عنب بلدي - 6/10/2026 8:35:17 AM - GMT (+2 )
أطلقت شرطة المرور في مدينة حماة حملة أمنية موسعة تستهدف الدراجات النارية المخالفة وسلوكيات القيادة الرعناء والسير عكس الاتجاه، في خطوة تهدف إلى ضبط إيقاع الشارع والحد من المخاطر المتزايدة.
وبينما أكد الفرع أن الحملة تأتي في إطار الحفاظ على السلامة العامة والحد من الإزعاج، كشفت شهادات ميدانية لمواطنين لعنب بلدي عن حالة من القلق جراء تنامي ظاهرة “التشبيب”، ممتزجة بتحفظات على آليات تنفيذ الحملة التي يرى بعضهم أنها “عشوائية” وتقطع أرزاق الملتزمين دون أن تعيد الشعور الكافي بالأمان.
ضجيج يخدش الحياءمحمد نور الرشيد، أحد سكان مدينة، رسم صورة للواقع الليلي في أحياء المدينة السكنية، فالشوارع تحولت إلى ساحات للضجيج المنبعث من مكبرات الصوت “البفلات” المثبتة على الدراجات النارية.
وقال محمد نور لعنب بلدي إن الدراجات تبث “أغانٍ هابطة تخدش الحياء العام وتتجاوز حدود الأدب وحق الطريق”، ويرافقها الهدير المزعج للمحركات الذي يقض مضاجع العائلات في أوقات الراحة.
ولا يتوقف التهديد عند التلوث السمعي، إذ حذر محمد نور من أن الحركات الاستعراضية الخطيرة التي تُعرف محليًا بـ”التشبيب” باتت تهدد بشكل مباشر سلامة المارة، لا سيما الأطفال الذين سقط بعضهم ضحايا لتهور شبان في غياب تام للمظاهر الحضارية واحترام السلامة العامة.
مصادرة “غير عادلة”.. الدراجة لقمة عيشعبر محمد نور عن تحفظ واسع في الشارع الحموي، موضحًا أن الحملة توصف بأنها “عشوائية وغير عادلة” لكونها استهدفت جميع راكبي الدراجات دون تمييز بين المخالفين والملتزمين.
الدراجة النارية ليست مجرد أداة ترفيه، بحسب محمد نور، بل هي وسيلة نقل أساسية ومصدر رزق تعتمد عليه عائلات ومهن عديدة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، مما يجعل مصادرتها بشكل كلي إجراءً مجحفًا، بحسب تعبير الرشيد.
تنظيم القطاع.. حماية للمال العام والملكياتبدوره، تبنى عبد المعين عبد الباسط، أحد السكان أيضًا، رؤية مفادها أن تنظيم قطاع الدراجات النارية هو المدخل الأساسي لحماية المال العام والملكيات الخاصة.
وقال عبد المعين لعنب بلدي إن الدراجة تحولت من وسيلة نقل اقتصادية إلى مصدر قلق يؤرق السكان، داعيًا إلى سنّ قوانين صارمة تعيد الانضباط دون قطع الأرزاق.
“إشراك الدراجات النارية في المنظومة القانونية للمرور ليس ترفًا تنظيميًا، بل ضرورة اقتصادية وأمنية ملحة”، بحسب عبد المعين، مؤكدًا أن العزوف عن قوننة القطاع يمثل “هدرًا واضحًا وموصوفًا لأموال طائلة يمكن أن تتدفق إلى خزينة الدولة” عبر فرض رسوم التسجيل السنوية.
واقترح حزمة إجراءات تبدأ بالتسجيل الإلزامي وتركيب اللوحات الرقمية (التنمير) لضمان حقوق الضحايا عند وقوع الحوادث، مرورًا بإلزام السائقين بارتداء الخوذ الواقية وتحديد أوقات ومسارات محددة لحركة الدراجات داخل المخططات التنظيمية للمدن، وصولًا إلى تشديد العقوبات والغرامات على المستهترين بالسلامة العامة.
الحل بغرامات.. وإجراءات صارمةمن جانبه، قدم الناشط المدني خالد ذياب، من سكان مدينة حماة، مقاربة أكثر حزمًا للظاهرة، واضعًا الإصبع على الخصائص العمرية للفاعلين.
وأوضح ذياب لعنب بلدي أن سلوك “التشبيب” والحركات البهلوانية مرتبط بفئة عمرية محددة تتراوح بين 12 و25 عامًا، مشيدًا في المقابل بمرونة رجال الشرطة مع السائقين الأكبر سنًا ممن يرافقون عائلاتهم.
وذكر ذياب الحادثة التي حصلت مؤخرًا حيث قام شاب بدهس امرأة في أثناء قيامه بالتشبيب في حي الصابونية، مما أدى إلى تضرر المرأة بشكل كبير.
وفي إطار البحث عن حلول جذرية، اقترح ذياب الحزم المالي كأداة رئيسية لضبط الشارع، عبر فرض غرامات مرتفعة لا تقل عن 100 دولار للمخالفة الواحدة.
ويرى أن هذا الإجراء كفيل بتقليص القيادة الرعناء بنسبة تصل إلى 80%، لأن “خوف السائقين من العقاب المالي المباشر سيجبر الجميع على التفكير مليًا قبل ارتكاب أي هفوة”.
أما فيما يخص العقوبات العينية، قال ذياب إن حجز الدراجة لبضعة أيام مع الغرامة إجراء جيد للمخالفات العادية، لكنه يتبنى موقفًا صارمًا تجاه الدراجات غير القانونية، مطالبًا بـ”تدميرها بالكامل ودون أي استثناء” لاستئصال الفوضى من جذورها، إلى جانب إلزام جميع الدراجات بوضع لوحات رقمية واضحة لملاحقة الفارين.
نص الإجراءات الرسميةأكد فرع شرطة المرور في مدينة حماة أن الحملة تستهدف بشكل خاص الدراجات النارية المخالفة والقيادة الرعناء والسير عكس الاتجاه، وذلك حرصًا على السلامة العامة وحفاظًا على أرواح المواطنين.
وشدد الفرع على أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الحد من الإزعاج والمخاطر المرورية التي تشهدها المدينة، وأن الحملة ستستمر حتى القضاء على هذه الظاهرة بشكل كامل.
ويأمل أهالي حماة الذين استمعت إليهم عنب بلدي أن تحقق هذه الإجراءات التوازن بين فرض هيبة القانون وحماية السلامة العامة، وبين مراعاة الظروف المعيشية لمن يعتمدون على الدراجة النارية كمصدر رزق وحيد.
Related
إقرأ المزيد


