أجور مرتفعة وفشل متكرر.. التلقيح الصناعي يربك مربي الأبقار بدرعا
عنب بلدي -

شهدت أجور التلقيح الصناعي للأبقار في محافظة درعا، جنوبي سوريا، ارتفاعًا ملحوظًا، إذ وصلت تكلفة تلقيح البقرة الواحدة إلى 1500 ليرة سورية جديدة، أي نحو 10.8 دولار، بعد أن كانت لا تتجاوز 750 ليرة مطلع الشهر الحالي، أي ما يعادل 5.4 دولار.

وأفاد عدد من المربين، التقتهم عنب بلدي، أن عمليات التلقيح تشهد فشلًا متكررًا.

وقال سيف الدين الشلحاوي، من سكان قرية العجمي، لعنب بلدي، إنه بات يدفع ضعف السعر السابق.

من جانبه، أوضح الطبيب البيطري إياد ذيب، أن “القشّات” التي توفرها مديرية الصحة والإنتاج الحيواني للأطباء المرخصين لا تغطي احتياجات القطيع، مما يضطرهم لشراء “القشّات” والسائل الآزوتي من السوق المحلية بأسعار تصل إلى ثمانية دولارات للقشة الواحدة.

وأضاف ذيب أن انخفاض قيمة الليرة السورية أمام الدولار دفع الأطباء لرفع أجورهم، فضلًا عن ارتفاع أسعار المحروقات، إذ وصل سعر ليتر البنزين إلى 160 ليرة، أي نحو 1.1 دولار، بعد أن كان 110 ليرات، أي نحو 0.79 دولار، وليتر المازوت إلى 120 ليرة، أي نحو 0.86 دولار، بعد أن كان 90 ليرة، 0.65 دولار.

ووصل سعر الصرف إلى 138 ليرة مقابل كل دولار  مقارنة بـ110 ليرات مطلع الشهر الحالي.

بدوره، أكد نقيب الأطباء البيطريين في درعا، حسين الزعبي، أن مركز إنتاج “القشات” في منطقة الغزلانية بريف دمشق لا يغطي احتياجات الأطباء لأكثر من أربعة إلى خمسة أيام، مما يضطرهم لشراء القشات من السوق المحلية بأسعار تتراوح بين دولارين وسبعة دولارات.

وأشار الزعبي إلى أن الأطباء غير المرخصين يتحملون نفقة شراء القشات بأنفسهم، مما يرفع التكلفة، فضلًا عن نقص الكوادر البيطرية في بعض المناطق، مما يضطر الأطباء لقطع مسافات طويلة للوصول إلى المزارع.

وأضاف نقيب الأطباء البيطريين أن النقابة خاطبت دائرة الصحة والإنتاج الحيواني لتعيين مراقبين وأطباء في المناطق التي تفتقر لهذه الكوادر، لكن الرد جاء بأن تلك المناطق مكتفية.

فشل عمليات التلقيح

قال المربي سيف الدين الشلحاوي إنه أجرى عمليات تلقيح لأبقاره الثلاث لأكثر من ست مرات دون جدوى، مشيرًا إلى أنه تكبد خسائر مالية كبيرة، تمثلت في أجور التلقيح، وضياع موسم المواليد الذي يعد مصدر ربحه الأساسي، خاصة أن أسعار الحليب لا تغطي تكاليف الأعلاف.

في حين قال محمد الحشيش إنه باع بقرته بعد فشل عملية التلقيح، لأكثر من سبع مرات، وبعد تراجع إنتاجية الحليب، وخوفًا من نضوبه، باع بقرته لتاجر بهدف بيعها لمسلخ لحوم.

وأكد نقيب الأطباء لعنب بلدي أن تكرار عمليات التلقيح الفاشلة أثقل كاهل المربين ماديًا، وتسبب في تراجع إنتاجية الحليب، مما اضطر بعضهم لبيع أبقارهم للمسالخ.

وأرجع سبب فشل هذه العمليات إلى دخول قشات التلقيح إلى سوريا دون رقابة حكومية، وافتقار بعضها للمعايير الفنية، وخاصة شروط التبريد، مما يعرضها للتلف.

وأضاف النقيب أن العديد من القشات المتوفرة في السوق المحلية دخلت بطرق غير نظامية، ويصعب فحص حيويتها المخبرية، إذ يؤدي انخفاض حيوية الحيوانات المنوية فيها إلى فشل الإخصاب، وهو ما قد يعزى أيضًا لسوء ظروف النقل.

البحث عن حلول

بسبب فقدان الأمل في التلقيح الصناعي، يفكر المربي سيف الدين في اللجوء للتلقيح الطبيعي، إلا أن نقيب الأطباء حذر من ذلك لاحتمالية انتقال العدوى من العجول الحاملة للأمراض إلى الأبقار، فضلاً عن احتمال تدني جودة السلالات الناتجة، مقارنة بالسلالات عالية الإنتاجية التي توفرها القشات المعتمدة.

وفي ظل تزايد حالات الفشل، أبدى النقيب تخوفه من تناقص أعداد القطيع، مناشدًا الحكومة التدخل لحمايته عبر توفير قشات تلقيح مضمونة ودعم الأطباء بالسائل الأزوتي اللازم لحفظها من التلف.

وأضاف أن نقابة الأطباء البيطريين تسعى بالتعاون مع دائرة الصحة والإنتاج الحيواني في مديرية الزراعة، وكذلك بالتنسيق مع المنظمات، من أجل تأمين مادة الآزوت، أو السائل الآزوتي، وطرح مشروع وحدة استخلاص السائل الآزوتي من الهواء، في محافظة درعا، من أجل خدمة الاطباء في هذه المحافظة.

ووفقًا لإحصائيات دائرة الصحة الحيوانية في درعا، بلغ عدد قطيع الأبقار 43,264 رأسًا، وعدد الأغنام 779,139 رأسًا، وعدد الماعز 119,054 رأسًا.

وشهدت السوق المحلية في درعا مؤخرًا تحسنًا في أسعار المواشي بعد هطول المطر بداية فصل الشتاء، والذي انعكس على وفرة المراعي، الأمر الذي خفف من تكلفة تربية المواشي.

درعا.. “القلاعية” تفتك بالمواشي ومطالب بتفعيل الوحدات الإرشادية

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد