نفى مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، مازن علوش، ما جرى تداوله حول انتشار وباء الحمى القلاعية في سوريا، وهو الادعاء الذي استندت إليه وزارة الزراعة العراقية في قرارها تعليق عبور المواشي السورية “ترانزيت” عبر الأراضي العراقية باتجاه دول الخليج.
وقال علوش، في تصريح لوكالة “سانا”، السبت 23 من أيار، إن “ما جرى تداوله ادعاء عارٍ عن الصحة، ولا يستند إلى أي تقارير رسمية أو حالات وبائية مثبتة على أرض الواقع”.
وأضاف علوش: “تم التواصل بشكل مباشر مع الجانب العراقي، وأبلغناهم بشكل واضح أن هذا الأمر منفي تمامًا، وأنه لا يوجد أي وباء أو انتشار مرضي في سوريا يستدعي اتخاذ مثل هذه الإجراءات”.
وشدد مدير العلاقات العامة في الهيئة على أن القرارات المتعلقة بالحجر البيطري أو منع الاستيراد والعبور “يجب أن تبنى على حالات موثقة ومثبتة وفق الأصول والمعايير البيطرية الدولية، لا على معلومات غير مؤكدة أو تقديرات غير دقيقة”.
التصدير مستمر عبر المسارات الأخرىوأكد علوش أن تصدير المواشي السورية “لا يزال مستمرًا بشكل طبيعي عبر الأردن، وكذلك عبر الموانئ السورية، دون تسجيل أي ملاحظات صحية أو اعتراضات من الجهات المختصة في الدول المستوردة”، معتبراً أن ذلك “يدحض بشكل واضح الادعاءات المتداولة حول وجود أي تفشٍ وبائي”.
كما أكد استمرار الهيئة العامة للمنافذ والجمارك بالتنسيق مع الجهات السورية المختصة للتواصل مع الجانب العراقي “لمعالجة هذا الملف، ووقف أي إجراءات غير مبررة من شأنها الإضرار بمصالح المربين والتجار، وحركة التبادل التجاري بين البلدين”.
وكشف علوش أن منفذ اليعربية الحدودي شهد، الجمعة 22 من أيار، عبور شحنة ترانزيت جديدة قادمة من الأراضي التركية ومتجهة إلى العراق، في خطوة “تعكس تنامي حركة النقل التجاري، وعودة خطوط الترانزيت الدولية للعمل عبر الأراضي السورية بعد سنوات من التوقف”.
القرار العراقيويأتي النفي السوري ردًا على بيان أصدرته وزارة الزراعة العراقية، أعلنت فيه تعليق حركة عبور “الترانزيت” للحيوانات الحية القادمة من سوريا والمتجهة نحو العراق ودول الخليج، في إجراء وصفتها بأنه “احترازي مؤقت”.
وقالت الوزارة، في بيانها الذي نشرته، الجمعة 22 من أيار، إن القرار جاء على خلفية ورود معلومات دقيقة تؤكد انتشار مرض الحمى القلاعية الذي يصيب الأبقار والأغنام في عدد من المحافظات السورية.
وأوضحت الزراعة العراقية أن هذا الإجراء الفوري يهدف إلى منع تسرب أو انتقال الأمراض الوبائية العابرة للحدود.
وشددت الوزارة على أن الإجراءات الصحية والبيطرية تُطبق “بكل حزم وبدون تمييز على جميع الدول”، بناء على التقارير الرسمية ونظام الرصد الوبائي والمتابعة المستمرة للوضع الصحي في دول الجوار.
وحذرت وزارة الزراعة العراقية من محاولات نشر معلومات مضللة تهدف إلى التشويش على المواطنين والتشكيك في كفاءة الإجراءات البيطرية المتبعة، مؤكدة أن أولويتها القصوى تكمن في الحفاظ على الأمن الغذائي وحماية صحة المواطنين وتحصين الثروة الحيوانية في البلاد من أي مخاطر وبائية.
مسار بديل نحو الخليجويأتي قرار التعليق بعد أقل من أسبوعين على إعلان الهيئة العامة للجمارك العراقية، الاثنين 11 من أيار، استقبالها أول شحنة بنظام النقل البري الدولي “TIR”، قادمة من سوريا باتجاه الكويت عبر منفذ الوليد الذي يقابله معبر “التنف” على الحدود السورية.
وكانت سوريا قد بدأت تصدير أغنامها إلى دول الخليج، خصوصًا إلى السعودية، عبر العراق بدلًا من الأردن، بعد أن فرضت الأخيرة رسومًا أثارت اعتراض المصدرين السوريين.
وقدرت مصادر أردنية رسمية كلفة الخدمات البيطرية واللوجستية على رأس الغنم الواحد بنحو 29 دولارًا، بينما تحدث مصدرون سوريون عن رسوم وصلت إلى 60 دولارًا.
ويرى الباحث في “شركة كرم شعار للاستشارات”، ملهم الجزماتي، في حديث سابق إلى عنب بلدي، أن اللجوء إلى معبر “التنف” كمسار بديل لا يمكن قراءته باعتباره مجرد التفاف على كلفة مالية، بل هو اختبار عملي لقدرة سوريا على تنويع ممراتها التجارية وعدم البقاء رهينة منفذ واحد، مهما كان أقصر جغرافيًا.
Related


