عنب بلدي - 5/23/2026 1:55:18 PM - GMT (+2 )
أعلن مدير تربية الحسكة، عدنان بري، استمرار العمل بمنهاج “الإدارة الذاتية” باللغة الكردية بصورة مؤقتة حتى عام 2028، بالتزامن مع إعداد منهاج وطني سوري جديد، مضيفًا أن نحو 19 ألفًا و400 مدرس تابعين سابقًا لـ “هيئة التربية في الإدارة الذاتية” سيُثبتون ضمن ملاك وزارة التربية السورية.
وجاءت تصريحات بري خلال مقابلة مع شبكة “رووداو” الإعلامية، اليوم السبت 23 من أيار، تناولت ملف دمج القطاع التربوي في محافظة الحسكة، ومستقبل المناهج التعليمية، إضافة إلى واقع المدارس والامتحانات العامة.
وقال بري إن العمل على الجوانب الإدارية الخاصة بدمج كوادر “هيئة التربية التابعة للإدارة الذاتية” ضمن وزارة التربية “قارب على الانتهاء”، موضحًا أن الموظفين أصبحوا مرتبطين إداريًا بالنظام العام للوزارة.
وأضاف أن المرحلة الحالية تركز على معالجة الجوانب التعليمية، ولا سيما ما يتعلق بوضع اللغة وآلية التدريس في المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن اللجان المختصة تعمل حاليًا على تدقيق وثائق المعلمين وتحديد مستوياتهم وأماكن عملهم.
وأوضح أن هذه الإجراءات ستُنجز خلال أقل من أسبوع، تمهيدًا لتثبيت المعلمين بوصفهم موظفين دائمين، وليسوا متعاقدين.
وأكد مدير تربية الحسكة أن جميع المدرسين العاملين سابقًا ضمن “هيئة التربية” سيجدون أماكن لهم ضمن قطاع التعليم الحكومي، مضيفًا، “لن يبقى شخص واحد في الخارج، وقد توصلنا إلى اتفاق بهذا الشأن”.
وبحسب بري، يبلغ إجمالي عدد المدرسين في المحافظة، من العاملين سابقًا ضمن “الإدارة الذاتية” ووزارة التربية معًا، نحو 33 ألف مدرس، لافتًا إلى أن الحاجة الفعلية ستتضح بعد استكمال عملية توزيع الكوادر على المدارس.
المنهاج الكردي مستمر مؤقتًاوفيما يتعلق بالمناهج الدراسية، قال بري إن العام الدراسي المقبل 2026- 2027 سيشهد استمرار تدريس منهاج “الإدارة الذاتية” باللغة الكردية، إلى جانب المنهاج الحكومي باللغة العربية، ريثما يُنجز إعداد منهاج وطني موحد لسوريا.
وأوضح أن محافظة الحسكة شهدت خلال السنوات الماضية تعدد المناهج التعليمية، إذ دُرّس فيها منهاج وزارة التربية، ومنهاج “الإدارة الذاتية”، إضافة إلى مناهج خاصة بالمخيمات ومناطق أخرى.
وأشار إلى أن “هيئة المناهج في الإدارة الذاتية” ستشارك مع الهيئة العامة للمناهج السورية في إعداد منهاج جديد “يراعي خصوصية جميع سكان سوريا”، على أن يكون جاهزًا بحلول العام الدراسي 2027-2028.
وأضاف أن الموقف العام تجاه تدريس اللغة الكردية “إيجابي”، إلا أن هناك قضايا فنية قيد النقاش، تتعلق بضرورة إتقان الطلبة اللغة العربية أيضًا، ولا سيما عند انتقالهم إلى الجامعات في دمشق أو المحافظات السورية الأخرى.
كما أشار إلى أن ترجمة المنهاج الوطني الجديد إلى اللغة الكردية تُعد من المقترحات المطروحة ضمن المفاوضات الجارية.
وأكد بري أن المنهاج الجديد سيأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المكونات المختلفة في المنطقة، بما فيها الكرد والعرب والإيزديون والمسيحيون، موضحًا أن المواد العلمية مثل الرياضيات والفيزياء والكيمياء ستكون موحدة، بينما قد تطرأ تعديلات على مواد التاريخ والجغرافيا.
أكثر من 700 ألف طالب في الحسكةوبيّن مدير تربية الحسكة أن عدد الطلاب في المحافظة يتجاوز 700 ألف طالب، بينهم طلاب كانوا يتبعون لـ”لإدارة الذاتية” وآخرون يتبعون لوزارة التربية.
وأضاف أن العدد الإجمالي النهائي سيصبح أوضح مع بداية العام الدراسي المقبل، بعد استكمال عملية توحيد النظام التعليمي.
وفي ما يتعلق بالامتحانات العامة، قال بري إن المديرية أنجزت نحو 95% من التحضيرات الخاصة بامتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوي، مشيرًا إلى توسيع مراكز الامتحانات هذا العام لتشمل مدنًا إضافية، بعد أن كانت مقتصرة خلال السنوات الماضية على مدينتي الحسكة والقامشلي.
وأوضح أن الامتحانات ستُجرى هذا العام في ست مدن ضمن المحافظة، بينها الشدادي والمالكية واليعربية ورأس العين.
وبحسب بري، يبلغ عدد الطلاب المتقدمين للامتحانات العامة هذا العام نحو 31 ألف طالب، منهم 28 ألفًا يتبعون لوزارة التربية، و3 آلاف من طلاب “الإدارة الذاتية”.
وأشار إلى أن فرقًا من وزارة التربية في دمشق ستشرف على العملية الامتحانية بالتنسيق مع مديرية التربية في الحسكة.
مدارس متهالكة وحاجة للترميموتحدث مدير تربية الحسكة عن واقع المدارس في المحافظة، موضحًا أن الحسكة تضم أكثر من ألفي مدرسة، إلا أن 70% من الأبنية المدرسية “في حالة سيئة”.
وقال إن بعض المدارس في القرى لا تزال مبنية من الطين، بينما تحتاج أعداد كبيرة من المدارس إلى عمليات ترميم وتأهيل.
وأضاف أن موجات النزوح التي شهدتها المحافظة خلال السنوات الماضية أدت إلى استخدام عدد من المدارس كمراكز إيواء للنازحين، ما تسبب بأضرار إضافية في الأبنية والمرافق التعليمية.
وأوضح أن إعادة تأهيل هذه المدارس تتطلب جهودًا كبيرة، مشيرًا إلى أن المديرية طلبت دعمًا من منظمات دولية لتجهيز المدارس قبل بداية العام الدراسي الجديد.
وأشار بري إلى أن بعض الطلاب ما يزالون يجلسون على الأرض داخل الصفوف نتيجة نقص التجهيزات، معتبرًا أن ذلك يمثل إحدى أبرز المشكلات التي تواجه قطاع التعليم في المحافظة.
محافظة الحسكة شهدت بدءًا من منتصف كانون الثاني الماضي تطورات ميدانية تمثلت بسيطرة الجيش السوري على أرياف المحافظة الشرقية والجنوبية، فيما انكفأت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وتمركزت في المدن.
واتفق الجانبان في نهاية الشهر ذاته على دمج مؤسسات “قسد” وإعادة افتتاح الدوائر الحكومية تدريجيًا؛ وهو ما بدأ فعليًا منذ شباط الماضي.
Related
إقرأ المزيد


