الدراجات النارية خارج شوارع حلب في العيد
عنب بلدي -

أثار تعميم الأمن الداخلي في مدينة حلب بمنع دخول وتجوال الدراجات النارية داخل المدينة حتى نهاية أيام عيد الأضحى، موجة من الجدل بين السكان.

وترتبط الدراجات النارية بشريحة واسعة من الأهالي الذين يعتمدون عليها كوسيلة نقل رئيسية، أو كمصدر عمل يومي.

التعميم الذي نقلته محافظة حلب مساء الجمعة، 22 من أيار، ودخل حيز التنفيذ اليوم السبت، نص على حظر دخول وتجوال الدراجات النارية داخل مدينة حلب وأحيائها اعتبارًا من اليوم السبت، وحتى آخر أيام عيد الأضحى المبارك، تحت طائلة الحجز والمساءلة.

تجنب الازدحام

وقال المكتب الإعلامي في الأمن الداخلي بمدينة حلب، في حديث لعنب بلدي، إن القرار جاء بالتزامن مع فترة الأعياد التي تشهد ازدحامًا كبيرًا داخل المدينة.

وأضاف أن الدراجات النارية تتحرك بين السيارات والآليات والبسطات، ما يسهم في زيادة الازدحام ويؤدي أحيانًا إلى وقوع حوادث أو حالات سرقة.

وأضاف المكتب أن غالبية الازدحام الحاصل في بعض الشوارع يكون أحد مسبباته الدراجات النارية، إلى جانب تسجيل مخالفات متكررة مثل تجاوز الإشارات المرورية وعدم الالتزام بقواعد السير.

ردود فعل متباينة

في المقابل، انقسمت آراء سكان في حلب حول القرار بين مؤيد له باعتباره خطوة للحد من الازدحام وحوادث السرقة خلال فترة العيد، ومعارض يرى فيه عبئًا إضافيًا على أصحاب الدراجات النارية والعاملين عليها.

ويرى مؤيدون للقرار أن نجاحه لا يرتبط فقط بإصدار التعميم، بل بمدى القدرة على تطبيقه وضبط المخالفات على الأرض.

المدينة شهدت خلال فترات سابقة قرارات مشابهة بمنع دخول الدراجات النارية، لكنها لم تطبق بشكل كامل، واقتصرت حينها إجراءات الحجز والملاحقة على فترات مؤقتة قبل عودة الدراجات إلى الشوارع بشكل طبيعي.

وقال أحمد السالم، من المؤيدين للقرار، خلال حديثه لعنب بلدي إن المشكلة لا تتعلق بصدور التعليمات بحد ذاتها، بل بقدرة الجهات المعنية على الاستمرار في تنفيذها.

حالات السرقة باستخدام الدراجات النارية ازدادت خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن بعض السارقين يعتمدون على سرعة الحركة بين الشوارع والأسواق لتنفيذ عمليات نشل أو سرقة ثم الفرار بسرعة.

وأضاف أن الازدحام الكبير الذي تشهده المدينة خلال الأعياد يجعل السيطرة على حركة الدراجات أمرًا صعبًا، معتبرًا أن القرار قد يساهم في تخفيف الفوضى وتحسين الوضع الأمني داخل الأسواق.

من جهته، اعتبر عبد الرحمن طرابلسي (40 عامًا) أن منع الدراجات خلال فترة العيد قد يخفف من الحوادث والمشكلات الأمنية، خاصة مع انتشار الدراجات غير المرخصة وقيادتها أحيانًا بشكل متهور داخل الأحياء المزدحمة.

في المقابل، اعتبر محمد كنجو، والذي يملك دراجة نارية، أن القرار يضر بشريحة واسعة من العاملين الذين يعتمدون على الدراجات النارية كمصدر دخل يومي.

“غالبية أصحاب الدراجات يستخدمونها للعمل والتنقل وليس لأي أعمال مخالفة”، قال محمد لعنب بلدي.

وأضاف أن معالجة السرقات يجب أن تكون عبر ملاحقة المخالفين وتنظيم القطاع، وليس من خلال منع جميع الدراجات، خاصة في فترة العيد التي تشهد زيادة في الطلب على خدمات التوصيل والتنقل.

الكثير من الأهالي يعتمدون على الدراجات النارية بسبب ضعف وسائل النقل وارتفاع تكاليف المواصلات، معتبرًا أن المشكلة ترتبط بغياب التنظيم والرقابة، وليس بوجود الدراجات النارية بحد ذاته.

قرارات منع سابقة

وكانت محافظة حلب أصدرت، خلال آذار 2025، تعميمًا يقضي بمنع سير الدراجات النارية غير المرخصة داخل المدينة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى الحفاظ على الأمن والسلامة العامة واستقرار الحياة اليومية.

وذكرت المحافظة حينها، في بيان رسمي، أن القرار دخل حيز التنفيذ في 26 من آذار، بالتنسيق مع قيادة شرطة حلب وقوى الأمن الداخلي.

وأعلنت عن إطلاق حملة لمصادرة الدراجات النارية المخالفة واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أصحابها، وفق القوانين والأنظمة المعمول بها.

وجاء القرار السابق وسط شكاوى متكررة تتعلق بالفوضى المرورية ووجود عدد كبير من الدراجات غير المرخصة داخل المدينة.

إلا أن سكانًا أشاروا لاحقًا إلى أن تطبيقه على الأرض بقي محدودًا، مع عودة أعداد كبيرة من الدراجات إلى الشوارع بعد فترة من بدء الحملة.

وفي تموز 2025، أصدرت محافظة حلب تعليمات جديدة لتنظيم حركة الدراجات النارية داخل المدينة، قالت إنها تهدف إلى تعزيز الأمن وتحقيق السلامة العامة.

وتضمنت التعليمات، الصادرة عن محافظ حلب عزام غريب، التأكيد على التعميم السابق القاضي بمنع سير الدراجات النارية غير المرخصة داخل المدينة، مع السماح للدراجات المرخصة بالدخول إلى حلب بين الساعة السادسة صباحًا والرابعة عصرًا.

كما نصت التعليمات على حجز الدراجات النارية المرخصة المخالفة لمدة 30 يوماً تبدأ من تاريخ الحجز، قبل تسليمها لأصحابها بعد انتهاء المدة.

في حين تحجز الدراجات غير المرخصة لمدة 45 يومًا، على أن يفرج عنها بعد تقديم تعهد موثق لدى كاتب بالعدل بتسوية وضعها وترخيصها.

ووفق التعليمات، تصادر الدراجة النارية في حال تكرار المخالفة، بحسب الأصول القانونية المعمول بها.

حلب.. تعليمات لضبط حركة الدراجات النارية

Related



إقرأ المزيد