فرص قطاع النسيج السوري تطرح على مستثمرين أمريكيين
عنب بلدي -

أطلقت منصة ومعرض “NASTEX” الدولي للنسيج، في 22 من أيار، من العاصمة الأمريكية واشنطن، رؤية اقتصادية جديدة تسلط الضوء على خمس فرص استثمارية في قطاع النسيج السوري، وصفتها بـ”الفرصة التاريخية” للمستثمرين الأمريكيين.

وقالت رئيسة قسم العلاقات العامة في “NASTEX”، نور يونس، في ندوة حوارية، نظمها مجلس الأعمال الأمريكي السوري “USSBC”، وحضرته عنب بلدي افتراضيًا، إن سوريا كانت قبل الحرب واحدة من أبرز القوى الصناعية النسيجية في المنطقة.

أين تكمن فرص الاستثمار في قطاع النسيج السوري

كشفت يونس عن مكامن الفرص الاستثمارية في قطاع النسيج السوري، وهي:

أولًا المدن الصناعية والمناطق الإنتاجية

وهي مدن صناعية متكاملة تجمع الطاقة والخدمات واللوجستيات ضمن منظومة واحدة، ما يخلق اقتصادًا صناعيًا مترابطًا لا تستطيع المصانع المنفردة تحقيقه وحدها، وهي :

  • المدينة الصناعية في الشيخ نجار (حلب)، وتعد من أكبر التجمعات الصناعية في سوريا والشرق الأوسط، تشتهر بقطاعات النسيج، المفروشات، والصناعات الهندسية والكيميائية.
  • المدينة الصناعية في عدرا (ريف دمشق)، وتقع شمال دمشق وتضم العديد من المنشآت الغذائية، الكيميائية، والهندسية، وتعد شريانًا رئيسيًا للصناعة في المنطقة الجنوبية.
  • المدينة الصناعية في حسياء (حمص)، وتقع جنوب مدينة حمص، وتتميز بموقعها الاستراتيجي الذي يربط المحافظات السورية، وتضم العديد من الاستثمارات في مجالات مواد البناء، الصناعات الغذائية، والكيميائية.
  • المدينة الصناعية في الراعي (حلب)، وتضم مئات المقاسم الصناعية والمنشآت المخطط لها.
  • المدينة الصناعية في دير الزور.
ثانيًا القطن السوري “الذهب الأبيض” في المشرق

أكدت يونس أنه من الزراعة الحديثة إلى الغزل والنسيج الفاخر، تبدو سلسلة القيمة بأكملها جاهزة لإعادة التفعيل، وهنا يأتي دور القطن السوري، الذي يمتاز بأنه ألياف تمتلك سمعة عالمية من حيث النقاء والمتانة.

ومن أهم خصائص هذا القطاع:

  • المساحة الإجمالية : 49,246 هكتارًا
  • أكثر من 23,400 هكتار قابلة للتوسع الاستثماري
  • إنتاجية تقديرية: 2777 كغ للهكتار
  • قيمة تقديرية أولية: 32 مليون دولار

ويتصف القطن السوري، حسب “NASTEX”:

  • طول ألياف مناسب لإنتاج خيوط وأقمشة عالية الجودة.
  • متانة مرتفعة تعزز كفاءة التصنيع.
  • نعومة تُعد مؤشرًا مهمًا على جودة الخيوط.
  • درجة نضج مرتبطة بمعايير الألياف الممتازة.
  • استخدامات صناعية واسعة تفتح المجال أمام سلسلة إنتاج متكاملة.
ثالثًا الحرير السوري.. صناعة تراثية حية

أشجار التوت ما تزال تنمو، والتقاليد الحرفية ما تزال قائمة، وتوضح يونس أن الفرصة الحقيقية تكمن في تنظيم عمليات جمع خيوط الحرير، والتصنيع وربط المنتج السوري بأسواق الرفاهية العالمية التي ما تزال تعرف اسم دمشق، في صناعة الحرير.

وتتمثل فرصة الاستثمار في الحرير السوري بـ:

  • 523 هكتارًا من أشجار التوت
  • نحو 147 ألف شجرة
  • إنتاج يقدّر بـ3473 طنًا
  • نحو 84% من الإنتاج قابل للتطوير الصناعي

وأكدت رئيسة قسم العلاقات، أن ما ينقص فقط هو البنية التنظيمية للسوق السورية، والوصول إلى الأسواق العالمية.

رابعًا الصوف السوري.. من المادة الخام إلى منتج عالمي عالي القيمة

لماذا يُعد الصوف السوري فرصة استثمارية ؟ أوضحت المنصة:

  • نحو 20.3 مليون رأس من الأغنام
  • إنتاج يقارب 23,142 طنًا
  • نمو محتمل يتجاوز 48%
  • 9 آلاف طن قابلة للتصنيع المباشر
  • متوسط إنتاج 1.14 كغ من الصوف المغسول لكل رأس
  • قيمة سوقية تقديرية: 49.5 مليون دولار

وأشارت نور يونس، إلى أن ذلك يفتح المجال أمام صناعات السجاد، والألبسة الصوفية، والمنسوجات الصناعية، ولاسيما في ظل وجود طلب ثابت ومستدام في سوق الخليج على الشماغات، والثياب، والعباءات، مما يخلق قاعدة تصديرية مستقرة للمنتجات السورية.

خامسًا: صناعة الألبسة والتصدير

تمنح العمالة السورية الماهرة، إلى جانب انخفاض التكاليف التشغيلية، سوريا فرصة حقيقية للتحول إلى مركز إقليمي لصناعة الألبسة الموجهة للتصدير.

وأكدت يونس، خلال الندوة، أن كل قطاع من هذه القطاعات يمثل فرصة استثمارية مستقلة، وفي الوقت نفسه خيطًا ضمن نسيج اقتصادي متكامل.

وأشارت إلى أن سوريا لا تطلب من المستثمر أن يبدأ من الصفر، بل تدعوه إلى إحياء صناعة يعرف العالم قيمتها مسبقًا، معتبرة أن المرحلة المقبلة قد تشكل فرصة نادرة لإعادة تموضع سوريا كمركز إقليمي لصناعة النسيج والتصدير.

وتسهم “Growfast” (منصة أعمال لدفع الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة نحو نمو سريع واستثنائي)، وفقًا لـ”NASTEX”، في تطوير مدينتين صناعيتين في سوريا ومناطق صناعية إنتاجية متخصصة، بالاستفادة من:

  • المزايا الاستراتيجية لسوريا وموقعها الجغرافي الاستثنائي، الذي يتيح الوصول المباشر إلى أسواق الاتحاد الأوروبي والخليج وآسيا.
  • ميزة تنافسية في الطاقة، نتيجة توفر إمكانات كبيرة للطاقة الشمسية والتوليد داخل المواقع الصناعية.
  • منظومة إنتاج متكاملة، تضمن سلسلة قيمة كاملة من المواد الخام حتى المنتج النهائي.
  • انخفاض تكاليف التشغيل بنسبة 40 %
  • ميزة تنافسية مقارنة بالموانئ والمراكز الصناعية الإقليمية.
  • خيارات استثمار مرنة، من شراكات، مشاريع جديدة بالكامل، أو استثمارات تدريجية حسب حجم رأس المال.
فرص استثمارية صناعية في سوريا بـ785 مليون دولار

تضمنت الندوة عرضًا ترويجيًا، للمستثمرين الأمريكيين، لإقامة مشاريع مقترحة، تمثلت بـ :

  • “Smart Land Wool”، منطقة تضم منشآت صناعية متخصصة بالصوف، باستثمار تقريبي يقدر بـ 35 مليون دولار، على مساحة 15 هكتارًا.
  • “Smart Land Furniture”، منطقة تضم عدة منشآت صناعية لصناعة الأثاث، باستثمار تقريبي بـ 50 مليون دولار، على مساحة 19 هكتارًا.
  • “Smart Clusters”، منطقة صناعية مختصة بتقنيات الصناعة الذكية، باستثمارات تصل إلى 700 مليون دولار، قابلة للتوسع حتى 10 مناطق صناعية.

ويمثل معرض “NASTEX” الدولي للنسيج، منصة دولية للصناعة والاستثمار، تجمع المصنعين والمورّدين والخبراء من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا وأفريقيا.

ويعرض أحدث الابتكارات والمنتجات التي ترسم مستقبل صناعة النسيج وسلاسل التوريد المرتبطة بها، في العالم.

وأدار الندوة الحوارية المحامي الأمريكي من أصل سوري سمير صابونجي، عضو “USSBC”، وشارك بها عدد من المستثمرين الأمريكيين المهتمين، ورئيس مجلس الأعمال، جهاد سلقيني، والرئيس التنفيذي لمؤسسة “إمغاج”، وخبراء واستشاريون في “NASTEX”.

ندوة حوارية في واشنطن نظمها مجلس الأعمال الأمريكي السوري بالتعاون مع منصة ناستكس حول فرص الاستثماري بقطاع النسيج السوري – 22 أيار 2026 (مجلس الأعمال الأمريكي السوري)

ندوة حول إعادة بناء المؤسسات السورية

وكان معهد “الشرق الأوسط” نظم بالتعاون مع مجلس الأعمال الأمريكي- السوري جلسة حوارية في واشنطن، شارك فيها وزير المالية السوري محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية، والمدير التنفيذي لمجلس الأعمال الأمريكي السوري وائل الزيات، وذلك في نيسان الماضي.

وتركز النقاش بين المشاركين في الجلسة حول “الرؤية الصريحة والاستشرافية لتوجهات السياسة الاقتصادية في سوريا، والتي ترتكز على استعادة المصداقية، وإعادة بناء المؤسسات، والانخراط مجددًا في الساحة الدولية”، وفقًا لما ذكره مجلس الأعمال الأمريكي السوري “USSYBC” لعنب بلدي.

وعبر صفحته على “فيسبوك” قال وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، إن الإحاطة التي تم تقديمها في الجلسة الحوارية بمعهد “الشرق الأوسط” في واشنطن، تناولت التوجهات والتطورات الاقتصادية والمالية لسوريا ومسار الإصلاحات المؤسسية الجارية.

وأوضح برنية أنه تم التركيز على الجهود المبذولة لتعزيز البنية التحتية المالية، ودعم أسس النمو المستدام، وإعادة دمج سوريا تدريجيًا في الاقتصاد العالمي، وجرى استعراض التقدم المحقق في برنامج التحول متعدد السنوات الذي تقوده وزارة المالية، والمؤشرات الأولية على تحسن الأداء المالي، والعمل المستمر لتحديث القطاع المصرفي وخفض معدلات الفقر عبر برامج عملية وقابلة للقياس.

وناقش المشاركون بالجلسة مع الحضور تطور النظم المالية في سوريا، بدءًا من التقدم المحرز في إعادة الربط بالنظام المالي العالمي وصولًا إلى الهدف الأوسع المتمثل في تفعيل تدفقات مالية أكثر شمولًا لدعم التجارة، والتحويلات، وتعزيز دور القطاع الخاص.

وأضاف برنية إنه تم إجراء حوار، وصفه بالبنّاء، مع نخبة من رجال الأعمال السوريين والأمريكيين، وتسليط الضوء على الخطوات العملية الرامية إلى ترسيخ بيئة استثمارية أكثر شفافية واستقرارًا، من خلال تحديث الأطر القانونية والتنظيمية ذات الصلة.

الثقة أساس التعافي

وشدّد كل من وزير المالية وحاكم المصرف المركزي على أن الثقة هي العملة الأهم في مسار التعافي، عبر:

إعادة بناء ثقة المواطنين والمجتمع الدولي التي تشكّل الأساس لأي إصلاح، والتي تمثل أولوية اقتصادية أساسية.
تحقيق الشفافية كالتزام مؤسسي مستمر، وليس مجرد خطاب.

أسس معهد الشرق الأوسط (MEI) في واشنطن العاصمة عام 1946، وهو مؤسسة بحثية وثقافية غير حزبية، تعد الأقدم في أمريكا المخصصة حصريًا لدراسات المنطقة، ويقدم المعهد تحليلات، وتوصيات سياساتية لصناع القرار، بالإضافة إلى برامج تعليمية وفنون، ويسعى المعهد إلى تعزيز المعرفة بالشرق الأوسط داخل الولايات المتحدة، بحسب ما يعرّف عن نفسه عبر موقعه الإلكتروني.

Related



إقرأ المزيد