العراق يوقف مؤقتًا عبور الحيوانات الحية من سوريا
عنب بلدي -

أعلنت وزارة الزراعة العراقية تعليق حركة عبور “الترانزيت” للحيوانات الحية القادمة من سوريا والمتجهة نحو العراق ودول الخليج، في إجراء احترازي مؤقت يستهدف حماية الثروة الحيوانية المحلية.

وقالت الوزارة، في بيان رسمي، الجمعة 22 من أيار، إن القرار جاء على خلفية ورود معلومات دقيقة تؤكد انتشار مرض الحمى القلاعية الذي يصيب الأبقار والأغنام في عدد من المحافظات السورية.

وأوضحت الزراعة العراقية أن هذا الإجراء الفوري يهدف إلى منع تسرب أو انتقال الأمراض الوبائية العابرة للحدود.

وشددت الوزارة على أن الإجراءات الصحية والبيطرية تُطبق “بكل حزم وبدون تمييز على جميع الدول”، بناء على التقارير الرسمية ونظام الرصد الوبائي والمتابعة المستمرة للوضع الصحي في دول الجوار.

وحذرت وزارة الزراعة العراقية من محاولات نشر معلومات مضللة تهدف إلى التشويش على المواطنين والتشكيك في كفاءة الإجراءات البيطرية المتبعة، مؤكدة أن أولويتها القصوى تكمن في الحفاظ على الأمن الغذائي وحماية صحة المواطنين وتحصين الثروة الحيوانية في البلاد من أي مخاطر وبائية.

أول شحنة عبر “التنف”

ويأتي قرار التعليق بعد أقل من أسبوعين على إعلان الهيئة العامة للجمارك العراقية، الاثنين 11 من أيار، استقبالها أول شحنة بنظام النقل البري الدولي “TIR”، قادمة من سوريا باتجاه الكويت عبر منفذ الوليد الذي يقابله معبر “التنف” على الحدود السورية.

الهيئة العامة للجمارك العراقية، أوضحت حينها، أن الخطوة تأتي ضمن إطار العمل باتفاقية النقل البري الدولي (TIR) المعتمدة عالميًا، واصفة العملية بـ “الإنجاز النوعي الذي يعكس تنامي دور العراق كمحور إقليمي لحركة النقل والتجارة الدولية، بحسب وكالة الأنباء العراقية (واع)

وأضافت هيئة الجمارك أنها استقبلت الشحنة بعد تنظيم دخولها وفق السياقات الأصولية المعتمدة، وإجراء عمليات التدقيق والتحقق من المستندات والأختام الجمركية الخاصة بالشحنة، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات القانونية والجمركية اللازمة لعبورها عبر الأراضي العراقية.

وبيّنت أن عملية إدخال الشحنة إلى ساحات المركز الجمركي، تمت تحت إشراف ورقابة مباشرة، لحين استكمال المتطلبات الرسمية كافة، وبما ينسجم مع الضوابط والتعليمات النافذة الخاصة بحركة الترانزيت الدولي، مع اتخاذ الإجراءات الرقابية التي تضمن سلامة البضائع وانسيابية انتقالها بكفاءة عالية.

ووصفت هيئة الجمارك العراقية استقبال أول شحنة بنظام (TIR) عبر منفذ الوليد، بأنه “يمثل خطوة استراتيجية مهمة ضمن جهود العراق لتفعيل ممرات النقل الإقليمية، وتعزيز الربط التجاري بين دول الجوار، فضلًا عن ترسيخ مكانة العراق كممر لوجستي وتجاري فاعل في المنطقة”.

ولفت البيان الى أن “العمل بنظام (TIR) العالمي يسهم في تسريع إجراءات العبور وتقليل الوقت والكلف التشغيلية، بالتوازي مع تعزيز الرقابة الجمركية ورفع كفاءة إجراءات الامتثال، بما ينسجم مع خطط الأتمتة والتحديث التي تنفذها الهيئة العامة للجمارك”.

من الأردن إلى العراق.. مسار بديل

وكانت سوريا قد بدأت تصدير أغنامها إلى دول الخليج، خصوصًا إلى السعودية، عبر العراق بدلًا من الأردن، بعد أن فرضت الأخيرة رسومًا أثارت اعتراض المصدرين السوريين.

وكان رئيس اتحاد غرف التجارة السورية، علاء عمر العلي، قد أكّد في وقتٍ سابق، أن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قررت السماح لمصدّري الأغنام بالعبور إلى السعودية عبر العراق باستخدام معبر “التنف” الذي أُعيد افتتاحه، بدلًا من المسار التقليدي عبر الأردن.

من جهته، رئيس لجنة الزراعة والمياه في مجلس النواب الأردني، أحمد شديفات، رأى حينها  أن الجدل المتعلّق برسوم تصدير الأغنام عبر المعابر جرى تضخيمه بصورة “مضللة”، على حد قوله، معتبرًا أن ما جرى تداوله بشأن فرض مبلغ 60 دولارًا على صادرات الأغنام “لا أساس له في السجلات الرسمية”.

وقال شديفات، إن الكلفة الفعلية لا تتجاوز 29 دولارًا، موضحًا أنها ليست ضريبة وإنما “بدل خدمات تشغيلية” مرتبطة بإجراءات الحجر الصحي والفحوصات والبروتوكولات الفنية المعتمدة لتصدير الأغنام إلى الأسواق الخارجية، وعلى رأسها السوق السعودية.

“التنف” بوابة نحو الخليج

ويرى الباحث في “شركة كرم شعار للاستشارات”، ملهم الجزماتي، في حديث سابق إلى عنب بلدي، أن اللجوء إلى معبر “التنف” كمسار بديل لتصدير الأغنام السورية إلى الخليج لا يمكن قراءته باعتباره مجرد التفاف على كلفة مالية فرضت على الطريق الأردني.

واعتبر الجزماتي أن المسألة أوسع من ذلك، إذ أن سوريا أمام اختبار عملي لقدرتها على تنويع ممراتها التجارية، وعدم البقاء رهينة منفذ واحد مهما كان أقصر جغرافيًا. فالمعبر لا يفتح فقط طريقًا بديلًا نحو العراق، بل يعيد إدخال سوريا في معادلة الممرات البرية الإقليمية، إذ تصبح الشاحنات السورية قادرة على الوصول إلى العراق، ثم إلى الكويت عبر سفوان، أو إلى السعودية والخليج عبر الشبكة البرية العراقية.

وبحسب الجزماتي، فإن العراق بدأ يتعامل مع هذا المسار بمنطق “الترانزيت الدولي” لا بمنطق العبور الحدودي التقليدي فقط، وهو ما يفسر أهمية نظام “TIR”، الذي يسمح بمرور البضائع عبر الحدود ضمن أختام وضمانات جمركية موحدة، مما يجعل الرقابة أكثر تنظيمًا وأقل كلفة وأسرع زمنيًا.

وكان الاتحاد الدولي للنقل الطرقي قد أعلن أن سوريا أطلقت أول عمليات “TIR” عبر العراق باتجاه أسواق مجلس التعاون الخليجي، وأن الشحنات الأولى كانت لحيوانات حية وصلت إلى الكويت وقطر.

Related



إقرأ المزيد