عنب بلدي - 5/20/2026 10:03:34 AM - GMT (+2 )
في إنجاز طال انتظاره لأكثر من عقدين، تُوّج أرسنال بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم “البريميرليج” للمرة الـ14 في تاريخه، ليكسر غيابًا دام 22 عامًا عن منصة التتويج، ويعيد أمجاد موسم 2003-2004 الذي بقي محفورًا في ذاكرة جماهير “المدفعجية”.
وجاء تتويج أرسنال رسميًا بعد تعثر ملاحقه المباشر مانشستر سيتي بتعادله (1-1) أمام بورنموث في الجولة 37 قبل الأخيرة، ليبتعد الفريق اللندني بفارق أربعة نقاط قبل الجولة الختامية، رغم أن حسم اللقب كان قد بدأ فعليًا قبلها بيوم، عقب فوز أرسنال الصعب على بيرنلي بهدف دون رد حمل توقيع كاي هافيرتز.
وحقق أرسنال 82 نقطة، مستفيدًا من ثبات نتائجه طوال الموسم، في وقت تجمد فيه رصيد مانشستر سيتي عند 78 نقطة، ليُعلن رسميًا تتويج الفريق اللندني باللقب قبل الجولة الأخيرة من المسابقة أمام كريستال بالاس.
ويأتي هذا التتويج ليضع حدًا لفترة طويلة من الانتظار عاشتها جماهير أرسنال، منذ الموسم التاريخي 2003-2004 الذي حقق فيه الفريق لقب الدوري دون أي هزيمة تحت قيادة المدرب الفرنسي أرسين فينغر، وهو إنجاز ظل علامة فارقة في تاريخ الكرة الإنجليزية.
أبرز نقاط قوة نادي أرسناليمتلك أرسنال هذا الموسم مجموعة من نقاط القوة التي جعلته أحد أبرز المنافسين على مختلف الجبهات، سواء في الدوري المحلي أو على المستوى القاري.
فقد أظهر الفريق توازنًا واضحًا بين الصلابة الدفاعية والفاعلية الهجومية، إلى جانب تطور كبير في الجانب التكتيكي تحت قيادة فنية منحت اللاعبين هوية أكثر وضوحًا داخل الملعب.
كما برزت قدرته على التعامل مع المباريات الصعبة، بفضل الانضباط الجماعي والتنظيم العالي، ما جعله فريقًا يصعب اختراقه أو إيقافه في لحظات الحسم.
- الكرات الثابتة
بأفكارٍ صاغها مهندس الركلات الثابتة في النادي نيكولاس جوفر، وبثقة مطلقة من المدرب ميكل أرتيتا، تحول أرسنال إلى منظومة هجومية شديدة الفاعلية من الكرات الثابتة، شكلت أحد أبرز مفاتيح نجاحه في الموسم.
ولم تكن لغة الأرقام قابلة للتأويل، إذ سجل “المدفعجية” 24 هدفًا من ركلات ثابتة في الدوري الإنجليزي الممتاز، محطمين الرقم القياسي التاريخي المسجل باسم مانشستر يونايتد في موسم 2012-2013.
ووفقًا لشركة “أوبتا” للإحصاءات، فإن أهداف أرسنال الـ18 من الركلات الركنية تجاوزت الرقم القياسي السابق لأي فريق في موسم واحد تاريخيًا، فيما سجل الفريق أعلى نسبة أهداف من الكرات الثابتة بين جميع أبطال البريميرليج بنسبة بلغت 36%.
هذا الرقم أثار جدلًا واسعًا في الشارع الرياضي البريطاني حول ما وُصف بـ”فوز أرسنال بطريقة قبيحة”، في إشارة إلى اعتماده الكبير على الكرات الثابتة.
- صناعة الفوضى
أصبح احتفال لاعبي أرسنال بالحصول على ركلة ركنية مشهدًا يبعث القلق في صفوف المنافسين، بعدما أتقن الفريق أسلوب “الفوضى المنظمة” داخل منطقة الجزاء، مع كل كرة ثابتة.
وما إن يرفع ديكلان رايس أو بوكايو ساكا أيديهم استعدادًا لإرسال العرضية، حتى تبدأ تحركات مدروسة داخل الصندوق تُربك المدافعين وتعيد تشكيل المشهد الهجومي في ثوانٍ.
ونُفذت هذه الكرات بدقة تكتيكية عالية، عبر تحركات تمويهية محسوبة، واعتماد لاعبين على أساليب الحجب وإرباك تمركز المدافعين وحراس المرمى، إلى جانب تفاصيل تكتيكية دقيقة داخل منطقة الجزاء، كانت كفيلة بصناعة أفضلية هجومية واضحة، حتى في المواقف التي تخضع لرقابة دقيقة من تقنية الفيديو (VAR).
- القوة البدنية
أعاد التحول التكتيكي في نهج أرتيتا صياغة أرسنال على المستويين البنيوي والبدني، ليظهر الفريق بصورة أكثر صلابة وحضورًا داخل الملعب، حتى قبل انطلاق المباريات، حيث بات يُنظر إليه كخصم يفرض هيبته البدنية منذ اللحظات الأولى.
ويُعد هذا التغيير ابتعادًا واضحًا عن الصورة التي ارتبطت بالفريق في سنوات أرسين فينغر الأخيرة، حين كان يعاني في الصراعات البدنية ويفقد الأفضلية في المواجهات الثنائية بسهولة.
ومع بروز ثنائية ويليام ساليبا ويورن تيمبر، إضافة إلى القوة الدفاعية التي يقدمها غابرييل مغاهاليس في الكرات الهوائية والتحامات الأرض، اكتسب الفريق صلابة لافتة انعكست مباشرة على نتائجه، ليصبح أكثر قدرة على حسم المباريات الكبيرة، وكسر أرقام قياسية مرتبطة بالأهداف الحاسمة من الركلات الثابتة خلال الموسم.
أرسنال وحلم الثنائيةلا تتوقف طموحات أرسنال هذا الموسم عند حدود استعادة الهيمنة المحلية، بل تمتد إلى كتابة فصل تاريخي جديد في سجلاته الأوروبية، مع سعيه لتحقيق ثنائية غير مسبوقة في تاريخه.
ويستعد “المدفعجية” لخوض نهائي مرتقب في دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان الفرنسي يوم 30 أيار في العاصمة المجرية بودابست، في مواجهة تُعد من الأهم في مسيرته الحديثة.
ويدخل أرسنال هذا الموعد بعين على تحقيق اللقب القاري الأول في تاريخه، ورفع “ذات الأذنين” لأول مرة، في محاولة لترجمة موسمه المميز إلى إنجاز مكتمل على المستويين المحلي والأوروبي.
Related
إقرأ المزيد


