عنب بلدي - 6/9/2026 10:48:13 PM - GMT (+2 )
تبدي العديد من الدول الخليجية، في الآونة الأخيرة، اهتمامًا متزايدًا بالفرص الاستثمارية في سوريا، في إطار سعيها إلى توسيع نطاق حضورها ونفوذها في المنطقة، مستفيدة من التحولات التي طرأت على الموقع الجيوسياسي لسوريا.
ويأتي هذا الاهتمام مدفوعًا بجملة من العوامل الاقتصادية والاستراتيجية، أبرزها الموقع الجغرافي لسوريا الذي يعزز دورها كحلقة وصل بين أسواق الخليج وأوروبا، إلى جانب ما تتيحه من فرص استثمارية واعدة في قطاعات متعددة لا تزال بحاجة إلى إعادة تأهيل.
في المقابل، يظل دخول الاستثمارات الخليجية، وفق خبراء، مرتبطًا بجملة من التحديات أبرزها عدم الاستقرار السياسي، وضعف البنية التشريعية والمؤسسية، ما يجعل مستقبل هذا التوجه الاستثماري مرهونًا باستقرار الأوضاع في البلاد.
مجموعة اسباب “مترابطة”تزايد اهتمام المستثمرين الخليجيين بالسوق السورية يعود إلى مجموعة مترابطة من العوامل الاقتصادية والجغرافية والسياسية، بحسب ما يرى الخبير الاقتصادي مجدي الجاموس.
وقال الجاموس في حديث إلى عنب بلدي، إن المستثمر الخليجي يبحث عن تحقيق الأرباح والعوائد الاقتصادية، بالدرجة الأولى، وسوريا اليوم تمثل فرصة استثمارية واعدة في العديد من القطاعات، فالسوق السورية تعاني من نقص كبير في الاستثمارات الصناعية والعقارية والسياحية والتعليمية والثقافية.
ولفت الجاموس إلى أهمية الموقع الجغرافي لسوريا، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المرتبطة بالصراع الأمريكي- الإيراني، وما نتج عنه من مخاوف تتعلق بمضيق هرمز، معتبرًا أن سوريا تشكل بديلًا استراتيجيًا من خلال إطلالتها على البحر المتوسط، ما يمنحها دورًا مهمًا في الربط بين دول الخليج والأسواق الأوروبية.
كما تشكل الحدود المشتركة الواسعة مع تركيا بوابة مهمة نحو الأسواق الأوروبية، الأمر الذي يعزز من جاذبية سوريا كمركز إقليمي.
وأشار الجاموس إلى أن سوريا تمتلك مزايا تنافسية متعددة أبرزها المناخ السوري الجاذب للاستثمارات، لا سيما في القطاع السياحي.
ويخلق حجم الدمار الذي لحق بمختلف القطاعات خلال السنوات الماضية فرصًا استثمارية كبيرة أمام رؤوس الأموال الراغبة بالدخول إلى السوق السورية.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن توجه الحكومة السورية نحو اقتصاد السوق وحرية التملك لوسائل الإنتاج، يشكلان عامل جذب إضافيًا للمستثمرين الخليجيين، إذ يتيحان للقطاع الخاص امتلاك وإدارة الآلات والأدوات الصناعية والسياحية.
وفيما يتعلق بالعامل السياسي، يرى الجاموس أن التقارب العربي والخليجي مع سوريا لعب دورًا مهمًا في تعزيز الاهتمام الاستثماري، مشيرًا إلى أن استقرار سوريا سياسيًا واقتصاديًا ينعكس بشكل مباشر على استقرار المنطقة الخليجية، في ظل التوترات القائمة بين دول الخليج وإيران.
وعن أبرز التحديات التي تواجه المستثمر الخليجي، أشار الجاموس إلى استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي، وغياب بيئة قانونية وتشريعية متكاملة، إضافة إلى عدم وجود مؤسسات قضائية واقتصادية مستقلة تضمن حقوق المستثمرين في حال نشوء النزاعات، لافتًا إلى تحديات أخرى تتمثل في ضعف البنية التحتية، وخاصة في قطاعات الكهرباء والنقل والطرق.
ويعتبر الجاموس أن القطاع العقاري يعد الأكثر جذبًا للمستثمرين الخليجيين نتيجة انخفاض الأسعار مقارنة بحجم الطلب المتوقع، خصوصًا مع عودة المغتربين والمهجرين السوريين وارتفاع الحاجة إلى المساكن، كما يحظى القطاع السياحي باهتمام متزايد نظرًا للمقومات الطبيعية والمناخية التي تتمتع بها سوريا.
السعودية “الأكثر حماسًا”في تقييمه للدور الخليجي، يرى الجاموس أن المملكة العربية السعودية تعد الأكثر حماسًا لدعم الاستثمار في سوريا، والأكثر رغبة في المساهمة بتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي
أما الإمارات، فوصف الجاموس موقفها بالإيجابي، مع وجود بعض التحفظات المرتبطة بالتوجهات السياسية والعقائدية للسلطة السورية.
وفي المقابل، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن قطر، رغم تقاربها مع تركيا، تمتلك قدرة استثمارية أكثر محدودية في السوق السورية مقارنة بالسعودية، ما يجعل الرياض المرشح الأبرز للقيام بدور الرافعة الأساسية في عملية التنمية الاقتصادية، وتحسين مستوى المعيشة في سوريا خلال المرحلة المقبلة.
وبسياق متصل، أكد الخبير الاقتصادي أيمن الدسوقي، لعنب بلدي، أن قرار الدول الخليجية بالانخراط مجددًا في السوق السورية لا ينفصل عن رؤيتها لدورها الإقليمي وموقع سوريا ضمن هذا الدور، إضافة إلى طبيعة القطاعات التي تتماشى مع توجهاتها الاستراتيجية، فضلًا عن القدرة التمويلية لكل دولة.
ومع افتراض تأثر الموارد المالية لبعض الدول الخليجية بالمتغيرات الإقليمية، جراء الحرب على إيران، فإن العامل الحاسم، وفقًا للدسوقي، يبقى مرتبطًا بالاعتبارات الاستراتيجية التي توجه رؤية صانع القرار الخليجي.
وبناء على هذه المعطيات، رجّح الدسوقي أن تكون المملكة العربية السعودية الأكثر توجهًا نحو زيادة استثماراتها في سوريا، في ظل انسجام ذلك مع رؤيتها الاقتصادية “2030”، وسعيها لتعزيز حضورها الإقليمي خاصة مع تراجع نفوذ إيران، من خلال مشاريع بوابة الاقتصاد
لكن في الوقت نفسه، يرى الدسوقي أن هذا القرار يجب أن يترافق مع توفير الحكومة السورية متطلبات البيئة الاستثمارية من حوكمة وأمن واستقرار.
Related
إقرأ المزيد


