عنب بلدي – أمير حقوق
حضرت الدراما الاجتماعية السورية خلال الموسم الرمضاني الأخير، بعد سنوات من التراجع أمام أنماط درامية أخرى، محاولة استعادة مكانتها عبر طرح قضايا اجتماعية ونفسية أكثر جرأة.
إلا أن هذه العودة فتحت بابًا واسعًا للنقاش حول طبيعة الموضوعات التي تناولتها أعمال الموسم، ومدى قدرتها على التعبير عن هموم الناس اليومية وقضاياهم المعيشية.
وبينما رأى نقاد ومهتمون بالشأن الفني أن الدراما الاجتماعية نجحت في الاقتراب من التحولات النفسية والاجتماعية التي يعيشها المجتمع، اعتبر آخرون أن بعض الأعمال ابتعدت عن الشارع الحقيقي، واتجهت نحو المبالغة في الطرح أو التركيز على قضايا بدت غريبة عن البيئة المحلية.
جرأة الطرح وتضخيم الصراعاتالكاتبة والسيناريست نادين خليل، ترى أن الأعمال الاجتماعية خلال الموسم الرمضاني الماضي، اتسمت بجرأة الطرح واعتماد البطولات الجماعية، مع التركيز على الأماكن العامة والقصص المرتبطة بالتحولات الإنسانية ومحاولات الخلاص الفردي.
في المقابل، أشار الناقد الفني عامر عامر، إلى أن بعض الأعمال اتجهت نحو تضخيم الصراعات والاعتماد على الصدمة الدرامية، على حساب التفاصيل اليومية القريبة من الناس.
وقال إن عددًا من النصوص تعامل مع القضايا الاجتماعية بوصفها مادة جدلية أو تسويقية أكثر من كونها معالجة واقعية متأنية.
واستشهد عامر بتجارب درامية سابقة مثل “الفصول الأربعة” و”أهل الغرام”، موضحًا أن قوة تلك الأعمال جاءت من اعتمادها على الحياة اليومية والشخصيات القابلة للتماهي مع الجمهور.
عدد من النصوص الاجتماعية تعامل مع القضايا الاجتماعية بوصفها مادة جدلية أو تسويقية أكثر من كونها معالجة واقعية متأنية.
عامر عامر
ناقد فني
قضايا بعيدة عن الواقع السوريرغم انتشارها، أثارت الأعمال الاجتماعية ضمن الموسم الماضي موجة من الانتقادات، بسبب شعور شريحة من الجمهور بأن بعض القضايا التي طرحتها تلك الأعمال بدت بعيدة عن الواقع السوري اليومي، ما خلق حالة من عدم التفاعل الكامل معها.
وقالت السيناريست نادين خليل، في حديثها إلى عنب بلدي، إن هذه الانتقادات تعكس فجوة حقيقية بين اهتمامات الجمهور وتوجهات شركات الإنتاج، مشيرة إلى أن بعض الأعمال ركزت على الملفات السياسية والأزمات النفسية المعقدة، إضافة إلى التأثر بمنطق المنصات الرقمية والدراما السريعة.
وأضافت خليل أن عددًا من الأعمال تجاهل الأزمات المعيشية المباشرة، مثل ضغوط الحياة اليومية والخدمات الأساسية، إضافة إلى تراجع حضور العلاقات العائلية الدافئة التي شكّلت جزءًا مهمًا من ذاكرة الدراما السورية.
من جهته، الناقد عامر عامر، يرى أن الجمهور يبحث عن أعمال تعكس قضاياه اليومية، مثل غلاء المعيشة والبطالة والتحولات الاجتماعية، وعندما تغيب هذه التفاصيل يشعر المشاهد بأن الخطاب الدرامي منفصل عن واقعه.
كما أشار الناقد في حديثه لعنب بلدي، إلى أن المشاهد اليوم أصبح أكثر وعيًا وانتقائية، نتيجة الانفتاح على الأعمال العالمية والمنصات الرقمية، ما جعله أقل تقبلًا للطرح السطحي أو القضايا التي تبدو غير نابعة من البيئة المحلية.
المشكلة لا تكمن في القضايا نفسها، بل في طريقة معالجتها، بحسب تعبير الناقد، شارحًا أن أي موضوع يُطرح من دون سياق اجتماعي مقنع أو بناء نفسي واضح للشخصيات سيبدو غريبًا وغير واقعي بالنسبة للمشاهد.
كيف تستعيد ثقة الجمهور؟رغم الانتقادات، يرى نقاد ومهتمون بالشأن الفني أن الدراما الاجتماعية السورية لا تزال قادرة على استعادة حضورها، إذا ما عادت إلى نبض الشارع والواقع اليومي للناس.
وفي هذا السياق، ترى نادين خليل، أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تغيير في الفلسفة الإنتاجية، عبر الابتعاد عن السوداوية المفرطة والتركيز على الأعمال التي تطرح المشكلة والحلول معًا، إلى جانب العودة للحكايات الاجتماعية القريبة من البيوت السورية والاهتمام بالحوار الدافئ والعميق.
المرحلة المقبلة تحتاج إلى تغيير في الفلسفة الإنتاجية، عبر الابتعاد عن السوداوية المفرطة، إلى جانب العودة للحكايات القريبة من البيوت السورية.
نادين خليل
كاتبة وسيناريست
الناقد الفني عامر عامر، دعا إلى تعزيز البحث الميداني والاهتمام بالتفاصيل المعيشية الحقيقية، إضافة إلى بناء شخصيات أكثر عمقًا والابتعاد عن المبالغة في الإثارة، بما يعيد للدراما الاجتماعية قدرتها على ملامسة الجمهور والتعبير عن واقعه.
Related


