بعد إهمال طويل.. 2.8 مليار ليرة لصيانة شوارع بمدينة حماة
عنب بلدي -

حماة – عدي الحاج حسين

باشر مجلس مدينة حماة أعمال قشط وتعبيد وترميم عدد من شوارع الأحياء داخل المدينة، ضمن خطة خدمية تهدف إلى تحسين البنية التحتية وشبكة الطرق، وذلك بعد عقد اجتماع موسع مع الجهة المتعهدة لتحديد أولويات العمل وآليات التنفيذ ضمن برنامج زمني محدد.

وانطلقت الأعمال على أن تشمل قشط الطرق المتضررة ومد القميص الزفتي وإجراء الصيانة اللازمة وفق المواصفات الفنية المعتمدة، بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 2.8 مليار ليرة سورية (بالعملة القديمة)، بتمويل من الموازنة المستقلة لمحافظة حماة.

وعانى سكان حماة لسنوات طويلة، بسبب الطرق التي تحولت إلى كابوس يهدد السلامة ويتلف المركبات، فالحفر العميقة والتصدعات الواسعة وغياب أدنى معايير السلامة، جعلت من التنقل بين أحياء مدينة حماة معاناة حقيقية.

تأتي أعمال الصيانة بعد سنوات طويلة من الإهمال المتعمد لمدينة حماة، التي شهدت في عام 2011 خروج مظاهرة حاشدة ضد النظام السابق، ما جعلها هدفًا للتهميش المقصود، وفق ما أكده مواطنون ومسؤولون لعنب بلدي.

“حرمان” طويل

محمد يوسف، أحد سكان مدينة حماة، قال لعنب بلدي، إن حالة الشوارع كانت في غاية الخطورة، وغير صالحة للاستخدام على الإطلاق.

أما بالنسبة للإهمال، فمدينة حماة ككل كانت محرومة من الخدمات لعقود طويلة، و”هذا الإهمال كان متعمدًا”، إذ كانت حماة بمثابة “العبء” على النظام السابق، و”كان رجال النظام يتمنون لو استطاعوا محو المدينة بالكامل، فحماة هي المدينة الوحيدة التي هزت عرش النظام من خلال خروج مليونية تاريخية، ولهذا السبب تعرضت للتهميش الكامل”، بحسب محمد.

وأضاف أن هناك حركة إعمار وتطوير في الوقت الحالي، لكن معظم أعمال التزفيت المنفذة ليست بالمستوى المطلوب، فبعض الشوارع الرئيسة يتم إصلاحها بشكل سطحي فقط، أما الشوارع الفرعية فلم تشهد أي تحسن يُذكر، والمناطق الشعبية مثل مزارع الضاحية ومزارع غرب المشتل ومشاع الفروسية لا تزال تعاني من الإهمال نفسه.

أما عبد الهادي دقاق فقال لعنب بلدي، إن “جميع الطرق بحاجة إلى صيانة شاملة وتزفيت كامل. لا يوجد شارع واحد في كامل مدينة حماة بحالة جيدة جميعها يحتاج إلى إصلاح”.

أحياء حماة تعاني من غياب التخطيط التنظيمي والفرز العقاري، مما أدى إلى انتشار العشوائيات السكنية والأراضي المشاعة. “لا نلمس أي تنسيق حقيقي، لأننا لم نشاهد أي ورشات صيانة تقوم بأعمال تمهيدية قبل البدء بالتزفيت”، بحسب عبد الهادي.

وقال إن الفكرة جيدة من حيث المبدأ، لكن الأفضل هو تزفيت حي سكني كامل بالكامل، ثم الانتقال إلى حي آخر، حتى يتم تزفيت المحافظة بأكملها وفق جدول زمني واضح وتحت إشراف صارم لضمان جودة التنفيذ.

وأضاف أن هناك بعض الأحياء التي تستحق أولوية أكثر من غيرها في أعمال الصيانة، فمنطقة غرب المشتل شوارعها تعتبر شبه جديدة نسبيًا، وأحياء البرناوي والشريعة والكرامة تحتاج فقط إلى لمسات بسيطة، لأنها أحياء لا تعاني من كثافة سكانية عالية. لكن هناك أحياء أخرى تحتاج إلى تزفيت كامل وتعاني من إهمال شديد، خصوصًا حي كازو والضاهرية، و”هذان الحيان يعتبران من أحياء حماة بالاسم فقط وليس بالفعل، بسبب حجم الحرمان فيهما”.

أحياء أهملها النظام السابق “عمدًا”

مدير الشؤون الفنية في مجلس مدينة حماة، محمد درويش بغداد، قال في تصريح لعنب بلدي، إن مدينة حماة لم تشهد منذ مدة طويلة أعمال ترميم للطرق أو أعمال قشط ومد للمجبول الأسفلتي إلا للشوارع الرئيسة فقط، لذلك تم اختيار طرق داخل الأحياء، بالإضافة إلى بعض الشوارع الرئيسة التي تحتاج إلى صيانة.

وأضاف أن أعمال الترميم والصيانة كانت تتم غالبًا للأحياء في وسط المدينة فقط، مع إهمال داخل الأحياء الأخرى.

بغداد ذكر أن الأحياء المشمولة بالمشروع هي: الشهباء، الحميدية، غرناطة، غرب المشتل، جنوب الملعب.

وتم تحديد عدة طرق في كل حي، بمساحة تساوي تقريبًا 6000 متر مربع من الطرق المراد ترميمها لكل حي من هذه الأحياء الخمسة، والمساحة الإجمالية تقارب 30 دونمًا.

وقال إن حيي الشهباء وغرناطة من الأحياء الكبيرة التي كانت مهملة في عهد النظام السابق، وحي الحميدية أيضًا انطلق منه كثير من الثوار، والسبب في اختياره أنه تم استبدال شبكة الصرف الصحي فيه خلال السنوات الماضية، لذلك كان بحاجة إلى ترميم الطرق بعدما استقرت طبقات الرصف فوق القساطل.

قشط وترميم للحفر فقط

حول طبيعة الأعمال، قال مدير الشؤون الفنية في مجلس مدينة حماة، محمد درويش بغداد، إن طبيعة أعمال الصيانة هي قسمان: بعض الشوارع سيتم فيها قشط ومد كامل، وأخرى سيتم فيها فقط ترميم للحفر الموجودة ضمن الشارع، و”لا توجد أعمال حاليًا لصيانة الأرصفة”.

وعن الآليات والمعدات، أوضح بغداد أنها ستكون مقدّمة من قبل المتعهد بشكل كامل، لأن المشروع هو عبارة عن مناقصة رست على أحد المقاولين، وسيقوم بتقديم الآليات وتنفيذ الأعمال بشكل كامل.

وأشار إلى أن التكلفة الإجمالية لهذا المشروع هي أربعة مليارات ليرة سورية بالعملة القديمة، ولكن المقاول الفائز بالمناقصة قدم العرض الأفضل بتخفيض بنسبة 30%، فأصبحت القيمة مليارين و800 مليون ليرة سورية بالعملة القديمة.

وتابع أن التمويل عن طريق الموازنة المستقلة من محافظة حماة، ويتم صرف هذا المبلغ بحسب تنفيذ الأعمال عن طريق كشوف شهرية، بعد اقتطاع 2.5% تأمينات تعاد إلى المتعهد بعد التسلّم الأولي والنهائي للأعمال.

متابعة ميدانية وفرق هندسية

فيما يتعلق بالإشراف، قال مدير الشؤون الفنية في مجلس مدينة حماة، محمد درويش بغداد، إن الفرق الفنية والهندسية التي ستعمل على التنفيذ مقدمة بشكل كامل من قبل المتعهد، ويتم الإشراف عليها عن طريق كادر تابع لمجلس مدينة حماة، مكوّن من خمسة مهندسين من مديرية الخدمات والصيانة ودائرة الأشغال، وهناك متابعة يومية وإشراف مباشر من مجلس مدينة حماة عن طريق لجنة تم تشكيلها لهذا الأمر.

وعن التنسيق مع الجهات الأخرى، أوضح بغداد أن هناك تنسيقًا بين مجلس مدينة حماة والجهات الأخرى التي لديها أعمال تحت الطرق، إذ تتم مراسلة هذه الجهات قبل البدء بأعمال الصيانة للتنسيق معها. كما سيكون هناك إغلاق جزئي للطرق في أثناء العمل بالتنسيق مع مديرية المرور.

ضمان الجودة وخطط مستقبلية

ضمانًا لجودة التنفيذ، قال بغداد، إن هناك تسلّمًا أوليًا للأعمال في نهاية مدة التنفيذ، وتسلمًا نهائيًا بعد عام كامل، ولا يتم التسلّم إلا بعد التأكد من جودة التنفيذ، إذ تمت دراسة الطرق عن طريق المشاهدة، ومعظمها يحتاج إلى صيانة، ولم تتم صيانتها منذ مدة طويلة جدًا، بسبب “الإهمال المقصود من قبل النظام البائد لمدينة حماة بالذات”، بحسب تعبيره.

وأشار إلى أن أعمال الصيانة في هذا المشروع لا تشمل البنية التحتية، وإنما هي فقط طبقات أسفلتية. تم اختيار خمسة أحياء بحسب المبلغ المتوفر حاليًا، وسيتم استكمال أعمال صيانة كل شوارع حماة في المراحل المقبلة، وهناك خطة شاملة لصيانة جميع الطرق، لكن بحسب الموازنة الخاصة بكل عام.

وأكد بغداد أن أعمال الصيانة ستتم بسرعة مناسبة، ولن يكون هناك إزعاج للمواطنين والتجار، وسيكون هناك تحسن في سرعة السير بالشوارع والطرق التي تمت صيانتها.

Related



إقرأ المزيد