ضمن خطة لإدارة النفايات.. اللاذقية توسع تشغيل مطمر “قاسية”
عنب بلدي -

اللاذقية – يزن قر

تواصل محافظة اللاذقية تشغيل وتطوير مطمر “قاسية” لمعالجة النفايات الصلبة والطبية والصحية، ضمن خطة خدمية جديدة تمتد لعدة سنوات، في وقت لا تزال فيه تحديات إدارة النفايات حاضرة على مستوى الترحيل والفرز والبنية التحتية المرتبطة بقطاع النظافة.

وقال مدير الخدمات الفنية في اللاذقية، محمد صبحي الخالد، لعنب بلدي، إن الخطة تتضمن استمرار إدارة وتشغيل مطمر “قاسية” وتحديثه تدريجيًا، موضحًا أن كمية النفايات المعالجة بالطمر تصل إلى نحو 51 ألف متر مكعب شهريًا.

وتقدّر التكلفة الإجمالية للخطة الخدمية التي أُعلن عنها مؤخرًا بنحو ثلاثة مليارات ليرة سورية جديدة، بتمويل من الخزينة العامة ضمن موازنة عام 2026، وتشمل ملفات خدمية متعددة، بينها إدارة النفايات.

ويعد مطمر “قاسية” المركز الرئيس لمعالجة النفايات في محافظة اللاذقية منذ مطلع عام 2022، بعد إغلاق مكب “البصة” العشوائي، الذي شكّل لسنوات أحد أبرز مصادر التلوث البيئي في المدينة نتيجة عمليات الحرق العشوائي للنفايات وانتهاء عمره التصميمي.

من “البصة” إلى “قاسية”

مثّل إغلاق مكب “البصة” حينها خطوة أساسية بالنسبة للسلطات المحلية، بعد شكاوى امتدت لسنوات من الروائح والدخان والحرائق المتكررة، إذ كان المكب يقع قرب مناطق مأهولة ويستقبل كميات كبيرة من النفايات يوميًا.

ومع افتتاح مطمر “قاسية”، اتجهت المحافظة إلى اعتماد أسلوب الطمر الصحي بدلًا من المكبات المفتوحة، في محاولة للحد من الأثر البيئي وتحسين آلية التخلص من النفايات.

وأوضح مدير الخدمات الفنية في اللاذقية، أن تشغيل المطمر يعتمد حاليًا على عمليات الفرش والرص والتغطية بالتربة، بهدف الحد من انتشار الروائح والحشرات وتقليل التلوث البيئي الناتج عن تراكم النفايات.

وأضاف أن الدراسة الأساسية للمشروع لا تقتصر على الطمر فقط، بل تشمل مكونات أخرى يفترض استكمالها تباعًا، من بينها محطة لمعالجة الرشاحة، وأحواض ترسيب، ومعامل فرز وإنتاج سماد، إضافة إلى مركز لمعالجة النفايات الطبية.

وأشار إلى أن مديرية الخدمات الفنية بدأت تنفيذ محطة لمعالجة الرشاحة، بهدف تقليل احتمالات تسرب العصارة الناتجة عن النفايات إلى المجاري المائية القريبة.

وبحسب مدير الخدمات الفنية، فإن منطقة الطمر مقسمة إلى حقلين وفق دراسة أعدتها وكالة التعاون الدولي اليابانية )جايكا(، بمساحة تقارب 17 هكتارًا لكل حقل، بما يسمح بتشغيل المطمر لعدة سنوات.

شكاوى مستمرة من واقع النظافة

رغم تشغيل المطمر الجديد منذ نحو أربعة أعوام، لا تزال شكاوى تراكم النفايات وضعف الترحيل حاضرة في عدد من مناطق اللاذقية، خصوصًا في بعض القرى والأحياء الواقعة خارج مركز المدينة.

ورصدت عنب بلدي في تقارير سابقة شكاوى من سكان حول بقاء النفايات لفترات طويلة داخل الحاويات أو على جوانب الطرق، إضافة إلى انتشار مكبات عشوائية في بعض المناطق نتيجة نقص الحاويات أو تأخر عمليات النقل.

كما اشتكى سكان من تساقط النفايات من بعض شاحنات الجمع في أثناء نقلها إلى المطمر، بسبب قدم جزء من الآليات وعدم تغطيتها بصورة محكمة.

ويعتمد نظام إدارة النفايات في اللاذقية بصورة رئيسة على جمع القمامة ونقلها إلى المطمر، في ظل غياب نظام فعلي لفرز النفايات من المصدر، سواء في المنازل أو المؤسسات أو المراكز الصحية، الأمر الذي يزيد حجم النفايات الموجهة للطمر ويحدّ من فرص إعادة التدوير.

الطمر ليس حلًا نهائيًا

اختصاصي الصناعات اللاعضوية ومعالجة النفايات الصلبة، الدكتور محمد عمار الصفدي، قال في حديث سابق لعنب بلدي، إن الاعتماد على المطامر يبقى حلًا اضطراريًا في ظل غياب البدائل الكافية، لكنه لا يشكل معالجة مستدامة لأزمة النفايات.

وأوضح الصفدي أن الطمر الصحي يخفف من الأضرار مقارنة بالمكبات العشوائية، لكنه لا يلغي المخاطر البيئية المرتبطة بتسرب العصارة إلى المياه الجوفية أو انبعاث غاز الميثان الناتج عن تحلل النفايات العضوية، وهو من الغازات الدفيئة ذات التأثير الكبير على البيئة.

وأضاف أن نجاح أي مطمر صحي لا يرتبط فقط بعمليات الطمر، بل بوجود منظومة متكاملة تشمل العزل البيئي، ومعالجة الرشاحة، وجمع الغازات، والفرز من المصدر، وتقليل كمية النفايات المرسلة إلى الدفن، إلى جانب توسيع مشاريع إعادة التدوير والاستفادة من النفايات العضوية في إنتاج السماد والطاقة.

وأشار إلى أن النفايات يمكن أن تتحول إلى مورد اقتصادي في حال تطوير مشاريع إعادة التدوير، والاستفادة من النفايات العضوية في إنتاج السماد والطاقة، بدل الاعتماد الكامل على الطمر التقليدي.

ودعا إلى تبني استراتيجية أوسع لإدارة النفايات تقوم على الشراكة مع القطاع الخاص وتطوير مشاريع الفرز والتدوير، معتبرًا أن الانتقال من “التخلص من النفايات” إلى “الاستفادة منها” بات ضرورة بيئية واقتصادية في الوقت نفسه.

بين التطوير والواقع الخدمي

يرى مختصون أن مطمر “قاسية” خفف جزءًا من الأثر البيئي الذي خلّفه مكب “البصة”، خصوصًا مع وقف الحرق العشوائي للنفايات، إلا أن واقع النظافة في اللاذقية يشير إلى استمرار تحديات تتعلق بعمليات الترحيل والبنية التحتية وضعف إمكانيات قطاع النظافة.

وبينما تتحدث الجهات المعنية عن خطط لتطوير المطمر واستكمال مكوناته خلال السنوات المقبلة، تبقى فعالية المشروع مرتبطة بقدرته على تجاوز مرحلة الطمر إلى منظومة أكثر تكاملًا، تقوم على المعالجة والفرز وإعادة التدوير، وتخفف من الأثر البيئي المتزايد للنفايات في المحافظة.

Related



إقرأ المزيد