان الملا، اعتبر أن المسألة ترتبط بمحاولة القنوات استقطاب الممثلات لرفع نسب المشاهدة، موضحًا أن القنوات تعتمد على فنانة معروفة وتمنحها أجرًا مغريًا بهدف استقطاب الجمهور الجاهز.
وأضاف الملا، في حديث إلى عنب بلدي، أن التجربة بالنسبة للفنانة قد تكون بدافع الظهور والاستمرارية، خاصة أن تقديم برنامج ناجح يضمن بقاء الفنانة حاضرة أمام الجمهور بشكل دائم، مؤكدًا أن الأمر لا يرتبط، برأيه، بأزمة الإنتاج الدرامي بقدر ما هو تجربة يحب الفنان خوضها.
القنوات تحاول استقطاب الممثلات لرفع نسب المشاهدة، والتجربة بالنسبة للفنانة قد تكون بدافع الظهور والاستمرارية.
جوان الملا
ناقد فني
أما الكاتب والناقد الفني جورج درويش، فاعتبر أن التوجه لا يمكن وصفه بالتطور المهني، قائلًا إن الممثلة لا تتطور مهنيًا لتصبح مقدمة برامج، بل إن الأمر مرتبط بملاحقة “الترند”، والرغبة في البقاء تحت الأضواء.
وقال درويش، في حوار مع عنب بلدي، إن تراجع فرص العمل الدرامي يدفع بعض الفنانات إلى الاتجاه نحو التقديم التلفزيوني، لافتًا إلى أن بعض الأسماء التي اتجهت لهذا المجال لم تكن تحظى سابقًا بأدوار بطولة مطلقة، لذلك يمنحها البرنامج مساحة أكبر من الحضور والانتشار.
تغيير الصورة الذهنية لدى المشاهديثير انتقال الفنانة إلى مجال التقديم تساؤلات حول انعكاس ذلك على صورتها الفنية لدى الجمهور، خاصة أن المشاهد يراها هذه المرة بشخصيتها الحقيقية بعيدًا عن الأدوار الدرامية.
الناقد جوان الملا يرى في هذا السياق، أن التجربة قد تؤثر أحيانًا على الصورة الذهنية التي يحملها الجمهور عن الفنان، مفسرًا ذلك بأن المشاهد قد يكتشف جانبًا مختلفًا من شخصية الممثل في أثناء التقديم، ما قد يغيّر انطباعه السابق عنه.
لكنه في الوقت نفسه لا يعتقد أن ذلك ينعكس سلبًا على المسيرة التمثيلية نفسها، معتبرًا أن البرامج غالبًا ما تكون “ترند” مؤقتًا يمر مع الوقت.
من جهته، الناقد جورج درويش، أشار إلى أن تأثير البرامج على صورة الفنانة وارد في بعض الحالات، خصوصًا عندما لا تتناسب طبيعة البرنامج مع الهوية الفنية التي اعتادها الجمهور.
بعض التجارب أثرت بالفعل على صورة الفنانة لدى الجمهور، بحسب درويش، مشيرًا إلى أن البرنامج غير المدروس قد يسبب “مشكلات للفنان” ويؤثر على مكانته الجماهيرية.
هل تكفي “الكاريزما”؟رغم أن الحضور و”الكاريزما” عنصران أساسيان في نجاح الفنان أمام الكاميرا، فإن تقديم البرامج يتطلب أدوات مختلفة تتعلق بإدارة الحوار والتفاعل المباشر وسرعة البديهة.
الناقد جوان الملا، أكد أن “الكاريزما” وحدها لا تكفي، بل تشكل جزءًا فقط من عوامل النجاح، موضحًا أن التقديم يحتاج إلى مهارات أخرى مثل طريقة الحوار والأداء وطبيعة الصوت ومدى انسجام الفنان مع نوعية البرنامج.
بدوره، شدد جورج درويش على أن تقديم البرامج التلفزيونية يحتاج إلى أدوات خاصة تختلف تمامًا عن التمثيل، وأبرزها سرعة البديهة والقدرة على إيصال الفكرة بشكل طبيعي وصادق بعيدًا عن الأداء التمثيلي المعتاد.
واعتبر أن الكثير من الفنانين لا يمتلكون هذه الأدوات رغم امتلاكهم الحضور الجماهيري.
الجمهور الجاهز و”الريتش”مع ازدياد استعانة القنوات بالممثلين والممثلات لتقديم البرامج، يبرز جدل واسع حول تراجع فرص الإعلاميين المتخصصين مقابل الرهان على الأسماء المعروفة جماهيريًا.
الناقد جوان الملا، يرى أن القنوات أصبحت تبحث عن “الريتش” والمشاهدات السريعة، لذلك تلجأ إلى الفنانين لأنهم يمتلكون جمهورًا جاهزًا، بينما يحتاج الإعلاميون الجدد إلى وقت أطول لبناء قاعدة جماهيرية.
وقال الملا، إن القنوات العربية تعاني أساسًا من ضعف في “صناعة الجمهور”، ما يدفعها لاختيار الأسماء الجاهزة بدلًا من خوض مغامرة تقديم وجوه إعلامية جديدة.
أما جورج درويش فاعتبر أن الاعتماد على الفنانين في التقديم سببه الأساسي السعي وراء نسب المشاهدة وليس الخبرة الإعلامية، معتقدًا أن ذلك يأتي على حساب الإعلاميين المتخصصين الموجودين خارج الشاشة.
وانتقد درويش الفكرة بشدة، مشيرًا إلى أن “كل شخص يجب أن يعمل ضمن اختصاصه”.
الشهرة والواسطة وتقليد التجارب الرائجة أصبحت من أبرز الأسباب التي تدفع المنتجين لاعتماد الفنانين كمقدمي برامج.
جورج درويش
كاتب وناقد فني
النجاح لا يعتمد على شخصية الفنانةتفاوتت الآراء حول نجاح الفنانات السوريات في تقديم إضافة حقيقية إلى البرامج التلفزيونية، بين من يرى أن بعض التجارب كانت قريبة من الجمهور وخفيفة الظل، وبين من يعتبر أن التجارب بقيت محدودة ولم تحقق فرقًا نوعيًا.
الناقد جوان الملا يرى أن بعض الفنانين نجحوا بالفعل في تقديم برامج مناسبة لشخصياتهم، لكنه أشار في المقابل إلى أن نجاح التجربة لا يتعلق بالفنان وحده، بل بعوامل عديدة تشمل الإعداد وفريق العمل وطبيعة البرنامج نفسه.
أما بعض البرامج فلم تساعد الفنان على الظهور بالشكل المناسب، رغم أهمية فكرتها، بحسب الملا.
في المقابل، اعتبر الناقد جورج درويش أن الفنانين الذين دخلوا مجال التقديم “لم يضيفوا شيئًا جديدًا”، بل إن بعض التجارب أثرت سلبًا على صورة أصحابها.
وأضاف أن البرامج كان يمكن أن تحقق مستوى أفضل لو قدمها إعلاميون محترفون، مؤكدًا أن الممثل يبقى أسيرًا للصورة التي اعتاده الجمهور بها داخل الدراما.
Related
إقرأ المزيد


