استنزاف الاقتصاد والمرافق والبيئة.. سوريا تغص بالسيارات المستعملة
عنب بلدي -

وسيم العدوي | موفق الخوجة

منذ فتح باب الاستيراد بعد سقوط النظام، تحولت الطرق السورية إلى مشهد مختلف تمامًا، مئات آلاف السيارات والآليات تدفقت إلى البلاد خلال أشهر قليلة، في واحدة من أكبر موجات الاستيراد التي شهدها السوق السوري منذ عقود، والتي خلّفت آثارًا عميقة في مختلف الجوانب الاقتصادية والمالية والاجتماعية والبيئية، في وقت بدا فيه سوق السيارات وكأنه خرج دفعة واحدة من سنوات الجمود والاحتكار.

ومع تخفيض الرسوم الجمركية (سابقًا) بنسبة وصلت إلى 80% والسماح باستيراد السيارات من موديل 2011 وما فوق، تغيرت خريطة الأسعار بشكل غير مسبوق، إذ هبطت أسعار بعض السيارات إلى ربع قيمتها مقارنة بفترة حكم النظام السابق، وباتت السيارات التي كانت تعد “حلمًا بعيدًا” في متناول شريحة أوسع من السوريين، بينما امتلأت المعارض والمواني والمعابر الحدودية بمركبات دخلت من الأردن وتركيا عبر منفذ “نصيب” ومرفأ “طرطوس”.

لكن خلف هذا الانتعاش الظاهر، يبرز سؤال اقتصادي ثقيل: كم دفعت سوريا مقابل هذه الموجة؟

ورغم غياب بيانات رسمية دقيقة، تتراوح التقديرات الاقتصادية لقيمة السيارات المستوردة بنحو عشرة مليارات دولار أمريكي.

هذه المليارات هي أموال ضخمة خرجت من اقتصاد يعاني أصلًا من ضعف الإنتاج وشح القطع الأجنبي، ما يفتح باب الجدل حول جدوى توجيه هذه الكتلة المالية نحو سلعة استهلاكية، بدلًا من استثمارها في قطاعات إنتاجية أكثر إلحاحًا.

على صعيد آخر، يبرز ضغط استيراد السيارات على الخدمات، ولا سيما الطرق التي هي بالأساس غير مهيأة أساسًا لاستقبال هذا الكم، فضلًا عن تهالكها نتيجة الإهمال والحفر، إلى جانب ضرر بيئي واسع ناتج عن عوادم سيارات مستهلكة أو معدلة.

استنزاف العملة الصعبة في اقتصاد هش..

تحمل ظاهرة استيراد السيارات تناقضًا اقتصاديًا واضحًا، فمن جهة لبّت حاجة اجتماعية حقيقية بعد سنوات من انهيار سوق النقل، لكنها من جهة أخرى عمّقت الضغط على الدولار وسوق صرف الليرة السورية.

ويرى الخبير الاقتصادي والمالي السوري الدكتور محمد تيسير الفقيه، في حديث إلى عنب بلدي، أن المشكلة لا تكمن فقط في عدد السيارات المستوردة، بل في “تكلفة الفرصة البديلة”، أي ما الذي خسره الاقتصاد السوري حين ذهبت مليارات الدولارات إلى السيارات بدل أن تُضخ في الزراعة أو الصناعة أو الطاقة.

ومع اتساع أعداد المركبات، بدأت آثار أخرى تظهر تباعًا:

  • ضغط متزايد على الطرق.
  • ارتفاع في الطلب على الوقود وقطع الغيار.
  • ازدهار ورشات الصيانة التي باتت تعمل بوتيرة غير مسبوقة لإصلاح السيارات المستوردة، خصوصًا تلك التي دخلت بحالات فنية متفاوتة.

وفي ظل هذا الواقع، اتجهت الحكومة السورية لاحقًا إلى وقف استيراد السيارات المستعملة، في محاولة لضبط السوق والحد من الفوضى التي رافقت موجة الاستيراد الواسعة، بينما بقي السؤال الأهم معلقًا: هل كانت هذه الطفرة بداية تعافٍ اقتصادي، أم مجرد استهلاك واسع مؤجل التكلفة؟

ولا توجد حتى الآن أرقام رسمية دقيقة منشورة من الحكومة السورية أو وزارة الاقتصاد والصناعة حول القيمة الكلية للسيارات المستوردة، في حين التزم المكتب الإعلامي في وزارة النقل بالصمت، حياك التساؤلات التي وجهتها عنب بلدي للوزارة حول عدد الآليات والمركبات المستوردة منذ التحرير حتى تاريخه، والقيمة الكلية للمركبات والآليات المستوردة (بشكل تقريبي).

وفيما يتعلق بالجهات التي استوردت السيارات، فقد جرى الاستيراد عبر تجار وشركات خاصة ومستوردين أفراد، إضافة إلى معارض سيارات محلية اعتمدت بشكل رئيس على المنافذ الحدودية مع الأردن وتركيا، ولا سيما عبر منفذ “نصيب” الحدودي ومرفأ “طرطوس”.

وتولت وزارة النقل والهيئة العامة للمنافذ والجمارك تنظيم عمليات الإدخال والتخليص الجمركي والفحص الفني.

تشكل موجة استيراد السيارات في سوريا، بعد فتح باب الاستيراد، ظاهرة اقتصادية تستحق التحليل من زاويتين:

  • الأولى: تتعلق بالحاجة الاجتماعية الحقيقية إلى وسائل النقل بعد سنوات من الانقطاع والاختلال في سوق المركبات.
  • الثانية: تتصل بالأثر الكلي لهذا الاستيراد على احتياطيات القطع الأجنبي، وسعر الصرف، والبنية الإنتاجية للاقتصاد.

باخرة سيارات تصل إلى مرفأ طرطوس – 24 تموز 2025 (محافظة طرطوس)

أكثر من 500 ألف سيارة خلال عام ونصف

بحسب استقراء مسار استيراد الآليات منذ 8 من كانون الأول 2024 حتى 21 من أيار 2026، ومع الأخذ بعين الاعتبار أن التقديرات أشارت إلى دخول نحو 110 آلاف سيارة خلال الأشهر الأولى فقط من عام 2025، مع ارتفاع الطلب التجاري، يرى الخبير الفقيه أن التقديرات الأقرب للواقع تشير إلى أن العدد الإجمالي للسيارات المستوردة حتى اليوم قد يصل إلى أكثر من 500 ألف آلية.

وربما يتجاوز ذلك في حال حساب السيارات التي دخلت عبر المنافذ التجارية غير المسجلة بالكامل ضمن الإحصاءات الرسمية.

ويرى الخبير الاقتصادي السوري أن هذا الارتفاع الكبير يعكس تحولًا استثنائيًا في بنية السوق السورية، إذ تحوّل قطاع السيارات إلى أحد أكبر مستنزفات القطع الأجنبي خلال المرحلة الأخيرة، مع تقديرات لفاتورة استيراد بقية السلع تجاوزت عدة مليارات من الدولارات خلال أقل من عام ونصف.

وزارة النقل اعتذرت عبر مدير مكتبها الإعلامي عن عدم الإجابة عن تساؤلات عنب بلدي حول أعداد الآليات التي تدفقت استيرادًا إلى البلاد منذ التحرير، وقالت إن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية هي المعنية بمعرفة أعدادها.

هيئة المنافذ والجمارك، وعبر مدير الإعلام فيها، قالت إن إحصاء أعداد السيارات التي تم استيرادها، وحجم القطع الأجنبي الذي تم دفعه لقاء استيرادها، يتطلب وقتًا أطول يتجاوز لحظة إعداد هذه المادة الإعلامية.

هذه الأرقام، بصرف النظر عن هامش التباين فيها، تعكس حجمًا كبيرًا من توجيه الموارد نحو سلعة استهلاكية معمّرة، لا تسهم بصورة مباشرة في توليد قيمة مضافة داخلية، ولا في تعزيز الطاقة الإنتاجية للاقتصاد.

ومن هنا، أوضح الفقيه أن الإشكال لا يقتصر على حجم الاستيراد ذاته، بل يمتد إلى تكلفة الفرصة البديلة، أي ما الذي تم التخلي عنه اقتصاديًا عندما جرى تخصيص هذه الكتلة من الدولار لاستيراد السيارات بدلًا من توجيهها إلى الزراعة أو الصناعة أو الطاقة أو النقل الإنتاجي.

الأثر على القطع الأجنبي وسعر الصرف

يتجسد أثر استيراد السيارات في سوريا في فترة ما بعد التحرير وخلال فترة زمنية قصيرة عبر نموذج بارز لتوجيه كتلة مالية كبيرة إلى سلعة استهلاكية نهائية لا تُسهم في تعزيز القيمة المضافة المحلية أو في توسيع القدرات الإنتاجية، بل تُستهلك كليًا في دورتها الاقتصادية.

وبالاستناد إلى متوسط القيمة التقديرية للسيارة المستوردة، أشار الدكتور محمد تيسير الفقيه إلى أن القيمة الإجمالية للسيارات الداخلة إلى السوق السورية منذ 8 من كانون الأول 2024 حتى أيار 2026 تتراوح ما بين تسعة وعشرة مليارات دولار أمريكي، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ السوق السورية الحديثة، خصوصًا في ظل غياب الإنتاج المحلي واعتماد السوق شبه الكامل على الاستيراد الخارجي.

وهذه الكتلة المالية تعد كبيرة بالنظر إلى حجم الاقتصاد السوري وقدرته المحدودة على توليد عوائد بالعملة الصعبة.

وأكد الدكتور الفقيه أنه لا يقتصر تأثير هذه الواردات على الجانب التجاري، بل يمتد إلى تعميق الطلب على الدولار، وزيادة الضغط على سوق الصرف، وتراجع ثقة السوق بالعملة المحلية.

ويكون الأثر أشد في حالة تمويل الاستيراد من خلال قنوات غير رسمية، مثل السوق الموازية أو تحويل الليرات السورية إلى دولارات داخل النظام النقدي الداخلي، حيث ينعكس ذلك مباشرة على عرض النقد الأجنبي ويتسبب في تقلبات أكبر في سعر الصرف.

أما إذا تم تمويل الاستيراد من مدخرات خاصة أو تحويلات خارجية، فقد يقل الأثر المباشر على السوق المحلية في المدى القصير، لكنه يظل ماثلًا على مستوى التكلفة الكلية للاستيراد واستنزاف الموارد.

آثار بنيوية عميقة على الاقتصاد

من منظور الاقتصاد الكلي، أوضح الخبير الفقيه أنه لا يكفي تقييم الاستيراد من حيث تلبية الحاجة الآنية، بل يجب النظر إليه في إطار تكلفة الفرصة البديلة.

فالدولار الذي يوجه إلى استيراد السيارات لا يمكن توجيهه في الوقت نفسه إلى شراء معدات إنتاجية أو مواد أولية أو لوازم زراعية أو مدخلات صناعية.

وفي اقتصاد يعاني من ضعف الإنتاجية وتراجع الاستثمار الحقيقي، تكون الأولوية للإنفاق الذي يعزز القدرة على التراكم الرأسمالي، ويخفض الاعتماد على الواردات مستقبلًا، أما توجيه العملة الصعبة إلى سيارات خاصة فهو ينطوي على منفعة استهلاكية مباشرة، لكنه يحقق أثرًا إنتاجيًا محدودًا مقارنة بالبدائل الممكنة.

ومن الناحية الاقتصادية البحتة، كان من الأجدى توجيه جزء كبير من هذه الكتلة إلى الزراعة والصناعة والنقل الإنتاجي والطاقة، لأن هذه القطاعات تولد دخلًا وفرص عمل وقيمة مضافة وتخفض الاستيراد مستقبلًا.

أما السيارات، ورغم أنها تلبية لحاجة اجتماعية فعلية، فإنها في هذه المرحلة استهلاك نهائي في الأغلب، ولا تولد سلسلة قيمة محلية مكافئة لحجم القطع الأجنبي المصروف عليها.

ويعتبر الدكتور الفقيه أن الفرق بين المسارين كبير:

  • استيراد سيارة يخلق منفعة فردية مباشرة.
  • أما تمويل معمل أو شبكة ري أو خط إنتاج أو مخزن تبريد فيخلق أثرًا مضاعفًا على الناتج والتشغيل والأسعار.

لذلك، يبدو الإنفاق على السيارات، في مرحلة التعافي الهش، أقرب إلى إشباع مؤجل لحاجة استهلاكية منه إلى استثمار تنموي.

قنوات التمويل وآثارها المؤسسية

يتم تمويل استيراد السيارات عبر قنوات متعددة، تشمل:

  • المصارف المرخصة.
  • شركات ومكاتب الصرافة.
  • التحويلات الخاصة، أي القنوات الرسمية.
  • مسارات غير مباشرة عبر وسطاء إقليميين أو من خلال المغتربين السوريين في الخارج، أو من خلال حسابات خاصة لبعض الأفراد أو الشركات في الخارج.

وفي الاقتصاد السوري الذي شهد تحريرًا سريعًا للأسواق بعد فترة طويلة من التقييد، قال الدكتور الفقيه، إنه يزداد احتمال تنشيط قنوات التمويل غير النظامية، لأن الطلب المرتفع على الدولار يخلق هوامش ربح واسعة ويحفز الوسطاء غير الرسميين على دخول السوق.

ومن ثم، فإن موجة استيراد السيارات قد لا تكون قد أثرت فقط في جانب التجارة الخارجية، بل ربما أسهمت أيضًا في توسيع نشاط الصرافة غير المنظمة، ورفع درجة الغموض في تتبع حركة القطع الأجنبي، وزيادة تكاليف الوساطة والتمويل.


وصول أول باخرة نقل تجاري تحمل سيارات إلى مرفأ اللاذقية – 26 كانون الثاني 2025 (محافظة اللاذقية)

الضغط على الوقود والخدمات والبيئة

يرى الباحث الاقتصادي عبد العظيم المغربل، أن السوق السورية تستطيع استيعاب جزء من السيارات، لكنها لا تستطيع استيعاب تدفق كبير وغير منظم.

وقال إن القدرة الشرائية للمواطن محدودة، والوقود ليس متاحًا دائما بتكلفة مريحة، والطرق والخدمات الفنية ليست كلها جاهزة لطفرة كبيرة.

لذلك، فالاستيعاب الحقيقي يجب أن يكون عبر إعطاء أولوية لسيارات النقل العام، والشاحنات، والآليات الإنتاجية، والسيارات الاقتصادية قليلة الاستهلاك، لا فتح الباب بشكل واسع أمام سيارات استهلاكية تزيد الضغط على الوقود والازدحام.

والقرار المتعلق بالمناطق الحرة يؤكد أن الدولة تحاول ضبط دخول المستعمل وعدم تحويله تلقائيًا إلى السوق المحلية.

أصدرت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية قرارًا يسمح للمستثمرين في المناطق الحرة بإدخال سياراتهم المستعملة من دول الجوار وعرضها في معارضهم الخاصة، مع تفعيل نشاط “قص وتقطيع” السيارات وفق ضوابط.

واستند القرار الذي نشرته هيئة المنافذ والجمارك اليوم، في 12 من أيار الحالي، إلى محضر اجتماع رئاسة الهيئة مع إدارة المؤسسة العامة للمناطق الحرة في 16 من نيسان الماضي.

واشترط القرار على المستثمرين الراغبين بإدخال سياراتهم تقديم “تعهد خطي رسمي” يتضمن ثلاثة التزامات، تتمثل بعدم وضع السيارات في الاستهلاك المحلي، وعدم المطالبة بتسجيلها أو بيعها داخل الأراضي السورية، والالتزام بعدم مخالفة القوانين والأنظمة النافذة.

كما سمح بتفعيل نشاط “قص وتقطيع” السيارات داخل المناطق الحرة، على أن يخضع لإشراف مشترك من إدارة الجمارك العامة والمؤسسة العامة للمناطق الحرة.

ووضعت هيئة المنافذ في قرارها ضوابط لهذا النشاط، أبرزها حصره داخل المناطق الحرة فقط، ومنع دخول السيارات الكاملة أو الهياكل القابلة للتجميع إلى السوق المحلي، في محاولة لمكافحة ظاهرة “السيارات المقصوصة” التي أعيد تجميعها وبيعها للمواطنين.

البعد المؤسسي و”الأصل التحوطي”

يتطلب استيعاب أعداد كبيرة من السيارات وجود مؤسسات فاعلة في مجالات التسجيل، والترخيص، والتأمين، والفحص الفني، والضبط المروري، وتحصيل الرسوم.

وإذا كان دخول المركبات أسرع من قدرة الدولة على التنظيم والمتابعة، تنشأ فجوة بين الواقع الفعلي والواقع المسجل، بما يضعف فاعلية السياسات العامة ويعزز مظاهر الفوضى التنظيمية.

وقال الخبير الاقتصادي والمالي السوري الدكتور محمد تيسير الفقيه، إن التوسع الكبير الذي حصل في استيراد السيارات يفرض تحديات على الأجهزة الجمركية والمالية، سواء من حيث التخمين أو التحصيل أو مكافحة التهرب.

وفي غياب منظومة إدارية دقيقة، قد لا تتحقق الإيرادات المالية المتوقعة من هذا النشاط بالقدر المفترض، مما يقلل من الأثر المالي الإيجابي.

وفي البيئات التي تتسم بالتضخم وعدم الاستقرار النقدي، قد تتحول السلع المعمرة إلى مخازن للقيمة، إلى جانب الذهب والعقارات.

ومن هذا المنظور، يمكن تفسير جزء من الطلب على السيارات في سوريا بوصفه “طلبًا تحوطيًا” أو “أصلًا للمضاربة والتربح”، لا طلبًا استهلاكيًا محضًا.

غير أن هذه الوظيفة التحوطية، وإن كانت مفهومة سلوكيًا، ترفع الطلب فوق مستواه الوظيفي الطبيعي، وتدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع.

وتكمن المشكلة هنا في أن الأصل المستخدم لحفظ القيمة يبقى في نهاية الأمر سلعة مستهلكة تتطلب وقودًا وصيانة وبنية تحتية، وبذلك، فإن حيازته لا تقتصر على تجميد القيمة، بل تضيف التزامات تشغيلية مستمرة، مما يفاقم العبء الاقتصادي على المستوى الفردي والكلي معًا.

التأمين والخدمات المصرفية

قطاع التأمين السوري والخدمات المصرفية يواجهان تحديًا في استيعاب هذه الكتلة الجديدة من المركبات، لأن البنية المؤسسية المطلوبة لإدارة عدد كبير من السيارات تحتاج إلى تسجيل دقيق، وتقييم مخاطر، وتأمين ضد الحوادث والسرقة، وخدمات تمويل وصيانة منظمة.

وإذا كانت السوق تُدخل أعدادًا كبيرة بسرعة أكبر من قدرة المؤسسات على التنظيم، أشار الدكتور الفقيه إلى أن النتائج تكون فوضى في الملكية، وتفاوتًا في الأسعار، وضعفًا في التغطية التأمينية الفعلية.

وهذا يجعل جزءًا من السوق خارج الأطر الرسمية، أو على الأقل، أقل خضوعًا لها.

ويرجح الخبير السوري أن يؤدي هذا الكم الكبير من السيارات إلى تأخير أو تعقيد عملية ترسيم السيارات، لأن الجهات الإدارية تحتاج إلى وقت لإعادة ضبط التسجيل والرسوم والفحوص الفنية واللوحات والأنظمة المرورية، كما أن كثافة الاستيراد قد تخلق ضغطًا تشغيليًا على المديريات المختصة، وتجعل الترخيص أبطأ من دخول السيارات نفسه.

وفي هذه الحالة، يتراجع التنظيم أمام السوق، فتتوسع الفجوة بين الموجود على الأرض وبين ما هو مسجل رسميًا.

إيرادات الخزينة والسياسات الحمائية

أما بخصوص العوائد الجمركية والضريبية، فيتساءل الدكتور الفقيه عما إذا كانت الإعفاءات والتهريب والتسويات غير الرسمية قد خفضت الحصيلة الفعلية إلى أقل من المتوقع.

ومن الناحية النظرية، فإن استيرادًا بهذا الحجم كان ينبغي أن يدر إيرادات معتبرة، لكن فعالية هذه الإيرادات تتوقف على بنية الرسوم ومكافحة التهرب وسلامة التخمين الجمركي.

أما غياب نظام الحصص أو القيود الحمائية فيمكن تفسيره، بحسب الفقيه، بمرحلة انتقالية اتسمت بالرغبة في تحرير السوق سريعًا لتعويض النقص في العرض، لكن التحرير بلا ضوابط في اقتصاد هش غالبًا ما يتحول إلى صدمة استيرادية، لا إلى إصلاح سوقي منظم.

كان من الأفضل تطبيق سياسة تدريجية تبدأ بسقوف كمية، وتحديد معايير لعمر السيارة، وتفضيل السيارات الاقتصادية أو الكهربائية أو الأقل استهلاكًا للوقود، وربط الاستيراد بموارد تمويل لا تضع ضغطًا كبيرًا على السوق الداخلية للدولار.

د. محمد تيسير الفقيه

خبير اقتصادي ومالي

ومن زاوية السياسة الاقتصادية والمالية في سوريا، تبدو المعالجة المثلى قائمة على التدرج والضبط، لا على التحرير المفاجئ غير المقيد، وكان من الأجدى وفق الفقيه:

  • اعتماد سياسة استيرادية مرحلية تتضمن معايير لعمر السيارة، وكفاءتها في استهلاك الوقود، وأولويتها الوظيفية.
  • ربط الاستيراد بموارد تمويل لا تضغط على سوق القطع الأجنبي الداخلي.
  • توجيه الحوافز نحو السيارات الاقتصادية أو الأقل استهلاكًا للطاقة، بما يخفف الأثر على الوقود والازدحام والميزان التجاري للدولة.

أما التحرير السريع في اقتصاد هش فإنه يحمل، بحسب الخبير الاقتصادي، خطر التحول إلى صدمة استيرادية واسعة النطاق، تؤدي إلى إعادة توزيع الموارد نحو سلع استهلاكية بدلًا من دعم التراكم الإنتاجي.

ومن ثم، فإن المسألة ليست رفض الاستيراد في ذاته، بل إخضاعه لمنطق الأولويات التنموية والاستقرار النقدي.

الطلب على الوقود والاختلال التجاري

لا يقتصر الأثر الاقتصادي لاستيراد السيارات على لحظة الشراء، بل يمتد إلى دورة تشغيل المركبة، فكل سيارة إضافية تولّد طلبًا متكررًا على الوقود، وقطع الغيار، والزيوت، والإطارات، والخدمات الفنية والصيانة، في بيئة تعاني من محدودية الإمدادات النفطية ومن صعوبات مزمنة في تأمين المشتقات.

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد تيسير الفقيه، أن التوسع في عدد المركبات يرفع الضغط على سوق الوقود وعلى ميزانية الحكومة، سواء عبر الدعم المباشر للمشتقات النفطية أو عبر الاستيراد الخاص.

كما أن هذا الطلب المتزايد يوسع فجوة العجز التجاري، لأن جزءًا من الموارد الأجنبية لا يذهب فقط إلى شراء المركبة، بل إلى تمويل استخدامها المستقبلي وإلى قطع غيارها التي يتم استيرادها لفترات لاحقة وبشكل شبه مستمر.

ومن ثم، فإن التكلفة الحقيقية للسيارة لا تُقاس بسعرها الاستيرادي وحده، وإنما بسلسلة طويلة من النفقات التشغيلية المصاحبة لها.

وهذه الحقيقة تجعل أثر الظاهرة على الاقتصاد الكلي أعمق بكثير من أثرها الظاهر عند لحظة الدخول إلى السوق.

أثران متعاكسان

يرى الباحث الاقتصادي عبد العظيم المغربل، أن إدخال السيارات بكثافة يحمل أثرين متعاكسين، فمن جهة قد ينعش الجمارك والمعارض والنقل والتأمين والتصليح وقطع الغيار، كما قد يخفض أسعار السيارات إذا زاد العرض.

لكن من جهة أخرى، فهو يضغط على القطع الأجنبي، لأن السيارات سلعة مستوردة لا تضيف إنتاجًا مباشرًا مثل الآلات أو المعدات الصناعية.

لذلك، فإن فائدته للاقتصاد تبقى محدودة، إذا كان الاستيراد موجهًا للاستهلاك الشخصي فقط، وفق المغربل.

أما إذا شمل شاحنات وباصات وآليات إنتاجية فيكون أثره الاقتصادي أفضل، بحسب ما يراه المغربل، مشيرًا إلى أن هذا ينسجم مع توجه رسمي سابق، سمح بالجديد وقيّد المستعمل، مع استثناء الشاحنات وآليات العمل والنقل العام.

ويعتقد المغربل أن الأثر الأكبر لإدخال السيارات سيكون على المشتقات النفطية، لأن زيادة عددها تعني طلبًا أعلى على البنزين والمازوت في بلد يعاني أصلًا من حساسية في توفر الطاقة.

كما ستنشأ حاجة أكبر إلى قطع الغيار والزيوت والإطارات، وهذا قد يفتح سوقًا جديدة للتجار والورشات، لكنه أيضًا يزيد فاتورة الاستيراد.

الازدحام وكفاءة البنية التحتية

تزداد أهمية البعد الهيكلي مع غياب توسع موازٍ في البنية التحتية، فارتفاع عدد السيارات من دون تطوير ملائم في الطرق والجسور ومواقف السيارات والإشارات المرورية وإدارة الحركة المرورية يؤدي إلى تفاقم الازدحام، وإهدار الوقت، وارتفاع تكلفة النقل، وتآكل كفاءة الخدمات اللوجستية للبنية التحتية.

وهذه الآثار ليست هامشية، بل تمثل خسائر اقتصادية حقيقية تنعكس على الاقتصاد السوري سلبًا.

ويضاف إلى ذلك أن الازدحام المروري يشكل نوعًا من الخسارة الاجتماعية الناجمة عن الاستخدام غير المنسق للبنية المشتركة لأفراد المجتمع.

وبحسب الخبير الاقتصادي والمالي السوري محمد تيسير الفقيه، فإن هذه المشكلة تتضاعف في الحالة السورية، بسبب ضعف الاستثمارات العامة، وتراجع القدرة على صيانة الطرق، وارتفاع تكلفة التأهيل.

وعليه، فإن زيادة المركبات الخاصة في بيئة مرورية وبنيوية محدودة قد تؤدي إلى نتائج عكسية.

أما البنية التحتية، فالطرق ومواقف السيارات ومحال التصليح قد تتعرض لضغط كبير، بحسب الباحث الاقتصادي عبد العظيم المغربل، خصوصًا في المدن التي لم تصمّم لاستيعاب طفرة مفاجئة في عدد المركبات.

لذلك، فإن إدخال السيارات دون خطة نقل عام ومرور وتنظيم ورشات سيحول الفائدة التجارية إلى عبء خدمي.

الأثر البيئي.. الواقع والحلول

لا يقتصر أثر إدخال السيارات بكثافة على الواقع الاقتصادي والخدمي، بل يتعداه إلى أثر بيئي يتمثل بدخول سيارات رديئة ذات عوادم تضر بالبيئة التي تعاني أساسًا من الإهمال في سوريا.

ووفق الصحفي السوري المختص بالقضايا البيئية زاهر هاشم، يشكل إدخال السيارات بكثافة إلى سوريا، ولا سيما السيارات المستعملة والقديمة، مخاطر بيئية ترتبط مباشرة بالصحة العامة وجودة الهواء والطاقة والاقتصاد البيئي.

من أبرز هذه الآثار، ارتفاع مستويات تلوث الهواء نتيجة زيادة انبعاثات الغازات السامة والجسيمات الدقيقة وأكاسيد النيتروجين والكربون، بحسب هاشم، موضحًا أنها ملوثات ترتبط بأمراض تنفسية وقلبية مزمنة.

وتزداد المشكلة تعقيدًا عندما تكون السيارات المستوردة قديمة أو ذات كفاءة متدنية، خصوصًا مع استخدام وقود منخفض الجودة وغياب الرقابة الفنية البيئية.

ولا تقتصر المشكلة على عمر المركبة فقط، بل ترتبط أيضًا بضعف الصيانة وانتشار تعطيل الأنظمة البيئية داخل السيارات لتخفيض تكلفتها، مثل إزالة المحول التحفيزي أو “الكاتالايزر”، وهو قطعة أساسية في نظام عادم السيارة، وظيفته تحويل غازات العادم السامة إلى انبعاثات أقل ضررًا قبل إطلاقها في الهواء، ما يؤدي إلى مضاعفة الانبعاثات السامة بشكل مباشر داخل المدن المكتظة.

كما أشار الخبير البيئي إلى أن من الآثار البيئية المهمة أيضًا، ارتفاع التلوث الضوضائي، وزيادة استهلاك الوقود وارتفاع البصمة الكربونية لقطاع النقل، وزيادة النفايات الخطرة الناتجة عن الزيوت والبطاريات والإطارات وقطع الغيار التالفة.

يأتي ذلك في ظل غياب منظومة فعالة لإعادة التدوير والمعالجة البيئية، بحسب هاشم.

ما الإجراءات المطلوبة؟

أما فيما يتعلق بالإجراءات المطلوبة، فيعتقد الصحفي والخبير البيئي، هاشم، أن الحكومة مطالبة بوضع سياسة نقل وبيئة متكاملة، وليس مجرد قرارات استيراد أو منع مؤقتة.

في مقدمة هذه الإجراءات، فرض معايير “صارمة” على استيراد السيارات، بحيث تُمنع المركبات القديمة جدًا، أو ذات الانبعاثات المرتفعة، مع اعتماد فحص بيئي وتقني إلزامي قبل الترخيص وبعده بشكل دوري.

كما ينبغي ربط السماح بالاستيراد بالمعايير الدولية الحديثة لاستهلاك الوقود والانبعاثات.

كذلك يرى هاشم أن من الضروري تحسين جودة الوقود المحلي، لأن الوقود الرديء يؤدي إلى تعطيل أنظمة الحد من التلوث حتى في السيارات الحديثة.

وإلى جانب ذلك، يجب تشديد الرقابة على الورشات التي تقوم بإزالة أنظمة المعالجة البيئية من السيارات، وفرض غرامات حقيقية على المركبات المسببة للدخان الكثيف والتلوث الهوائي.

وعلى المدى الأبعد، لا يمكن معالجة المشكلة دون تطوير النقل العام الجماعي، وتشجيع وسائل النقل الأقل تلويثًا، مثل الحافلات الحديثة والسيارات الهجينة والكهربائية، إضافة إلى التخطيط الحضري الذي يقلل الاعتماد المفرط على السيارات الخاصة، بحسب هاشم.

استئناف تصدير السيارات الترانزيت عبر مرفأ اللاذقية – 29 نيسان 2026 (محافظة اللاذقية)

ما زال الاقتصاد السوري، إلى جانب قضايا أخرى، قيد التشكيل، عقب سقوط النظام السوري السابق، ودخول البلاد في مرحلة سياسية جديدة.

وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات حول آلية تنظيم قطاع السيارات، استنادًا إلى آراء خبراء وتجارب من دول مجاورة.

من جانبه، يرى المحلل الاقتصادي رضوان الدبس، أن الوضع الاقتصادي في سوريا، من حيث التشريع والقوانين، ما زال في مرحلة التنظيم، ومنه قطاع السيارات، الذي ما زال غير منظم بشكل كامل.

وفي حين يلاحظ الدبس أن الحكومة تركز على ملفات أخرى، فإنه يرى وجوب وضع قطاع السيارات ضمن الأولويات، لأنه قطاع خدمي كبير، وله رأسمال ضخم، ويمس شريحة واسعة من المجتمع.

يواجه إشكاليات

يواجه قطاع السيارات في سوريا عدة إشكاليات، بحسب ما يراه المحلل الاقتصادي رضوان الدبس، إذ تفقد السيارات قيمتها مع الأيام، فالكثير منها استورد من الخارج قبل سقوط النظام، وبعضها استورد بعد التحرير.

من الإشكاليات، وجود ما عرف محليًا بسيارات “القص”، التي دخلت على أساس أنها قطع غيار، ومن ثم جرى استخدامها، إضافة إلى السيارات التي جرى “تنميرها” بمناطق “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وأخرى في مناطق سيطرة “الحكومة السورية المؤقتة” أو حكومة “الإنقاذ”، فضلًا عن السيارات التي كانت موجودة في مناطق النظام السابق.

وأشار المحلل الاقتصادي، الدبس، إلى تداخلات وصفها بالكبيرة، لكنه يعتقد أنه يمكن حلها عبر مجموعة من الخبراء.

هل يكفي قرار منع استيراد السيارات المستعملة؟

لا يتفق المحلل الاقتصادي، الدبس، مع قرار المنع بشكل كامل، إذ يرى أن من المفترض وضع آليات هي مطبقة في بعض الدول العربية المجاورة، مثل العراق ودول الخليج والأردن ولبنان.

وتسمح هذه الدول بدخول السيارات المستعملة ولكن باشتراط سنوات معينة.

ويؤدي قرار المنع إلى حصر السيارات داخل سوريا، وبالتالي ارتفاع سعرها، وهو ما حصل في بداية صدور القرار، إذ شعر السوريون أنه لن تدخل سيارات جديدة.

“الاقتصاد” تتصدى للسيارات القادمة من الشمال

التدفق الكبير للسيارات بشكل غير متوازن مع الطلب، دفع وزارة الاقتصاد والصناعة إلى اتخاذ قرار بمنع استيراد السيارات المستعملة اعتبارًا من 29 حزيران 2025، نظرًا إلى دخول سيارات كثيرة منذ التحرير، لا تتناسب مع معايير الجودة المطلوبة، وأصبحت تُشكّل عبئًا على البنية التحتية والاقتصاد المحلي.

وذكر مدير الاتصال الحكومي في الوزارة حينها، قاسم كامل، أنه خلال الفترة التي أعقبت تحرير سوريا، كان سوق الشمال مفتوحًا أمام استيراد السيارات، ما أدى إلى دخول كميات كبيرة من السيارات عبر تلك المناطق، لعدم وجود قيود جمركية معقدة مثل التي كانت مفروضة بمناطق النظام السابق، والتي اتسمت بضرائب ورسوم مرتفعة أثقلت كاهل المواطنين.

وأكد أنه تم اتخاذ قرار بتنظيم الاستيراد على مستوى الجغرافيا السورية كافة، دون الخوض في تفاصيل القرار، أو نشره عبر المعرفات الرسمية.

وبشأن السماح باستيراد رؤوس القاطرات وآليات الأشغال العامة والجرارات الزراعية بعمر يصل إلى عشر سنوات، برر كامل ذلك بطبيعة هذه الآليات الإنتاجية وكفاءتها التشغيلية الطويلة، وارتفاع تكلفة الآليات الجديدة، حيث يهدف هذا الاستثناء إلى دعم القطاعات الزراعية والخدمية والنقل، مع تخفيف الضغط على فاتورة الاستيراد والقطع الأجنبي.

ولكن قرار الاقتصاد استثنى المستوردين الذين قاموا بشراء السيارات قبل تاريخه على أن يثبتوا أرقام “الشاسيه” لدى الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، حتى 6 من تموز 2025 ضمنًا.

وسمح القرار باستيراد السيارات الجديدة وغير المستعملة، على ألا تزيد سنة الصنع على سنتين، عدا سنة الصنع.

ومع اقتراب انتهاء المهلة، منحت وزارة الاقتصاد والصناعة مستوردي السيارات المستعملة المسجلين على منصة تسجيل السيارات المستعملة، لدى الهيئة العامة للنقل البري والبحري، مهلة إضافية لتسوية أوضاعهم.

وذكرت الوزارة في قرارها حينها، أن المهلة تنتهي في 31 من كانون الأول 2025، ويجب على المسجلين إدخال السيارات المستوردة قبل الموعد المحدد، ويخضع المخالفون للقرار إلى القوانين والأنظمة النافذة.

ما الخطط التي يجب أن تتبعها الحكومة للمعالجة؟

يرى الدبس وجوب وضع قوانين على غرار الدول المجاورة، تسمح بدخول السيارات التي مضى على زمن تصنيعها من خمس سنوات إلى سبع سنوات، أو أحيانًا إلى عشر سنوات، مشترطًا ألا تدخل بشكل تجاري وإنما السماح للأفراد فقط بإدخال سياراتهم.

وتمنع بعض الدول بيع السيارات المستعملة إلا بعد مرور سنتين أو ثلاث سنوات، وضمن مواصفات معينة بحيث لا تكون السيارة تالفة أو تحتاج إلى إصلاحات كثيرة، وفق ما لفت إليه الدبس.

ما آلية استيراد السيارات في الدول المجاورة لسوريا؟

الأردن: يشترط ألا يتجاوز عمر السيارات المستوردة خمس سنوات، إضافة إلى سنة التصنيع، لسيارات الديزل أو البنزين، في حين حدد ثلاث سنوات لسيارات الكهرباء.

ويحق لكل أردني أو مقيم في الأردن استيراد سيارة واحدة سنويًا.

بالمقابل، يحظر استيراد السيارات الغارقة أو التالفة أو التي تعرض هيكلها إلى تلف، كما يمنع استيراد السيارات التي يكون مقودها على اليمين، أو سيارات الركاب العاملة بالديزل.

لبنان: لا يسمح باستيراد السيارات التي يزيد عمر تصنيعها على ثماني سنوات، في حين حدد عمر الدراجات النارية بثلاث سنوات.

ويشترط لاستيراد السيارات المستعملة أن يكون هيكلها في حالة جيدة وسليمة، ولا يجب أن تكون مصنفة بأنها مدمرة أو للكسر.

العراق: يحدد شروط استيراد سيارات الركاب بأن لا يزيد تاريخ تصنيعها على خمس سنوات، في حين تكون المدة أطول لسيارات النقل الثقيل.

أما إقليم كردستان فقد قلص المدة إلى ثلاث سنوات.

ولا تسمح الحكومة العراقية بدخول السيارات المستعملة التي تعرضت لحوادث أو أضرار جسيمة، مثل السيارات المحروقة أو الغارقة التي تعرضت لفيضانات أو مياه أو أي نوع من التلف الشديد.

تركيا: لا تسمح باستيراد السيارات المستعملة، وتشترط للاستيراد أن تكون السيارة جديدة، وأن تكون سنة تصنيعها من ذات السنة التي يتم إدخالها فيها.

خطة التعامل مع السيارات القديمة

لفت المحلل الاقتصادي رضوان الدبس إلى أن بعض الدول تضع عمرًا افتراضيًا للسيارات، مثلًا 30 أو 35 سنة، كما أن دولًا أخرى تسمح لصاحب السيارة استعمالها طالما أنها تجتاز الفحص الفني الدوري.

ويرى الدبس أنه يمكن السماح باستخدام السيارة القديمة طالما هي قادرة على اجتياز الفحص الفني، دون وجود خلل فيها، إذ إن مالكها في هذه الحالة هو من سيلجأ إلى التخلص منها.

كما أن تحديد عمر افتراضي للسيارة سيضيق على السيارات القديمة المعروفة بـ”الأنتيكا”، وهي السيارات الفارهة والتي عادة ما تكون نادرة.

ولم تصدر أي خطة حكومية، عقب سقوط النظام، للتعامل مع السيارات القديمة، حتى لحظة نشر هذا الملف.

باخرة سيارات تصل إلى مرفأ طرطوس قادمة من كوريا – 30 أيلول 2025 (محافظة طرطوس)

Related



إقرأ المزيد