عنب بلدي - 5/22/2026 6:24:13 PM - GMT (+2 )
تعيش بلدة كفرنبودة بريف حماة الشمالي الغربي واقعًا صحيًا وبيئيًا مترديًا، بعد أن تحولت شبكة الصرف الصحي فيها إلى كارثة تهدد حياة آلاف العائدين من مخيمات النزوح.
ومع عودة الأهالي إلى منازلهم بعد سنوات من التهجير، وجدوا أن شبكة الصرف الصحي أصبحت بالكامل غير صالحة للاستخدام، الأمر الذي أدى إلى غمر الشوارع بالمياه الآسنة، وانتشار الروائح الكريهة، وتكاثر الحشرات الناقلة للأمراض، وسط تسجيل أكثر من 50 حالة إصابة بمرض الجرب، وانتشار لمرض “حبة السنة” (الليشمانيا) والأمراض الجلدية والتحسسية.
ومع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يتخوف الأهالي من تفاقم الأزمة وتحول البلدة إلى بؤرة وبائية، مع خطر انتشار الكوليرا والأوبئة الناتجة عن تلوث البيئة وتجمع المياه الراكدة في الشوارع والأحياء السكنية، في وقت يناشد فيه الأهالي الجهات المعنية التدخل العاجل وإعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي.
شبكات متهالكة.. معاناة مستمرةأحمد فواز القاسم، أحد سكان بلدة كفرنبودة، قال لعنب بلدي، “تعاني البلدة من واقع صعب في قطاع الصرف الصحي، حيث أصبحت الشبكات المتهالكة والانسدادات المتكررة مصدر معاناة يومية للأهالي”.
وأضاف فواز أن غياب أعمال الصيانة والتأهيل أدى إلى ازدياد المخاوف خلال فصل الصيف من انتشار الحشرات والروائح الكريهة، إضافة إلى خطر انتشار مرض الليشمانيا، والخوف من الأوبئة الناتجة عن تلوث البيئة وتجمع المياه الراكدة في الشوارع والأحياء السكنية.
وطالب فواز الجهات المعنية بالتدخل العاجل والسريع لإعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي، حفاظًا على صحة الأهالي.
أما تمام الشيخ، أحد العائدين من الشمال إلى البلدة، فوصف لعنب بلدي صدمته بالواقع قائلًا، “بعد العودة من الشمال إلى البلدة، تفاجأنا بأن الصرف الصحي بأكمله في كفرنبودة غير صالح. نناشد المحافظة والمنطقة وكل المسؤولين أن يوجهوا الأنظار إلى هذه البلدة، لكن لم يتم أي استجابة حتى الآن”.
وصفت بديعة الخالد، وهي من سكان كفرنبودة، لعنب بلدي واقع البلدة بـ”المأساوي”، موضحة أنه بعد عودتهم من مخيمات الشمال وجدوا واقع الصرف الصحي سيئًا جدًا، إذ فاضت “المجارير” إلى الشوارع، ما تسبب بمعاناة للأطفال في طريقهم إلى المدارس وعودتهم منها، وكذلك لكبار السن، في ظل تلوث الطرق وانتشار مياه الصرف الصحي بشكل واسع.
وقالت بديعة، إن الأمراض منتشرة بكثرة في البلدة، مشيرة إلى وجود حالات جرب، إلى جانب انتشار لـ”حبة السنة” (الليشمانيا)، والروائح الكريهة مع اقتراب فصل الصيف، وما قد يرافقه من انتشار للحشرات.
وعبرت بديعة عن أملها في معالجة المشكلة بشكل كامل.
قطع للطرق وانتشار للأمراضقال الناشط المدني محمد رشيد محمد، وهو من أهالي كفرنبودة، لعنب بلدي، إن الأهالي عادوا من مخيمات الشمال السوري ليجدوا أن أزمة الصرف الصحي تشكل “الطامة الكبرى”، بحسب وصفه، موضحًا أن بعض الطرق أصبحت مقطوعة بسبب المياه الملوثة الناتجة عن انفجار شبكات الصرف الصحي في عدد من المناطق.
وأضاف أن الأهالي يعانون من انتشار أمراض مرتبطة بتدهور واقع الصرف الصحي، بينها “حبة السنة” والجرب والحكة التحسسية، معبرًا عن مخاوف السكان من ازدياد انتشار الحشرات الناقلة للأمراض مع اقتراب فصل الصيف.
ووجّه محمد رسالة إلى الجهات المعنية دعا فيها إلى النظر “بعين الرحمة” إلى أوضاع الأهالي، معتبرًا أن المشكلة لا تزال قابلة للحل حاليًا، لكنه حذر من أن تفاقم انتشار الأمراض والأوبئة قد يؤدي إلى أزمة صحية كبيرة يصعب احتواؤها لاحقًا.
ويؤكد الأهالي، في شهادات متطابقة، أنهم ناشدوا محافظة حماة والجهات المعنية مرارًا من أجل التدخل، دون تلقي أي استجابة تُذكر، في وقت تتفاقم فيه الأزمة يوميًا مع ارتفاع درجات الحرارة وبدء انتشار الحشرات.
ويطالب السكان بتدخل عاجل لإعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي المتضررة بالكامل، وإجراء صيانة دورية للشبكات الحالية، ومعالجة المياه المتراكمة في الشوارع، إضافة إلى تنفيذ حملات رش وتعقيم للحد من انتشار الأمراض والحشرات.
وعود دون إجراءاتقال رئيس اللجنة المجتمعية في كفرنبودة، عبد الباسط عبد العزيز اليوسف، إن هناك حالة إحباط لدى الأهالي بعد سنوات من الانتظار، قائلًا لعنب بلدي: “الوضع بالنسبة للصرف الصحي في كفرنبودة يُرثى له، فلا توجد شبكة صرف صحي نظامية. كافة الريكارات تفيض منها المياه الآسنة والأوساخ لتسير في الشوارع وبين البيوت”.
وفي حديثه عن تعاطي المنظمات والجهات المعنية مع الأزمة، عبّر اليوسف عن استيائه قائلًا لعنب بلدي، إن عدة منظمات زارت البلدة وأجرت مقابلات ميدانية، كما جالت في شوارع كفرنبودة للاطلاع على واقع الصرف الصحي، وكانت تقوم بالدراسات والتصوير، لكنها تغادر لاحقًا دون أي متابعة أو استجابة فعلية.
وأضاف اليوسف أن الأهالي ناشدوا محافظة حماة ومديرية الخدمات وإدارة المنطقة وجميع الجهات المسؤولة عن الواقع الخدمي في كفرنبودة، إلا أن الاستجابة بقيت غائبة أو محدودة جدًا، معتبرًا أن ما يُقدَّم من الجهات الحكومية أو المنظمات لا يتجاوز الوعود بإجراء دراسات أو تنفيذ تدخلات مستقبلية دون خطوات ملموسة على الأرض.
وحاولت عنب بلدي التواصل مع الجهات المعنية في محافظة حماة ومديرية الصحة والمنظمات العاملة للحصول على توضيحات بشأن خطط إعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي في كفرنبودة، إلا أنها لم تتلقَّ أي رد حتى لحظة إعداد التقرير.
وتُعد كفرنبودة من المناطق التي شهدت موجات نزوح واسعة خلال سنوات الحرب، قبل أن تعود إليها آلاف العائلات خلال السنوات الأخيرة، إلا أن البلدة لا تزال تعاني من دمار واسع في البنية التحتية، لا سيما شبكات الصرف الصحي والمياه والكهرباء، في ظل غياب مشاريع إعادة تأهيل شاملة حتى الآن.
Related
إقرأ المزيد


