خيوط قضية رانيا العباسي تقود إلى أمجد يوسف.. اتهامات بالتواطؤ وتضليل العائلة
عنب بلدي -

أكدت وزارة الداخلية السورية، اليوم السبت 30 من أيار، توصلها إلى أدلة ومعلومات تفيد بمقتل أطفال الدكتور رانيا العباسي على يد مجموعات وميليشيات تابعة لنظام الأسد، في وقت طالب فيه حقوقيون بكشف الأدلة المتعلقة بهذه الجرائم وإيقاف تضليل ذوي المعتقلين.

وجاء بيان الوزارة، عبر معرفاتها الرسمية، عقب نشر تسجيل مصور لحسان العباسي خال الأطفال الضحايا، شقيق الدكتور رانيا العباسي، أعرب فيه عن استنكاره لتصرف الهيئة الوطنية للمفقودين الذي وصفه بـ”المزعج والمستفز” بإعلان مقتل الأطفال، دون التنسيق مع ذويهم.

وكانت الهيئة أعلنت في سوريا توصلها إلى نتائج وصفتها بـ”الموثوقة والمتقاطعة”، تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني بوفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي، التي اعتقلها النظام السوري السابق مع أطفالها الستة عام 2013.

الداخلية السورية: أمجد يوسف متورط بقتل الأطفال

قالت وزارة الداخلية السورية إن الأدلة التي توصلت إليها، جاءت نتيجة “التحقيقات الجارية في قضية اختفاء أطفال الدكتورة رانيا العباسي، والتي أجرتها مع عدد من الموقوفين”، دون أن تحدد هويتهم.

وأعلنت أن الهيئة الوطنية للمفقودين قامت بمشاركتها تسجيلات مصورة ومعلومات متصلة بالقضية، أسهمت في دعم مجريات التحقيق وتعزيز الأدلة المتوفرة.

وقد أظهرت التحقيقات الأولية، حسب الوزارة، تورط (الضابط السابق في نظام الأسد المعتقل مؤخرًا) أمجد يوسف في هذه الجريمة، فيما تواصل الجهات المختصة استكمال التحقيقات وجمع الأدلة وملاحقة بقية المتورطين المحتملين، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

وأكدت الوزارة أنها ستطلع الرأي العام على أي مستجدات أو نتائج جديدة فور استكمال الإجراءات والتحقيقات الجارية، بما يضمن إظهار الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة للضحايا وذويهم.

كما تقدمت وزارة الداخلية السورية بأحرّ مشاعر التعزية والمواساة إلى ذوي الأطفال، سائلةً الله أن يتغمّد الضحايا بواسع رحمته وأن يلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان.

العباسي: عدم تنسيق هيئة المفقودين معنا مستفز

أعلن خال الأطفال المغدورين، حسام العباسي، في تسجيل مصور، عبر صفحته الشخصية في “فيسبوك“، باسم عائلة الطبيبة رانيا العباسي، مقتل أولاد شقيقته الستة: ديما وانتصار و نجاح و آلاء وأحمد و ليان.

وقال العباسي إن الشيء المزعج المستفز هو قيام “الهيئة الوطنية للمفقودين” بنشر الخبر اليوم دون أن تدع لنا مجالًا لتهيئة وتحضير والدنا ووالدتنا لهذا الخبر الفاجعة.

وأضاف: “منذ معرفتنا وتحققنا من مقتل أبناء شقيقتي وكنت وشقيقتي الدكتورة نائلة في صدمة كبيرة، وكيف سنخبر والدنا ووالدتنا بذلك، لنفاجأ بهيئة المفقودين تعلن أن أولاد الدكتورة رانيا استشهدوا”.

خال الأطفال: العائلة تعرضت للتضليل

“منذ شهرين كنت علي يقين بأن أطفال شقيقتي استشهدوا”، قال حسان العباسي، ولكن تم تضليلنا من قبل الفريق الذي سرب الفيديوهات، وقالوا لنا إنهم اطلعوا عليها، وإن الموجودين بالفيديوهات ليسوا أولادنا رغم أن الفيديوهات واضحة وتبين أنهم أولادنا”.

ووعد العباسي المتابعين لقضية أطفال شقيقته، بفيديو تفصيلي، قال إنه لمعرفة “فضائح كبيرة عن هذا المجتمع الذي يريد تعليمنا بحقوق الطفل والمرأة”، حسب تعبيره.

وفي منشور آخر على صفحته، منذ ساعات، قال العباسي، إنه منذ 26 من نيسان، وجه رسالتين، الأولى لوزارة الداخلية التي تعتقل أمجد يوسف لاستجوابه، والثانية لفريق كشف مجزرة التضامن للحصول على فيديو الأطفال المشار إليهم والذي قال فيه أمجد إن هؤلاء “أطفال كبار الممولين للارهاب بركن الدين”.

ثم بعد ذلك بيوم، تواصل العباسي، بحسب ما قاله في التسجيل، مع الفريق الذي كشف عن تفاصيل مجزرة التضامن لصاحبها أمجد يوسف، وقال إنه تواصل مع أنصار شحود (الصحفية والباحثة السورية التي كشفت هوية أمجد يوسف)، ودمر سليمان، وطلب الفيديو الخاص بالأطفال فرفضا مشاركة الفيديو وطلبا إرسال صور حديثة للأطفال قبل اعتقالهم لمقارنتها بصور الاطفال بالفيديو الذي يملكوه.

وفي اليوم التالي، قالت أنصار شحود للعباسي: “الحمدلله مو أطفالكم”، أما دمر سليمان (باحث سوري زميل لانتصار في التحقيق الاستقصائي الذي كشف هوية مرتكب مجزرة التضامن) فأخبره أنه سيجري المقارنة، وبعد شهر ومنذ أيام كتب له مرة أخرى: وصلت لشي؟ فأخبره أن هذا الموضوع يحتاج جهة مختصة ولم ينف أو يثبت وكانت شهادة أنصار كافية ليصرف النظر، ويتابع البحث من جديد، بحسب ما قاله العباسي.

العباسي: هيئة المفقودين أعلنت الموضوع وكأنه إنجاز

وأضاف العباسي أن هيئة المفقودين “تضيف هذا الإنجاز لانجازاتها العظيمة، ألا وهو إنجاز الوصول لمصير أطفال رانيا العباسي، ونشروا الخبر ولم يتركوا لنا ترف الوقت المناسب وتحضير كلمة مناسبة لننعيهم، ولم نكن بعد قد هيأنا الوالد و الوالدة، نفسيًا لتلقي الخبر الحزين الصادم المؤلم الذي كثيرًا ما يؤدي لحالات صحية حرجة من صدمة الألم والحزن”.

وفي الفيديو الذي بثه، أكد العباسي، أنه تم التعرف على أطفال شقيقته من خلال الفيديو، مشيرًا إلى أن أمجد يوسف كان يريده الانتقام منه شخصيًا، بقتل أطفال شقيقته، لأنه كان دائمًا هو والطبيب عبد الرحمن ياسين، زوج الدكتورة رانيا، إلى جانب المحاصرين في سوريا عبر إمدادهم بالدواء والغذاء.

حقوقي سوري : ضرورة محاسبة من ضلل عائلة العباسي

طالب الحقوقي السوري منصور العمري، المتخصص في قضايا العدالة الانتقالية، القائمين على الهيئة الوطنية للمفقودين والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ووزارة العدل السورية، بالتحرك للاستحواذ على جميع الفيديوهات من الفريق البحثي المعني بمجزرة “التضامن”، دون تأخير.

وفي تعليقه على منشور للهيئة الوطنية للمفقودين، قال العمري إن الفيديوهات تضم أدلة على جرائم جسيمة ومفقودين، والمسؤولية القانونية والاخلاقية الموكلة لهذه الجهات من الشعب السوري، بمن فيه الضحايا وعائلاتهم، توجب الحصول على الفيديوهات وكل المعلومات المتعلقة بها، وتحليلها والتواصل مع عائلات الضحايا المعنيين.

وأكد أنه يجب محاسبة الأفراد في الفريق البحثي الذين تواطؤوا في اخفاء هذه الجريمة كل هذه السنين، وحاول تضليل عائلة العباسي، ويستمر في اخفاء جرائم أخرى.

وأضاف: “يجب مصادرة كل ما يخفوه من أدلة على الجرائم، ومحاسبتهم بالقضاء بالتواطؤ في الاخفاء القسري واخفاء الادلة على جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وإعاقة تحقيق جاري، وتغريمهم بتعويض عائلة “العباسي”.

“هيئة المفقودين” تؤكد وفاة أطفال رانيا العباسي

أعلنت “الهيئة الوطنية للمفقودين” في سوريا توصلها إلى نتائج وصفتها بـ”الموثوقة والمتقاطعة”، تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني بوفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي، التي اعتقلها النظام السوري السابق مع أطفالها الستة عام 2013.

وقالت الهيئة في بيان لها اليوم، السبت 30 من أيار، إن تأكيد الوفاة جاء بعد سلسلة من إجراءات التحقق والتحليل التي أجرتها الهيئة بالتنسيق مع الجهات الوطنية المختصة، مشيرة إلى أن النتائج جاءت في إطار ولايتها القانونية ومسؤوليتها الوطنية في العمل على كشف مصير المفقودين في سوريا.

وأوضحت أن هذه النتائج لم تُعلن للرأي العام قبل إبلاغ أفراد من العائلة المعنية بها، وفق بروتوكول إنساني ومهني يراعي حق العائلة في المعرفة بوصفه أولوية أساسية، ويحفظ كرامتهم وسلامتهم النفسية.

وأكدت أن الاستنتاجات التي تم التوصل إليها تستند إلى مجموعة من التحقيقات والمعطيات والتحليلات المتقاطعة التي خضعت للمراجعة والتقييم وفق الأصول المهنية المعتمدة، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن الجهود المتعلقة بالعثور على الرفات وتحديد أماكن وجوده لا تزال مستمرة بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وشددت الهيئة على أنها لن تنشر أي مواد بصرية أو معلومات من شأنها المساس بكرامة الأطفال أو انتهاك خصوصية العائلة، نظرًا للحساسية الإنسانية البالغة للقضية وارتباطها بأطفال مفقودين منذ سنوات طويلة.

كما دعت وسائل الإعلام والرأي العام إلى تناول القضية بأقصى درجات المسؤولية والاحترام الإنساني، والامتناع عن تداول أي مواد أو معلومات غير موثقة أو قد تمس بكرامة الضحايا أو تنتهك خصوصية العائلة.

وجددت “الهيئة الوطنية للمفقودين” التزامها بمواصلة العمل على كشف مصير المفقودين في سوريا بمنهجية مهنية وإنسانية وقانونية، تضع كرامة الضحايا وحقوق العائلات وحقها في المعرفة في مقدمة أولوياتها.

وفي ختام بيانها، أكدت الهيئة استمرارها في أداء مسؤولياتها تجاه جميع عائلات المفقودين في سوريا، بما يصون حقها في المعرفة ويحفظ كرامة الضحايا وذويهم.

سنوات من الغياب القسري

تُعد قضية رانيا العباسي من أبرز قضايا الإخفاء القسري في سوريا خلال السنوات الماضية.

وكانت العباسي، طبيبة الأسنان وبطلة سوريا والعرب السابقة في لعبة الشطرنج، قد اعتُقلت مع أطفالها الستة من منزلها في حي دمر بدمشق، في 11 من آذار 2013، وذلك بعد يومين من اعتقال زوجها الطبيب عبد الرحمن نعسان آغا، لتنقطع أخبار أفراد العائلة بالكامل منذ ذلك الحين.

وبحسب ما وثقته “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، اقتادت عناصر من “المخابرات العسكرية” التابعة للنظام السابق أفراد العائلة إلى جهة مجهولة، لتنقطع أخبارهم بالكامل منذ ذلك الحين، من دون ورود أي معلومات مؤكدة عن مصيرهم أو أماكن احتجازهم.

وتراوحت أعمار الأطفال الستة عند اعتقالهم بين عام واحد و14 عامًا، فيما ذكرت منظمة “العفو الدولية” أن اعتقال العباسي وزوجها جاء على خلفية تقديم مساعدات إنسانية لعائلات نازحة من مدينة حمص خلال سنوات النزاع.

وخلال السنوات الماضية، تحولت قضية العباسي وعائلتها إلى رمز لملف المعتقلين والمختفين قسرًا في سوريا، كما تصدرت حملات حقوقية ودولية طالبت بالكشف عن مصيرها ومصير أفراد أسرتها، الذين ظلوا في عداد المفقودين لأكثر من عقد من الزمن.

ووفق أحدث إحصاءات “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، لا يزال 5,359 طفلًا قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري، من بينهم 3,736 طفلًا اعتقلهم النظام البائد أو أخفاهم قسرًا بصورة مباشرة.

وتشكّل قضية أطفال رانيا العباسي تجسيدًا صارخًا لهذا النمط الإجرامي الممنهج الذي طال آلاف الأسر السورية، بحسب ما قاله مدير “الشبكة” فضل عبد الغني، في تعليقه على القضية.

وقال عبد الغني إن الكشف عن مصير المفقودين ركيزة أساسية لا غنى عنها في أي مسار حقيقي للعدالة الانتقالية في سوريا.

Related



إقرأ المزيد