بعد سنوات من إغلاق المدينة الرياضية.. اللاذقية تستعيد رئتها
عنب بلدي -

عنب بلدي – يزن قر

على الساحل الشمالي لمدينة اللاذقية، تستعيد المدينة الرياضية حضورها تدريجيًا في حياة السكان، بعد سنوات طويلة ارتبط فيها المكان بالحرب والتحولات الأمنية.

ومع عودة العائلات والزوار إلى ارتيادها من جديد، عاد المشهد الذي اعتاده أهالي المدينة لعقود، أطفال يركضون في المساحات المفتوحة، وشبّان يمارسون الرياضة قرب البحر، وعائلات تفترش المساحات الخضراء لقضاء يوم هادئ بعيدًا عن ازدحام المدينة.

ومنذ افتتاحها عام 1987 لاستضافة دورة ألعاب البحر المتوسط، شكّلت المدينة الرياضية أحد أبرز المرافق العامة في المحافظة، بفضل موقعها المطل على البحر ومساحاتها الواسعة التي جمعت بين الرياضة والطبيعة والترفيه.

قال سامر ديب، من سكان مدينة اللاذقية، إن المدينة الرياضية شكّلت على الدوام مساحة قريبة من السكان، مضيفًا أن كثيرًا من العائلات اعتادت المجيء إليها بشكل أسبوعي، سواء لممارسة الرياضة أو لقضاء الوقت قرب البحر.

متنفس المدينة وساحتها المفتوحة

خلال الفترة الأخيرة، بدأت الرحلات العائلية والمدرسية تعود تدريجيًا إلى المدينة الرياضية، خاصة بعد إعادة فتح أجزاء واسعة منها أمام المدنيين.

وبات الزوار يقصدون المكان منذ ساعات الصباح، للاستمتاع بالأجواء البحرية والمساحات المفتوحة التي تفتقر إليها المدينة في أماكن أخرى.

قالت مرح فشيش (32 عامًا)، إن المكان يمنح شعورًا بالراحة بسبب اتساعه وقربه من البحر، كما أنه لا يزال من الأماكن القليلة التي يمكن للعائلات قضاء وقت طويل فيها بتكاليف محدودة.

وأضافت مرح أن بعض الأنشطة الصغيرة بدأت تعود تدريجيًا إلى المكان، من المقاهي البسيطة إلى المساحات المخصصة للرياضة والألعاب، في مؤشر يراه الأهالي مرتبطًا بعودة الحياة الطبيعية تدريجيًا إلى المدينة.

من مركز رياضي إلى منطقة مغلقة

قبل الحرب السورية، كانت المدينة الرياضية تُعد مركزًا للنشاط الرياضي والسياحي في الساحل السوري.

واشتهرت باستقبالها للبطولات الرياضية والأنشطة الترفيهية، إلى جانب كونها مقصدًا لمحبي المشي والسباحة والطيران الشراعي وركوب الخيل.

هذه الصورة تغيرت بعد عام 2011، مع تصاعد الأحداث العسكرية في سوريا، حيث تحولت أجزاء واسعة من المدينة إلى مناطق مغلقة تخضع لسيطرة مجموعات مسلحة موالية للنظام السابق، أبرزها ميليشيا “الدفاع الوطني”، التي استخدمت بعض المنشآت كمقار عسكرية.

ومع مرور الوقت، فقد المكان دوره المفتوح بالنسبة للسكان، وأصبح الدخول إليه محدودًا، في وقت ارتبط فيه اسم المدينة الرياضية بالوجود الأمني والحواجز العسكرية أكثر من ارتباطه بالرياضة أو الترفيه.

قال عماد سبع الليل، وهو من أبناء اللاذقية، إن صورة المدينة الرياضية تغيّرت بالكامل خلال سنوات الحرب، إذ توقف كثير من الناس عن ارتياد المكان بسبب الأوضاع الأمنية، خصوصًا بعدما تحولت أجزاء منه إلى معتقلات، وفقدت مئات العائلات أبناءها داخلها خلال تلك السنوات.

سنوات النزوح والتحولات

لم تقتصر تحولات المدينة الرياضية على الجانب الأمني فقط، بل أصبحت أيضًا مركزًا لإيواء آلاف العائلات النازحة القادمة من مناطق سورية مختلفة، خصوصًا من حلب وريفها.

في عام 2015، تحولت الصالات الرياضية إلى مراكز إيواء مؤقتة، ضمت آلاف النازحين الذين فقدوا منازلهم بسبب المعارك.

وتحولت بعض المرافق إلى مدارس ومراكز صحية ومطابخ جماعية، في محاولة لتأمين احتياجات العائلات المقيمة داخلها.

وبالنسبة لكثير من سكان اللاذقية، بقيت تلك المرحلة من أكثر المراحل التي غيرت صورة المكان في الوعي العام، بعدما ارتبطت المدينة الرياضية، للمرة الأولى، بمشاهد النزوح والحرب بدلًا من النشاط الرياضي والحياة اليومية.

معارض السيارات.. نشاط جديد يعيد الحركة إلى المكان

إلى جانب عودة الرحلات العائلية والأنشطة الترفيهية، بدأت المدينة الرياضية تستقطب نوعًا مختلفًا من الزوار خلال الفترة الأخيرة، بعد نقل عشرات مكاتب ومعارض بيع السيارات إليها، ضمن خطة لتخفيف الازدحام داخل مدينة اللاذقية.

وبحسب ما صرح به مجلس المدينة لعنب بلدي، نُقل نحو 40 مكتبًا لبيع السيارات من مركز المدينة إلى المدينة الرياضية، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغط المروري والتنظيمي داخل الأحياء الرئيسة، وخلق مساحة أوسع لحركة المعارض والزوار.

ومع هذا التغيير، باتت المدينة الرياضية تشهد حركة يومية إضافية، لا تقتصر على العائلات والرياضيين فقط، بل تشمل أيضًا الزوار القادمين لمتابعة سوق السيارات أو إتمام عمليات البيع والشراء.

قال فادي عنتر، وهو أحد الزوار الذين يقصدون المنطقة بشكل متكرر، إن وجود معارض السيارات هنا أعاد حركة مختلفة إلى المكان، الناس باتوا يأتون لأكثر من غاية، سواء للتنزه أو للتسوق، وهذا خلق نشاطًا أكبر مقارنة بالسنوات الماضية.

ويرى بعض السكان أن هذا التحول يعكس محاولة لإعادة توظيف المدينة الرياضية كمكان مفتوح للنشاط المدني والحركة اليومية، بعد سنوات ارتبطت فيها بصورة مختلفة تمامًا لدى أهالي المدينة.

Related



إقرأ المزيد