عنب بلدي - 5/20/2026 1:53:54 PM - GMT (+2 )
نورا القاسم
يشهد سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي تقلبًا مستمرًا في الأسعار، وتجلى هذا الأمر بشكل واضح منذ بداية أيار الحالي، حيث سجلت العملة المحلية انخفاضًا مستمرًا أمام الدولار، ليصل سعر صرف الدولار الواحد 13900 ليرة سورية قديمة.
ورغم تقلب سعر الليرة أمام الدولار في السوق السوداء، حافظ مصرف سوريا المركزي على سعر الصرف عند 11,250 ليرة سورية قديمة للشراء و11,350 ليرة للبيع، و112,50 ليرة جديدة لكل دولار للشراء، و113,50 ليرة للبيع.
أسباب عدم استقرار الليرةيرى المستشار الاقتصادي في وزارة الاقتصاد والصناعة، أسامة القاضي، في حديث إلى عنب بلدي، أن أحد أهم عوامل انخفاض الليرة السورية أمام صرف الدولار، يعود إلى التضخم في أسعار الكثير من المواد المستوردة.
وضرب القاضي مثالًا على ذلك، بارتفاع أسعار أسمدة اليوريا 60%، وهو ما شهدته أسعار عموم الأسمدة التي ارتفعت عالميًا بنسبة تجاوزت الـ30%.
وأضاف أن استيراد مواد مثل الطاقة والأعلاف، أسهم في ازدياد الطلب على القطع الأجنبي في الداخل، الأمر الذي دفع إلى رفع قيمة صرف الدولار قياسًا بالليرة السورية.
الأسباب لم تقف هنا، بحسب القاضي، الذي أشار إلى إشكالات أخرى، تضمنت عدم اكتمال البنية التحتية المصرفية التي نجم عنها تأخير مسألة استبدال العملة، بالإضافة إلى عدم صدور قرارات تلغي تلك السابقة التي جمدت الأرصدة المودعة في الفترة ما قبل أيار 2025، وعدم وجود تواصل بين البنوك من أجل الدفع الالكتروني، الأمر الذي أدى إلى تعطيل الثقة بالمصارف، وبالتالي تأخير ضبط الكتلة النقدية.
وأوضح القاضي أن عدم إلحاق المصارف السورية بمنظومة “السويفت” لغاية اللحظة، أدى إلى تأخير دخول الاستثمارات رغم وجود بنوك غير وطنية في سوريا يسهل التعامل معها.
ونوه إلى بعض المشاكل في التحويلات عن طريق منظومة “السويفت” التي ما زالت تنتظر التسهيلات لعمليات التحويل للقطع الأجنبي في الشركات حتى تدخل إلى السوق السورية، وهو ما نتج عنه تأخير في إمكانية دخول كميات من القطع الأجنبي الذي تحتاجه البلد.
من جهته أوضح نائب رئيس جمعية العلوم الاقتصادية، محمد الحلاق، أن سعر الصرف في سوريا، يتأثر بعدة عوامل لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، وتتجلى العوامل الاقتصادية في انخفاض معروض القطع الأجنبي، نتيجة قلة التحويلات من الخارج بسبب الحرب الإيرانية- الأمريكية.
كما أن زيادة حجم المستوردات، وتسديد الرسوم الجمركية وسلفة ضريبة الدخل بالدولار، أثرت بشكل أو آخر على سعر الصرف، بحسب ما قاله الحلاق لعنب بلدي.
وأضاف الحلاق أن الحكومة أمام تحدٍ كبير لجهة صعوبة تفكيك التركيبة التي خلَّفها النظام السابق من تشوهات كثيرة، بدءًا من الرواتب المنخفضة وسرقات الخزينة، و أموال التأمينات الاجتماعية وأموال المنصة ، انتهاءً بأمور كثيرة جدًا حول حقيقة المداخيل لحكومات النظام السابق.
كما أن التحدي الكبير أمام الحكومة، وفق الحلاق، يتمحور حول استطاعتها بناء المنزل الداخلي ماليًا واقتصاديًا واجتماعيًا، مؤكدًا على ضرورة التشاركية مع قطاع الأعمال لأي قرار.
سياسة حكومية تضعف الثقة بالليرةأشار الخبير المالي، خلدون الطباع، إلى أن السياسة النقدية التي تعتمدها الحكومة السورية، من تجفيف للعملة الوطنية، كمحاولة للمحافظة عليها، أثَّرت وتؤثر على ثقة المواطنين بالليرة المرتبطة بالكثير من الأمور ذات الصلة بالقرارات المالية.
فالقرار الذي أصدره “المركزي” مؤخرًا بحصر تسليم الحوالات بالليرة السورية وبسعر الصرف الذي يحدده المركزي مع هامش ربح 15%، أدى وفق الطباع، إلى ضعف ثقة المواطن بالليرة، كون التسعيرة ستكون أقل من السوق السوداء.
ووصف الخبير الاقتصادي، عمار اليوسف، منطق الإدارة النقدية لتثبيت سعر صرف الدولار من خلال حبس السيولة، بالمدمر للاقتصاد الوطني الذي يلجم الحركة الاقتصادية، ويشكل معوقًا كبيرًا في طريق تعافي الاقتصاد الوطني.
الخبير الاقتصادي، غازي المهايني، اعتبر أن مصرف سوريا المركزي، لم يكن له أي محاولات استراتيجية أو خطط واضحة للحفاظ على استقرار أسعار الصرف، لأن ما تم إيجاده في عهد الحاكم السابق للمركزي عبارة عن قرارات طوارئ إسعافية و ارتجالية في معظمها لا تعالج أساس المشكلة و إنما تخفي العرض فقط.
عوامل خارجية تؤثر على سعر الصرفلم تقف أسباب تراجع الليرة السورية امام الدولار الأمريكي على العوامل الداخلية، فقد أشار الخبير الاقتصادي، غازي المهايني، في حديثه إلى عنب بلدي، أن سوريا تأثرت كغيرها بعوامل الحرب الإيرانية- الأميريكية في المنطقة، من خلال انخفاض قيمة حوالات المغتربين السوريين في الخليج إلى سوريا، بالإضافة إلى توقف حركة الطيران و السفر من و إلى سوريا، الأمر الذي أدى بالنهاية إلى انخفاض معروض الدولار في السوق السورية.
ونوه إلى أن العوامل السابقة، تزامنت مع ارتفاع تكلفة النفط المستورد 60%، مما زاد فاتورة الإنفاق الحكومي، الأمر الذي خلق طلبًا متزايدًا على الدولار بمقابل انخفاض الطلب على الليرة السورية.
الخبير الاقتصادي، زياد عربش، أرجع أسباب انخفاض سعر صرف الدولار أمام الليرة، إلى انحسار تدفقات الحوالات إثر التوترات في بحر العرب وتزايد الطلب على الدولار بسبب عدم الثقة بالليرة، بالإضافة إلى استمرار العجز في الموازنة العامة وشح الاحتياطي الأجنبي الحقيقي.
واضاف عربش أسبابًا أخرى، شملت هيمنة السوق السوداء على تحديد السعر الفعلي والاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية، التي أضافت ضغطًا إضافيًا للطلب على الدولار كعملة آمنة.
سعر الصرف بين الحقيقي والوهميوصف المستشار المالي، خلدون الطباع، سعر صرف الدولار أمام الليرة بالوهمي، مرجحًا أن يكون السعر الحقيقي بين الـ200 إلى 230 ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل 20 ألف ليرة قديمة.
ويتفق الخبير الاقتصادي، عمار اليوسف مع الطباع، على اعتبار السعر الحالي لليرة السورية أمام الدولار بالوهمي، مرجعًا أسباب ذلك إلى حبس السيولة من قِبل “المركزي”.
كما أن تبدل أكبر فئة نقدية بين العملة القديمة والجديدة من الـ 5000 إلى الـ 500 ليرة، أدى إلى مضاعفة قيمة العملة، الذي نجم عنه منعكَس سعري معين للصرف.
الخبير الاقتصادي، غازي المهايني، توقع بأن السعر الحقيقي للدولار أعلى من الحالي، مشيرًا إلى صعوبة تحديد سعره الحقيقي في ظل غياب و شح المعلومات الصادرة عن المركزي.
واعتبر الخبير الاقتصادي، زياد عربش، أن السعر الحالي يعتبر دون القيمة الحقيقية، مبيّنًا أن السعر الحقيقي حسب تقديرات الخبراء والمستشارين الاقتصاديين، يتراوح بين 17,000 إلى 20,000 ليرة قديمة للدولار الواحد.
أما نائب رئيس جمعية العلوم الاقتصادية، محمد الحلاق، فرفض وصف السعر الحالي للصرف بالوهمي، وذلك نظرًا لإمكانية البيع والشراء بالسعر المطروح، موضحًا أن السعر الحالي لا يعكس الواقع للقيمة الحقيقية لليرة السورية، وبالتالي فهنالك فارق بين العبارتين.
ما المطلوب؟يرى المستشار الاقتصادي أسامة القاضي، أن المطلوب من الإدارة الجديدة للمصرف المركزي الاستعجال في استكمال البنية التحتية المصرفية، وحث المستثمرين على إدخال أكبر قدر من القطع الأجنبي والبدء باستثماراتهم، وأيضًا تشجيع الزراعة والصناعة وتحريك عجلة النمو الاقتصادي للعمل على تزايد الصادرات.
وفي ختام حديثه أشار إلى ضرورة الاستعجال بالدفع الالكتروني واستكمال استبدال العملة وطرح الكميات اللازمة من آلات السحب للأموال.
من جانبه أكد المستشار والخبير المالي، خلدون الطباع، مدى أهمية تفعيل المحافظ الإلكترونية للدفع من خلالها، للتأثير إيجابًا والمساعدة على توازن سعر الصرف بشكل كبير من خلال بناء الثقة وتعزيز دور “المركزي”، فيما لو فُعِّلت بشكلٍ صحيح.
وأوضح الطباع أن تعزيز صرف الليرة يتجلى من خلال تعزيز دور الإنتاج المحلي في كل من القطاعات الزراعية والصناعية، الأمر الذي يستعدي خطة إصلاح حكومية اقتصادية واضحة تعزز دور هذه القطاعات لزيادة الناتج المحلي، لتعافي سعر الصرف.
الخبير الاقتصادي زياد عربش، بيّن أن الضوابط الموصى بها، تكمن في توحيد سوق الصرف عبر تفريغ الفجوة الزمنية بين السعر الرسمي والسوق السوداء بشكل تدريجي،
ومنع التعامل بالقطع الأجنبي إلا عبر المصارف والشركات المرخصة رسميًا فقط، وتعزيز المعروض الأجنبي عبر تشجيع التحويلات الخارجية، وتنشيط تصدير المنتج الوطني،
وجذب استثمارات أجنبية مباشرة، وكبح طباعة العملة لتمويل العجز، بالإضافة إلى الشفافية في البيانات عبر الإعلان عن الاحتياطي الأجنبي الحقيقي وأسعار الصرف الموحدة.
وأعرب القاضي عن رأيه بأن الالتحاق بمنظومة “سويفت”، ودخول القطع الأجنبي بكميات كبيرة إلى البلد، قد ينجم عنه تحسن صرف الليرة.
Related
إقرأ المزيد


