عنب بلدي - 5/18/2026 12:04:18 PM - GMT (+2 )
يشهد القطاع التعليمي منذ بدء العام الدراسي الحالي، في مدينة السويداء، ظروفًا غير مستقرة، انعكست بشكل مباشر على دوام المدارس وانتظام العملية التعليمية.
وسجل العام انقطاعات وعطلًا متكررة للطلاب، وتأخرًا في إنهاء المناهج ضمن الوقت المحدد، بالإضافة لإضراب بعض المعلمين كمحاولة للضغط والحصول على مستحقاتهم المالية التي تعرقلت بشكل متكرر.
هذه الظروف دفعت شريحة واسعة من الطلاب إلى الاعتماد على الدروس الخصوصية والمعاهد التعليمية والمكثفات، باعتبارها الخيار الوحيد لتعويض الفاقد التعليمي والاستعداد للامتحانات، خاصة بالنسبة لطلاب الشهادتين الذين يعلمون مدى أهمية هذه المرحلة الدراسية وأنها الخط الفاصل في حياتهم ومستقبلهم.
لكن هذا الاعتماد لم يكن سهلًا بالنسبة لكثير من العائلات، بسبب تدهور المعيشة وارتفاع تكاليف التعليم الخاص، إذ كانت و ما زالت الدروس الخصوصية تمثل حملاً ماليًا على الأهالي، خصوصا الأسر المهجرة أو المتضررة اقتصاديًا.
التعليم الخاص.. حل اضطراري“رهام.ع” إحدى المعلّمات في السويداء، قالت إن الإقبال على الدروس هذا العام “أقل من السنة الماضية نوعًا ما بسبب عدم الاستقرار النفسي والمادي، ولأن بعض الطلاب قد لا يتقدمون للامتحانات أساسًا”، مشيرة إلى أن المواد العلمية، مثل الرياضيات والفيزياء والعلوم، كانت الأكثر طلبًا بين الطلاب خلال الفترة الأخيرة.
الظروف النفسية، بحسب المعملة، انعكست بشكل مباشر على الطلاب، موضحة أن هناك حالة تشتت وضياع وغياب للشغف بالدراسة، حتى عند بعض الطلاب المتفوقين.
وتعتقد أن عددًا من الطلاب، وخاصة المهجرين، غير قادرين على تحمل تكاليف الدروس الخصوصية، في وقت قد يبدأ فيه سعر الدرس المنزلي من 80 ألف ليرة سورية للساعة للصف الثالث الثانوي (البكالوريا)، بينما تتفاوت أسعار المعاهد للساعة بين 10 و25 ألف ليرة سورية للطالب الواحد، بحسب المادة.
مايا، طالبة الشهادة الثانوية بالفرع العلمي، تحدثت لعنب بلدي عن تجربتها خلال هذا العام، شارحة أنها اعتمدت على الدروس على “منصة يوتيوب” في البداية، لكنها لم تتمكن من فهم المواد بشكل جيد، ما دفعها لأخذ بعض الدروس الخصوصية في الفيزياء واللغة العربية.
وأضافت أن الوضع المادي لعائلتها لا يسمح لها بالتسجيل في المعاهد بشكل دائم.
الطالبة قالت إن معظم الطلاب في مدرستها انقطعوا عن الدوام باكرًا، بينما استمر بعض المدرسين بإعطاء الدروس.
قرار غير منصف للطلابومع اقتراب موعد امتحانات الشهادتين، أعلنت وزارة التربية والتعليم السورية، إجراء الامتحانات لطلاب محافظة السويداء في دمشق وريفها.
القرار اعتبره كثير من الطلاب والأهالي تحديًا جديدًا، بينما كان بالنسبة للذين عارضوا الخطوة كليًا “نهاية الطريق”.
كما تصاعدت مخاوف الطلاب والأهالي بشكل أكبر، ليس فقط بسبب الامتحانات نفسها، وإنما بسبب ما يرافقها من تكاليف سفر وإقامة ومواصلات، في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، بالنسبة للطلاب الراغبين بالتقدم بالمدينة.
مصدر خاص بتربية السويداء، أوضح لعنب بلدي أن 700 طالب شهادات نقلوا مراكزهم إلى جرمانا من قبل صدور القرار.
ويُرجّح أن يكون سبب إصدار القرار وإلغاء إرسال الوفد الوزاري إلى السويداء مرتبطًا بالتهديدات التي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي من قِبل عناصر محسوبة على فصائل محلية، إضافة إلى حالة الرفض التي عارضت دخول الوفد بمرافقة قوات الأمن العام التابعة لحكومة دمشق.
وبحسب مصدر في مديرية التربية والتعليم بالسويداء، فضّل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، قال لعنب بلدي إن المسلح باسل الشاعر اقتحم مبنى المديرية وهدد الموظفين بمنع تسليم البطاقات الامتحانية للطلاب، إضافة إلى التهديد بقطع الطرق المؤدية إلى دمشق، ما قد يؤدي إلى حرمان نحو 13 ألف طالب من التقدم للامتحانات.
بعض الطلاب مصممونوتقول شمس طالبة في الفرع الأدبي، إن قرار نقل الامتحانات لم يدفعها للتوقف عن الدراسة أو الدروس الخصوصية، على أمل إيجاد حل يسمح بإجراء الامتحانات داخل المحافظة، أو سماح عائلتها بالتوجه إلى دمشق.
وتؤكد أنها تتابع دروسها بشكل يومي، شارحة أن مادة الفلسفة التي تتلقى فيها دروسًا خاصة في المنزل مع ثلاثة من صديقاتها، تكلفتها 25 ألف ليرة سورية لكل طالبة عن الساعة الواحدة.
وفي الوقت نفسه، بدأت وعائلتها بالتفكير بمصاريف النقل لتقديم الامتحانات خارج المدينة أو ما يرافقها، في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة وانتار البطالة.
من جهته قال حازم، طالب في الصف التاسع الأساسي، إنه كان يعلم بأن هذا العام سيكون الأصعب عليه منذ بداية دراسته باعتباره الشهادة الأولى التي سيحصل عليها، لكنه لم يتخيل أن تحصل كل هذه الأمور في سنته.
ما ضاعف قلق حازم عدم معرفته بمصير الامتحانات، وفق تعبيره، شارحًا أن عائلته اضطرت لتسجيله في معهد متابعة لمادتي الرياضيات والعلوم لتمكينه منهما، رغم حاجته لدروس في مواد أخرى كاللغات لكن ارتفاع التكاليف وقف في وجهه.
اليوم الطلاب الذين أنفقوا خلال العام مبالغ كبيرة على الدروس الخصوصية والمعاهد، وجدوا أنفسهم أمام احتمال عدم التقدم للامتحانات بسبب المخاوف الأمنية او لأسباب أخرى.
كما أثار القرار حالة من الإحباط بين بعض الطلاب الذين شعروا أن الجهود التي بذلوها خلال العام، والأموال التي أنفقتها عائلاتهم على التعليم الخاص، قد تذهب “سدى”.
يقول أحد الأهالي بلهجته العامية “حطيت دم قلبي دروس لأبني على أمل يقدم”.
وأوضح حيرته الآن في اتخذ قرار إرسال ابنه إلى دمشق ومخاوفه المتصاعدة بسبب الحوادث الأمنية المتكررة على طريق دمشق- السويداء والتي طالت مدنيين.
مطالب بإجراء الامتحانات داخل السويداءشهدت الأيام التي تلت قرار اقتصار إجراء الامتحانات في دمشق وريف دمشق دعوات واسعة أطلقتها منظمات المجتمع المدني داخل السويداء، للمطالبة بإجراء الامتحانات داخل المحافظة، واعتبار التعليم حقًا لا يجوز ربطه بالظروف السياسية والأمنية.
كما دعا أهالٍ وطلاب ومعلمون، خلال وقفة احتجاجية في 16 من أيار، لضمان حق الطلاب بتقديم امتحاناتهم داخل المحافظة، تحت إشراف أممي وتربوي محايد يضمن سلامتهم ونزاهة العملية الامتحانية.
وركزت بيانات ومناشدات متداولة على أن نقل آلاف الطلاب إلى دمشق في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية الحالية يزيد الضغط على الأهالي، ويهدد بحرمان شريحة من الطلاب من التقدم للامتحانات.
كما انتشر العديد من التساؤلات حول قدرة مراكز دمشق على استيعاب 13000 طالب، و آلية وصولهم إلى هناك.
وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن طلاب الشهادتين في السويداء لا يواجهون فقط امتحانًا دراسيًا، بل سلسلة من الضغوط النفسية والمعيشية والتعليمية التي تراكمت خلال عام كامل، وجعلت من الوصول إلى قاعة الامتحان تحديًا بحد ذاته بالنسبة لكثير منهم.
تصريحات سابقة بجاهزية امتحانات السويداءوكانت مديرية التربية والتعليم في السويداء، التابعة لوزارة التربية السورية، قد أعلنت جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، وذلك وفق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة.
وقال مدير الامتحانات في تربية السويداء، لقاء غانم، إن ذلك يأتي حرصًا على تحقيق المصلحة العامة، وضمان حق طلبة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة.
وكشف في صفحته عبر منصة “فيسبوك”، في 29 من نيسان الماضي، أن عدد الطلاب المسجلين لهذه الدورة يبلغ قرابة 13500 طالب وطالبة.
كما أكد التزام المديرية الكامل بتوفير كافة المستلزمات و التجهيزات اللوجستية والإجراءات اللازمة، لإنجاح العملية الامتحانية.
Related
إقرأ المزيد


