عنب بلدي - 6/5/2026 12:53:11 PM - GMT (+2 )
طالب المتحدث السابق باسم “جيش الإسلام”، مجدي نعمة، المعروف باسم “إسلام علوش”، (المعتقل في السجون الفرنسية منذ سنوات)، السلطات السورية بالتدخل لنقل محاكمته من فرنسا إلى سوريا، معتبرًا أن استمرار محاكمته أمام القضاء الفرنسي يمس بسيادة الدولة السورية.
وخرج نعمة برسالة مفتوحة وجّهها إلى رئيس السوري ووزراء الدفاع والخارجية والعدل، يحثهم على التحرك العاجل بشأن قضيته، والتواصل مع الجانب الفرنسي.
وقال نعمة في رسالة صوتية، تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي، إنه آثر تأجيل توجيه رسالته لمدة عام ونصف عقب تحرير سوريا، اعتقادًا منه بأن القيادة الجديدة منشغلة بالتحديات والملفات التي فرضتها المرحلة الانتقالية.
إلا أنه رأى أن الوقت طال دون أن تلقى قضيته أي اهتمام، رغم أنه كان من الذين قاتلوا “دفاعًا عن بلادهم في مواجهة النظام السابق”.
وأصدرت محكمة الجنايات في باريس، حكمًا بالسجن 10 سنوات للمتحدث السابق باسم “جيش الإسلام”، لدوره بانتهاكات ارتكبت في سوريا.
قرار المحكمة، الذي صدر في 28 من أيار 2025، جاء بعد أن طلبت النيابة العامة في باريس قبل يومين من تاريخ صدور القرار حينها، سجن نعمة عشر سنوات، مع فترة احتجاز دنيا تسبق الإفراج المشروط تبلغ ثلثي المدة، بتهمة المشاركة في مخطط لارتكاب جرائم حرب.
دعوة للشرع لنقل محاكمته لسورياوفي رسالته إلى الرئيس السوري، أحمد الشرع، اعتبر نعمة أن من مهام السلطة الجديدة إعادة بناء ما دمرته المرحلة السابقة، وإنصاف المظلومين، واستعادة كرامة السوريين.
وانتقد محاكمة سوريين أمام محاكم أجنبية في قضايا رفعها سوريون وتتعلق بأحداث وقعت داخل الأراضي السورية، معتبرًا أن ذلك يمثل انتقاصًا من السيادة السورية.
كما أشار إلى أن المحكمة العليا الفرنسية بررت اختصاصها بمحاكمته بعدم مطالبة الدولة السورية به، داعيًا الرئيس السوري إلى التواصل مع نظيره الفرنسي للمطالبة بنقل محاكمته إلى سوريا، ومؤكدًا استعداده للمثول أمام القضاء السوري.
الملاحقة تمس “وزارة الدفاع ومنتسبيها”وأما في مخاطبته لوزير الدفاع، مرهف أبو قصرة، قال نعمة إن محاكمته ترتبط بانتمائه إلى مجموعات مقاتلة أصبح عدد من أفرادها ضمن تشكيلات وزارة الدفاع السورية، معتبرًا أن ملاحقته القضائية تمثل تمس المؤسسة ومنتسبيها.
وطالب الوزير بالتواصل مع وزارة الدفاع الفرنسية والدعوة إلى احترام الشراكة القائمة بين البلدين، ورفض محاكمة أي منتسب إلى وزارة الدفاع السورية خارج بلاده.
ظروف احتجاز “قاسية”أما في رسالته إلى وزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني، فتحدث نعمة عن ظروف احتجازه، مشيرًا إلى أنه لم يتلقَّ أي زيارة قنصلية منذ اعتقاله.
وقال إنه ممنوع من أداء الصلاة، ويعاني من مشكلات صحية بسبب محدودية الحركة، إذ لا تتجاوز المسافة التي يستطيع السير فيها ثلاث خطوات، فضلًا عن حرمانه من رؤية الشمس.
كما أشار إلى تعرضه للتفتيش مع نزع ملابسه ثلاث مرات يوميًا.
وطالب وزارة الخارجية بالتدخل لدى السلطات الفرنسية لتغيير ما وصفه بالمعاملة غير الإنسانية، والعمل على نقل قضيته إلى سوريا.
وفي ختام رسالته، دعا وزير العدل السوري، مظهر الويس، إلى التحرك في إطار التعاون القضائي مع فرنسا للمطالبة بتحويل محاكمته إلى سوريا، وتذكير الجانب الفرنسي بما ورد في قرارات القضاء الفرنسي بشأن انتهاء الولاية القضائية الفرنسية في حال مطالبة الدولة المعنية بالشخص المطلوب.
كما اعتبر أن محاكمة سوريين أمام القضاء الفرنسي في قضايا تتعلق بأحداث وقعت داخل سوريا تشكل تعديًا على سيادة الدولة السورية وتدخلًا في شؤونها الداخلية.
من هو مجدي نعمة؟مجدي نعمة هو ضابط منشق عن قوات النظام، عمل متحدثًا باسم “جيش الإسلام” في الغوطة الشرقية حتى عام 2017، ثم قدم استقالته واتجه إلى تركيا.
وفي أواخر عام 2019، سافر مجدي نعمة إلى فرنسا لاستكمال تحصيله العلمي، ليتم اعتقاله بعد نحو ثلاثة أشهر، على خلفية دعوى رفعها “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير”، و”الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان”، و”الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان” ضد “جيش الإسلام”.
وتضمنت لائحة الاتهام، بحسب “المركز السوري“: “الإعدام من دون محاكمة، والخطف والتعذيب الممنهج ضد الرجال والنساء والأطفال، واستهداف المجموعة (جيش الإسلام) الأشخاص المشتبه بتواطؤهم مع النظام والمدنيين العاديين المتهمين بعدم تطبيق الشريعة التي تفرضها المجموعة بشكل صارم، أو لأنهم ينتمون إلى أقليات دينية”.
كما اتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” فصيل “جيش الإسلام” بارتكاب “جرائم حرب” لاستخدامه محتجزين لديه “دروعًا بشرية”، بينهم مدنيون، عبر وضعهم في أقفاص حديدية وُزعت في الغوطة الشرقية في تشرين الأول عام 2015.
في تشرين الثاني 2023، أكد محامي الدفاع عن “علوش”، رافائيل كمبف، لعنب بلدي، إلغاء محكمة الاستئناف في باريس الإجراءات المتخذة ضد موكله، مضيفًا أنه غير مذنب بارتكاب جريمة الحرب المتمثلة في أخذ الرهائن والاختطاف، ما يعني تبرئته من تهمة قتل الناشطة السورية رزان زيتونة ومجموعة من الناشطين.
وتابع كمبف أن محكمة الاستئناف في باريس قررت إحالة “إسلام علوش” إلى المحكمة الجنائية بتهمة التواطؤ بارتكاب جرائم حرب في سوريا بين عامي 2013 و2016.
وقال مجدي نعمة أمام القضاء الفرنسي، إنه كان مجرد متحدث “بلا تأثير” باسم “جيش الإسلام” الذي كان له نفوذ في الغوطة الشرقية.
Related
إقرأ المزيد


